أنت الآن تقرأ في قسم: أديان, شاطئ الإستنارة

أوشو: سِرّ تَسَرُّب الطّاقة من الجسد، ”عقَبَاتٌ على درب التّأمّل”-4-

أوشو: سِرّ تَسَرُّب الطّاقة من الجسد، ”عقَبَاتٌ على درب التّأمّل”-4-

ج1

ج2

ج3

الكَسَل هو ثاني العقَبات. والكسلُ يعني إنساناً لا يُولي البحثَ عن الأبديّ المُطْلَق إلّا القليل القليل من الطاقة. هكذا إنسان يبتغي البحث والإختبار وبلوغ حال يختفي معه ليتوَحَّد بالله ويتحَلَّل، لكنّ بَحثَه وسَعْيَه لا داعِم لهما فالطّاقة التي يوَظِّفُها لأجل البحث والسّعي ضعيفة ومُتَدَنِّية. يتحدّث هكذا إنسان عن الله والإستنارة واليوغا، عن هذا وعن ذاك، لكنّ كلامه ثرثرة. وأنت لا تمتلك من مستويات الطّاقة إلّا المتدنّي القليل، فما من شيءٍ تفعله سوى الكلام. أمّا رحلة التأمّل والبحث عن طريق التجربة الداخلية فتحتاج جُهْداً طاقيّاً كبيراً.

 

الثّرثار الذي لا يتوقّف عن الكلام بشأن التأمل والإستنارة إنما يستمرّ في الكلام ويستمرّ لأجل أن يخفيَ جُرحَه، لأجل أن ينسى أنه لا يفعل أي مجهود في سبيل الغوص داخل مستويات كيانه من خلال تقنية تأمّل وتحوُّل خيميائي حقيقي يختبره بنفسه وجهاً لوجه. ضباب الكلام يخفي بلادة الأداء وضآلة السّعي وغياب التجربة والتطبيق. كلامه عزاء وسلوان. يخدعُهُ الكلام فيظُنّ نفْسه بفاعِل لما يهُمّ من خلال الكلام. لكنّ الكلام عن التأمل وسرّ الأسرار لا يقود إلى أيّ مكان. بل هو مَضْيَعة لما بقيَ من طاقة داخل هذا الإنسان.

 

وهذا النوع من الأشخاص هو مَن بإمكانه أن يصبحَ وزيراً وفقيهاً ورجل دين. جميع هؤلاء هم أناس تنتمي لمستويات الطاقة المتدنّية. وكلامهم مُزَيَّن ومُزَخرَف ومُنَمَّق مَحشو بالألفاظ القيّمة والعبارات المُرَكَّبة والتّعابير البليغة، يخدعون السّامعين إذ لا يُصَوِّبون سِهامَ الكلام إلّا باتّجاه الأشياء العظيمة والجميلة الجليلة. الفلاسفةُ أيضاً هُم من أهل النّوم والكَسَل. يفكّرون ويتحدّثون ولا يتوقّفون عن الجِدال والكلام والمناظرات… لكنهم لا يفعلون شيئاً… لا يختبرون أيّ اختبار وجوديّ حقيقيّ. السيّد المستنير “بتانجالي” ليس بفيلسوف. إنّه عالِمٌ ويريد للجميع أن يصبح عالِماً. لكنّ جُهداً حقيقياً يُنتظر أن يُبْذَل.

 

ترتيل الصّوت Aum آآآوووم وترديده بوَعيٍ شديد ويقظة شاهِدة، يرتقي بمستوى طاقتك المتدنية أي يُحَلِّق بها ويرفعها إلى تردُّداتٍ أعلى. كيف يحدثُ ذلك؟ ولماذا تراك موجوداً دوماً عند مستوى متدنّ من الطّاقة، مُتعَباً مُنهَكاً؟ الطّاقة تتسرّب من مكانٍ ما داخل حقلك الطّاقيّ. لستَ بواعٍ لما يحدث ولكنّك مثل وعاء مليء بالثّقوب. عليك أن توقِف تسَرُّب الطّاقة.

 

كيف تتسرّب الطاقة من الجسد؟ هذه مشكلات عميقة بالنسبة لعلوم الطاقة الحيوية. تتسرّب طاقة الجسد دوماً من خلال أصابع اليد، من القدميْن ومن العيْنَيْن. لا يُمكن للطّاقة أن تتسرّب من خلال الرأس لأنّ الرّأسَ دائريّ. وكلُّ شكلٍ دائريّ يُساعد على حِفْظِ الطّاقة. إنّ وضعيّات اليوغا – Siddhasana, Padmasana – تجعل الجسد بأكمله دائريّاً.

يضعُ الفرد الذي يجلسُ في وضعيّة Siddhasana كَفّيه سويّاً لأنّ طاقة الجسد تتسرّب من الأصابع. لكن عندما يتمّ وضع كِلتا اليديْن فوق بعضهما، تقوم الطّاقة بالإنتقال من يدٍ لتصُبَّ في اليدِ الأخرى، وتخلِقُ دائرة. كما ويضعُ القدميْن، السّاقيْن فوق بعضهما لأجل أن تتحرك الطاقة بداخل جسده ولا تتسرّب.

 

يتمُّ إغماض العينين إذ يتسرّب من العينيْن ما يُقارب ال80 بالمئة من طاقتك الحيوية.

يحاولُ اليوغيُّ البقاءَ بعينيْن مغمضتيْن قدر استطاعته، مع يديْن وقدميْن تتقاطع مع بعضها البعض، حتى تنتقل الطاقة من يد إلى أخرى ومن قدَم إلى أخرى. يجلسُ بعمودٍ فقريٍّ مُستقيم، لأنّ عمودك الفقريّ وإن كان مستقيماً أثناء جلوسك فسوف تَحْفَظ كميّة هائلة من الطّاقة تفوق أيّ وسيلة أخرى، فاستقامة العمود الفقريّ تحُدُّ من قدرة الجاذبيّة على سَحبِ وإخراج كميّة كبيرة من الطاقة منك، إذ لن تلامس عندها إلا نقطة واحدة في العمود الفقريّ. بالنسبة ل”باتنجالي” فإنّ جلوسك بطريقة مائلة يعني أنك تقوم بتسريب طاقتك لأنّ جسدك عندها يكون أكثر عُرضة لتأثير الجاذبية.

 

أنت تصبحُ دائرةً عندما تجلس بعمودٍ فقريّ مستقيم ويديْن وقدميْن منغلقة على بعضها، وعينيْن مغمضتيْن. يُرمَزُ لهذه الدّائرة بShivalinga. لا بدّ لك وأنْ رأيتَ Shivalinga (رمز قضيب الرّجل) كما هو معروف في الغرب. في الحقيقة، إنه دائرة الطاقة الحيوية الداخلية، في شكل بيضة.

عندما تنساب طاقة جسدك وتتدفق بشكلٍ صحيح، تصبحُ على شكل بيضة بالضبط. وهذا ما يُرمَز له بShivalinga. أنت تصبح شيفا. يختفي الكسل عندما تتدفّق الطاقة وتنساب بداخلك مراراً وتكراراً دون أن تتسرّب إلى الخارج. لن يختفي الكسل بواسطة الكلام ولا من خلال قراءة نصوصك المقدسة ولا بفلسفتك. لن يختفي الكسل إلّا بعد أن تتوقّف طاقتك عن التسرُّب.

 

بإمكانك تحرير طاقتك من خلال الجنس إن لم تكُن تصعد بها عامودياً للخروج من الرّأس والتحلُّل مع الله. نعم من الجيّد تحريرها من خلال الجنس وإلا سوف تُصاب بالجنون. ومتى ما فاضت الطاقة وازدادت داخلك فمن الأفضل أن تقوم بتحريرها من خلال الجنس. الجنس هو الطريقة الأبسط لتحرير الطاقة.

 

لكن بالإمكان استخدامها عامودياً فتبعَثك وتمنحك ولادةً جديدة، أي تحلّ قيامتك. ولسوف تختبر ملايين المراحل التي تغمرك بنشواتٍ بهيجة لا مثيل لها، ولسوف ترتفع وتصعد أعلى وأعلى وأعلى من خلالها. هكذا تصبح طاقتك هي الجسر الذي تعبُر عليه حتى تلاقي الله. لكنك إذا استمرّيتَ بتحريرها يومياً فلن تتمكن من بناء قاعدة طاقية تنطلق منها لتبدأ أولى خطواتك نحو الإلهي المقدّس.

 

“باتنجالي” من هذا المنطلق هو ضدّ الجنس، وهذا هو الاختلاف بينه وبينه علم التانترا. التانترا تستخدم الجنس كتقنية وطريقة، أما “باتنجالي” فيُريد لك أن تتخطّاه. هناك ما يقارب ال50% من الأشخاص في العالم سوف تناسبهم التانترا، و50% سوف تناسبهم اليوغا. على الإنسان أن يجدَ ما يناسبه. بالإمكان استخدام كلاهما وبلوغ الأبديّ من خلالهما. لا اليوغا صحيحة أو خاطئة ولا التانترا صحيحة أو خاطئة. أنت هو السّياق. إحداهما ستكون صحيحة لك والأخرى خاطئة “بالنسبة لك وحدك”. والأمر سيكون العكس بالنسبة لغيرك.

وَكِلا اليوغا والتانترا وُلِدا سوياً في الوقت ذاته.

الكسل هو واحدٌ من العقبات العظيمة، ولكنه يختفي من خلال ترتيل الصوت آآآوووم. هذا الصوت يخلقُ Shivalinga بداخلك، دائرة الطاقة على شكل بيضة. وعندما تبلغ أرقى مستويات الصمت والرؤيا الواضحة فسوف ترى هذا الشكل. سوف ترى جسدك وقد اختفى وما بقيَ سوى طاقة حيوية، ظاهرة كهربائية، والشّكل الذي سوف تراه سيكون شكل Shivalinga.

 

عند اختفاء الكسل تحتفلُ بطاقةٍ عالية مَهيبة تتدفق بداخلك. الآن باستطاعتك أن تُحرِّك الجبال. الآن سيصغُر الكلام في نظرك وتجد أنك بحاجة للقيام بفعلِ شيء ما. فقط عندما تختزن المهيب من الطاقة يغدو بإمكانك أن تسأل: ما الذي سأفعله لبلوغ الأبديّ المطلق الآن؟

يتبع…

أوشو المستنير الحبيب في حَضرة عن آيات السيّد المستنير باتنجالي

احتفال من قلب وحال بشار



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech