أنت الآن تقرأ في قسم: أديان, رسائل مقدسة

أوشو: مسؤوليّةٌ أم استرخاء؟

أوشو: مسؤوليّةٌ أم استرخاء؟

أوشو الحبيب،

ما الذي أريدُهُ حقًّا؟ سؤالٌ لطالما عجزْتُ عن إيجاد الجواب المناسب له.

أشعرُ أنّني أختبىء خلف عباراتٍ من نوعيّة “تنَحّى واستسلم”، “دَعِ المشيئة تتولّى زمام الأمور واستسلم لتيّارها”، “إنّها مشيئة الكوْن”. هلّا ساعدْتَني على فَهم الاختلاف بين هذه العبارات وبين عدم تحَمُّلي مسؤوليّة وجودي؟

هل تعي حقيقة مَن تكون؟ أنّى لك أن تتحمّلَ مسؤوليّة وجودك وأنتَ لم تَعِ حقيقة مَن تكون بَعد؟ تذكّر أنّني حينما أتفوّهُ بعباراتٍ من نوعيّة “تنَحّى واستسلم”، “دَعِ المشيئة تتولّى زمام الأمور واستسلم لتيّارها”، “إنّها مشيئة الكوْن”، فأنا أحاول أن أوجّهَ لكَ دعوةً حتّى تسترخيَ وتتخلّى عن اضطرابك وتوتّرك. عباراتٌ كهذه ليست سوى جسر عبور ينقلُك إلى واحات الاسترخاء العميق الذي تغترفُ في رياضه تجلّياتٍ عن حقيقة مَن تكون، عمّن يسكُن جسدَكَ حقًّا. إنّك وبعد أن تعي هذه التّجلّيات تغدو جاهزًا لتحَمُّل مسؤوليّة وجودك ووجود الآخر أيضًا، بل مسؤوليّتك تجاه الوجود بأسْرِه.

تجلّياتُك تدعوك لتختبرَ حقيقةَ مَن تكون وجْهًا لوجه دون وسيط، وبعدها تختبرُ أنّك جزءٌ من هذا الوجود. وهذا اختبارٌ يطردُ من داخلك أيّ سؤالٍ حول تحمُّل مسؤوليّة شيءٍ في هذا الوجود. أنت من هذا الوجود، وبالتّالي استجابتُك داخل أيّ سياقٍ ستكتسي برداء المسؤوليّة من تلقاء نفْسها.

والسّرُّ في الاسترخاء،

ألا ترى الوجود؟ إنّه يرعى المحيطات، الجبال والنّجوم.

فلا تسْعَ لتَحَمُّل مسؤوليّة نفْسِكَ وأنت لم تختبرْ مَن تكون بَعد لأنّها رغبةٌ أنانيّة.

استرْخِ أوّلًا، واسْعَ لتختبر حقيقة السّرّ الذي يسكنُ جسدك. وبعد أن يتجلّى لكَ هذا السّرّ سوف تحيا وتتنفّس حقيقة أنّك جزءٌ من هذا الكوْن الواسع المَهيب، وأنّ الكوْن يرعاك ويهتمّ بك مثلما يرعى كلّ موجود ويهتمّ به. لرُبّما خُيّلَ إليْكَ في سياقاتٍ عديدة أنّك مَن يهتمّ بنفْسِهِ ويرعاها، ولكنّه الكوْن يرعاكَ ويكترثُ لأمْرِكَ من خلالكَ. أناكَ ترغبُ بأنْ تكونَ أنتَ مصدر الفعل… أن تكون أنت مَن يهتمّ ويرعى… أناك تعْبُدُ الفَصْل والهروب من جَنّة الوَصْل. أناك تأبى إلّا أن ترسمَ الحدود حتّى تظهر ملامحها ويُكتَبَ لها الوجود. لكنّ الحقيقة الإلهيّة تُسِرُّ وتبوح بأنَك واحدٌ والوجود، وأنّ الوَصْلَ هو الحال في الأصل، وما الأنا سوى فكرة عابرة ابتَدَعَها العقل، ولا أصل لها ولا وجود.

 

ولحظة اختبارِكَ هذا الحقّ هي لحظة الحُرّيّة بِحَقّ. لحظةٌ هي تُهديكَ سعادةَ طيورٍ تُغنّي، وأشجارٍ تستَحِمُّ بنورِ شمسٍ ذهبيّ. هي لحظةٌ تُهديكَ رؤيا ترى فيها كلّ ما في الوجود سعيدًا مَرِحًا يُغنّي.

 

الأنا معدنُها وَهْمٌ ظِلالهُ البؤس والجدّيّة والشّقاء. المسؤوليّة تسلِبُكَ ابتساماتِكَ وتسرقُ منكَ ضحكاتك، وبالنّسبة لي الضّحك الصّافي البريء هو جوهر الدّين وأساسه. وما القابليّة حتّى تمرَح وتُغنّي وترقُص بوعيٍ بريء، شاعِرًا أنّك فردٌ من عائلة الوجود، سوى أساس وبنية الإنسان المُتَدَيّن بحَقّ.

أوشو المستنير الحبيب

احتفال من القلب



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech