أنت الآن تقرأ في قسم: أكوان, حدائق الأسرار

سجلّات الأثير: شبكة كونيّة واعية تختَزِنُ كلّ شيء؟

سجلّات الأثير: شبكة كونيّة واعية تختَزِنُ كلّ شيء؟

نستطيع تتبُّع كلمة “أكاشا” حتّى نصِل إلى أصْلِها السّومرَيّ حيث كانت تُستَخدَم للدّلالة على الأثير، بالمعنى المادّيّ والمعنى الميتافيزيقيّ.

 

ولعلّ الشّخص الذي علينا أن نُوَجّه انتباهنا له عندما نتحدّث عن “أكاشا” أو الأثير، هو الرّجل الذي لم يُمْنَح التّقدير الذي يستحقّه:

نيكولا تسلا: المهندس الكهربائيّ والمخترع العبقريّ.

 

قال نيكولا تسلا في مقابلةٍ أُطْلِقَ عليها اسْمَ “إنجاز الإنسان الأعظم”:

“تأتي جميع المادّة المَلموسة المرئيّة من جوهرٍ أساسيّ بدائيّ فطريّ أو شفّاف يتجاوز حدود الإدراك العاديّ. جوهرٌ يملأ الوجود، وهو ال”أكاشا” أو الأثير المُنير ناقِل الضّوء، والذي ينبثق من البرانا مانِح الحياة أو القوّة المُبدِعة، والتي تستدعي إلى الوجود، من خلال دورات لا متناهية، جميع الظّواهر والأشياء”.

 

وكان البحثُ جاريًا قبل نيكولا تسلا من قبل الفلاسفة والعلماء القدماء، حول ما إذا كان الأثير موجودًا.

 

إذا نظرنا في كتاب “The Indian Travels of Apollonius of Tanya”، فسوف نجدُ ذِكْرًا إضافيًّا للأثير.

 

وإذا ألقيْنا نظرة على الهندوسيّة القديمة، نجدُ أنّ ال”أكاش” هو خامس “العناصر الخمسة العظيمة”:

  • Prthivi (الأرض).

  • Apa (الماء).

  • Agni (النّار).

  • Vaiu (الهواء).

  • Akashá (الأثير).

وسمحوا لأبولونيوس – رياضي إغريقي – بطَرح الأسئلة، فسألهم عمّا يظنُّون بخصوص الماهية التي يتكوّن منها الكون، لكنّهم أجابوا: “من العناصر“. 

سأل: “هل هي أربعة إذاً؟“

“ليست بأربعة“، قال لارشاس، “بل خمسة“.

“كيف يكون هناك وجود لخامس؟“، قال أبولونيوس متابِعًا: “جنبًا إلى جنب مع الماء والهواء والأرض والنار؟“

 “هناك الأثير“، أجاب الآخر، وتابع: “والذي علينا اعتباره الماهية التي كُوّنَت الآلهةُ منها; فكما تتنشّق جميع المخلوقات البشريّة الفانية الذّبذبة، كذلك تتنشّق الطبيعة الإلهيّة المقدّسة والطبيعة الخالدة، الأثير“.

قال أبولونيوس: “هَل لي بالنّظر إلى الكون ككائنٍ حيّ؟“

“نعم“، قال الآخر.

أكاشا أو  ākāśaهو اسمٌ يُطْلَق على المكان/اللّا مكان أو الأثير في علم الكونيّات الهنديّ التّقليديّ.

وقد استُخْدِمَت في اللّغة السّنسكريتيّة القديمة لوصف الأثير الذي يُعتَبَرُ سائلًا دقيقًا، غير مادّيّ، وغير ملموس، والذي آمَنَ الهندوسيّون القدماء بوجوده حول الوجود بأكمله وفي داخله، وبأنّه أداة للصّوت والحياة.

 

هكذا نفهم بأنّ الأثير أو “أكاشا” هو في جوهره أساس كلّ موجود في عالَمِنا المادّيّ.

وقد اعتُبِرَ ال”أكاشا” في كثيرٍ من التّعاليم القديمة، القوّة الخَفِيّة التي تتسَبَّبُ بِخَلْقِ المادّة أجمع.

علاوة على ذلك، فقد تمّت ترجمة معنى ال”أكاشا” في الهندوسيّة الفيديانتيكيّة، على أنّه أساس وجوهر جميع الأشياء في العالَم المادّيّ، واعتُبِرَ العنصر المادّيّ الأوّل الذي خُلِقَ من العالَم النّجميّ.

وكما أشرْنا من قَبل، هو مصدر الطّاقة من أجل التّجَسُّد المادّيّ.

لغز سجلّات الأثير “أكاشا”:

 

ما هي سجلّات الأثير؟

ذكَرَتْ Alice A.Bailey في كتابها The Light of the Soul – Book 3 – Union achieved and its Results، والذي صدَرَ في العام 1927:

سجلّات الأثير هي كَمِثْلِ فيلم فوتوغرافيّ ضخم، يُسَجّلُ جميع الرّغبات والتّجارب الأرضيّة لكوكَبِنا.

مَن يرى سجلّات الأثير فسوف يرى صوَرًا تخصُّ:

التّجارب الحياتيّة لكلّ كائنٍ بشريّ منذ بداية الزّمان، ردّات الفعل التي تخصُّ اختبار المملكة الحيوانيّة بأكملها، ومجموعات أشكال الأفكار التي لها طابِع كارميّ (القائمة على الرّغبة) لكلّ كيانٍ بشريّ على مرّ الزّمان.

وهنا يتمثّل خداع السّجلّات العظيم.

وحده العالِم الرّوحيّ القدير والمُدَرَّب جيّدًا قادر على التّفريق بين التّجربة الفِعلِيّة وبين الصّور النّجميّة التي تُخْلَق بواسطة المُخَيّلة والرّغبة الحادّة.

بالإمكان تلخيص معنى سجلّات الأثير على أنّها البيانات الموجودة نظريًّا في مكانٍ واحد، بطريقةٍ غير مادّيّة، خارج حدود الزّمان والمكان.

نستطيع من خلال هذه السّجلّات أن نكتشف المعرفة المُطْلَقة والتّجربة التي تخُصّ أرواحنا.

إنّها تُقارب كَوْنَها جُزءًا من حاسوبٍ خارق للمعلومات الكونيّة حيث تُقيمُ حيواتنا الماضية، احتمالات الحاضر والمستقبل (مُكَوّنَةً جزءًا من نظريّة التّقمُّص)، إضافة إلى إحساسنا بوجودنا.

بالإمكان تلخيص معنى سجلّات الأثير كذلك (من أكاشا، وفي السّنسكريتيّة: السّماء، المساحة، الأثير)، على أنّها نوعٌ من الذّاكرة (التي تحوي كلّ ما حدث منذ بداية الزّمان) التي أصبحت مُسَجَّلة كجزءٍ لا يتجزّأ في الأثير.

كلُّ شيءٍ حدَثَ منذ بداية الزّمان، وكلّ معرفة الكون… جميعها محفوظة بأمانٍ هناك منذ وقتٍ سحيق.

وإذا نظَرْنا إلى معنى سجلّات الأثير من وجهة نظرٍ ثيوصوفيّة وأنثروفيزيائيّة، فسوف نجدها تعني مُلَخَّص جميع الأحداث البشريّة، الأفكار، الكلمات، العواطف، والنّوايا التي حدثَت في الماضي، وتحدث في الحاضر، وسوف تحدث في المستقبل.

موقع Ancient-Code

ترجمة بشار



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech