أنت الآن تقرأ في قسم: أديان, شاطئ الإستنارة

أوشو: تقنيّات التّأمّل النّشيطة قادرة على شفاء الأمراض،”عقَبَاتٌ على درب التّأمّل”-3-

أوشو: تقنيّات التّأمّل النّشيطة قادرة على شفاء الأمراض،”عقَبَاتٌ على درب التّأمّل”-3-

ج1

ج2

المرض هو أوّل ما عليك أن تهتمّ بشأنه. ستكون عاجزاً عن التّحليق بعيداً إذا كانت طاقة البرانا خاصّتك مريضة. كيف لك أن تغوص عميقاً والمرض يحومُ حولك ويلبِّدُ رؤياك بالضّباب؟ لن تكون قادراً على دخول عوالِم وأبعاد عميقة. الصّحة مهمّة على هذا الدرب.

شعورُ الإنسان بالكمال والاكتمال النّفسي هو دليل على انسياب وجريان طاقة جسده في شكلٍ دائريّ. والدائرة هي الرمز الأكثر كمالاً في العالم. الدائرة المكتَمِلة هي رمز لله. رمزٌ يرمزُ إلى عدم فقدان الطاقة وخسارتها. الطاقة تدور وتدور ولا تتوقف عن الدوران. الطاقة مثل العَجَلة. الطّاقة تُعيدُ تَوليد نفسها. الطاقة تُخَلِّدُ نفسها.

 

عندما تكون كاملاً مُتكاملاً نفسياً فسوف تنعم بالصّحّة. وأن تنعم بالصحة أمر يعني ملامستك لقداستك لأنّ الاكتمال حال مقدّس. إنسانٌ ينعم بهكذا حالٍ عميق من الصحّة هو الإنسان المقدس. إلّا أنّ بعض المشاكل سوف تواجه هكذا إنسان. إذا قام هكذا إنسان بزيارة دور العبادة فسوف يجدُ جميع أنواع المَرضى. في الحقيقة، وحدهم المرضى هُم مَن يقصدون تلك الأماكن. كلّ مَن أصاب الخلل مكاناً ما داخل كيانه تراه يقصد هذه الأمكنة ويذهب إليها. هو السّبب الذي يدفعهم إلى الهرب من الحياة، من العالم والتوجُّه إلى هذه الأماكن.

 

القاعدة الأولى لدى السيّد المستنير “بتانجالي” هي الصحة، لأنّ مرضك وقلقك، أي دائرة طاقتك الداخلية التي تعاني من ثقوبٍ تعرقلُ مجراها وسريانها وانسيابها وتدفقها، سوف تكون حملاً ثقيلاً عليك. مستوى طاقتك متدنّ. مستوى عاجز عن دعمك للتحليق عالياً حتى تبلغ الله. والله بالنسبة ل”بتانجالي” هو الحال الأبعد من كلّ الأبعاد: أنت في حاجة العظيم من الطاقة حتى تبلغه. أنت في حاجة جسد سليم وعقل سليم وكيان سليم. المرض هو مرض في جسد الطاقة. الصّوت Aum آوووم سوف يساعد إضافة إلى أمور أخرى سنقوم بمناقشتها. لكن “بتانجالي” هنا يتحدث عن الصّوت Aum آوووم. هذا الصّوت يساعدك من الداخل حتى تكون كاملاً متكاملاً.

حقيقة واحدة باتت ثابتة لدى “باتنجالي” وغيره الكثير مِمّن بحثوا وبعُمقٍ شديد في أسرار الطاقة البشرية، وعليك أن تعرف هذه الحقيقة، وهي أنك كلّما كنتَ مريضاً كلّما أصبحتَ شهوانياً. لن تكون شهوانياً إذا كنت تتمتّع بصحّة كاملة متكاملة. يظنّ البشر العكس، أنّ الإنسان السليم الذي يتمتع بصحة جيدة يجب أن يكون شهوانياً فعّالاً جنسياً وغيرها من الأمور. أنه سوف يستمتع بالعالم وبالجسد. الأمر ليس هكذا. عندما تكون مريضاً، يُحكِمُ الجنس قبضته عليك وتُقَيِّدُكَ الشهوة بسلاسِلها. الصحّة الكاملة المتكاملة تقودك لتجاوُز الجنس والشهوانية حتى يختفيا من حياتك.

ما هو السّرّ؟

كمالك واكتمالك الداخلي والخارجي الحقيقي يبعثُ فيك سعادةً غامرة فتكتفي بنفْسك ولا تحتاج للآخَر. مرضك يبعثُ بداخلك حُزناً عميقاً فلا تكتفي بنفسك وتحتاج لوجود الآخر في حياتك. هذا هو التناقض: حاجتك للآخر تعني مرضك وحاجة الآخر إليك تعني مرضه. شخصان مريضان يلتقيان: المرض لا يغدو مضاعفاً فقط بل يتكاثر إلى ما لا نهاية.

هذا ما يحدثُ في الزّواج: شخصان مريضان يلتقيان فيُضاعِفان أمراضهما بل يقودانها إلى التكاثر فتتحوّل العلاقة إلى جحيم وترتدي رداء القبح المشين. الأشخاص المرضى يحتاجون غيرهم، وهؤلاء المرضى هُم بالذات مَن يقوم بخَلق شتّى أنواع المشاكل في العلاقات. الشخص السليم لا يحتاج، ولكنه إذا أحَبّ فحُبّه لن يكون حاجة، بل مشاركة. هذا حال مختلف أشدّ الإختلاف. هكذا إنسان لا يحتاج أحداً. هكذا إنسان يفيض بالحبّ فيبتغي مشاركته فقط.

الشخص المريض يحتاج الجنس أمّا الشخص السليم فيُحِبّ، والحبّ أمر مختلف تماماً. شخصان سليمان يلتقيان فيُضاعفان الصحّة ويقودانها للتكاثر. عندها يغدو هذان الشخصان شريكيْن يساعدان بعضهما لأجل بلوغ الأبعد من الأبعاد. لكن لا احتياج ولا اعتماد على الآخر.

 

الخطوة الأولى في منهج السيّد المستنير “بتانجالي” إذاً هي ترتيل الصّوت Aum آوووم، والشّهادة عليه. سوف يختفي المرض من الهالة. وهو على حق. لن يقتصر أمر الشّفاء على المرض الموجود، بل سيمتدّ إلى المرض الذي كان سيظهر في المستقبل، لأنه سيختفي أيضاً.

إن تمكّن أحدهم من بلوغ مستوى الترتيل المتكامل بحيثُ يختفي المُرَتِّل ويضيع تماماً وسط ذبذبات الترتيل، فلا يبقى سوى وعي نقيّ… شعلة من النور يتوهّجُ بها المكان… بحيث تبقى ذبذبات أصوات الترتيل… فسوف تُرَمِّم الطّاقة نفسها وتعود في شكلٍ دائريّ فتغدو دائرة. وهذا حالٌ يُدخِلُكَ مستوى تحيا على قممه لحظات من النشوة البهيجة التي يندُر ارتشاف ما يشبهها من كأس الحياة. يختفي الشِّقاق الداخليّ ومعه الصّراع ما إنْ تنتظم الطاقة في شكل دائرة وتصبحُ وئاماً وانسجاماً، لتصبحَ أنت وِحدة واحدة مُوَحَّدة. لكنّ هذا لا ينفي حاجتك للعلاج إذا كنتَ مريضاً. أنت تحتاج العلاج إذا كنتَ مريضاً، لأنّ المرض سيُصِرُّ على أن يكون عائقاً.

 

إنّ نظام المستنير “باتنجالي” اليوغي ونظام العلاج الهندوسي Ayurveda، قد تطَوَّرا سوياً وبأسلوب مُتوازي. يختلفُ نظام Ayurveda العلاجي عن العلاج بالأدوية. إنّ العلاج بالأدوية هو قمع للمرض وكبت له. لقد تطوّرت العلاجات التي تقمع المرض وتخفي ظهوره عن طريق كَبته، بالتوازي مع نموّ المسيحية. هي نتاج لنموّ المسيحية. ولأنّ المسيحية كما باقي الأديان، دين عماده الكبت، فقد كانت العلاجات قمعية. تقوم هذه العلاجات بكَبت مرضك وقمعه مباشرةً إذا كنتَ مَريضاً. عندها يحاولُ المرضُ استغلال نقطة ضعف أخرى فيك حتّى يعبِّر عن نفسه ويظهر من خلالها. بعدها يزورك المرض من ذلك المكان الجديد، فتقوم أنت بقمعه من جديد عبر استخدام الأدوية التي تكبت المرض ولا تشفي جذوره. هكذا تقضي عمرك مع علاجات الأدوية متنقِّلاً من مرضٍ إلى آخر، في رحلةٍ لا نهاية لها.

 

مبدأ نظام Ayurveda هو مبدأ مختلف تماماً. قمعُ المرض مَرفوض: يجب أن يتمَّ تحرير المرض. المريض بحاجة لاستفراغ المرض. هكذا يُمنح علاج Ayurveda للمريض من أجل أن يظهر مرضه على السّطح فيتخلّص منه ويستفرغه تماماً. هكذا تجعلك الجرعات الأولى من علاج Ayurveda أكثر مرَضاً وتستغرقُ وقتاً طويلاً لأنها ليست بقَمعٍ للمرض بل إخراجٍ له. وهذا أمر لا يتمّ في لحظته: إنها عملية طويلة. يجب التخلُّص من المرض تماماً والقذف به خارج الجسد، ويجب عودة الانسجام والتناغم والتوازن إلى طاقتك الداخلية حتى تعود صحّتك إليك من داخلك. العلاج يرمي المرض خارجك حتى يتمكّن جسدك من عمق أعماقه، من داخل كيانك، من بَعْثِ قوّة شِفائيّة تحِلُّ مَحَلّ المرض.

هكذا تطوّرت اليوغا ونظام Ayurveda سويّاً. لا تذهب إلى العلاجات القمعية إنْ كنتَ تتّبع نظام “باتنجالي” اليوغي. لا مشكلة إنْ لم تكُن تتبع نظامه. لكنك وإن كنتَ تتبع نظام اليوغا وتعمل على العديد من الأمور داخل جسد الطاقة خاصّتك، فلا تلجأ للعلاج القمعي لأنّهما يناقضان بعضهما. عندها إبحث عن طبيب مختصّ بالayurveda أو بالhomeopathy  (العلاج بالمواد الطبيعية) أو naturopathy. أيّ شيء من شأنه مساعدتك على تفريغ المرض.

 

لكن عليكَ معالجة المرض أوّلاً. لا تبدأ رحلتك والمرض صديقك. تقنيات التأمّل التي طوَّرْتُها جعلت التخلُّص من المرض أمراً في غاية السّهولة. السّبب في تميُّز تقنيّاتي بعلاج المرض، هو أنّ تقنيات “باتنجالي” الخاصة بAum الصوت آآآوووم والتأمّل والترتيل، هي بالتقنيات المعتدلة التي كانت قوية تناسب حال البشر في تلك الأيام حيث كان الناس أبسط ويعيشون مع الطبيعة. كان المرض نادراً وقتها والصّحة كانت أمراً شائعاً. اليوم انقَلَبَت الأمور رأساً على عقب، فباتت الصحّة نادرة والمرض هو الأمر الشائع، وأصبح النّاسُ أكثر تعقيداً بل في غاية التعقيد، بعيدين عن الطّبيعة كلّ البُعد.

لذا لن تساعد تقنيات “بتانجالي” المعتدلة على إذابة المرض. وهنا أهمية تقنياتي النشيطة مثل الديناميكي التي تُعتَبَر من التقنيات التي تُساعد على الاستفراغ النفسي العاطفي والجسدي، وعلى التفريغ. البشرية اليوم تقترب من حافة الجنون لذا فأنتم بحاجة إلى تقنيات تأمل مجنونة قادرة على إخراج كلّ ما هو مكبوت بداخلكم وقذفه خارجكم. الصّحة أمر ضروري لخوْض الرّحلة. رحلة الأبعد من الأبعاد الطويلة بحاجة إلى الصحّة وإلّا فمن الصّعب التحليق.

يتبع…

أوشو المستنير الحبيب في حَضرة عن آيات السيّد المستنير باتنجالي

احتفال من قلب وحال بشار



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech