أنت الآن تقرأ في قسم: أديان, محراب التأمل

النّفَس: أعمقُ التّقنيّات

النّفَس: أعمقُ التّقنيّات

النّفَسُ يدخلُك: اِجْعَلْ كيانَكَ الصّافي مرآةً تُصَوّرُ لكَ دُخولَهُ. النَّفَسُ يخرجُ ويُغادِرُكَ: اِجْعَلْ كيانَكَ الصّافي مرآةً تُصَوّرُ لكَ خروجَهُ ورَحيلَه. صمتٌ مَهيبٌ سوف يتَنَزّلُ عليْكَ من الغَيْب العَذْب المَجهول، تشعُرُهُ، تأْنَسُ به، وتكونُه. إنْ كنْتَ قادرًا على رؤية دخول النّفَس وخروجه، دخوله وخروجه، تسْكُن في قلب أعمق ذِكْرٍ وُجِدَ في الوجود.

أنت تتنفّسُ الآن وهنا دائمًا وأبدًا. النّفَسُ حَضْرَةٌ حَيّةٌ يستحيل حضورُها البارحة أو غدًا. البارحة والغَد مساحتان تُفكّر بهما، أمّا تنَفُّسك فمساحة حاضرة في هذه اللّحظة ها هُنا. الجسدُ يتنفّسُ فيبقى حاضرًا في هذه اللّحظة بيْنما يُسافرُ العقلُ بين ماضٍ ومستقبل. هكذا تُخْلَقُ هُوَّةٌ ويظهر شرْخٌ بين الجسد والعقل.

الجسد والعقل لا يلتقيان أبدًا حيث يقضي العقل أوقاته غائبًا يسرقه الماضي ويُغويه المستقبل، بينما الجسد يبقى حاضرًا لحظته. لا وجود لمكانٍ يجتمع العقل والجسد فوق أرضه. غياب اللّقاء وظهور الهُوّة والشّرخ بين الجسد والعقل، يُؤدّيان إلى ولادة الأسى، العصبيّة والتّوتّر. التّوتّر يُؤدّي إلى القلق. الإنسان الواعي يعودُ بعقله إلى الحاضر إذ لا زمان سواه.

أوشو المستنير الحبيب



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech