أنت الآن تقرأ في قسم: أديان, إنسان, جسد / فكر, محراب التأمل

جاستين فيرمان “الرّقص والاهتزاز والحركات الجامحة،وسيلة للشّفاء وتحرير العواطف والسّموّ بالوعي”: تمارين قويّة لتجاوُز الخوف والعواطف السّلبيّة -3-

جاستين فيرمان “الرّقص والاهتزاز والحركات الجامحة،وسيلة للشّفاء وتحرير العواطف والسّموّ بالوعي”:  تمارين قويّة لتجاوُز الخوف والعواطف السّلبيّة -3-

الجزء الأوّل

الجزء الثّاني

 

الرّقص والحركات الجامحة المُنتَشِية:

 

تمّ استخدام الرّقص والحركات الجامحة، أي الحركات التي تعبّر عن فيضان من الطّاقة يحدث داخل الجسد فيُعَبّر بجموحٍ ويشْطح، من قِبَل ثقافات القُدامى الذي عاشوا على الفطرة والأصالة الكونيّة، وحول العالَم من أجل السّموّ بالوعي، وتحرير الصّدمات العاطفيّة والانسدادات، وتفعيل حالات من النّعمة والنّشوة والوِحدة الكونيّة والوعي الكُلّيّ.

وهذه الحركات تُشبه تقنيّة Holotropic breathwork من حيث أنّها تُحَفّز الشّفاء بطرُق مختلفة على المستوى العاطفي الرّوحي النّفسي، والمستوى الجسدي.

يختلف الرّقص والحركات الجامحة عن الحركات العاديّة والرّقص العاديّ بحيث أنّها تكون تلقائيّة عفويّة، وغير خطّيّة، بمعنى أنّه لا وجود لحركة أو لخطوات يجب اتّباعها.

بدلًا من خطواتٍ تُتَّبَع، فإنّ دوافع الجسد الطّبيعيّة وحَدسه وإحساسه الفطريّين، جميعها تعبّر بطريقة تلقائيّة صادقة وحقيقيّة، ما يُتَرْجَم بالسّماح لكلّ ما يشعر به الجسد وكلّ ما يحتاج للتّعبير عنه في لحظتها بأنْ يقود ويُرشِد حركتك وتعبيرك.

وقد يتدرّج هذا الأمر من خلال الاهتزاز الخفيف إلى حركات التّقويس الجامحة للأطراف والعمود الفقري، إلى الهدوء التّامّ، وأيّ شيء قد يتخلّل هذه المراحل. لا يوجد شكلٌ معيّن. اللّاشكل فقط، والعفويّة.

وفي حين أنّ سرّ قوّة الرّقص والحركات الجامحة المُنتَشِية في إحداث الشّفاء، لا يزال مَجهولًا، فقد استُخدمَت جميعها منذ آلاف السّنين لأجل تحفيزٍ أكيد لحالات النّعمة والنّشوة والاستفراغ العاطفيّ والشّفاء.

والأروع من هذا أنّها شيء مُمتع وآمِن ولسْتَ مُطالَبًا بتدريبٍ حتّى تُصبح خبيرًا مُحتَرِفًا بها، على الرّغم من أنك تستطيع وبكلّ تأكيد مع مرور الوقت أن تطوّر نفْسَك في عمليّة الاستسلام والتَّنَحّي حتّى يعبّر الجسد كما يشاء، وحتّى تُعبّر أنت عمّا بداخلك.

وجزء من كَوْن الرّقص والحركات الجامحة المُنْتَشِية أدوات قويّة جدًّا هو أنّها تساعد على إزالة الانسدادات الطّاقيّة في الجهاز العصبيّ وجهاز المسارات داخل الجسد.

تشرح فلسفة الطّبّ الصّيني أنّه بإمكان الطّاقة، وأنّها بالفعل تصبح محجوزة داخل أجسادنا ومساراتنا وبداخل الجهاز العصبيّ كرَدّ منها على الضّغط والتّوتّر اليوميّ، وعلى الجروح العاطفيّة القديمة التي لم نُحَرّرْها بَعد.

وهذه هي الفكرة الرّئيسة خلف تقنيّة الوَخز بالإبر التي تهدِفُ إلى تحرير قوّة الحياة Qi المُحتَجَزة أو التي تُعاني انسدادًا في الجسد، من خلال استخدام إبَر توضَع بطريقة استراتيجيّة، ما يُحَفّز ويُوازن المسارات ويقود في أغلب الأوقات إلى شفاءٍ ذهنيّ وعاطفيّ وجسديّ عميق.

وطريقة عمل الرّقص والحركات الجامحة المُنْتَشِية تُماثِل ما يقوم به الوَخز بالإبر، حيث يقوم الاهتزاز المتناسق ومعه الرّقص وحركات الجسد بتحرير الانسدادات من خلال تحفيز المسارات والجهاز العصبيّ دون استخدام الإبر.

إذا راقَبْتَ الأطفال فسوف تجدهم يتلَوّون باستمرار ويقومون بالاهتزاز بشكلٍ متقطّع.

هذه في الحقيقة طاقة عاطفيّة تجري عبر جهازهم العصبيّ وعبر المسارات حتّى تقوم بتحرير نفْسها طبيعيًّا خارج الجسد بشكلٍ مُبتَهِج يحوي حركة خارجية مُنتَشية.

إنّها عمليّة طبيعيّة تلك التي يقوم بها الجسد حيث يحرّر الطّاقة العاطفيّة من خلال الحركة، لكنّنا نتعلّم قَمع أنفسنا وعدم التّعبير عنها كلّما تقدَّم بنا السّنّ لأجل أن يحترمنا المجتمع وتتقبّلنا ثقافتنا،  فيتمُّ إخماد وكَبت التّعبير والتّحرير العاطفي التّلقائي الطّبيعي، ويُخلق خللٌ في توازن طاقة الجسد.

يؤهّلُنا الرّقص والحركات الجامحة المُنْتَشِية للاستمتاع بحريّة الحركة والتّعبير الني ننشُدُها ونتوق إليها بعمق، والتي هي أداة قويّة من أجل تحرير الخوف وشفائه، وتحرير وشفاء أيّ عاطفة سلبيّة أخرى.

تمرين: شفاء الخوف والعواطف السّلبيّة بواسطة الرّقص والحركات الجامحة المُنتَشية:

 

  • ابحثْ عن مكانٍ سواء داخل المنزل أو خارجه حيث تستطيع التّحرّك بحُرّيّة وجموح بدون أن تؤذي أو تجرح نفسك، وضَعْ موسيقى تستمتع بها. موسيقى تجعلك ترغب بالرّقص والحركة.

بإمكانك القيام بهذه الحركات أو الرّقص بدون موسيقى، لكنّ أغلب النّاس يجدون في الموسيقى مُساعِدًا لهم.

  • امضِ من خمس إلى عشر دقائق أو أكثر وأنت تتحرّك أو ترقص بأيّ طريقةٍ وشكل أو أسلوب تشعره طبيعيًّا تلقائيًّا وممتعًا لك في لحظتها.

إن لم تكن متأكّدًا ما الذي عليك فعله في البداية، بإمكانك السّماح لجسدك بالاهتزاز بقوّة. بعدها، وحالما يبدأ فيضان الاهتزاز والحركة وتبدأ أنت بالإحماء، إبدأ بالتّعبير عن أيّ نوع من الحركات بحسب ما يستشعره حدسك أنّه المناسب في لحظته. لا تخَفْ من استسلامك لحركات جسدك والاندماج معها بكلّيّة.

كلّما استشعَرْتَ هذه التجربة الجسديّة بعمقٍ أكبر، وقلّ تفكيرك بالكثير من الأشياء التي تشغل بالك، كلّما كان أفضل.

  • عندما تشعر بأنّ الوقتَ حان للتّوقُّف، توَقَّف، ولتهدأ تمامًا بلا أيّ حركة. قف بشكلٍ مستقيم ووضعيّة مُريحة، أو استلق على ظهرك مع مَدّ يديْك ورجليْك في وضعيّة مُريحة.

  • كُن ساكِنًا تمامًا وتناغَم مع الطّاقة التي تسري في جسدك وفي الحقل الذي تستشعره يحيط بك.

اِبقَ في هذه الحالة قدْر ما ترغب.

عند هذه النّقطة وإنْ سمَحْتَ لنفْسِكَ بدخول أعماق هذه الحالة بحَقّ، فعلى الأغلب أنّك سوف تشعر بنشوةٍ عارمة، بالنّعمة والطّاقة تتحرّك وتتدفّق من وخلال وإلى خارج جسدك.

تطفو العواطف القديمة في كثير من الأحيان فيتمّ تحريرها خلال أو بعد جلسة الرّقص والحركات الجامحة. وإن حدث هذا فلتُعْطِ نفْسَك الفرصة حتّى تتعامل مع كلّ ما هو حاضر في لحظتك.

فإن زارك شيء قويّ جدًّا، بإمكانك أن تمزجَ تمرينيْن، فتعود للتّمرين الأوّل لدخول مساحة الحبّ والغفران وتستخدمه للتّعامل مع ما تشعر به في لحظتك.

مقتطفات من مقال لJustin Faerman      

ترجمة من قلب بشّار



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech