أنت الآن تقرأ في قسم: أكوان, حدائق الأسرار

دايفيد آيك: الماتريكس مَن يحكم العالم؟

دايفيد آيك: الماتريكس مَن يحكم العالم؟

هذه مقتطفات مختصرة لدايفيد آيك يتحدث فيها عن الماتريكس، عن المؤامرة الكبرى على البشرية وما يجري خلف الستار ومن يحكم العالم حقاً. المقتطفات من عدة كتب مثل I am me I am free, Children of the matrix, Infinite love is the only truth

www.davidicke.com

دايفيد آيك هو كاتب إنكليزي ومُتحدِّث عام مختص بكشف حقائق ما خلف الستار حول من الذي يحكم العالم ويتحكم بالبشر. إكتشف من خلال تجربته أنه أتى إلى الأرض لأجل هدف معين وهو الشفاء الروحي. ومرّ بتجربة وعي كونية تجاوزية كبيرة تمكن من خلالها من الإتصال بوعي تجاوزي كوني حيث تلقى منه رسائل هامة جداً.

المقالات مجموعة هنا في مقال واحد وجميعها من علوم دايفيد آيك.

 

ترجمة من قلب بشارعبدالله

 

لشراء كتب دايفيد آيك: هنا

 

 

لتحميل المقال pdf من مكتبة الموقع: هنا

من أنا، من أنت؟

منذ قرون والإنسان يجهل الإجابة الحقيقية على هذا السؤال فقد تم تشفيره وإجباره على أن يحيا الحياة مردّداً موّال أنا الجسد، أنا العقل… ينظر الناس في المرايا فيظنون أنهم إلى صورتهم ينظرون. ثم ينصتون إلى حديث وكلام وحوار لا ينتهي داخل عقولهم فيظنون أنهم إلى أصواتهم يستمعون. لا هذه الصورة صورتنا ولا هذه الأصوات أصواتنا… الجسد والعقل ليسا أنت وأنا… الجسد والعقل أدوات ليختبر أنت وأنا الحياة على هذا الكوكب… وحين أقول أنت وأنا أعني ذلك الوعي الواسع الشاسع… الأنا الكبرى لا الأنا الصغرى… فالعقل قُدِّر له أن يكون خادماً مطيعاً لنا لا سيداً يأمر وينهي… العقل يمنحنا القدرة على اختبار الأشكال والأشياء في هذا البُعد المادي من الوجود من خلال فكّ شيفرة الواقع الذبذبي الذي نحيا فيه وترجمته إلى أوهام مثل الزمان والمكان والأشكال المادية المتجسِّدة، تماماً كما يقوم الكمبيوتر بفكّ وتحليل شيفرة الرموز والمعلومات الموجودة على قرص مبرمج فيحوّلها صوراً ونصوصاً وجرافيكس تتجسد على شاشته.

إن هذا العالم المادي الذي تراه خارجك موجود بهذا الشكل في دماغك فقط.

 

كلام سخيف؟ يستحيل تصديقه؟

لا أظن ذلك… لأنها ببساطة: الحقيقة.

 

نحن مثلاً لا نرى بأعيننا، بل من خلال أنظمة فك الشيفرة الموجودة في الدماغ. فالعينان تقومان بتحويل المعلومات الذبذبية إلى إشارات كهربائية يقوم الدماغ بتحليلها ليبني على أساسها الواقع المادي الذي نراه ونحياه. كل شيء هو عبارة عن ذات المعلومات سواء ذبذبية أو كهربائية أو كيميائية، إلخ… المعلومة هي ذاتها، وحدها وسيلة الاتصال والتواصل هي التي تختلف. المعلومة ذاتها في أشكال مختلفة. الأمر أشبه برجل يرتدي بدلة يقوم بتمرير ورقة لامرأة ترتدي فستانا، فتقوم بدورها بتمرير ذات الورقة لشاب يرتدي قميصا. وسائل التواصل والنقل مختلفة لكن المعلومة هي ذاتها. هذه الشاشة التي تنظرون إليها الآن موجودة بشكلها المادي في أدمغتكم فقط والأمر نفسه مع كل شيء ترونه حولكم، بما فيه الشمس والقمر والنجوم. إن كل ما تختبره من لمس وشمّ وتذوّق ورؤية وألوان وحرارة ومسافة وجماد وحتى الحركة، جميعها عبارة عن معلومات ذبذبية (أشكال تموّجية) تم فكّ شيفرتها من خلال الحواس الخمس والدماغ فحلّلها واقعاً نحياه وهذا الواقع هو وهم العالم المادي الموجود خارجنا. أنت مثلاً تحمل كتاباً وأنا أنقر على الكيوبورد الخاص بالكمبيوتر… حسناً… حقيقة ما يحدث هو أن يداك ويداي تقوم بتحويل معلومات ذبذبية من الكتاب والكيبورد إلى إشارات كهربائية. يأخذ الدماغ هذه الإشارات الكهربائية فيفكّ شيفرتها ويترجمها إحساساً مادياً بأنك تحمل الكتاب وبأني أنقر على الكيبورد.

 

 

وظيفة العقل هي استقبال الحقيقة عن طريق الفصل، اللغة، الأنظمة، التدرّج، القوانين، الزمان، المكان والشخصية. هذه مهمّته… أن يمنح الوعي الأكبر مثل هذه الاختبارات. المشكلة تكمن في كون البشر تقولبوا في العقل واتحدوا فيه لدرجة أنه أصبح هويتهم، هو وحسّ الاستقبال فيه، وبالتالي باتوا يؤمنون بأن التجارب التي يحيونها ويختبرونها هي حقيقتهم: هي هُم. لكن البشر لم تنسَ حقيقتها الأبدية المجردة بعامل الفطرة والطبيعة… لا… لقد نسَى البشر حقيقتهم لأنهم أجبِروا على النسيان. لقد تمّ التخطيط لهذا النسيان، لهذا التلاعب بالذاكرة الروحية والذكرى جيلاً بعد جيل، عبر شبكات تحكم العالم وتتحكم به منذ آلاف السنين. هدف هذه الشبكات أو أصحاب الظلّ كما يسميهم العلماء، هو إبقاء الإنسان داخل العقل، وخارج الوعي الأكبر. ومن سينفّذ هذه المهمة الكبرى؟ الحكومة، دعاة الحق والفضيلة من كل مذهب ولون، عالم الأعمال، المؤسسات العسكرية، المدارس، الجامعات وجميع وسائل الإعلام… جميعها مؤسسات تم التخطيط لها ودراستها وتنفيذها منذ البداية. بهذه الطريقة نصبح شعوباً… بهذه الطريقة نصبح مواطنين وتابعين لطوائف ومذاهب وتيارات وأحزاب وسياسيين. إنهم يقوم بسجننا على مستوى العقل والجسد أو (عقل/جسد) وهذ المستوى يوازي مستوى الكمبيوتر الذي يتلقى المعلومات كي يفكّ شيفرتها. ومن ثم يقومون ببرمجة حسّ أو أسلوب الكمبيوتر في تلقي المعلومات أي في فكّ شيفرتها بحسب ما يخدم مصالحهم، أي أنهم يقومون بالتحكم بالمعلومات وبالتأثيرات الإلكتروكيميائية التي نتلقاها، فتقوم عقولنا وأجسادنا بترجمتها كما يريدون هم.

 

دائماً ما يتحدث الناس عن الوعي واللا وعي ويستخدمون عبارات مثل استعادة الوعي. لكنني هنا أتحدث عن الوعي الأكبر، الوعي الكوني الوجودي الذي يعبر عن نفسه بطرق ووسائل لا حصر لها ولا عدّ، ولست أتحدث عن الوعي واللا وعي العاديين الذين هما مرة أخرى جزء من اللعبة، إذ أننا بتجاوزهما نتمكن من استيعاب الوعي الأكبر الذي أتحدث عنه. إنه الوعي الواحد الأبد السرمدي، فينا وبنا ومنه وإليه كل شيء.

 

يتواصل العقل عبر آلية التفكير، فلا يتوقف عن التفكير أبداً، والناس وقعت في شباك الفكر دون نجاة في الخلاص من الحوار المتواصل في الداخل، لأنها اتخذت العقل هويتها فمنحته القدرة على السيطرة عليها والتحكم بها. تتحوّل الأفكار بدورها إلى عواطف وإنفعالات وجميعنا يعلم أن العواطف والإنفعالات هي ردّة فعل الجسد/عقل على الأفكار أو مدى استجابته لها، وبالتالي فقد وقع الناس في مصيدة العواطف والإنفعالات أيضاً. إذ ليس بالضرورة أن يختبر الإنسان تجربة مباشرة حتى يحصل على استجابة إنفعالية عاطفية، بل يكفي التفكير بموقف أو أي شيء يداعب هذا الإنفعال ويلعب على مسرحه. نحن نعيش في عالم من صنع العقل. ولابد للعقل أن يكون كل شيء وأن يخطف الأضواء في عالم عقلي كهذا العالم، ومن هنا تجد عبارات من نوعية: يا له من عقل رهيب، عقلك كبير، أنت تملك عقلاً مدهشاً… حتى تحوّل التحليل والمنطق أو ما يسميه المجتمع بالذكاء الفكري إلى محور عبادة كل أقطاب المجتمع. فكونك مفكّر أو أكاديمي يعني أنك (شاطر أو ذكي) بمفهوم مجتمعنا المشتت. وهذا بالطبع يعتمد على ما تعنيه بكلمة شاطر. التعريف المتوفر لكلمة شاطر في القاموس هو التالي: سريع البديهة وأفكاره مبتكرة. حسناً، نفهم معنى سريع البديهة لطالما كانت هذه مهمة العقل ينفّذها عبر التفكير. لكن مبتكَر؟ غير صحيح بالمرة…. الإبتكار، الجديد والإبداع ينتمي لعالم الوعي لا العقل. إن ما ندعوه بالشطارة هو ببساطة ما يأتي من العقل، لكن الحكمة تأتي من الوعي. وكما قال الحكماء في كل زمان ومكان، فالشطارة دون حكمة هي القوة الأكثر دماراً وخطراً على وجه الأرض، هي المكر والخباثة… هي حالنا اليوم. على سبيل المثال… إنه من الشطارة أن تقوم بصنع قنبلة ذرية، لكنه من منظور الحكمة مجرد فعل غبي لا يمتّ للحكمة بصلة. لدينا اليوم أناس شاطرة ماكرة لا تعَدّ ولا تحصى لكن أين أنت أيها الحكيم المستنير؟ هذا مردّه لأن البشر شعوب تتبع عقول كبيرة تتحكم بالعالم، لا أرواح حكيمة.

 

 

لا عجب في أن الاكاديميين والمثقفين – أي من دخلَت معلومات العقول الكبيرة التي تحكم العالم في عقولهم بإحكام فأصبحوا داخل الصندوق- هم الأكثر جموداً وبُعداً عن فهم أسرار علم التأمل. لا عجب فهم لا يرون شيئاً خارج الصندوق، فهم داخل الصندوق، والصندوق هو العقل. رغم هذا فهم المبجّلون المحترمون الذي يديرون مؤسسات المجتمع بشكل مباشر. إن نظاماً صنعه العقل يُفرز آلات صنعها العقل حتى تقوم بإدارة نظام العقل هذا، لذا لا يجد الحكماء والروحانيون لهم مكاناً في هكذا مجتمع. ففي حين يتواصل العقل عن طريق الفكر، يتواصل الوعي الكوني معنا عبر الإيحاء أو ما نسميه بالحدس. والحدس والإيحاء ليسا شيئاً تفكّر فيه… إنهما شيء تشعر به وتحياه، شيء تعرفه من لا مصدر. الحدس موجود فينا جميعاً. إنه ذلك الشعور بأنك تعرف شيئاً لكنك لا تعرف لماذا تعرف. لا يمتلك العقل مفردات لتصف هذا الإحساس، هذا الحنين والتوق لفعل شيء، للبحث عن شيء، هذا الإحساس بعدم التناغم مع شيء، بعشق شيء ما، لأنها جميعاً تأتي من مكان ما عميق بعيد داخل داخل داخل أعماقنا. أجل من الوعي الكوني…. لكن سيطرة العقل على طريقة استقبالنا واستشعارنا للحقيقة قد أغلقَت باب الحدس فينا، لأننا إذا ما تبِعنا هذا الإحساس لن تبقى للعقل سيطرته، وسيخسر ولايته ونتحرر من قبضته. والعقل بالمقابل سيعمل جاهداً، سيدافع ويقاتل لأجل بقائه في مكانه.

 

كم مرة كان لديك ذاك التوق والحنين والإحساس العميق النابع من داخلك للقيام بشيء ما، لكنك أجّلْت لأن أفكارك في عقلك قالت لك:

لا لا… لا تقُم بهذا فمن تحسب نفسك؟ ماذا سيظنّ بك أفراد عائلتك؟ ماذا سيقول عنك جيرانك وأصدقاؤك في العمل؟ هذا تصرّف غير مسؤول، لديك التزامات، واجبات وسُمعة بين الناس…. ماذا عن مستقبلك المهني؟ سوف تخذل الناس وتخذل نفسك… ما تفعله ليس منطقياً……

 

آه نعم المنطق… نظام السببية… لكن ما هو هذا السبب؟ في القاموس نجد تفسيرات كلاسيكية مثل القدرة على التفكير بمنطق وسببية، الذكاء، والحكم الجيد على الأمور والحالة الذهنية الطبيعية… من جديد إنه العقل العقل ثم العقل. المنطق والسببية والذكاء بمعنى الشطارة كلها تنتمي للعقل… لكن الحكم الجيد على الأمور؟ أيمزح أولئك الذين وضعوا المعاني في القواميس؟ عقل وحكم جيد على الأمور؟ متى التقى الإثنان؟ هل التقيا يوماً أصلاً؟ إن سيطرة العقل على إحساسنا واستشعارنا بالحقيقة حولنا تعني أن نرى كل شيء من منظار العقل وحده. والعقل يُعلَّب ويُشفّر بحسب بيئة صاحبه. لا سبيل للعقل ليحكم على الأمور، هذا جنون. أما مفردة حالة ذهنية طبيعية فهي مضحكة حقاً، لأنهم استخدموها حتى يتم إخضاع كل شيء للعقل، وحين تتحدث عن أشياء لا يستطيع هذا العقل إستيعابها أو فهمها لأنها أبعد من قبضته وعالمه، يتهمونك بالجنون. لهذا جميعنا طلاب الحق والتأمل هم في نظر المجتمع مجانين.

 

 

هذا الكون هو طاقة تتجسّد بأشكال مختلفة. وقد أظهرت التجارب التي قام بها علماء اليابان كيف يشعّ الجسد بالنور المنبعث منه صعوداً ونزولاً على مرّ اليوم. لقد تطوّع خمسة ذكور فكشفوا عن صدورهم وجلسوا أمام كاميرات في ظلام تام لمدة 20 دقيقة كل ثلاث ساعات. أظهرت التقارير والأبحاث أن الجسد يشعّ بلون زهري ثم يبهُت على مدى اليوم. إن العقل/الجسد هو طاقة بإمكانها أن تكون حرة منسابة خفيفة (عقل منفتح)، أو ثقيلة كثيفة (عقل منغلق)، وهذا يعتمد على حالة كياننا الوجودية. لاشيء يستهلك هذه الطاقة كالخوف والإعتقاد الأعمى المتحجّر. وتوجد برمجة تُسمّى: رَسم خارطة الدماغ، تعني بأن المعتقدات الصارمة المتحجرة تجدّد نفسها بحيث يقوم الدماغ بفَلْترة الحقيقة وقولبتها حتى تناسب هذا المعتقد. من يتحكمون ويحكمون ما يجري من أحداث في هذا العالم في الظلّ يسعون خلف عقلك، أي خلف معتقدك. هُم لا يأبهون لنوع معتقدك وانتمائك الطائفي والسياسي، إلخ… طالما أنك تملك واحداً. إنهُم يسعون لجعل رؤيتك محدودة بحيث تعجز عن رؤية الصورة الكبيرة من جميع الزوايا. وهم يتبعون لعبة معتقد ضد معتقد لأجل نشر سياسة فرِّق تسُد. من هذا المنطلق فإن العقول الشاسعة الواسعة الواعية الحرة التي تبحث عن الحقيقة الكونية مجرّدةً من أي فكرة أو ميل أو شعار، تشكّل لحكام العالم الكابوس الأسوء. لذا قاموا منذ قرون بتصميم المجتمع بطريقة تقمع كل من يحاول أن يسلك درب الوعي.

 

 

يقول الطبيب النفسي دايفيد شاينبرج بأن الأفكار هي دوامات من الطاقة قادرة على أن تتحوّل لتصبح ثابتة ومتحجرة صارمة. ويقول بأن هذه الدوامات المتحجرة الكثيفة تعبِّر عن نفسها كآراء ثابتة ورؤية صارمة للحقيقة وموقف لا يتغير. هذه الدوامات الكثيفة تؤدي إلى إغلاق قنوات الطاقة فينا، تسجننا في واقع الحواس الخمس وتحجب التواصل الواعي مع الوعي النوارني السرمدي الأبدي.

إن أحد أدوات التعبير الأساسية لبرامج خرائط الدماغ هذه ما يسمى بالتنافر المعرفي. إنه هذا الخلل واللا توازن في العقل والعواطف والإنفعالات، أودى بالبشرية إلى أودية الجهل السحيق والظلام العميق. وفهمنا لبرنامج التنافر المعرفي يساعدنا على فهم حالة البشر. برنامج أو حالة التنافر المعرفي هي حالة يحيا الإنسان فيها بعقلين متنافرين، متعاكسين، أحدهما يناقض الآخر. وهذا ما يتخذ عادةً شكل معتقد معين يعتقده الإنسان، لكنه معتقد قد ناقضته التجربة والمعلومات والتصرفات. الإدراكي والمعرفي أي (المعرفة، الوعي) والتنافر (عدم الإنسجام) هو حالة التوتر والضغط الداخلي نتيجة عدم مناغمة تجربة الإنسان لما يعتقد به ويؤمن فيه، وعدم انسجام هذا المعتقد مع الحقائق الموجودة أمام هذا الإنسان. هذه الجملة السابقة تصف ببساطة شديدة حال البشر في يومنا هذا وما يحدث في عالمنا: كل ما يحدث ونراه على الأخبار والشاشات والصحف والمجلات. إن هذه الحالة من التوتر الداخلي تُصِرّ على خروجنا من هذه الدائرة المفرغة وعلى حلّ ما نعيشه من تناقض فاضح على كل مستوى من مستويات حياتنا، وهذا ما نقوم به فعلا… لكنه حلّ ليس بالحلّ لأن ما نقوم به هو وهم بالحلّ، فما نقوم به لا يتعدى كونه خداعا للنفْس وكذِبا عليها. البشر تحيا في حال من التنافر المعرفي بلا رحمة أو رأفة… حال احتلّه واستغلّه حكّام العالم.

 

 

أنت كافر وملحد ومجنون…. كم مرة سمعتم هذه العبارة أو وجّهها أحدهم إليكم حين تقومون بمواجهة ما يعتقد به وما اتخذه على أنه حقائق ومسلّمات، فتواجهون معتقده الصارم بحقائق أو دلائل تناقض حقيقة ما يؤمن به؟ إن مهمة هذه الكلمات الصادرة منه خيانة صدق ما يشعر به حين يتم تحدي ما يعتقد به بالدليل والبرهان. ولأجل إزالة هذا التنافر الداخلي والهروب من ضغط التناقض، يسعى هذا الشخص لإنكار ما تقوله أو الإستهزاء به وتصنيفه على أنه خطأ وكفر وجنون دون حتى أن يقوم بأي بحث أو تحرّي… أو يلجأ لتبني ما تقوله فيوسّع دائرة معتقده وما يتناسب مع المعلومة الجديدة. الحل الثاني يبدو إيجابياً لأن صاحبه يكون قد فتح عقله وقلبه لاستيعاب واستقبال كل جديد، ليبحث ويتحرى ويستفتي قلبه في نهاية المطاف. لكن الغالبية تلجأ وللأسف للحل الأول… للهروب… وهذا ما يفعله بشكل خاص أصحاب الإنتماءات الدينية والأكاديميون والعلماء الماديون والأطباء وأصحاب الإنتماءات السياسية والوطنية. فإن كان ولا بد لهؤلاء من أن يختاروا بين معتقدهم الصارم الضيّق الأفق وبين فرصة للفهم الأكبر للوجود، فإن معتقدهم هو الرابح دائماً.

 

 

لقد أصبح الكثير من الناس مستعبدين خاضعين وأسرى لعقولهم لدرجة أنهم فقدوا القدرة على استشعار الحنين والتوق الذي يرسله لهم حدسهم الداخلي، ما يسميه الحكماء بالصوت الصامت، صدى الصمت. صوت العقل مرتفع جداً يُشبه الصراخ، وكلما كان عالياً كلما كان أكثر تأثيراً. فالعقل يسعى دائماً لإلهاء صاحبه عن ذلك الصوت الهامس الرقيق الآتي من بعيد، من لب القلب وأبعد. كل شيء في هذه الحياة يملك وعياً مع اختلاف درجات الوعي، والعقل يملك وعياً يعي فيه نفسه، وهو يعي تماماً أنه مجرد أن يمنح الفرصة لذلك الصوت الصامت كي يعبّر عن نفسه ويبوح بالحقيقة، فإن عهده وأيامه كحاكم متحكم بالإنسان ستنتهي. من هنا يعمل العقل على إغلاق وسدّ قنوات الوعي، ويشجّعه على ذلك من يحكم العالم، ومن يقومون بهندسة المجتمع وإنشاء مؤسساته التربوية والتعليمية والثقافية والدينية والسياسية إلخ…. فهُم يستخدمون المعرفة التي نتحدث عنها هنا ليتمكنوا عبرها من سجن البشر داخل عقولهم. وأحد أهم هذه المفاتيح لفتح باب السجن وزجّ الناس داخله هو تخويفهم من الصمت داخلهم، ومحاولة إبعادهم عنه بشتى الطرق والوسائل… إعلانات وراقصات وأوتيلات وفنادق وسياحات وساحات ومظاهرات ومؤتمرات وشاشات وبرامج مسابقات، إلخ…….. ولِلعلم، فإن هذا الصوت الصامت لا يتواصل بالكلمات لأن ما سيمنحنا إياه يتعدى كل الكلمات. هو يتواصل بالوعي، بالعرفان أي المعرفة من دون مصدر… المعرفة الكونية الوجودية لا المعرفة المادية. اليوم لا أحد يجلس في صمت ولو للحظة… دائماً ما يسألني الناس كيف نتخلص من القلق والفكر و… أقول لهم أصمتوا وشاهدوا الفكر والنفَس لكن لا حياة لمن تنادي… يستغربون الفكرة ويبدؤون بالحديث عنها وعن منافعها…. لكنهم لا يمارسونها… 

 

يتحدث الوعي الكوني إلينا عبر مقام القلب ولهذا نستشعر الحدس يأتينا من منطقة الصدر. ولا أعني بكلمة القلب، القلب المادي الذي يخفق… لا… أعني القلب الروحي مركز هذا المعبد الذي يسكنه الإنسان. إنه صراط مستقيم عامودي داخل كل إنسان يحوي مقامات تُسمى بعجلات النور، والتي تقوم بوصل مستوانا المادي الجسدي بمستوياتنا العلوية النورانية التي تتجاوز الحواس الخمس.

 

إن فكرة الرمز للحب بالقلب المادي لها أصول خاطئة… وهذا نتيجة جهلنا لحقيقة القلب الذي يعنيه كل حكيم مستنير حين يتحدث عنه. لنراقب أنفسنا حين تغمرنا المحبة والرحمة، كيف نشعر بهالة هذا الإحساس في منطقة الصدر. في وسط منطقة الصدر حيث مقام القلب. هل لاحظتم أنه حين يريد أحدهم اتخاذ القرار الصحيح، نسأله بماذا يخبرك قلبك؟ أو نقول إفعل ما تشعر أنه مناسب… وهذا سرّ مقولة إستفتِ قلبك… إنه هذا المقام… فالقلب هو جسرنا لنتواصل مع الأبعاد والأسرار التي تتخطى كل الحواس، بينما العقل المقولب قد وقع منذ قرون في مصيدة واقع الحواس الخمس. والبشر الذين وقعوا في مصيدة العقل الواقع بدوره في مصيدة وهم الحواس الخمس، أصبحوا ينظرون لمفاهيم الصح والغلط، العقل والجنون، الأخلاقي واللا أخلاقي بحسب النسخة التي وضعها المجتمع الذي وضَع بدوره  عقولهم في المصيدة. هذا هو العقل صاحب الحواس الخمس الذي يتم التحكم به يومياً لأجل أن يقبل ويستقبل نسخة من الحقيقة تناسب وتخدم مصالح من يحكمون العالم ويتحكمون به. إنها نسخة مبنية على آداب وشروط معينة، من نوعية لا أستطيع ولا أقدر ذهنياً ومن ثم جسدياً. وفوق كل هذا هي نسخة أساسها وعمادها وقوامها الخوف… الخوف من اللوم والإدانة والرفض… والخوف يضع البشرية في سجن ذهني وعاطفي لا سبيل للخلاص منه بسهولة أو الفرار. بدوره القلب، هو همزة الوصل بيننا وبين الأبدية، النور السرمدي، أصلنا الحقيقي أبعد من الحواس الخمس ومن نُسخ الحقيقة التي تم دريبها كي تتلقاها. فالقلب لديه حقله الإلكترومغناطيسي الخاص به وحده، ولديه إحساسه الخاص بالحقيقة. القلب يشعر ولا يفكر والإحساس أصدق من الفكر بمراحل. والقلب يعرف بالحدس، أي من لا مصدر، ولا يعتمد على المعرفة البالية التي يتم تلقيننا إياها بواسطة آلات تم حشوها بالمعلومات نفسها مسبقاً. القلب هو الذكاء الفطري كما يقول العلماء، ذكاء أبعد من حدود المعرفة هو… ذكاء ليس من هذا العالم هو.

 

 

إن السواد الأعظم من الناس يحيون حرباً رهيبة داخلهم بين ما يفكرون به وما يشعرونه، بين الفكر والإحساس، بين ما يخبرهم رأسهم بأن يفعلوه وما يدفعهم إليه حدسهم وإحساسهم كي يفعلوه. وفي كل مرة، في كل مرة يفوز العقل ويكون هو الرابح… يستخدم وسائل التخويف والترهيب والتحذير… لكن إلى متى؟ في كل مرة يكسب العقل لأنه وفي مجتمع كهذا مبني على العقل، على زرع الأفكار والعقائد، يبدو الأمر أسهل وأكثر أمناً. فمجرد أن فرضَ النظام قواعده من خلال أجهزة التعليم والعلم والطب والإعلام، سيتحوّل المفكرون الأحرار والمتمردون إلى مجانين يدانون ويُتهمون على جريمة كونهم مختلفين، وعلى تحديهم لرؤية النسخة المعدلة للحقيقة… تلك النسخة القاصرة الغبيّة. من هنا أتت مقولة لا تكُن كالمسمار الذي يبرز رأسه لأنه سيكون أول من تأتيه الضربة… سيُضرب لأن رأسه ظهر، لأنه رفع رأسه… تجرّأ ورفع رأسه… العقل يُبقي رأسه منخفضاً، خاضعاً لأصحاب المال والسلطة فلا يراه أحد… أما الوعي فيرفع رأسه وينادي ها أنا ذا…

 

من هذا المنطلق فإن أي إنسان سيتبع حدسه ويرفع رأسه ويخرج من سجن الخوف إلى غير رجعة سيكون مُدانا ومُتهما من قِبل الفاشيين النفسيين أي من يلعبون على نفس الإنسان بالخوف والترهيب. وانتبهوا…. هؤلاء الفاشيون ليسوا فقط من يحكم العالم ويخطط وينفّذ… هؤلاء الفاشيون قد يكونوا أيضاً من العائلة والأقارب والأصدقاء والأصحاب وأساتذة الجامعات وأصحاب العمل، ممّن يصعّبون على الإنسان كونه مختلفا، بل ويحوّلون حياته إلى جحيم. في أي مكان تريد أن تعمل فيه ممنوع عليك أن تكون مختلفاً، أو أن تعبّر عن رأيك الخاص… يجب أن تكون كما يريد صاحب العمل ومَن خطّط لنظام العمل… في كل مكان أنت محكوم بشروط عقلية لأن البشر يجب أن تظل نسخة واحدة تعمل وفق مخطط عقل حاكم واحد من المهد إلى اللحد. وقد ساعدت البرمجة الجينية ومعها التلاعب بالعقول وتشفيرها على هذا. تماماً كما حدث في فيلم (ماتريكس) وهذا فيلم مهم جداً جدير بالمشاهدة لأنه يرمز لكل ما حدث ويحدث… راقبوا الحوار بدقة حيث يقول مورفيوس:

 

(الماتريكس هو نظام يا نيو، وهذا النظام عدوّنا. وأنت حين تكون بداخله تنظر حولك، ما الذي تراه؟ ترى رجال أعمال، معلّمين، محامين وعاملين. إنها عقول الناس الذين نحاول مساعدتهم… لكن لحين إنقاذهم فهؤلاء الناس هم جزء من النظام، وهذا ما يجعلهم أعداءً لنا. عليك أن تفهم ان أغلب هؤلاء الناس غير جاهز أو مستعدّ بعد ليعي حقيقة ما يحصل. والعديد منهم قد اعتاد حياته. الكثير منهم يعتمد دون أمل على هذا النظام لدرجة أنهم سيقاتلون دفاعاً عنه).

 

بالطبع كلمة أعداء هنا لا تعني أن نكنّ لهم العداوة فهذا عكس طريق الروحانيات والحقيقة الكونية الأبدية تماماً…. هو مجرد تعبير يشير لأنهم لن يفهمونا ولن يسامحونا… لكن علينا أن نفهمهم ونرشدهم، وإن لم يسمعوا نرمي النداء ونبتعد عنهم إلى أن يحين موعد صحوتهم… هذا الحوار يصف مدى عبودية البشر داخل هذا النظام الغريب العجيب الذي لا يعرف مدى خطورته وقوة سيطرته سوى قلة قليلة جداً. إنها معايير المجتمع، أخطر لعبة على مرّ التاريخ.

 

هل تذكرون حين كانت معايير المجتمع تقول بأن الأرض مسطّحة؟ من كان يجرؤ على مخالفة هذا القول؟ كل من كان يقول أنها دائرية كان يُتّهم ويُدان ويُسجَن ويُحاكَم ويُعاقَب بالموت أيضاً. وحين تم اكتشاف دائرية الأرض بالدليل والبرهان انقلبَت المعايير وأصبح كل من يقول أنها مسطحة عُرضة للعقاب.

 

إنه الحكم… إنها معايير المجتمع… اللعبة الأخطر على مرّ الزمان… اتفقنا؟

 

ضَع المعايير فقط وسوف تتحكم بالبشرية وبتصرفاتها وبطريقة استقبالها وتلقيها للحقيقة… إنتهينا.

وهنا تكمُن أهمية فضح هذه المعايير وتعريتها وكشف حقيقتها الفارغة التافهة المُضلِّلة… إن من يحيا حياته من الحدس، من القلب لا بد وأن يجذب لنفسه أنظار دعاة الأخلاق وأصحاب الأعراف والعادات والتقاليد والرأي والمشورة، لأن الرأس والقلب أو العقل والوعي، كل منهما يرى الحقيقة ويتلقاها من منظور مختلف تماماً، فلا وجود لنقطة لقاء.

 

والآن، فحين نمنح أنفسنا الحرية كي تصغي للحدس داخلنا وأبعد منّا فغالباً ما سنجد أنفسنا نتصرف بطرق لن يفهمها باقي الناس من حولنا، أصحاب العقول المشفرة ممن يحيون في سجون العقل. وبالتالي سيقومون بمحاولة لتبرير ما تفعله أو تقوم به منطقياً ويصنفونه على أنه جنون أو خطير. في الواقع، كل ما في الأمر هو أنك مختلف، ترى الحقيقة من منظور مختلف تماماً. بالطبع سيقودك هذا الأمر لتحديات كبيرة جداً في عالم يحكمه العقل وستجد عقلك يحاسبك ويصرخ عليك، يعاتبك ويقول: لقد أخبرتك بأن هذا سيحدث، لقد حذرتك… أنظر إلى ما حدث الآن، أنظر إلى ما يحدث حين تتجاهل كلامي….

 

وهنا نقطة العودة حين يستدير أغلب الناس عند منتصف الطريق، ويعودون إلى الرأس من جديد… إنتهت تجربتهم الروحية قبل أن تبتدىء.

 

لكنك حين تصرّ على اتباع حدسك وروحك وتواجه كل التحديات مهما كانت، فإنك ستشعر بإحساس رائع أشبه بالنعيم… حينها يبدأ إحساس التحرر بالتجسُّد، تبدأ الحرية الحقيقية بتحويل كيانك من الداخل. العقل يحكم على أي تجربة من منظور أنه يرى الضفة الأخرى للنهر… لكن الوعي، الحدس يرى النهر بأكمله من المصدر إلى المحيط. فالوعي يعي ويعلم ويشهد على أنه وإن بدَت الأحداث والعواقب سيئة في هذه المرحلة من الرحلة فلا بأس، ستقودنا التجربة لمرحلة إيجابية جدا ملؤها النعيم والرضى.

 

أحياناً تُصاب بالغضب وخيبة الأمل لأن شيئاً ما قد حدث ولم يكُن صحيحاً من وجهة نظر العقل. لكنك ستكتشف بعد فترة أن ما حدث واعتبره العقل خاطئاً كان غاية في الكمال بالنظر إلى ما نتَج عنه بعد ذلك.

 

الحياة رحلة نقضيها في فكّ شيفرة ما تم تعليمنا إياه، لا لنتعلم المزيد. إن وعينا يعرف كل شيء في أرقى وأعلى وأصفى حالاته، والوعي الكوني ليس شيئاً نسعى خلفه لنبحث عنه، فنحن جزء من هذا الوعي الكوني، وأسراره نحويها بداخلنا منذ أزمنة وعقود… لذا فلا داعي للبحث… إن ما نحتاجه فقط هو إزالة العوائق والحواجز التي تمّ وضعها لمنعنا من رؤية ومعرفة حقيقتنا بالعرفان لا المعرفة الميتة المستمَدة من أحد. هذه العوائق والحواجز تخلق سداً يمنعنا من التواصل مع حقيقتنا وأصلنا وبالتالي نسكن العقل… إكسِر الحواجز، حطِّم القيود وسوف ينساب الوعي الكوني فيك دون أن تفعل شيئاً.

 

 

برمجة إلكترومغناطيسية:

في كل مرة تغضب فيها… أنت تقوم بتسميم جسدك من الداخل. (ألفريد مونتابرت)

يشكل الأطفال الهدف الأساسي والرئيسي لحكام العالم، وبالتالي يقومون بتوجيه عمل مؤسساتهم الصناعية والإعلامية والترفيهية لأجل إحكام قبضتهم على الأطفال ذهنياً وعاطفياّ وذبذبيا ليضمنوا تدميرهم تدميراً كلياً دون أمل في أن يعوا ما حدث من فصل بينهم وبين وعيهم الروحي.

 

تقول الإحصاءات بأن طفلا من بين 10 أطفال في أميركا يتناول عقار الريتالين المسبب للهلوسة، فهذا العقار مشتق من الكوكايين. ونسبة تعاطيه بين أطفال العالم أصبحت مرتفعة في العالم أجمع، الإحصاءات تشير إلى أن الأطباء في المملكة المتحدة قاموا بكتابة 3500 وصفة للريتالين عام 1993، وارتفع معدل هذه الوصفات إلى 26500 في العام 1996. وقد نشرت مؤسسة الصحة العالمية في الممكلة المتحدة بأن الوصفات ارتفعت إلى 250000 وصفة في العام 2006 وأصبح المعدل 461000 في العام 2007.

 

أنواع أخرى من الأدوية يتم بيعها للشباب لأجل أن يضمن حكام العالم أو النظام العالمي الذي يحكم العالم أجمع دون استثناء، دمار الأجيال الجديدة كوعي روحي، من نوعية أديرال، كونسيرتا، ريتالين LA، فوكالين XR، وستراتيرا (أتوموكسيتين). دواء آخر يتم منحه للأطفال وهو ريسبيردال، وقد كان يتم استخدام هذا العقار مع السجناء السياسيين في الإتحاد السوفياتي ليتم استخراج المعلومات منهم. ويقول العلماء والباحثون المختصون في الطب النفسي بأن هذا العقار يجعل من يتناوله مهيئاً للبوح بأي شيء لأي شخص كان.

 

 وقد نشرت دراسة قامت بها صحيفة أميركية في العام 2010 أثبتت العدد المتصاعد للأطفال الذين يتناولون الريسبيردال وغيره من العقاقير المضادة للذهان، وأن نسبة الأطفال بين عمر السنتين والخمس سنوات ممن يتناولون هذه العقاقير قد تضاعفت، وهذا لضمان تخدير العقول باكراً قدر الإمكان. هذه الأدوية لها التأثير ذاته الذي يملكه الكوكايين والأمفيتامينات وجميعها بالطبع مواد غير شرعية ورغم ذلك تقوم شركات الأدوية ومعها أتباعها أو من تسمونهم بالأطباء، بإعطاء هذه الأدوية للأطفال كما تعطيهم الحلوى في عيد الميلاد. ولهذه الأدوية تأثير على الصحة إذ أنها قد تؤدي إلى أمراض القلب وداء السكري. بالطبع هُم يصنفون هذه المشاكل الصحية ضمن خانة الأعراض الجانبية، لكنها ليست أعراض جانبية على الإطلاق، بل هي أمراض حقيقية.

 

توجد اليوم حملات فعالة تقوم بها شركات الأدوية لإقناع الناس بأن البالغين قد يعانون في هذه المرحلة العمرية من ما يسمى باضطراب نقص الإنتباه والإفراط في النشاط، وبأن هذه المشكلة بحاجة إلى علاج، والعلاج بالطبع هو الأدوية المذكورة. الأبحاث والدراسات تشير إلى أن هذه الأدوية لا تعالج ما تدّعي أنها مخصصة لعلاجه، وبعض الباحثين يقول بأن لا وجود لشيء اسمه اضطراب نقص الإنتباه والإفراط في النشاط، لكنه مخطط من ضمن مخططات الأجندة العالمية في اختراع أنواع جديدة من الأمراض كل فترة ليتمكنوا من تسويق الأدوية واللقاحات كل عام. إنهم يجنون الملايين من كون الناس مرضى جسدياً وعاطفياً وذهنياً، ولأجل زيادة الأرباح فهم بحاجة لمزيد من الأمراض، أو على الأقل إقناع الرأي العام بأنهم مرضى.

 

يقول العالِم مايك لامبرت بأن شركات الأدوية تقوم بالتعامل مع كثير من أجهزة المناعة الطبيعية في الجسد على أنها غير طبيعية وتتطلب العلاج. فيقول بأن التوعّك صباحاً هو وسيلة وطريقة الجسد ليتخلص من السموم داخله كي لا تؤثر على الطفل، وأي محاولة لمعالجة الجسد طبياً سوف تتسبّب في أن يستعيد الجسد هذه السموم والأوساخ التي كان يحاول التخلص منها.

 

ويقول مايك أن مثل هذه الحالات تؤدي لإجهاض الجنين عند الحوامل إذ أن السموم في الجسد تصبح كثيرة حيث لم يُسمح للجسد بالتخلص منها طبيعياً. لنتأمل ماذا حدث حين تناولت آلاف النساء الحوامل عقار الثاليدومايد في أواخر ال 1950 وأوائل ال 1960 لأجل أن يمنعن أعراض توعّكات الصباح. لقد أنجبن أطفالاً يعانون من عيوب كثيرة، فبعضهم ولِد بدون ذراعين. وقد تم وصف هذه الحادثة على أنها المأساة الأعظم في التاريخ الحديث.

 

وكثيرة هي الحالات اليوم التي يكون الجسد خلالها يتخلص من السموم ليوزان طاقته، لكن يتم اعتبارها مشاكل صحية بحاجة لعلاج. ويشرح العالِم مايك حكاية اضطراب نقص الإنتباه والإفراط في النشاط، فيقول بأنها تعني مللا من المدرسة لدرجة تصبح معها غير قادر على التركيز على ما يقدمونه لك، إذ يجبرونك ويبرمجونك على الإعتقاد والإيمان به. وقد كان مايك يعاني منها شخصياً في المدرسة لكنه كان يشعر بتحسن حاله إذا ما نظر من النافذة ليشاهد لعبة كرة قدم. إن القطعان المطيعة التي تتبع الدولة مثل الأطباء والمعلمين والمعالجين النفسيين وغيرهم من الآلات، استجابت لهذا المرض وأعطت الضحية أو الطفل الأدوية والبرمجة التي يتطلب النظام أن يتم إعطاؤها له، مثل الريتالين المعروف أيضاً بالميثيلفينيديت الذي يُعيد توصيل الدماغ والجهاز العصبي المركزي كيميائياً. وهنا نقدم بعض الأمراض التي يتسبب بها هذا الدواء:

 

التوتر والأرق، فقدان الشهية، لعيان النفس والإستفراغ، الدوخة، الخفقان، الصداع، تغيير في معدل ضربات القلب وضغط الدم، حكة وطفح جلدي، ألم في البطن، خسارة في الوزن، مشاكل في الهضم، اضطراب ذهني، ملازمة اعتماد العقاقير، هزات وارتعاش في العضلات، حُمّى، تشنجات، ضربات قلب غير منتظمة وتعرُّق (قد تكون عميقة وتهدد الحياة)، قلق، عدم الراحة، جنون الشك والعظمة، هلوسات وأوهام…. وغيرها…

 

إنها الخطة الكبرى…

 

تعليب الأطفال منذ ولادتهم ليصبحوا مادة للقاح والأدوية مدى الحياة فهذا يضمن السيطرة عليهم من قبل الدولة من المهد إلى اللحد، إذ يقومون بعزلهم عن قدراتهم الروحية وبتعليبهم في سجن الحواس الخمس، ثم يقومون ببرمجة عقولهم المفصولة عن وعيهم الروحي من خلال التحكم بمصادر معلوماتهم وما يتلقونه من معارف ومعلومات عبر وسائل الإعلام وأجهزة التعليم وجميعها أجهزة مسيطر عليها لتمرير معلومات معينة للأطفال.

 

أما الأطفال الذين يتمردون ويرفضون الرضوخ لنظام البرمجة والتشفير السائد حول العالم أجمع من طاعة للعادات والتقاليد وتصديق كل ما يتم تصديره لهم من معلومات مرتبطة بالبيئة والثقافة والوطن، ومن دخول الجامعات للمنافسة داخلها، والطموح لسوق العمل وقطع الأعناق لأجل فرصة عند أيّ كان وبأيّ شكل كان، فهؤلاء النخبة يتم تشخيصهم طبياً على أنهم حالات اضطراب نقص الإنتباه وإفراط في النشاط، ويبدؤون بحشوهم بالأدوية التي ذكرناها تمهيداً لتدميرهم.

 

لا شك في أن الأجندة العالمية الكبرى تشمل البشر أجمع، لكنها تركز وبشكل خاص على الأطفال والمراهقين، أي جيل المستقبل ممّن سيكبرون والخراب يفتك بعقولهم وأجسادهم، ليكون أصحاب الأجندات وقتها قد سيطروا وفق حساباتهم على العالم أجمع بشكل يضمن عدم وجود أي ثورة داخلية أو وعي روحي ولا حتى عند فرد واحد من الأفراد، حيث يحين الوقت لأصحاب الأجندة ليكشفوا عن هويتهم الحقيقية.

 

الشيفرة التي يعمل بها النظام الطبي هي الآتي: إن أردتَ تصنيع غبيا من الأغبياء، فمهنة الطب هي بداية جيدة. أغلبهم لا قدرة لهم على الشفاء، لا علاقة لهم بنظام الشفاء الكوني… هم كيميائيون، يقومون ببساطة بوصف الأدوية وفقاً لمعلومات يعطيهم إياها الحاسوب ويقول لهم أي حالة وأي وضع يتطلب دواءً معينا.

 

لقد تم تدمير عقول وأجساد الأطفال والمراهقين من خلال الأدوية المذكورة والأطعمة والأشربة المتوفرة، الميكروويف والتلوث الإلكترومغناطيسي خاصة أضرار الهواتف المحمولة، برمجة التعليم وبرامج الترفيه المعتمدة على المنافسات والطموح، وتسفيه اللغة من خلال لغة النصوص المرسلة المكتوبة من خلال اختصار الكلام والرمز له بأحرف معينة.

 

يقول برتراند راسل في كتابه (تأثير العلم على المجتمع) الصادر عام 1953:

السيطرة الجماعية هي من أهم الألعاب السياسية القادمة، وتنبع أهميتها جراء التطور العلمي في الوسائل التي تستخدمها الأجندة العالمية، وأهم هذه المؤثرات ما يُسمى بالتعليم والشرائع من ناحية، والإعلام، السينما والراديو الذي يلعب دوراً إضافياً… هذا سيودي بنا لوقت يتمكن فيه أي أحد من إغواء أي أحد ليقوم بأي عمل إن تمكنت الدولة أو الطرف الذي يريد إغواءه من تأمين المال والمعدات له. 

 

يضيف راسل:

النظام الغذائي، الحقن والأوامر ستلتقي وتجتمع معاً منذ سنّ مُبكر لتنتج نوعية الشخصية التي ترغب بها الحكومات، نوعية الشخصية التي تؤمن بما يريدونها أن تؤمن به. وأي وعي لألاعيب هذه السلطات عند فرد من الأفراد سيكون مستحيل نفسياً.

كما نرى، فالجسد هو جهاز إلكتروكيميائي وأي شيء يضرّ بهذا التوازن سيكون له ردات فعل وتأثيرات سلبية جداً جسدياً وذهنياً وعاطفياً. ليس غريباً أن تتم مهاجمة المراهقين بهذه الكميات من الهجمات الإلكتروكيميائية وأهمها هو الهاتف المحمول. إنه المحرقة الصامتة إذ أن تأثير الهواتف المحمولة على عمل الدماغ وصحة الجسد هو تأثير كارثي رهيب حيث أن الضرر يتجمع مسبباً الأورام في الدماغ. كل حكام العالم أو أصحاب الأجندات الكبرى هم على علم ودراية بأخطر العلوم وأسرارها، هم يعلمون طريقة عمل الجسد، ما هو الجسد وكيف تؤثر التكنولوجيا فيه.

 

يقول العالِم بول روسش:

إن الحديث على الهاتف المحمول مدة ساعة يومياً لمدة عشر ساعات يومياً بإمكانه إدخال 10000 وات من الإشعاع إلى الإنسان. هذا يساوي 10 أضعاف نتيجة وضع رؤوسنا داخل غاز المكيروويف.

والأمر لا يتوقف فقط عن حدود الهواتف المحمولة، فنحن نحيا اليوم في عالم إلكترومغناطيسي مصنوع من الهواتف المحمولة. العواميد الناقلة لشبكات الهواتف المحمولة، الإنترنت اللاسلكي وغيرها، وجميع هذه الأشياء تم ربطها بالسرطان والزهايمر وأورام الدماغ ومرض التوحُّد وضعف الخصوبة واضطراب الهورمون وغيرها الكثير.

هذه الحقول الإلكترومغناطيسية التي تحيط بنا من كل مكان تؤدي إلى إفساد الحقول الإلكترومغناطيسية لجسد الإنسان….

 

 

مجتمع النظام:

إستيقظ صديقي ذات صباح وقد طفح الكيل مما يحياه كل يوم في دوامة الحياة، من الظلم والبغاء والغباء. من تحويل البشر إلى أشياء أصغر من الآلات، أشياء تقوم يومياً بعمل ذات الأشياء خلال دورة تتكرر يومياً دون توقف من الصباح إلى المساء… إستيقظ صديقي وفي نفسه استياء، فقد اكتشف أننا لا نحيا الحياة بل تحيا من خلالنا الحياة.

 

هذا الصديق يشعر بالضيق وهو يرى البشر من حوله يحيون ليس في عالم بل في مضيق، حيث يتم إخبارهم أين يذهبون وماذا يفعلون وكيف يفعلون… البعض يعترض على هذا الكلام ويظن نفسه سيّداً على نفسه ويستمر في عيش الأوهام، فلو كنت سيّداً على نفسك فلتخبرني من أين أحضرتَ المعلومات التي أدت بك للوصول إلى نتائج وخلاصات تتعلق بك وبالعالم من حولك؟

 

من الذي يقرر لك في أي ساعة ستصحو يومياً حتى تذهب إلى عملك؟

 

من الذي يقرر إلى أين تذهب وماذا تفعل حين تصل إلى عملك؟ من الذي يقرر كيف تقوم بعملك؟

 

فإن كنت واحداً من ضمن القطيع المطيع الذين يحيون في هذا العالم خرفاناً تحلم وتتوهّم أنها أسوداً، فقراراتك هذه لا علاقة لك بها، قراراتك هذه يقوم باختيارها النظام لك بدلاً منك.

 

أنت تستقي معلوماتك يومياً من تيار الإعلام الجارف الذي يُخبرك بإعلاناته ماذا تختار وتشتري وتطلب من السلع المفيدة لك. وإن تمرّدت في عملك سيتم فصلك وإن لم تتلقَّ مالاً فلن تتمكن من اقتناء منزل أو من شراء طعام. ولست وحدك… ماذا عن عائلتك التي تعولها وجميعهم عليك يعتمدون؟ ماذا ستكون العواقب إن تمرّدت على النظام ولم تخدمه؟ ولأجل تفادي العواقب أنت مضطر لإسعاد الجميع وإرضاء مطالب الطّالب، وهذا ما يفعله رؤساؤك في العمل أيضاً، فهم بدورهم يعملون حتى يُسعدون رؤساءهم، فكل رئيس له رئيس أعلى منه إلى أن تصل لقمة الهرم.

 

أحدهم عبدٌ لك هو سيّد على غيرك، وأحدهم سيّد عليك هو عبد لغيرك، فهذه هي الطريقة التي تم التخطيط على أرضها لأجل تأسيس نظام العالم. يريد النظام أن يكون هناك فريق يحكم فريقا آخر، وأفراد تحكم الأفراد ببلايين الطرق والوسائل والممرات. لا يوجد شيء اسمه المجتمع الحر. النظام ليس في خدمتنا بل نحن في خدمة النظام. نحن عبيد نُقنع أنفسنا ونوهمها بأننا أحرار حتى نهرب من مواجهة الحقيقة ولا نتجرع رشفة قاتلة من سمّ هذه الحقيقة.

 

لازالت الشعوب تخشى مواجهة حكوماتها بفسادها وخرابها ومؤامراتها. ولأجل الهرب من مواجهة الحقيقة تتمكن دولة مثل الولايات المتحدة من التسبب في الخوف والرعب والهلع لسكانها في أحداث 9/11 ثم تقوم بتوجيه أصابع الإتهام لشخص آخر، أو يقومون بالتحضيرات لجنازات الضحايا وهم من شارك في قتلهم. هذا الهرب من المواجهة هو ما أدى إلى تقبُّلنا الأكاذيب الرسمية على أنها حقيقة.

 

ثم نأتي إلى حالة الإنكار الجماعي أو ما ندعوه بالإستهبال… أحدهم يملك سيارة حديثة وشقة كبيرة ويقول أليست الحياة رائعة؟ حسناً، ربما تكون سيارتك ومنزلك كذلك، لكن الحياة؟ فليخبروني أصحاب هذه العبارات مَن منهم يقوم بفعل ما يريده فعلاً في هذه الحياة؟ هل هم سعداء حقاً؟ ولا أتكلم عن السعادة الوهمية، ومَن منهم يحيا في سلام داخلي وتصالح تام مع نفسه ومع من حوله؟ إن بحثنا فلن نجد، وإن وجدنا فسنجد بعد جهد جهيد. أليس هذا إذاً هو الإثبات الذي يدين الجنون الذي نسميه بالحياة؟ أغلب الناس يقومون بفعل ما يجبرهم أهلهم ومجتمعهم على فعله، فيظنون أنه من الواجب عليهم فعل ذلك ويقومون تلقائياً بخدمة النظام.

 

 

لماذا إذاً نخلط دائماً بين الحياة وبين ما نسميه نحن بالحياة؟

 

ما دخل الحياة في أن تصحو كل يوم في نفس الوقت لتأخذ نفس التاكسي أو القطار أو سيارتك وتذهب لنفس العمل الممل البالي الذي يصيبك بالإحباط؟ ومن ثم تعود في ذات التاكسي أو القطار أو السيارة للمنزل لتشاهد ذات البرامج الغبية؟

 

 

جميعنا نحكم على سعادتنا من خلال حالات اللا سعادة، ونحكم على إنجازاتنا في الحياة من خلال ما يقدمه لنا النظام من أمثلة عمّا يجب أن تكون عليه الإنجازات وكيف يجب أن يكون التعريف الحقيقي للنجاح.

 

تمّ إجراء دراسة في المملكة المتحدة في أكتوبر عام 2004، حيث تمت مقابلة أهالي طلاب المدارس، فقالوا بأن أولادهم يعيشون الآن في ضغط نفسي أكبر بكثير من الذي كانوا يعيشونه وهُم في السنّ ذاته. وأظهرت دراسة أخرى بأن تأثير ضغط الإمتحانات على نفسية الأولاد يؤدي إلى إصابتهم بأمراض عاطفية. ولماذا توجد الإمتحانات أصلاً؟ إنها مجرد وسيلة للتأكد من مدى نجاح النظام في زرع معلوماته داخل عقول الجيل الجديد.

 

كما قال ألبرت آينشتاين: الشيء الوحيد الذي يعطّل قدرتي على التعلم هو الدراسة.

 

وما هي مدعاة الفخر للأهل في أن ينال أبناؤهم شهادة ما في اختصاص ما تم تلقينهم إياه ومنحهم شهادته من قبل النظام؟ إن الشهادة دليل على أن النظام يكافؤك لأنك أخبرته ما أرادك ان تخبره إياه، أنت ببساطة مجرد آلة.

 

هناك مؤامرة عالمية وسلسلة من المجتمعات السرية التي تحكم وتتحكم بالحكومات والنظام البنكي والمؤسسات الوطنية وشركات الأدوية والبترول والإعلام حول العالم والقوى العسكرية وما يتم تعليمه في المدارس والجامعات. كل هذه المؤسسات والجهات التي يقوم عليها المجتمع محكومة من رأس هرمي واحد هدفه الأساسي إقامة دولة فاشية مركزية ترأسها حكومة عالمية واحدة، بنك مركزي واحد، عملة مصرفية واحدة، وجيش واحد يستعبد بشرية ويتم السيطرة عليها جينياً بواسطة شبكة عالمية للكمبيوتر.

 

(الماتريكس هو نظام يا نيو، وهذا النظام هو عدوّنا. وأنت حين تكون بداخله تنظر حولك، ما الذي تراه؟ ترى رجال أعمال، معلّمين، محامين وعاملين. إنها عقول الناس الذين نحاول مساعدتهم… لكن لحين إنقاذهم فهؤلاء الناس هم جزء من النظام، وهذا ما يجعلهم أعداءً لنا. عليك أن تفهم ان أغلب هؤلاء الناس غير جاهز ومستعدّ بعد ليعي حقيقة ما يحصل. والعديد منهم قد اعتاد حياته، الكثير منهم يعتمد دون أمل على هذا النظام لدرجة أنهم سيقاتلون دفاعاً عنه).

مورفيوس ل نيو من فيلم The Matrix

هذا القول يلخص حقيقة وواقع وكارثة شعوبنا اليوم تحياها… لكن احذر فأصحاب النظام، أو ضحايا الماتريكس هم ليسوا أعداءً لنا، فإن رأينا بينهم وبيننا عداوة وحوّلنا ما بيننا وبينهم لصراع وحرب نقول فيها نحن و أنتم، فنحن نثبت حينها حجم خضوعنا لنظام الماتريكس. إن مفهوم نحن أعداء لهم وهُم أعداء لنا هو مفهوم أسّس له نظام الماتريكس. وأي من يتبع ويتبنى هذا المفهوم إنما هو جزء من النظام. 

 

بالطبع، فإن أصحاب الماتريكس وضحايا الماتريكس هم أعداء للحرية بشتى أنواعها وهذا لا جدال فيه. إنهم أعداء لحريتهم الشخصية وحرية البشرية وكل من يحيا في هذا الوهم الثلاثي الأبعاد الذي نسميه بالدنيا. إنهم حراس بوابة الماتريكس الذين لا ينامون حتى يتمكنوا من قمع وكبت الأفكار والمعلومات والعلوم التي تحرّرنا وتحرّرهم أيضاً. وبالطبع فإن نظام الماتريكس يمتلك عملاءه الذين يقومون بهذه المهام وهم يشغلون المناصب الإقتصادية والسياسية والدينية والإعلامية وسوق العمل والتسويق والإنتاج. هؤلاء جميعاً يسهرون على خَلق شعب من الخراف المشفّرة بترميز العاطفة والسجن الفكري.

 

ولو كان أمر القمع والسيطرة هذا حكراً على الماتريكس لكان أمراً شاقاً، لكنهم وجدوا الطريق السهل ليُحكموا سيطرتهم، وإحكام سيطرتهم يكون بتعليمنا كيف نُحكِم سيطرتنا بأنفسنا على ذاتنا… يكون بتعليمنا فن كبت أنفسنا وقمعها وتدميرها. نحن نساعدهم في مهمتهم دون أن نعلم. إن البشرية تعمل كحارس الأمن. حارس على الأغلب لا يعرف مَن يحرس ولماذا يقوم بالحراسة أصلاً. وإن كنا على قدر من الوعي بحيث سنعمل على التحرر من هذا السجن الذبذبي الكبير، فكل ما نحتاجه هو تقديم إستقالتنا من أدوارنا كعملاء ووكلاء لنظام الماتريكس. لأجل أن ننال حريتنا علينا أن نساعد بعضنا حتى نستعيد حريتنا، حريتنا تشملنا أجمعين. إنها ليست قضية حرية أمة أو شعب أو بلد أو وطن… هذه تفاهات ومن جديد سجن من سجون الماتريكس. إنها حرية الكرة الأرضية بأكملها.

 

من هُم حراس البوابة؟

 

نحن نريد لأطفالنا أن يعيشوا في عالم حرّ، صحيح؟ إذاً لماذا لا نسمح لهم حتى بالعيش في منزل ديمقراطي يعتمد الرأي الحرّ؟ إن برمجة وتعليب الأطفال منذ الصغر من قِبَل الأهل هي من أعظم نشاطات حراس بوابة الماتريكس. الأهل يخدمون الماتريكس دون أن يعلموا. فإن كان الأهل مسلمين أو مسيحيين، ويقومون بالتصويت لهذا الفريق السياسي أو ذاك، ينتمون لوطن معين وطائفة معينة، لطبقة عاملة معينة سواء الطبقة الفقيرة أو الطبقة الثرية، فإنهم يقومون تلقائياً بفرض كل هذا على أطفالهم وأحفادهم. إن الطفل انعكاس أو ظل باهت لعائلته، والضغط الذي يمارسونه عليه حتى يصبح نسخة منهم، هو بالضغط الكبير. ومجرد فكرة إحترام حقوق الطفل بعدم فرض أي فكرة عليه أو دين أو طائفة أو انتماء، هي فكرة تجعل الأهل يثورون لمجرد طرح الموضوع حتى ولو على سبيل المناقشة. إذ لا احترام لأحاسيس ومشاعر وحرية الطفل الذهنية والفكرية، ولا احترام لتميُّز الطفل ولقدرته على التعبير عن نفسه بالطريقة التي يرتئيها.

 

والأهل هُم ضحيّة أهلهم الذين علّبوهم، وأهلهم ضحية أهلهم، والسلسة تعود بنا حتى أول ضحايا التاريخ. لقد التقيت ذات مرة برجل بلغ الستين من العمر لكنه لا يزال يحمل بداخله ذنباً يدمّره لأنه لم يحقق ما أراده له والده أن يحققه. أي نوع من الآباء هذا؟ لقد كان ماهراً في تدمير ابنه عاطفياً والسيطرة عليه ذهنياً، فهنيئاً له هذه الأبوة الدكتاتورية. كم واحدا منّا لم يفعل ما يريده ويتمناه في حياته لسبب بسيط هو أنه يخشى لوم عائلته له أو تخييب ظنهم فيه؟ لكنها حياتنا وحقنا في أن نكون ما نختاره وما نشعر به لا ما يريده غيرنا، فكل روح تزور الأرض لأجل أداء دورها لا دور غيرها…

الأمر نفسه ينطبق على الزوجات والأزواج والأولاد، والشريكين. وليراقب كل منا حالته. كم واحدا حولك تحبه وتهتم لأمره، لكنه يكبت ويقمع ما تريد أنت أن تكونه بحجة أنك تهتم لمشاعره ولا تريد أن تجرحه؟ إنه آلكتراز (سجن) عاطفي وذهني محكم البناء…  كل هذه العواطف الميتة حولت علاقاتنا لسجون قبيحة مشينة، وأصبح الزواج شيئاً من أقبح الأشياء، والعائلات سجناً من أبشع السجون.

 

لكن لا تسيئوا فهمي… أنا لا أتحدث عن عنف أو انقلاب.. أنا أعني فقط أنه على كل واحد فينا أن يعبّر عن نفسه، أن يقول ما يفكّر به ويشعره… وهذا يعني أن نتوقف عن عيش المثال أو الشخص الذي يريده لنا مَن حولنا أن نكونه، وأن نبدأ بعيش حقيقة مَن نكون. فإن كان هذا فوق احتمالهم ومخيباً لآمالهم فهذه مشكلتهم وعليهم أن يتعاملوا معها بأنفسهم ويجدوا لها حلاً. كفاهم كونهم حراساً لبوابة الماتريكس بدون أجر.

 

وأكبر العلل في حياتنا هي أن الجميع مهتم بنيْل حريته، لكنه لا يكترث بأن ينال غيره حريته أيضاً، ومستحيل أن تكون حراً ما لم يكون الآخر حرّا. فالحر عليه أن يجد حراً مثله حتى يتعامل معه. لكننا لا نفهم هذا بعد… كم هو حجم توقك لتكون حراً في الوقت الذي تحاول فيه فرض سيطرتك وآرائك على من حولك؟

 

 

وبعد العلاقات العائلية تأتي كارثة أخرى وهي علاقات الشاب والفتاة أي الأحباب أو العشاق أو المتزوجين.

جميعنا مسجون داخل سجن إسمه التوقعات وكيف يجب أن تسير الأمور لأنها مع أهلنا سارت بطريقة معيّنة، ومع جيراننا حدثت أمور معيّنة، فلماذا سنكون نحن استثناءً؟ لكن بمجرد أن يتكون لديك التوقع والتصميم والديكور ذهني لما يجب أن يكون عليه الحب، أو لمكوِّنات الحب أو العلاقة أو الصداقة، فأنت تسجن نفسك فوراً في هذا الشكل من الأفكار. وهذا السجن يصبح الزاوية التي تحكم من خلالها على الأمور. فإن اتخذت العلاقة بينك ومن تُحِب شكلاً آخر فإنك تُصاب بخيبة أمل وتشعر بالخيانة والإحباط. رغم أن الشكل الذي أخذته العلاقة قد يكون مفيداً لنا ولتجربتنا الروحية على الأرض ولوعينا ونموُّنا الروحي، لكن لا… نرفضه طالما أنه خارج سرب النسخ المطبوعة والمزيفة. لا نريد أن نكون نسخة أصلية.

 

“أنت لا تقبّلني ولا تُمسك بيدي ولا تُسمعني عبارات الغزل ولا تُهديني عقداً غالي الثمن كما صديقتي وحبيبها”… حسناً هذا ربما لأنني لست صديقتك وحبيبها… إنني أنا.

هذه هي علاقاتنا سطحية ومزيفة وهشة تهتم بالمظهر لا بالجوهر.

 

إن أغلب العلاقات بين الرجل والمرأة لا تحقق الهدف الكوني المرجو منها، ولا تصل للإكتمال الذبذبي الذي تنبع منه هذه القوة الثالثة، ولا تفتح باب الأبعاد الروحية. لذا فالعلاقات اليوم بين الأنثى والذكر ليسا بمشكلة بالنسبة للماتريكس لأنهما تحت السيطرة. بل على العكس فعلاقاتهم هي أداة مفيدة لخدمة الماتريكس.

ورغم هذا فتوحّد الذكر والأنثى ليس كل الطريق بل نصف الطريق، وهذه القوة الثالثة التي تفتح باب الأبعاد بالإمكان فتحها بشكل أقوى وأبدي حين نكمل الطريق ولا نعتمد على البداية فقط… علينا أن نجتاز البداية ونبدأ بتوحيد الذكر والأنثى بداخل كل واحد منا… ليس معنى أنك أتيت في جسد ذكر أنك ذكر فقط بل الأنثى موجودة طاقتها بداخلك، وليس معنى أنك أتيتِ بجسد أنثى أنك أنثى فقط بل طاقة الذكر موجودة بداخلك، وما لم يتوحد الأنثى والذكر الداخليين فلا مجال للإستنارة والروحانية الحقيقية وفتح البصيرة… لن تصبح العين واحدة يملؤها النور كما أخبرنا المسيح.

لكن نظام الماتريكس ولأجل أن يمنع وصولنا لهذا التوحد الداخلي الذي هو الأهم على درب رحلتنا، قد بدأ منذ صغرنا بقمع الأنثى داخل الذكر… “لا تبكِ، فالرجال لا يبكون… البكاء للفتيات”… كم  مرة سمعتم هذه العبارة؟ ويقمعون الذكر داخل الأنثى: “أنتِ فتاة، لا تلعبي ألعاب الأولاد واذهبي للمطبخ تعلمي شيئاً ينفعك”… كم من مرة سمعتنّ هذه العبارة؟

 

إنه لمن المهم لأصحاب الماتريكس أن يعمل عبيدهم لهم ويؤدون دورهم في جهل تام دون دراية منهم بما يفعلون.

باختصار…

أنت تولد في عائلة تخبرك بأن 2+2=5، ثم تذهب إلى المدرسة ويخبرونك هناك بأن 2+2=5، وبعدها تلتحق بالجامعة ويخبرك البروفيسور أن 2+2=5، والإعلام يؤكد يومياً على أن 2+2=5، فهذه هي نسخة الحقيقة التي يخدمون ولها يروّجون. وجميع الناس من حولك بذات الشيء يؤمنون لأنهم من نفس المؤسسات والجهات مشفرين.

وليس من عجب في نهاية المطاف حين تجدنا نحيا عالماً مادياً مقلوباً رأساً على عقب، يحكمه واقع 2+2=5….

 

دايفيد آيك



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech