أنت الآن تقرأ في قسم: أديان, شاطئ الإستنارة

أوشو: حقيقة المرض،”عقَبَاتٌ على درب التّأمّل”-2-

أوشو: حقيقة المرض،”عقَبَاتٌ على درب التّأمّل”-2-

ج1

فجأة، تزور الأرض فكرةٌ من الأفكار وكأنّها تحاولُ البحثَ عن رَحمٍ تتّخذه لها سكَنًا. فجأة، تحاولُ هذه الفكرة الاستقرار على وجه الأرض… قد لا يلمحها شخصٌ من الأشخاص ولا يلتقي بها، فتختبرُ غيره وتجرّبه. الطّبيعة لا تُخاطِر في هذا السّياق أبدًا. شجرةٌ واحدة تنثُرُ ملايين البذور. قد تُضيِّعُ واحدةٌ من هذه البذور عنوانَ الأرض المناسبة لها، لكنّ بذرةً أخرى من بين ملايين البذور قادرة على أن تهتديَ لأرضٍ صالحةٍ لها.

يقذفُ الرّجل أثناء ممارسة الحبّ ملايين البذور، خلال عمليّة القذف الواحدة. واحدةٌ منها سوف تصِلُ إلى بويضة المرأة، ولكنّه يقذف الملايين. خلال عمليّة قذف واحدة يُطْلِقُ الرّجلُ بذورًا بعدد البشر الذين يعيشون فوق الأرض الآن. رجلٌ واحد قادرٌ في عمليّة قذفٍ واحدة على منح ولادة لأرضٍ كاملة. الطّبيعةُ لا تُخاطِر في هذا السّياق، بل تُجرّبُ طرُقًا عديدة.

اكتشف Jung مفهومًا أسماهُ “التّزامن”. وهذا أمر نادر. جميعنا يعرف مبدأ السّبب والنّتيجة: يتسَبَّبُ السَّبب بالنّتيجة. أمّا مفهوم “التّزامن” فيُقِرّ بأنّه متى ما حصل شيء ما، فبالتّوازي مع هذه الأمر، هناك أمور مشابِهة كثيرة تحصل. رغم هذا لا أحد يعرف لماذا تحدث هذه الأمور المشابِهة بالتّوازي مع ذلك الأمر، لأنّ الظّاهرة هنا ليست ظاهرة سبب ونتيجة. لا علاقة بين أمر وأمر ضمن هذا السّياق كسببٍ ونتيجة.

وُلِدَ مَفهومٌ في أيّام “باتنجالي” بالإمكان إطلاق اسم مفهوم البرانا عليه: الطّاقة الحيويّة. اتّخذَ هذا المفهوم شكلَ الوخز بالإبر في الصّين، وفي الهند اتّخذَ شكل نظام اليوغا بكامله. ما سبب شعورك بعدم الارتياح عندما لا تتدفّق طاقة الجسد وتنساب بشكلٍ صحيح؟ السّببُ هو هُوّة تُخلَقُ بداخلك، شكل من أشكال الغياب، وشعور بافتقادك لشيءٍ ما. إنّه المرض في بداياته. يُستَشعَرُ المرضُ داخل العقل أوّلًا. يُستشعرُ المرضُ داخل اللّاوعي أوّلًا.

سوف يزورك في أحلامك أوّلًا رغم أنّك قد لا تعي هذا الحدث بتاتًا. سوف ترى في أحلامك مرضًا، تعبًا، أحدهم يموت، أو أمورًا تنحرف باتّجاه المسار الخاطىء. كابوسٌ سوف يزور لاوعيك لأنّ العقل اللّاواعي هو الأقرب للجسد والأقرب للطّبيعة. من اللّاوعي يدخل الكابوس إلى الوعي الهامشيّ أي إلى مستوى ما دون الوعي هو أقرب إلى اللّاوعي منه إلى العقل الواعي. عندها سوف تشعرُ بالانزعاج. ستشعرُ بأنّ سوء الحظّ يلازمك وأنّ الأمور لا تسير على ما يرام. توَدّ لو تُحبّ شخصًا وتحاول أن تُحِبّ إلّا أنّك لا تفلح في علاقات الحبّ أبدًا. توَدّ لو أنّك تقدِّم المساعدة لأحدهم، لكن كلّ ما تفعله يتحوّل لعائق وحائل بين ذلك الشّخص والمساعدة التي توَدّ تقديمها له. كلّ شيء يتّخذُ مسارًا خاطئًا.

سوف تظنّ بأنّ سوء الحظّ يلاحقك، بأنّ النّجوم في السّماوات تعاكسك. كلّا… السّبب هو وجود شيء في مستوى ما دون العقل الواعي. شيء من الضّيق. وأنت تشعر بالانزعاج والغضب، والسّبب موجود في مكانٍ ما داخل مستويات وطبقات العقل اللّاواعي. أسبابك لا علاقة لها بالسّبب الحقيقيّ. بعدها يزور السّبب الحقيقيّ عقلك الواعي فتشعرُ بالمرض عندها، ثمّ ينتقل المرض إلى الجسد. لطالما كان هذا السّبب يتحرّكُ باتّجاه جسدك من البداية ولكنّك تشعرُ بالمرضِ فجأة.

لقد قام العالِم الاستثنائيّ، المُصَوِّر Kirlian من الاتّحاد السّوفياتيّ باكتشاف حقيقة مفادها أنّه وقبل مرض الإنسان بستّة أشهر، يكون بالإمكان التقاط صورة للمرض. وهذا الاكتشاف سوف يكون واحدًا من أعظم اكتشافات القرن العشرين في العالم. سوف يُحَوِّلُ مفاهيم البشريّة تمامًا… سوف يحوّل مفهوم الإنسان ومفهوم المرض والدّواء والعلاج وكلّ شيء. إنّه مفهوم ثوريّ عملَ عليه لمدّة ثلاثين عامًا، قام خلالها بإثبات كلّ شيء تقريبًا بطريقةٍ علميّة بَرهَنَت أنّ المرض عندما يزور الجسد، فإنّه يزور الهالة الكهربائيّة التي تحيطُ بالجسد أوّلًا.

قد تكون عُرضة للإصابة بِوَرَمٍ في المعدة بعد ستّة أشهر. في الوقت الحاليّ لا وجود لأساس يُثبت إمكانيّة حدوث هكذا أمر معك. لا دليل. لن يجد أيّ عالِم أمرًا مثيرًا للشّكّ داخل معدتك. كلّ شيء يسير على خير ما يرام ولا مشاكل. والفحوص الطّبيّة سوف تدعم هذا الكلام وتؤيّده. إلّا أنّ Kirlian يقوم بتصوير الجسد فوق صفيحة/رقاقة غاية في الحساسيّة والشّفافيّة: لقد طَوَّرَ أكثر الصّفائح حساسيّة وشفافيّة. هذه الصّفائح لا تلتقط صورًا للجسد فقط، بل تلتقط صورًا لهالةِ نور تحيط بالجسد ترافقك دومًا. بالقرب من المعدة، سوف تجد ثقبًا في الهالة: ليس في الجسد المادّيّ، بل في الهالة. شيء ما في الهالة ليس على ما يرام.

هكذا يغدو بإمكانه التّنبّؤ بوجود ورم في غضون ستّة أشهر. لذا يقول Kirlian أنّنا قادرون على التّنبّؤ بالمرض قبل حدوثه، وعلى علاج المرض وشفائه قبل أن يصل إلى الجسد. والمفتاح هو أن تكون الهالة حول الجسد في حال دوران/طواف، ليونة وسلاسة. هو لا يعرف كيف للهالة أن تغدو في هذا الحال، أي لا يعرف كي سيحقّق الشّفاء، إلّا أنّ علم الوخز بالإبر يعلم، وكذلك “بتانجالي” يعلم كيف سيتحقّق الشّفاء.

المرض بالنّسبة لبتانجالي هو اضطراب يحدث في الهالة Aura التي تحيط بالجسد “هالة الجسد”، في البرانا، في الطّاقة الحيويّة، في كهرباء الجسد. لأجل هذا السّبب يُمكن شفاء الهالة من خلال Aum. أحيانًا تجلسُ في صمتٍ داخل معبَد. اُقصُدْ معبدًا قديمًا لا يقصده أحد، وتحت القبّة – والقبّة مُصَمّمة بشكلٍ دائريّ لأجل أن تقوم بعِكس الصّوت “خلق ارتداد صوتيّ” – اِجلسْ. اِجلسْ تحت القبّة، ورَتِّل الصّوت Aum بصوتٍ مرتفع وأنت تراقب الصّوت وتشهد عليه. ودَعِ الصّوت يَرتدّ إليك – بسبب القبّة – وكأنّه يهطلُ عليك مثل المطر – بذبذباته القويّة – وفجأة سوف تشعر وبعد دقائق معدودة بأنّ جسدك بأكمله دخلَ حالًا من السّلام والسّكون والهدوء: طاقة الجسد تدخل حال الاستقرار.

يتبع…

أوشو المستنير الحبيب في حَضرة عن آيات السيّد المستنير باتنجالي

احتفال من قلب وحال بشّار



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech