أنت الآن تقرأ في قسم: إنسان, جسد / فكر

ماتيو سول: ما هي الحرّيّة الحقيقيّة؟

ماتيو سول: ما هي الحرّيّة الحقيقيّة؟

سرّ السّعادةِ الحرّيّة

سرّ الحرّيّة الشّجاعة

Thucydides

دائمًا ما نجدُ نحن البشر أنفسنا في مأزق،

فنتوقُ للحرّيّة والانعتاق في اللّحظةِ التي نلامسُ فيها شيئًا من الوعي يُنَبّهُنا لحال العبوديّة الذي نحياه وسط هذا العالم.

وبعد أن نرى الصّورة كاملة ونكتشف أنّ العبوديّة هي النّظام الذي يُسَيّر العالَم، نتوقُ في أعماقنا للتّحرّر من:

  • الاستياء

  • الأحقاد

  • الصّدمات

  • عدم الثّقة

  • ردّات الفعل

  • الكآبة

  • التّوقعّات

  • الرّغبات

  • المُثُل

  • المعايير

  • الحُكْم على الذّات

  • العُقَد

والأهمَ من هذا كلّه، التّحرُّر من الخوف.

أرواحنا تشعُرُ بالخزي والعار سِرًّا.

نريدُ أجنحةً. نُريد أن نُحَلّق، ثمّ نعود لنلاحظ قوّة التصاقنا بالأرض وكثير من الأمور التي تنقُصُنا. إلّا أنّنا نعلمُ في عُمق أعماق حَدْسِنا أنّ الحرّيّة ليست بعيدة المنال.

وهذه مشكلةٌ خَلَّدَتْ نفْسَها عبر التّاريخ، بل منذ بداية الزّمان.

كلّ رجل وكلّ امرأة في كلّ ثقافة بحَثَا عن الحرّيّة.

لكن التّحَرُّر من ماذا؟

التّحَرُّر لأجل ماذا؟

والأهمّ: ما هي الحرّيّة حقًّا؟

ما هي الحرّيّة؟

 

“يطالب النّاس بحرّيّة التّعبير كتعويضٍ عن حرّيّة التّفكير التي نادرًا ما يستخدمونها”.

Soren Kierkegaard

عندما تسأل النّاس عمّا تعنيه الحرّيّة لهم فإنّهم في الغالب يجيبونك بالآتي:

“الحرّيّة تعني قدرتك على القيّام بأيّ شيءٍ تريده”، وهذا تعريف نمطيّ.

هل توقّفْتَ مع نفْسك لتُفَكّر بهذا التّعريف للحرّيّة؟ لأنّ انطلاق الجميع لفعْل كلّ ما يريدون فعله ليس بحرّيّةٍ حقيقيّة. سوف يدخل العالم في حالٍ من الفوضى على أصعدة مختلفة.

لماذا؟

لأنّ كلّ شخص يمتلك فكرةً مختلفةً عمّا يريده في الحياة، فإذا وُجِدَ ما ينفع فردًا آخر، فهناك ما سوف يضرّ بفردٍ آخر بل ما سوف يدمّر حياته تمامًا.

جميعنا يعلم في أعماقه أنّ الحريّة تعني فعل الصّواب، أي ما يعود بالنّفع على الجميع، سواء الفرد أم الجماعة.

لكن كيف لنا أن نعرف ما هو الصّواب؟

لقد حاولَتِ الأديانُ أن تستخدمَ أنظمة أخلاقيّة كإرشادات وتوجيهات حياتيّة، لكنّ هذا الأمر لم يكن نافعًا في معظم الأحوال كما رأينا. إنّنا ولأجل أن نكون قادرين على فعل الصّواب، علينا أوّلًا أن نتمكّن من صَقْل أنفسنا بالنّضج والحكمة لأجل أن نعي عواقب أفعالنا.

لأجل أن نحظى بحريّتنا علينا أن نكون كائناتٍ مسؤولة. إلّا أنّ أغلب البشر يختارون عدم تحمُّل المسؤوليّة. يستمرّ النّاس بالحديث عن الحرّيّة، ولكنّنا لا نريد الحرّيّة. ما نريدُهُ هو الفجور.

ما لم تساعدْكَ حرّيّتك حتّى تبلغَ مقامات أعلى من التي كنْتَ عليها… ما لم تساعدْكَ في اكتشاف الرّوح، الرّحمة، الامتنان، الوحدة والغفران، فإنّها ستتحوّل شكلًا آخر لعبوديّة نفْسك الواهمة التي تبحث عن تحفيز الملذّات فقط، الرّضوخ للخوف، وردّة الفعل القائمة على العاطفة والانفعال.

بعض النّاس يظنّون الحرّيّة مجرّد انعتاق من القوى الخارجيّة كالأنظمة السّياسيّة.

ولكنّ هذه الأنظمة هي مجرّد نوع من أنواع العبوديّة. في الواقع توجد ثلاثة أنواع من الحرّيّة:

  • الحرّيّة الجسديّة/المادّيّة.

  • الحرّيّة النّفسيّة.

  • الحرّيّة الرّوحيّة.

عبوديّتنا المادّيّة هي ما له علاقة بأجسادنا الخارجيّة.

قد نكون مُقَيّدين بأغلال أو خلف القضبان، وقد نكون أسرى حرب ونُعَذَّب داخل السّجون. قد نعيشُ في بلد ينتقص من كرامة عرقنا أو جنسنا كما في الصّين القديمة حيث تمّت معاملة النّساء وكأنّهنّ ملكيّة وسلعة ولك الحقّ الشّرعيّ في قتلهنّ لو شئت.

من ناحية أخرى، فإنّ عبوديّتنا النّفسيّة هي أمرٌ لا ندرك وجوده في أغلب الأحيان.

على سبيل المثال، جميعنا في سنّ صغير يتلقّى أيديولوجيّات وعقائد ذات طبيعة سياسيّة ودينيّة واجتماعيّة بحكم المحيط الثّقافي الذي ننتمي إليه. ونحن نقوم بتَبَنّي هذه الأيديولوجيّات والعقائد طيلة حياتنا وكأنّها “حقائق مُطْلَقة” نرى من خلالها نُسخة الواقع التي سُمِحَ لنا أن نراها.

كما ونقوم بتكوين صورة عن أنفسنا، تكون في بعض الأحيان عبارة عن غرور وفَخر لا مُبَرّر له، وفي أحيان أخرى تكون إهانةً لنا فنرى أنّنا نعاني من الكسل، القبح، الغباء، وأنّنا لا نستحقّ.

تبَنّي هذه الصّور والإيمان بها، يجعلنا نخسر محبّتنا لأنفسنا وصدقنا.

سوف تُخبرنا الأوطان التي نعيش فيها أنّنا أحرار، ولكنّها في معظم الأوقات تُشير إلى الحرّيّة الجسديّة أو الحرّيّة النّفسيّة في شكل حرّيّة التّعبير والتّفكير.

ولكنّ الحرّيّة الحقيقيّة، الحرّيّة الرّوحيّة هي أن تكون حرًّا في الفكر وحرًّا في الرّوح. عندها فقط يكون الإنسان صادقًا وفيًّا لنفْسه.

نحن نهوى إلقاء اللّوم على حكوماتنا، أدياننا، أهلنا، معلّمينا ومجتمعاتنا، ولكنّ الحقيقة هي أنّنا نقوم بالحَدّ من حرّيّتنا عندما لا نكون واعين ومسؤولين عن أفكارنا، مشاعرنا، قراراتنا، وتصرّفاتنا.

الحرّيّة + الوعي

“نحن نسعى دومًا لننفرد بأنفسنا، في بيت أو مكان جديد، في المدينة أو في الجبل أو عند شاطىء البحر. ولكنّنا نمتلك القوّة حتّى ننفرد بأنفسنا داخل أنفسنا، حيث لا وجود لمكانٍ أكثر هدوءًا وبُعْدًا عن المشاكل كما أرواحنا. هناك حيث الطّمأنينة المثاليّة، والسّلوك العقليّ السّليم”.

Marcus Aurelius

عليْنا أن نَعي أنّنا لسْنا أحرارًا ما لم نلاحق الحرّيّة.

والخطوة الأولى والأخيرة نحو الحرّيّة الفرديّة هي الوعي التّامّ.

عندما قال فريدريك نيتشه أنّ الله قد مات وأنّ الإنسان حُرّ، كان يحاول تحريرَ نفْسه من عبوديّته لمعتقداته. كان يقول أنّه طالما يوجدُ إلهٌ على قيْد الحياة فالإنسان لن يكون حُرًّا أبدًا، لأنّ الإله سيقوم بتحويل البشر إلى دُمى.

متى طلَبْنا أنْ نُخْلَق؟ وهل لنا رأي في زوالنا وفناء الوجود؟

كيف نكون أحرارًا إذا كُنّا ضحايا ولادة وموت لا يدَ لنا فيهما؟

إلّا أنّ كلمات نيتشه لم تُفهَمْ بشكلٍ صحيح من قِبَل كثيرين (كالعادة)، وهكذا قام مَن تمرّدوا ضدّ الله بدخول حالٍ جديد من العبوديّة المُبالَغ فيها، إذ أصبحوا يقومون بردّات فعْل.

وهكذا جميع مَن يدّعون أنّهم ثَوْريّون حيث يقفون ضدّ شيء، هؤلاء لن يكونوا أحرارًا بحقّ، بتاتًا.

كيف للمُلْحِد أو للمؤمن بالفوضى أن يكونا حُرّيْن بينما يقفان دائمًا ضدّ شيءٍ بعيْنه؟ وهما في حال قتالٍ مُستمرّ؟

هؤلاء البشر عبيد لأفكارهم التي تدور في فلك القتال لأجل شيء أو ضدّ شيء، إضافة لردّات الفعل العاطفيّة تجاه هذا الشّيء.

وحده الوعي هو الحرّ تمامًا، ومن خلال الوعي فقط نستطيع أن ننتشلَ أنفسنا من ألعاب الازدواجيّة والثّنائيّة، لنجدَ كمالَنا الفطريّ.

الحرّيّة لا تولَد إلّا من خلال فهمٍ ووعيٍ عميقيْن للحياة.

فإنْ كانت حكومتك مريضة بأيديولوجيّات سقيمة واخترْتَ أن تقومَ بردّة فعل بدافع الإحباط، أن تثور وتغدو مريضًا مثلها، فهذا لن يقود سوى للفوضى.

اعتَدْنا أن نرفقَ كلمة “الجنّة” Paradiseبالجمال الخارجيّ والحرّيّة أيضًا. أصل الكلمة هو Pairidaeza وهي الكلمة الفارسيّة التي تعني الحديقة ذات الجدران المُغلَقة. وهذا معنى  فكرة الجنّة الفعليّ:

مهما كانت جميلة، فالحديقة مُغلَقة ومُحاطة بالجدران، وأنت لست سوى سجين.

هي ذات حكاية “آدم وحوّاء”. كلاهما أكلَ من شجرة المعرفة فتحَرَّرا من حدود وقيود “الجنّة”، حيث حرّر الله قدراتهما.

لكنّنا ما لم نُطوّر ونُبَلْوِر وعينا، فسوف نخلقُ سجوننا من جديد في شكل:

  • حدود دوليّة.

  • معتقدات دينيّة.

  • أيديولوجيّات أنانيّة.

نظرتنا للحرّيّة دائمّا خارجيّة:

جنّة عدن، قوانين تصون الحقوق، وثراء مادّيّ.

ونسأل الله أن يساعدنا لأنّنا لا نريد أن نتحمّل مسؤوليّة حيواتنا ولا نمتلك الجرأة لاختبار قداستنا الإلهيّة بداخلنا.

وعندما لا يساعدنا الله، عندما لا يسير العالَم كما نشتهي، نُلقي باللّوم على الآخرين.

مثالٌ بسيط على ذلك: علاقاتنا العاطفيّة. أغلبنا يفشل في أن يُحِبَّ نفْسه، وعندما نجد مَن يُحِبُّنا تغمرنا السّعادة. ولكنّنا سرعان ما نُلقي بسعادتنا في يد الشّخص الآخر ظنًّا منّا أنّه سوف يُشْبِع لنا جميع رغباتنا في الحياة. بهذه الطّريقة لقد حوَّلْنا أنفسنا عبيدًا للآخر.

كيف؟

على سبيل المثال،

عندما يحاول الطّرف الآخر التّواصل مع شخص نشعر بالغيْرة. وعندما لا يتصرّف كما نتوقّع منه أن يتصرّف، نشعر بالغضب. نحن نفتقد الوعي بشدّة لدرجة أنّنا نلومه باستمرار، وبهذه الطّريقة نُلقي به في سجن توقّعاتنا.

هذه طبيعة العلاقات التي تحياها البشر.

قد يظهر أمامنا شخصٌ يقود سيّارته بسرعة على الطّريق، فننْعَته بالأحمق ونغضب بدلًا من تحمّل مسؤوليّة صبرنا، احتمالنا وتوقّعاتنا من الآخرين.

الحقيقة هي أنّنا لم نقُمْ بعقد اتّفاقٍ معهم حتّى لا يتصرّفوا بهذه الطّريقة. نحن فقط نقوم بإسقاط فكرتنا المثاليّة عن المسؤوليّة عليهم حتّى لا يزيدوا من صعوبة حيواتنا.

نحن لا نتوقّف أبدًا مع أنفسنا لنفكّر بأنّ مفتاح الحرّيّة هو تغيير شيء ما داخل أنفسنا، بدلًا من تغيير شيءٍ في الخارج.

أن تكون حرًّا من كلّ ما يُقَيّدُك ويحدّك، كلّ ما هو مزيّف، كلّ ما هو سريع الزّوال، وأن تخلّص نفْسك من كلّ ما هو خياليّ وفانٍ يعني أن تختبرَ الحقيقة والخلود الذي بداخلك.

هذا هو،

ما يُسمّية الهندوس بMoksha (التّحرّر الأبديّ، الانعتاق)

وما تحدّث عنه ماهافيرا فأسماه Kaivalya (العُزلة، التّخلّي، الوِحدة).

الحرّيّة من الأفكار الماضية والتّوقُّعات المستقبليّة هي الحرّيّة الحقيقيّة. أن تكون حرًّا لتكونَ فقط، لتوجَد، لتختبر المرح، الله، البراءة، الوعي، يعني الحرّيّة الحقيقيّة فتكون حاضرًا في قلب اللّحظة الحاضرة.

الحرّيّة تعني أن تكون واعيًا لما يجعلك سعيدًا حقًّا وتتحمّل مسؤوليّة ذلك. لن تستطيع تغيير العالَم إذ يتطلّب هذا الأمر توقّعات من جانبك. توقّعات سوف تسجنك أكثر.

لسْت قادرًا سوى على تغيير نفْسك وأن تكون الرّسالة التي توَدّ مشاركتها.

حرّيّة الاستجابة

“بالرّغم من السّياقات المُتشابهة، فإنّ كلّ سياقٍ حيّ يمتلك كما الطّفل الوليد، وجهًا جديدًا، لم يكُن موجودًا هنا من قبْل، ولن يكونَ موجودًا بعد الآن. كلّ سياق يتطلّب منك ردّة فعل لم تُحَضّر لها من قبل. هو لا يتطلّب منكَ شيئًا من الماضي. إنّه يطلب الحضور، المسؤوليّة. إنّه يطلبك أنت”.

Martin Buber

أن تكون واعيًا يعني أن تكون مسؤولًا، وأن تكون مسؤولًا يعني أن تمتلك حرّيّة الاستجابة/التّجاوب مع السّياق.

الاستجابة ليست ردّة فعل عاطفيّة، إنّها فعلٌ هادىء تقوم به وأنت حاضر تمامًا في قلب اللّحظة، حيث تكون متمركِزًا داخل كيانك عالِمًا بعمق بما تقوم به.

الاستجابة لا تولَد إلّا من طاقة روحيّة ناضجة، إذ أنّ الشّخص الكسول الغير ناضج عاجز عن الفعل وهو غير مسؤول باستمرار.

الاستجابة ليست تحَكُّمًا ، فالتَّحَكُّم هو مجرّد شكل آخر من أشكال العبوديّة والكبْت.

على سبيل المثال، نحن نسعى لتدمير أجزاء من كياننا الدّاخليّ، من أنفسنا المُظْلِمة القاتمة، لأجل أن ندّعيَ أنّنا ننعم بالهدوء والسّيطرة على أنفسنا.

رجل الدّين يُجبر نفْسه على التّحَكُّم برغباته الجنسيّة لأجل أن يستمرّ بعدم صدقه مع النّاس ويظهر بمظهر القدّيس، رغم أنّ أفكاره منحرفة ولا علاقة لها بما يُظهره من صورة أمام النّاس. هذا لا يخلق في النّهاية سوى شخصيّة مريضة بالعُصاب، مليئة بالإنكار وكره الذّات، لأنّ محاولة التّحكّم والقمع والكبْت تُسَبّب هذه الأمراض في كلّ إنسان.

أن تكون حرًّا هو أمر يتطلّب شجاعةً. أن تكون قادرًا على الاستجابة بأسلوبٍ صادق، هو أمر يتطلّب شجاعة.

لقد تبَرْمَجنا واعتَدْنا عدم المخاطرة بسبب خوفنا من المجهول وما هو غير أكيد. وحدها محبّتنا لأنفسنا، وحده شعورنا بالرّاحة مع أنفسنا يساعدنا حتّى نقاوم اعتمادنا على الأعذار الخارجيّة فنكون أكثر مسؤوليّة.

من خلال المسؤوليّة نصبح واعين لصدْقِنا وللقدرات اللّامحدودة الموجودة بداخلنا، للمرح والحرّيّة كميراث أهدتنا إيّاه الحياة نفْسها. وما أنْ نتذوّق هذا المرح وهذه الحرّيّة، حتّى نعي قدرتنا على الرّحمة، نعي السّبب الأسمى لوجودنا، ودورنا في الحياة.

لن نكون أحرارًا تمامًا من الخارج لأنّنا نظام بيئيّ مترابط من الحيوانات، النّباتات، الأشجار والبشر الذين يعتمدون على أنفسهم لأجل الوجود.

أفكارنا الفرديّة عن الحرّيّة قد تكون مشاكل تقيّد الآخرين. لا نستطيع سوى أن نختار أن تكون واعين لصدقنا، وأن نتجاوب مع هذا الصّدق بطرق لا تتدخّل بصدْق الآخرين.

فإنْ كنتَ تقوم بالاستجابة بصدق، فسوف تعي أنّ احترامك حرّيّة الآخر هو احترام لحرّيّتك.

لم أطلبْ أن أكون حيًّا يومًا، وهنا أنا اليوم حيّ

حيٌّ، وككائنٍ حيّ، أستمرّ بالاختبار

وطبيعة الاختبار أن أستجيب وأتجاوب مع كلّ سياق في الحياة

فكلّ استجابةٍ سوف تغيّر الآتي في حياتي من تجارب واختبارات

Mateo Sol

موقع LonerWolf

ترجمة من القلب



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech