أنت الآن تقرأ في قسم: أكوان, حدائق الأسرار

أوشو: موتُ الأرض وظهور الحياة على كوكبٍ جديد

أوشو: موتُ الأرض وظهور الحياة على كوكبٍ جديد

 

يقول العُلماءُ أنّ الوجودَ كاملٌ لا يحتاجُ إضافاتٍ على مُكَوّناته، ولا يرتضي أن يخسَرَ شيئًا من مُحتوياته. يستحيل أن يعرفَ الإنسانُ السّبيلَ حتّى يُضيف إلى الوجود ولو ذرّة واحدة. أين هو المكان الذي سيعثرُ فيه على ذَرّةٍ واحدة؟ كما ويستحيل أن يتمكّنَ الإنسانُ من تدمير ذرّةٍ واحدة. كيف له أن يُدَمّرَها؟ كيف له أن يُبَعْثرَها؟ كيف سيُنهي وجودَها؟ العلْمُ يُسِرُّ بأنّ الوجودَ موجودٌ كما هو: لا شيء يُخْلَقُ فيه ولا شيء يفنى. هذا الكُلّ الكونيّ المَهيب باقٍ كما هو، إلّا أنّ أشكاله وتجسُّداته تتبدّل وتتغيّر.

أشكالٌ تظهر، وأشكالٌ تختفي. أشكالٌ تولَد، وأشكالٌ تموت.

أمّا الحقيقة الكُلّيّة، أمّا سرّ الوجود فيبقى كما هو.

شجرةٌ تموت لأنّها جزءٌ… لأنّها شكلٌ حاوٍ لسرّ الوجود. موتُها يعني عودتها إلى أحضان الحقيقة الكُلّيّة التي أتت منها. وتبقى هذه الحقيقة على حالها. حقيقةٌ لم تولَد، حقيقةٌ لن تفنى.

حاولَتِ الأديانُ أن تبحثَ عن كيفيّة ظهور الكوْن ونشوئه. حاولَتْ أن تُشيرَ إلى نقطة البداية. تقول المسيحيّة بأنّ العالَمَ ظهر إلى الوجود قبل المسيح بأربعة آلاف عام. قد ظهر العالَمُ فجأةً وتكوَّنَ خلال أسبوع. خلقَ اللهُ العالمَ في ستّة أيّام، ثمّ استراحَ في اليوم السّابع. لهذا يُعتبرُ اليومُ السّابعُ يومَ عُطلة. لكنّ أمر خَلْق الكون في ستّة أيّام… لكنّ بَدء عمليّة الخَلق في يومٍ مُحَدّد… هذان أمران  سطحيّان لا علاقة لهما بالحقيقة، فالحقيقة الكلّيّة الكونيّة لا يُمكن أن تظهرَ من العدم. حتّى وإنْ ظهر العالَمُ من العدَم، فالله كان موجودًا قبل ظهوره. لذا فقد وُجِدَ بُعْدٌ وعالَمٌ لهما ماهية معيّنة. الله كان موجودًا، أي أنّ الوجود كان موجودًا.

يقول الهندوسيّون بأنّ الوجود لا بداية له ولا نهاية: لم يبدأ ولن ينتهي. قد تُخلَق العوالِمُ والأكوان، وقد تفنى، ويبقى الوجودُ موجودًا كما هو. يقول العقل الهندوسيّ أنّ خَلْقَ عالَمٍ يُوازي فناء عالَمٍ آخر، وهذا أمرٌ يحدث بطريقةٍ مُتوازية مُتناغمة. نجمٌ يولَد وآخر يموت. أرضُنا اليوم تحتَضِر ولسوف تموت قريبًا. مهما فعَلْنا، ومَهما حاولْنا، أرضُنا سوف تموت. أرضُنا دخلَت خريف عُمْرِها. ولأنّها أصبحت في خريف العمر، لسوف تتجسّد على سطْحها أحداثٌ تُحَضّرها للرّحيل، للموت: انفجار في الكثافة السّكّانيّة، البحث الذّرّي والسّلاح النّوويّ، التّلوّث، الفوضى، الثّورات، العصيان… أمورٌ كثيرة سوف تساعد هذه الأرض حتّى تموت.

 

إنّ ارتحال الإنسان إلى القمر والمرّيخ هو أمرٌ يحمل العميق من المعاني، هو أمرٌ له رمزٌ عميق. متى ما بدأ كوكبٌ ما يتحضّر حتّى يموت، فإنّ الحياة سوف تبحث عن كوكبٍ آخر حتّى تتابع مسيرتها. الحياة لا تنتقلُ من كوكبٍ إلى آخر إلّا بعد أن يزحف الموت باتّجاه الكوكب الأوّل.

 

ولا يزال العلماء يبحثون عن أصول الحياة على هذه الأرض، من أين انحدَرَت وأين كان الإنسان قبل أن يزور الأرض. العلمُ لا يقتنع بظهور الحياة المُفاجىء على سطح الأرض. لا بدّ وأن تكون الأرض محطّةً جديدة تابعت الحياةُ مسيرتها عليها بعد أن أنحدرت من كوكبٍ/مكانٍ آخر. لا بدّ من وجودِ أرضٍ عتيقةٍ قديمةٍ كانت في حالة احتضار، من وجود كوكبٍ عتيقٍ قديمٍ كان في حالة احتضار، ومعه شمْسه الخاصّة به… يكفي أن يتمَّ نَقْل رجلٍ وامرأة فقط إلى هذه الأرض حتّى تبدأ الحياة من جديد. لا بدّ وأنّ مصدر آدم وحوّاء كان كوكبًا آخر يتحضّر للموت. ووصولهما الأرض كان كافيًا لخَلق ملايين البشر.

وموْت أرْضنا أصبح محتومًا، لذا يبحث العلماء بجدّيّة عن كواكب أبعد من هذه الأرض: القمر، المرّيخ، عن أيّ مكانٍ آخر حتّى يجدوا المأوى والملاذ. مصيرُ الحياة أن تموت على هذه الأرض. السّياسيّون عاجزون عن مساعدتنا، وكذلك دُعاة السّلام. جميعُ ما وُلِدَ لا بدّ وأنْ يموتَ يومًا. وقد تستمرّ الحياة على هذه الأرض لسنواتٍ طويلة جدًّا، لكنّها قد أصبحت على سرير الاحتضار. كلّ عارضٍ من العوارض التي تحدثُ في العالَم اليوم، يُشير إلى احتضار الأرض. لذا سوف تموت هذه الأرض لتولدَ أرضٌ أخرى.

سوف يولَدُ عالَمٌ آخر. وعندما أقول عالَمًا فإنّي لا أعني الحقيقة الكُلّيّة الكونيّة، إذ هناك الكثير والكثير والكثير من العوالم. عالمُنا يتكوّن من النّظام الشّمسيّ: الشّمس وعائلة هذه الشّمس. لكن هناك الكثير من العوالِم الأخرى، هناك الكثير من الأكوان الأخرى. أنتم لسْتُم بواعين أو مدركين لهذه العوالِم والأكوان. نجمٌ جديدٌ يولَدُ كلّ يوم، وآخر يموت ويختفي. وتبقى الحقيقة الكلّيّة الكونيّة على حالها. هذه الحقيقة لم تولَد ولن تموت أبدًا. هذه الحقيقة أزليّةٌ أبديّة، لم تبدأ ولن تنتهي.

أوشو المستنير الحبيب

احتفال من قلب بشار



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech