أنت الآن تقرأ في قسم: أكوان, حدائق الأسرار

ماتيو سول: الجنس الرّوحيّ “ثلاثة أنواع للتّوَحُّد المقدَّس”-ج1-

ماتيو سول: الجنس الرّوحيّ “ثلاثة أنواع للتّوَحُّد المقدَّس”-ج1-

 

ما هو الجنس الرّوحيّ؟

ماذا لو لم يكُن الجنس عَقَبةً، وكان ممَرًّا يقود إلى حياةٍ روحيّة؟

يوجَدُ بيْنَنا مَن يَحملون  خلفيّاتٍ دينيّة بسببِ تربيَتِهم. وهؤلاء غالبًا ما تمّ تعليمُهم أنّ الجنس والحياة الرّوحيّة قوّتان مُتضادّتان مُتعاكِسَتان، وأنّ الإنسان لن يكون صالِحًا إذا مارسَ الجنس لأنّ الجنس “خطيئة” أو “ضدّ الرّوح – دنَس”.

قبلَ انتشار العقائد المتزَمّتة، كان الجنسُ مُحتَرَمًا مُقَدَّرًا لآلاف السّنين كتعبيرٍ مُقَدّسٍ عن قوّة حياة الطّبيعة، وعن غموض وسِرّ الخَليقة. وعلى الرّغم من أنّني كتبْتُ في الماضي عن التّحوُّل من خلال الجنس، وعن التّقَشُّف الجنسيّ، إلّا أنّني أوَدُّ أن أوضّح في هذه المقالة أنّ الجنس قادرٌ على العملِ كمُحَفّزٍ للصّحّة الرّوحيّة.

من أجل المسير على درب الرّحلة الرّوحيّة، أنتَ تحتاجُ لمُعانَقَة الجنس فيك واحترامه، مثلما تحترم أيّ جزء آخر من أجزاء طبيعتك. وعلى الرّغم من إلصاق الجنس بكثيرٍ من الأفكار الفاسدة والمُنحرفة، إلّا أنّ ممارسة الحبّ قادرة على أن تكون عمليّةً مُقَدّسة وعميقة.

كيف تتعامَل مع الذّنْب الجنسيّ والشّعور بالعار؟

يُعتَبَرُ الجنسُ في مجتمعنا من التّابوهات لأنّه واحدٌ من القِوى البدائيّة الفطريّة الطّبيعيّة التي نشعرُ أمامها – سواء عن وعي أو بلا وعي –  بأنّنا ضُعفاء لا حيلة لنا، وبأنّنا لا نستطيع السّيطرة عليها. نحن نستشعر في عُمق أعماقنا أنّ الجنسَ مُوصولٌ بمصدر الطّاقة الكونيّ المجهول… المصدر الذي أتيْنا منه، والذي وُجِدْنا من خلاله، ونحيا في قلبه.

والشّعور بالعار والخزي والخجل هو واحدٌ من أكبر العوائق التي يواجِهُها غالبيّتنا عندما نتعلّم عناق الجنس فينا. وصعوبة تقَبُّل قوّة الحياة هذه الموجودة بداخلنا، والتّعَرُّف عليها، تغدو واضحة المَعَالِم في ثقافةٍ لَوَّثَتْنا بمفاهيم الفضيلة والخزي والعار. ثقافة تتقبَّلُ مرور مشهد جريمة معروض على التّلفاز ولا تتقبَّل مشهد ممارسة حبّ. ثقافةٌ ظنَّت في أحد الأيّام أنّ النّساء عاجزات عن اختبار النّشوة الجنسيّة.

العار عاطفةٌ علَّمَتْنا إيّاها عائلاتُنا ومجتمعاتُنا. علَّمونا في سنّ صغيرٍ جدًّا ما الذي عليْنا أن نشعرَ بالسّوء تجاهه، والعكس. وكنتيجةٍ لهذه التّعاليم نُطَوّرُ القدرة على اختبار الذّنْب. نبدأ من خلال الذّنْب برَفْضِ النّواحي المقدّسة فينا، فنقوم بكَبْتِها عميقًا داخل ذواتِنا المُظلِمة. نقوم بِكَبْتِ رغباتنا الجنسيّة، شذوذَنا ونزواتِنا، ما ننجذب إليه وما نتخيّله ونهواه.

قد رأيْتُ بعض النّاس الذين يُنكرون رغباتِهم الجنسيّة، وينعتونها ب”الذّبذَبة المادّيّة الغرائزيّة المُتَدَنّية”، أو يدَّعون أنّهم يترَفّعون عنها، رغم أنّه لا انقسام بين الرّغبات المادّيّة الأدنى وبين الوظائف الرّوحيّة الأعلى عندما نبتغي الاكتِمال والتّعرّف على حقيقتنا الكُلّيّة. الجنسُ هو بمثابة النّوتات الأساسيّة من أجل لحن روحك الموسيقيّ.

بالطّبع أنت أكثر من مجرّد كائن جنسيّ: الجنسُ لا يُعَرّفُك، ولكنّه جزءٌ منك. ولكنّك تخلقُ انسداداتٍ طاقيّة في جسدك عندما تَدين هذا الجزء فيك، من شأنها أن تُديم انكسار روحك وتجزئتها، فتُبقيكَ ناقِصًا ومُقَيّدًا بدلًا من أن تكونَ شاسِعًا ومُكتَمِلًا.

إنّها النّشوة الجنسيّة التي تمنحُنا طَعْمَ التَّمَدُّد الرّوحيّ، وتجاوُز ذواتِنا المَحدودة، لتُشعِرَنا بأنّنا ولأوّل مرّة في حياتنا: بلا حدود (حتّى ولو كان الأمر عبارة عن لمحةٍ لَحظيّة).

الجنس الرّوحيّ: ثلاثة أنواع للتّوَحُّد المُقدَّس:

الكثير منّا لم يتعلّم أنّ الجنس هو في حقيقة الأمر أداة قويّة من أجل التّطوُّر التّجاوُزيّ. في الواقع، الجنس الرّوحيّ هو الطّريقة الأسهل والأسرع لاختبار تجربة شبيهة بالتّجربة الإيزوتيريكيّة الغامضة.

الشّيء المُتميّز بشأن الطّاقة الجنسيّة هو كَوْنها واحدة من الغرائز القليلة بداخلنا التي من النّادر أن تصبحَ مُتَحَضّرة بالكامل.

عندما تكون مُنهَكًا ترتاحُ في منزلك بعد العمل، ويعرضُ عليكَ أصدقاؤكَ الذّهاب لمشاهدة فيلم، لعلّك سترفض. لكنّك وإنْ كنتَ على موعدٍ مع شخصٍ جذّاب سوف يكون متوفّرًا لك على مستوى حميميّ، فإنّ هذا الأمر سوف يوقِظ بداخلكَ طاقةً عميقةً لم تكُن على درايةٍ بوجودها لأنّك مُنهَك.

أيّ نوع من التّجارب التي تساعدنا في الانتشاء – مثل الجنس – هو نقطة بداية مثاليّة من أجل البَدءِ بتطوير لحظات “اللّا – عقل” الرّوحيّة، وإدخالها  طبيعيًّا في حياتنا اليوميّة. وبحسب تجربتي، توجَد ثلاثةُ أنواعٍ من الجنس التي بإمكانك الاستفادة منها.

سنتابع المقالة في جزءٍ ثانٍ.

Mateo Sol

مُعَلّم نفْسيّ روحانيّ

Lonerwolf.com

ترجمة بشّار



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech