أنت الآن تقرأ في قسم: أديان, محراب التأمل

أوشو: سرّ التّأمّل الوَحيد

أوشو: سرّ التّأمّل الوَحيد

التّأمّل خَلْقُ مسافة بينك وبين العقل. التّأمُّلُ شهادةٌ على العقل.

التّأمُّل يَعني أنّك شاهِدٌ يُشاهِدُ العقلَ وينظرُ إليه كيانًا مُنفَصِلًا لا وَصْلَ بيْنَكما.

حينها ترى الأفكار تعبُرُ من أمامكَ وتَمُرّ، وترى الرّغبات تعبرُ من أمامِكَ وتمُرّ.

الزّحامُ يملأُ المكان الذي تنظرُ إليه (العقل): الذّكريات، الخيالات، الماضي والمستقبل… أشكال وصُوَر، أحداث وأشخاص… تعبُرُ من أمامِكَ وتَمُرّ.

وأنتَ واقِفٌ على حافة الطّريق، تراقِبُ العابرين والمارّين والسّائرين. أنتَ أنت، ولسْتَ العابرين ولا المارّين ولا السّائرين.

أنتَ الشّاهِد، أنتَ المُراقِب. والشّاهِد أسمى من الأبعاد. النّاظِر لا يُمكِنُ أن يكونَ المَنظورَ أبدًا.

تجربةُ تَجَرُّدِكَ عن العقل هذه، أسمى من الأبعاد… تتجاوزُ معها الأبعاد لتَعي أنّكَ لسْتَ العقل فيتلاشى خوفُكَ من الموت وتَغيب شمْسُهُ دون أملٍ في الرّجوع.

وفي أبديّةٍ تتجاوز الزّمان والمكان، تجدُ نفْسَكَ في عالَم اللّاموت… في عالم الأبديّة والخلود مُوَدّعًا القلق إلى الأبد، مُستَرْخِيًا بين أحضان الوجود يحتضنُكَ حالُ استسلامٍ عَذْب بريء وفَريد. يا لهذا الاسترخاء الشّديد.

استرخاءٌ هو هدفُ الدّين الأعلى، وعبَقُ بخورِ رحلة التّديّن الأنقى.

أنْ تتذوّقَ هذا الاسترخاء يَعني أنّكَ ارتَشَفْتَ السّرّ العظيم وثَمِلْتَ بالخَمْر العتيق.

أنْ تضيع فُرصَةُ تَذَوُّق هذا الاسترخاء من بيْن يديْك يَعني أنّكَ أضعْتَ حياتَكَ سُدًى وضَلَلْتَ الطّريق.

أوشو المستنير الحبيب



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech