أنت الآن تقرأ في قسم: إنسان, جنّة الروح

البحث عن وسيلة للخروج من العقل: نَفَحاتُ تجربةٍ فرديّة ج4

البحث عن وسيلة للخروج من العقل:  نَفَحاتُ تجربةٍ فرديّة ج4

ج1

ج2

ج3

تكاد تسمع الآن رياحَ البحث عن وسيلةٍ تصبُّ في بصيرتِكَ الضّياء فتتجاوزُ بها العقل، تقرعُ أبوابَكَ هامسةً لكَ أنّك أصبحْتَ من المُهاجرين على دروبِ المجهول، والمجانين الذي يشعرون في قرارة نفوسهم أنّ الدينَ لا يُولَدُ مع الإنسان بل دَوْر الإنسان أنْ يَلِدَ الدّين.

 

تدورُ بين الكتُبِ وتَدور بحثًا عن تقنيّةٍ تُرشدكَ إلى مصدر النّور. ويتلألأُ النّور بين السّطور، وتتنشّقُ عبق زهور الخلود آمِلًا بأن تولَدَ أغنيات الصّمت على شفاه العقل.

 

ويُفضي بكَ الطّريقُ إلى الاختبار. ويشدو اختبارك بإخلاصٍ تقنيّةَ تأمّلٍ نشيطة من تقنيّاتِ المستنير الحبيب أوشو، بِعَذْبِ ما تُوحي له روحك من أشعار.

يتجلّى من العدمِ المجهول في لحظةِ سكون. يزوركَ الحضور كضبابٍ ثقيل. وتحيا حضرةً تخترقُ زوايا عقلك لتسكبَ في كأسه النّور ويتذوّق طَعم الهُيام المجنون.

 

فإنْ كنتَ جريئًا مُصَمّمًا مُتخلّيًا مُعرِضًا عمّا سيزورك في تلك اللّحظة من أفكار، يشتدّ عبَقُ الحضرةِ الزّكيّ، يحنُّ البخور، ويبتهلُ الشّذا فينحلُّ للحظات بينك وبين جسدك وعقلك العناقُ الطّويل.

 

يخاطبكَ الصّامتُ المجهول في هكذا لحظة وفي صمته لحنٌ تُصغي إليه مثلما تُصغي إلى الحفيفِ في ليالي الخريف.

تعود الطّفلَ الذي ترعاهُ الأمُّ الحنون، وتتحوّل المساحة التي بداخلك لوحاتٍ نابضة برموز الحياة أشكالًا وألوانًا، ويُقبّلُكَ الأثيرُ قُبلةً تمرُّ كطيفِ حبيبٍ ليس مِن هذا العالم، فتنتشي كطفلٍ وتعتريكَ رعشة البكاء.

 

تنظرُ إلى كلّ ما حوْلكَ من جديد فتجد الضّياءَ يحتفلُ في كلّ ذرّةٍ فيه كأنّ اللّحظةَ عيد.

وتشعرُ السّلامَ ينشرُ وشاح النّشوةِ فترقصُ الأضواءُ وتتحرّرُ نعمة الانعتاق.

يا لهذا التّجلّي يشربُ المطرَ ويبتلعُ الغيوم. يُهديكَ رؤيا تُبدّد نفْسَكَ ولو للحظات مثلما تتبَدَّد الأوهام، وتتذكّر روحكَ واعية شاهدة من على ضفاف الأبديّة قبل أن تولَد الأيّام.

يتبع…

نفحات من قلب تجربتي الفرديّة (بشّار)



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech