أنت الآن تقرأ في قسم: أكوان, حدائق الأسرار

ماتيو سول: الجنس الرّوحيّ “ثلاثة أنواع للتّوَحُّد المقدَّس”-ج2-

ماتيو سول: الجنس الرّوحيّ “ثلاثة أنواع للتّوَحُّد المقدَّس”-ج2-

ج1

أيّ نوع من التّجارب التي تساعدنا في الانتشاء – مثل الجنس – هو نقطة بداية مثاليّة من أجل البَدءِ بتطوير لحظات “اللّا – عقل” الرّوحيّة، وإدخالها  طبيعيًّا في حياتنا اليوميّة. وبحسب تجربتي، توجَد ثلاثةُ أنواعٍ من الجنس التي بإمكانك الاستفادة منها.

  • التّوَحُّد اليَقِظ:

أغلب التّجارب الجنسيّة التي تحدث للمرّة الأولى مع أكثر من شريك تنضمّ إلى هذا النّوع من التّوَحُّد. إنّنا عندما نُشَرّعُ أبوابَنا على مِصراعَيْها، ونكون في غاية الحَميميّة، كالكتاب المفتوح، ونعمل على عيْش لحظة النّعمة المُتبادَلة، يغدو وعيُنا اليَقِظ في حالٍ من التّزايُد من خلال اكتشافنا لجسد الشّخص الآخر.

ليس هذا التّوَحُّد بوعيٍ مُستنير، ولكنّه وعيٌ يَقِظ يُسيطرعلى الإنسان بشكلٍ غريزيّ. تعملُ مشاعرُنا النّاتجة عن فتْح أبوابنا على مصراعيْها، وعن حماستنا، على دَفْعِ آليّة الأدرينالين الطّبيعيّة لتحفيز اليَقَظة مُحَوّلةً التّجربة إلى تجربةٍ بدائيّة فطريّة أكثر منها روحيّة. هذا النّوع من الجنس يتسبّب بإدمانٍ شديد. إذ لا تغيب لحظات الوعي التي تزورنا وتُشعِرُنا بشيءٍ شبيهٍ بالألوهيّة، عن بالنا، ونستمرّ بملاحقة شركاء جدُد.

  • التّوَحُّد الواعي:

 من الطّبيعيّ أنّه عندما يضعف إحساسنا بالتّحفيز، وعندما نكتفي من تشريع أبوابنا على مصراعيْها، فسوف تضعف رغبتُنا بالنّوع الأوّل من ممارسة الحبّ أيضًا (التّوَحُّد اليقِظ).

نتعلّم في التّوَحُّد الواعي كيف نصقلُ شكلًا أكثر توازُنًا للجنس الرّوحيّ. شكلٌ يخلقُ انسجامًا  بين الحيوان الشّغوف وبين الجوانب الحِسّيّة المَرِحة لغريزتنا الجنسيّة.

نُصغي في التّوَحُّد الواعي لرغباتِنا الجنسيّة، نكتشفُ أجسادَنا  وأجساد عُشّاقنا، نبني حميميّةً أكثر عُمقًا من خلال تحديق الحبيب بعيْن حبيبِه، المُلاطَفة والمداعبة الحِسّيّة، ونتبَعُ أعمق أشكال تعبيراتنا الجنسيّة. كلّ هذا من شأنه أن يُوَلّد في أغلب الأوقات مشاعر مليئة بالزّخم، مُجَسّدةً الوحدة والحبّ اللّذيْن يأخذاننا لوقتٍ قصير في رحلةٍ أبعد من ذواتِنا.

من خلال تطبيق هذا التّوَحُّد الواعي نتمكّن من بلوغ المرحلة التّالية من التّوَحُّد الرّوحي.

  • التّوَحُّد الرّوحي:

يوجَدُ مُصطَلَحٌ جميلٌ في النّصوص السّنسكريتيّة التّانتريّة معروف ب”Maithuna”، يُتَرجَم حرفيًّا للتّوَحُّد الرّوحيّ. Maithuna هو واحدٌ من أهمّ تعاليم التّانترا حيث أنّه يستخدم “الزَّخَم الجنسيّ” الواعي كسُلَّم يعرُجُ بالشّريكيْن إلى حالاتٍ عُلويّة أعظم من الزَّخَم، مُرَكّزًا على استنارة الرّوح إضافة إلى اللّذة الجنسيّة المادّيّة.

يستمدّ التّوق الجنسيّ قوّته من الجسد ومن عواطفنا، وهو لا يمتلك بمفردِهِ القوّة الكافية حتّى يصعد بنا إلى مستوياتٍ جديدة من الوعي. إنّه الجنس التّانتريّ مَن يُساعِدُنا على اختبار توحُّدٍ روحيّ حقيقيّ من خلال مساعدته لنا على الإحساس بالرّوح. لا يُمكن وصف هذا النّوع من الجنس إلّا بأنّه الإحساس بنعمةٍ نقيّة لا حدود لها، ودفءِ وانصهار الهويّة (غياب الأنا)، بالأخصّ أثناء النّشوة.

إنْ كنتَ تَوَدّ اختبار التّوَحُّد الرّوحيّ عن طريق الجنس الرّوحيّ، إليْكَ بعض التّوصيات:

  • لا تشارك في أيّ عمليّة جنسيّة قدْرَ استطاعتك، فهذا من شأنه أن يَزيد من طاقتك الجنسيّة حتّى تتعلّم كيف تقوم بتوجيهها. قد تشعُر بإحساس يُشبه التّنميل أسفل ظهرك. إنّها الكونداليني (قوّة الحياة) الخاصّة بك التي تساعد في اختبار التّوَحُّد.

  • خصَّص وقتًا تُكَرّسُهُ لشريكك فقط. اختَرْ مكانًا يُساعد على إيقاظ الحسّ الجنسيّ وَضَعْ فيه الشّموع، إضافة إلى موسيقى ناعمة، أرْدِيَة حريريّة، عطور مُنَشّطة جنسيًّا، وهكذا.

  • اجْلِسا أنت والشّريك وأنتما تقابلان بعضكما البعض، ثمّ حرّك يديْكَ بخفّةٍ فوق جسد شريكك (حتّى توقِظ أحاسيسه). رَبّت بنعومةٍ واسْمَح لهذا التّربيت أن ينشرَ التّنميل في جميع أنحاء جسده، لكن لا تسمح ليديْكَ أن تمُرّ فوق الأماكن المُثيرة للشّهوة الجنسيّة في جسده (الحلمات، القضيب، إلخ…). داعب ما يُحيط بهذه الأماكن. حاول أن تُطيلَ هذه الحالة من الإثارة قدْر المرغوب بها.

  • اِجْلِسا في حِضْنِ بعضكما (تُسمّى هذه الوضعيّة ب”yab-yum”)، وليتنَفّسْ كلٌّ منكما نفَسَ الآخر. سوف يسمح هذا الأمر لكلاكما أن تصبحا في حالِ انسجامٍ يَقِظ.

  • حافِظا على التّواصل من خلال العينيْن أثناء الممارسة. إنّ مشاهدة ممارسة الحب بوعيٍ تسمح لكما بأنْ تظَلّا حاضريْن لترَيَا شيئًا في مُنتهى الجمال.

الجنس الرّوحيّ يُعيدُ وَصْلَنا بمركزنا:

الطّاقة الجنسيّة هي الجسرُ الذي يعودُ بنا إلى مصدرنا. إنّها همزة وَصلِنا بقوّة الحياة. قد تمّ توثيق المنافع الجسديّة والعاطفيّة والذّهنيّة للحياة الجنسيّة الصّحيّة، ولا يمكن إنكار هذه المنافع. وأيّ شخص يحاول أن يُشْعِرَكَ بالخزي والعار من ناحية الجنس هو عدوٌّ لنُمُوّكَ الرّوحيّ.

قد التقيْتُ بالكثير من الأحباب الذين يشعرون بأنّهم يفتقدون شيئًا في حياتهم الجنسيّة، إذ يجدونها مُملّةً وبلا هدف. علينا أن نقوم بإدخال حياتنا الرّوحيّة في قلب حياتنا الجنسيّة، وأن نستمتعَ بتواصلٍ حميمٍ وَدود، وليس مع شركائنا فقط، بل مع الوجود نفْسه.

إنّ الجنس الذي يبقى مجرّد جنس يتحوّلُ مصدر إلهاء، وفي النّهاية يُصيب نُمُوَّكَ الرّوحيّ بالرّكود. ولكن عندما يتحوّلُ الجنسُ فرصةً للعودةِ إلى المصدر، ويصبحُ بوّابة عبور نعبرُها لنتحوّل فندخل مستويات وعيٍ أعلى، فسوف يكتسبُ هدفًا جديدًا تمامًا.

أخطّطُ في مقالاتي المستقبليّة لاكتشاف العالَم المُنعِش للتّطبيقات والتّمارين الجنسيّة القديمة، والتي تُعتَبَرُ اليوم من التّابوهات.

Mateo Sol

مُعَلّم نفْسيّ روحانيّ

Lonerwolf.com

ترجمة بشّار



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech