أنت الآن تقرأ في قسم: إنسان, نسائم القلب

أوشو: لا تخضعي لرَجُلٍ باسْمِ الحبّ

أوشو: لا تخضعي لرَجُلٍ باسْمِ الحبّ

 

لا تثِقي برجُلٍ مُتَسَلّط: بالأنا الذّكوريّة/ بالغرور الذّكوريّ، ولا تستسلمي لأحد. الاستسلامُ بمعناه الوجوديّ الفطريّ البديع لا يمكن أن يكونَ استسلامًا لإنسان. والحبُّ عندما يُعانق امرأةً ورجلًا، ويضمُّهما إلى صدره، إنّما يدعوهما حتّى يُسَلّما قلبيْهما له، ويستسلما بين أحضانه. يدعوهما حتّى يستسلما له: للحبّ. الحبّ يرفضُ أن يستسلمَ شخصٌ لآخر تحت اسْمه. فإنْ حاولَ رجلٌ أو شابٌّ تُحبّينه أن يطلبَ منْكِ استسلامًا وخضوعًا له، ابتعدي عنه لأنّ ما يحملهُ لكِ في قلبه ليس محبّةً. استحالة على المحبّة أن تعترفَ باستسلامٍ لشخصٍ أو خضوع. الاستسلام، أي حال الفناء في المحبّة، حال غياب الأنا بغرورها، غيرتها، تملُّكها، خوفها، قلقها وشروطها، يولد من قلب المحبّة ومن تلقاء نفْسه: لا طلبات، لا فروض، لا واجبات.

إنّ الرّجل/الشّابّ الذي يطلب منكِ أن تستسلمي أو تخضعي له، إنّما يُعلِنُ أنّه لا يُحبّك. فلا تزُجّي بنفْسك داخل دهاليز وسراديب هكذا علاقة مَريضة. هذا الرّجلُ/الشّابّ يكرهُك، وإلّا لما طلب استسلامًا وخضوعًا. إنّه يريد أن يتملَّكَكِ كسلْعةٍ يضمّها إلى ممتلكاته. إنّه يريد أن ينزلَ بكِ من منزلةٍ وجوديّةٍ تُنير أبعادَها الحرّيّةُ، ليُحَوّلكِ شيئًا مادّيًّا يمتلكه. إنّه يُريد أن يستخدمَكِ ويستغلّك لأجل أن تكوني آلةً تُشبِع شهواته، تُبرْوِز صورته الاجتماعيّة، وتخدمه. فكرتُهُ عنك تتلخّص في أنّكِ مجرّد جسد بلا روح، مجرّد آلة. هذا الشّخصُ لا يحترمكِ كإنسانٍ حُرّ مُفَكّر ومُبدع. إنّه لا يرى فيكِ الحضور الإلهيّ. وهذا أمرٌ مُهين. هذه ليست محبّة. ابتعدي عنْه وتحاشيه.

الاستسلامُ الحقيقيّ، حالُ الفناء وغياب أيّ حاجزٍ أو سَدّ، مقامُ الخشوع في حضرة المحبوب، يظهرُ كطفلٍ وليدٍ دون جُهْدٍ أو عناء. لكنّه ليس استسلامًا للآخر. المرأة لا تستسلم للرّجل، والرّجل لا يستسلم للمرأة. المرأةُ والرّجل يستسلمان لإله المحبّة. يستسلمان للأفق المُنير الذي شرّع أبوابه السّحريّة وأظهر عالمًا جديدًا من الإحساس والإدراك أمامهما. عندها يزورهما الجمال والحرّيّة هديّةَ استسلامهما. هكذا يكون كلٌّ منهما كرامةً وجوديّة، وليس سلعةً تحيا العبوديّة، ليس عبدًا. وحدها المحبة تُهدي الإنسان كرامةً. وحدها المحبّة تُهدي الإنسان نُبلًا. وحدها المحبّة تُحَرّرُ عطر الإنسان السّاحر وتبعثُ أثيرَه في كلّ قلبٍ بريء. الحبُّ يُحَرّر الإنسان، إنّه الحرّيّة.

هذه نكهة الحبّ وهذا طَعْمُه. فإنْ افتقدتِ طَعْمَ العذوبةِ والكرامةِ، طعْم الخشوع والتّحَرُّر، فالعلاقة التي دخلتِ فيها هي علاقة عبوديّة مُعادِية للحرّيّة. ابتعدي عنها واهربي منها مثلما يهرب الإنسانُ من الطّاعون. لا تدخلي هذه العلاقة لأنّها كيانٌ آخر يتنكّر بوجه المحبّة.

أمّا المحبّة، فهي قوّةٌ، طاقةٌ مجهولة يستسلم لها العاشقان ولها ينحنيان.

أوشو المستنير الحبيب

احتفال من قلب وحال بشّار



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech