أنت الآن تقرأ في قسم: أديان, شاطئ الإستنارة

أوشو: السِّيادة على العناصر الخمسة -3- الأرض،النار،الماء،الهواء والأثير/سرّ رمز خاتم سليمان وموت وقيامة المسيح

أوشو: السِّيادة على العناصر الخمسة -3- الأرض،النار،الماء،الهواء والأثير/سرّ رمز خاتم سليمان وموت وقيامة المسيح

ج1

ج2

هذه هي البذور الخمس. تحوي اليوغا تعاليم أخرى تتحدّث عن العناصر الخمسة. هذه العناصر الخمسة العظيمة تُقابِل البذور الخمس. الأرض هي العنصر الأوّل، وجسدك مُكَوَّنٌ من الطّعام، من الأرض. عنصر الأرض هذا لا علاقة له بهذه الأرض. تذكّر هذا. هذا العنصر يعني أنّه أينما حَلَّت المادّة وتشكَّلت فهي الأرض، المادّيّ هو الأرضيّ، الكثيف المُتَجَسِّد هو الأرضيّ. جسدُك هو الأرض فيك. جسدُ الكُلّ هو الأرض خارجك. النّجوم مُكَوَّنة من الأرض. كلّ موجود كثيفٌ ظاهر إنّما كُوِّنَ من الأرض. الطّبقة الأولى هي الأرض. خمسة عناصر عظيمة هي: الأرض، النّار، الماء، الهواء والأثير.

تُقابِلُ الأرض وتُمَثِّلُ أو تُكَوِّنُ جسدك الأوّل، جسد الطّعام. تُقابِلُ النّار وتُمَثِّلُ جسدَك الثّاني، جسد الطّاقة، الbioplasma، الchi، إذ يمتلكُ نوعية النّار. الماء هو العنصر الثّالث، ويُقابِلُ أو يماثِلُ جسدك الثّالث، الجسد الذّهنيّ. يمتلكُ جسدُك الثّالث خاصّيّة الماء. راقِب العقل كيف يجري مُهرولًا مثل تيّار ماء يَسري ويتحرّك باستمرار… كما النّهر. العنصر الرّابع هو الهواء، لامرئيّ. لا تستطيع العين المجرّدة أن تراه إلّا أنه موجود وبإمكانك الشّعور به فقط. يُقابِلُ الهواء ويُماثِل جسد الحدس. بعدها يوجد الakash/ الأثير، وأنت لا تستطيع أن تشعر به حتّى. قد أصبح أكثر شفافية وأكثر خفّة وأكثر رقّة من الهواء. ليس بمقدورك سوى أن تصدِّقه وتثقَ بوجوده. إنّه مساحة الصّفاء والنّقاء. إنّه النّعمة.

ولكنّك أنقى وأصفى وأطهر وأرقّ وأشفّ من أصفى وأنقى وأطهر مساحات الفناء. حقيقتك وكأنّها حال لا وجود له لشدّة رقّتها وشفافيّتها وطُهرها ونقائها وصفائها. لأجل هذا استخدم بوذا تعبير “anatta” أي اللّا – نفْس. نفْسك الحقيقيّة وكأنّها لا – نفْس، كيانُك الحقيقيّ وكأنّه لا – كيان. ولماذا لا – كيان؟ لأنّه تجاوَزَ بِبُعدٍ لا يُقاس… تجاوَز جميع العناصر المتجَسِّدة. إنّه ماهيّة طاهرة نقيّة. لا شيء يُمكِن أن يُقال عنه، لا كلمة ولا لغة ولا وَصف ولا شرح ولا تعبير قادر على أن يناسبه.

هذه هي العناصر الخمسة العظيمة التي تُقابِلُ وتُماثِلُ الأجساد الخمسة بداخلك.

بعدها ننتقلُ إلى ثالث التّعاليم بعد الأجساد والعناصر. إنّها الشّاكرات/المقامات السّبعة. إنّ كلمة “شاكرا” لا تعني “المركز” بحقّ، فكلمة “مركز” عاجزة عن شرحها أو وصفها أو التّعبير عنها أو ترجمتها بشكلٍ صحيح، لأنّنا حينما نقول “مركز” يبدو الأمر وكأنّنا نتحدّث عن شيءٍ ثابت. و”شاكرا” تعني شيئًا ديناميكيًّا حيويًّا متحرّكًا. كلمة “شاكرا” تعني العجَلة المتحرّكة. الشاكرا إذًا هي مركز ديناميكيّ حيويّ متحرّك داخل كيانك، مثل دوّامة، أو زوبعة تقريبًا. إنّها حيويّة متحرّكة تخلِقُ حقلًا من الطّاقة حولها.

سبع شاكرات. الشّاكرا الأولى جسر مثلما الأخيرة جسر أيضًا، أمّا الشّاكرات الخمس الباقية فتتماثَل وتتناظَر مع العناصر الخمسة العظيمة والبذور الخمس. الجنسُ جسرٌ بينك وبين الأكثر كثافة، الأوضح تجسُّداً، بينك وبين الطّبيعة. أمّا الشّاكرا السّابعة فهي أيضًا جسر. هي جسرٌ بينك وبين الأبديّ المُطْلَق، بينك وبين الفناء. كلاهما جِسر. أمّا باقي المقامات الخمسة فتتماثَل وتتناظَر مع العناصر الخمسة العظيمة والأجساد الخمسة. هذا هو إطار منهج السيّد المستنير “بتانجالي”. تذكّر أنّه منهج اعتباطيّ وعليك استخدامه كأداة لا أن تناقشه كمذهب. ليس مذهبًا في أيّ عقيدة. إنّه مجرّد خريطة مُساعِدة مُيَسِّرة للأمور. هي خريطة تُرشِدُك إلى مكانٍ جديدٍ مجهول. والخريطة ليست المكان. الخريطة صغيرة ضئيلة أمّا المكان فشاسع واسع. تتحوَّلُ المدنُ على الخريطة نقاطًا والطّرقات خطوطًا. هذه خريطة إذًا وليست بمبدأ كونيّ ثابت.

لا تقتصرُ الأجساد على خمسةٍ فقط. هناك الكثير من الأجساد، إذ يوجَد بين كلّ جسديْن جسدٌ آخر يصلُ بينهما، وهكذا تستمرّ الأجساد. الإنسان مثل البصلة، طبقات فوق طبقات. لكنّ هذه الأجساد الخمسة كافية. إنّها الأجساد الأساسيّة الرّئيسة، لذا لا تقلق بشأنها ولا تُفرِط في التّفكير بها لأنّ البوذيّين يقولون بوجود سبعة أجساد، والجاينيّين يقولون بوجود تسعة أجساد. لا خطأ في ذلك ولا تناقض لأنّها جميعها مجرّد خرائط. إنّك وحين تقوم بدراسة خريطة العالم أجمع، فسوف تختفي حتّى أضخم المدن والأنهار.

يقول الجاينيّون بوجود تسعة أجساد، والبوذيّون سبعة، و”باتنجالي” خمسة. توجد مدارس تقول بوجود ثلاثة أجسادٍ فقط. وجميعهم يبوحون بحقيقةٍ صادقة لأنّهم لا يناقشون مفهومًا ثابتًا. إنّهم فقط يمنحونك أدوات حتّى تستخدمها وتعمل بها.

بالنّسبة لي فإنّ العدد خمسة مثاليّ وكافٍ. أكثر من خمسة سيكون بالعدد الكثير جدًّا، وأقلّ من خمسة سيكون قليلًا جدًّا. و”بتانجالي” غاية في التّوازن.

بالنّسبة للشّاكرات،

الشّاكرا الأولى، المركز الحيويّ الدّيناميكيّ الأوّل هو الجنس. يصِلُكَ هذا المركز بالطّبيعة، بماضيك ومستقبلك. قد وُلِدْتَ من قلبِ لعبةٍ جنسيّة جرَت بين شخصيْن. لعبة والديْك الجنسيّة تحوَّلَت سببًا في ولادتك. أنت على صِلةٍ بوالديْك من خلال مركز الجنس، كذلك بوالديْ والديْك، وتستمرّ الصِّلة بالتّمدّد. أنت على صِلة بالماضي العتيق من خلال مركز الجنس. سلسِلة صلتك بماضي سلالتك تستمرّ من خلال مركز الجنس. وإنْ أنجَبْتَ طفلًا فسوف يكون مقام الجنس صلتك بالمستقبل.

قد أصَرَّ يسوع في كثيرٍ من المرّات وبأسلوبٍ حادّ على أنّك إذا لم تكره أمّك وأباك فإنّك لن تتمكّن من اتّباعه. يبدو صعبًا بل غاية في الصّعوبة والقسوة وكأنّه أمر لا يُصَدَّق بأن يستخدم إنسان مثل يسوع مثل هذه الكلمات القاسية. لماذا استخدم هكذا كلماتٍ قاسية وهو الرّحمة، هو المحبّة تجسَّدت داخل جسد؟ هو لا يعني ما يفهمه العقل من الكلمات. المعنى هو: اُخرج من السّياق الجنسيّ. إنّه يتحدّث بالرّموز: تجاوَزْ مركز الجنس، لأنّك عندها فقط سوف تقطع صلتك بالماضي وبالمستقبل.

إنّه الجنس مَن يجعلك جزءًا من الوقت، من الزّمان. وما إن تتجاوَز الجنس حتّى تصبح جزءًا من الأبديّة لا من الوقت، لا من الزّمن. عندها لا يبقى إلّا الحاضر. أنت حاضرٌ في الحاضر. إذا نظرْتَ إلى نفْسكَ من خلال مركز الجنس فسوف ترى الماضي الذي فيك. عيناك اللّتان تحملان لونًا من والدتك أو والدك، وجسدك الذي يحوي ذرّات وخلايا ورَثْتَها عن ملايين الأجيال الخالية التي سبقتك. بُنيتُكَ بأكملها، بُنيتك البيولوجيّة ما هي إلّا جزء من سلسلة طويلة بعيدة متّصلة ببعضها البعض.

الجنسُ سلسلة متّصلة طويلة وعظيمة. إنّه سلسلة تصلُ العالَم أجمع. إنّه صِلتك بالآخرين. هل انتبَهت إلى أنّك تبدأ بالتّفكير بالآخر عندما تداعبك أحاسيسك الجنسيّة؟ لن تفكّر بالآخر والأحاسيس الجنسيّة غائبة عنك. إنسانٌ تجاوز الجنس هو إنسانٌ تجاوز الآخرين. قد يعيش داخل المجتمع، إلّا أنّه ليس من المجتمع. لا ينتمي إليه. قد يمشي والحشود تمشي أمامه، إلّا أنّه يمشي وحده. وإنسانٌ مُهتاجٌ جنسيًّا، حتّى وإنْ كان جالسًا وحده فوق قمّة جبل إيفيرست، لسوف يفكّر في الآخر. قد يتمُّ إرساله إلى القمر حتّى يدخل التّأمّل وحده، لكنّ الآخر سيكون تأمُّلَه.

الجنسُ جسرٌ يصِلُك بالآخرين. ما إن يختفي الجنس حتّى تُكسَر السِّلسلة وتصبح للمرّة الأولى فردًا. هذا سببُ تعاسة النّاس رغم هوسهم بالجنس لأنّ الجنس سيفٌ ذو حدّين. من جهة هو همزة وصلك بالآخرين، ومن جهة هو عائق في وجه غدُوِّك فردًا. الجنسُ لا يسمح لك بأن تكون نفسك لأنّه يُرغِمُكَ حتّى تزُجّ بنفسك داخل عادات وأساليب وتصرّفات وقيود وأنواع من العبودية. وستبقى داخل الجنس إذا كنتَ لم تعرف كيف تتجاوزه بعد، إذ يبقى الطّريقة الوحيدة التي تستخدم طاقتك من خلالها.

تحيا البشر التي لم تتجاوز المركز الأوّل، لأجل سببٍ غاية في الحماقة. يستمرّ هؤلاء بِخَلق الطّاقة بداخلهم، تحتدمُ فيهم وتصبح حِمْلًا وعِبئًا فوق أكتافهم، ثمّ يبحثون عن طرُقٍ حتّى يُرَوِّحوا بها عن أنفسهم ويتخلّصوا من هذه الطّاقة. إنّهم يقومون بشتّى الأعمال التي تخلقُ الطّاقة… يأكلون ويعملون وينامون… ثم يُفَرِّغون طاقتهم. دائرةٌ مُفرَغة هي. هكذا تحوَّلَ الجنس إلى وسيلة لإفراغ الطّاقة والاسترخاء. تخزين طاقة ثمّ رميها، تخزين طاقة ثمّ التّخلّص منها… وتستمرّ الدّائرة المُفرغة. هذا حال في منتهى السّخافة.

ما لم تعلم بوجود مراكز أعلى فيك قادرة على أخْذِ هذه الطّاقة لأجل أن تستخدمها بأشكالٍ وأساليب إبداعيّة، فسوف تبقى أسيرَ دائرة الجنس المُفرَغة. هكذا ضاع سرّ سبب إصرار الأديان على إرساء نوع من السّيطرة على الطّاقة الجنسيّة، لا لأجل الكبت أو لأجل عيبٍ في الجنس نفسه، بل لأجل توجيه الطّاقة إلى مراكز أعلى. لكن أُسيءَ تفسير هذا السرّ ولم تفهمه الحشود فتحوّلَ كبتًا خطيرًا للبشر لأنّك وإنْ كنتَ تقوم بتخزين طاقة الجنس وكبتها وحَمْلها بينما لا تُفتَح بداخلك مراكز جديدة أعلى، وأنت مستمرّ بإدانة طاقة الجنس وإجبارها وقمعها، فأنت عندها تجلسُ فوق فوّهة بركان. سوف تنفجر في أيّ لحظة. سوف تُصابُ بالعُصاب. بل ستقود نفْسك إلى الجنون. عندها من الأفضل لك أن تقوم بتحرير طاقة الجنس من خلال الجنس طالما لم تفتح مراكز أعلى بين شاكراتك. هذه المراكز الأعلى قادرة إذا قُمتَ بفَتْحِها على امتصاص واستيعاب واحتواء طاقة الجنس، فتتجلّى لك وتتكشَّفُ قدُراتٌ وأحوالٌ عظيمة، بل وكيانٌ عظيم.

وإنّ المركز الثّاني مُقيمٌ بالقرب من مركز الجنس. المركز الثّاني هو الهارا أسفل السُّرّة، إنّه مركز الموت. وهذا سببُ خوف البشر من تجاوز مركز الجنس، لأنّ الطّاقة وفي اللّحظة التي تتحرّك فيها لتجري صعودًا وتتجاوز مقام الجنس، تلامسُ مركز الهارا، ويُصاب الإنسان بالخوف. هذا أيضًا سبب خوف النّاس من الغوص عميقًا في الحبّ لأنّ غوصك في الحبّ بعُمق يقود مركز الجنس لإصدارِ تموُّجاتٍ طاقيّة تدخلُ مركز الهارا فيولد الخوف.

العديد من النّاس يزورونني ويسألون عن سرّ خوفِهم العميق الشّديد من الجنس الآخر، من الرّجال والنّساء. ليس بخوفٍ من الجنس الآخر. إنّه الخوف من الجنس نفسه، لأنّك وإن غُصتَ في الجنسِ عميقًا، عندها تغدو مراكزك/شاكراتك أكثر ديناميكيّة وحيويّة خالقةً حقولًا طاقيّة أكبر تبدأ بالتّداخل مع مركز الهارا.

ألم تلاحظ أثناء بلوغ النّشوة الجنسيّة كيف يبدأ شيءٌ بالتّحرُّك تحت السّرّة تمامًا؟ كيف يبدأ بالخفقان؟ هذا الخفقان هو تداخل مركز الجنس مع الهارا. هذا سبب خوف النّاس من الجنس أيضًا. هو سبب خوف النّاس من الحميميّة الشّغوفة العميقة، من النّشوة الجنسيّة نفسها.

لكن لا بدّ من دخول المركز الثّاني واختراقه وفَتْحِه. إنّه المعنى الذي قصَدَه يسوع عندما أشارَ إلى أنّك لن تولَد من جديد ما لم تكُن مستعدًّا حتّى تموت.

سألني أحدُهم قبل عيد الفصح بيومين أو ثلاثة أيام: “أوشو، اليوم هو عيد الفصح، فهل لديكَ شيء حتّى تقوله؟” عندي شيء واحد أوَدّ قوله، وهو أنّ كلّ يوم هو الفِصح لأنّ الفصح هو يوم قيامة يسوع المسيح – صَلبه وقيامته، موته وولادته من جديد. كلّ يوم هو فِصح إنْ كنتَ مستعدًّا لدخول مركز الهارا. سوف تُصلَبُ أوّلًا، والصّليبُ موجودٌ داخل مركز الهارا فيك. أنت تحملُ صليبك بداخلك وما عليك سوى أن تتوجَّه نحوه وتموت “كأنا / كعقل” من خلاله… عندها سوف تبدأ قيامتك كروح.

ما إن تموت كما كُنت/ كما أنت/ كأنا داخل مركز الهارا، حتّى يختفي الموت. بعدها تعي وللمرّة الأولى عالَمًا جديدًا، بُعدًا جديدًا. عندها تصبحُ قادرًا على رؤية المركز الأعلى من الهارا، وهو مركز السُّرّة. يغدو مركز السّرّة قيامةً لأنّ هذا المركز هو أكثر المراكز اختزانًا للطّاقة. إنّه مُحيط الطّاقة. إنّه مخزن الطّاقة. وما إنْ تعي أنّك انتقلْتَ من مركز الجنس إلى الهارا، فستُدرك أنّ احتماليّة دخول عالَمك الدّاخليّ قد فتحت أبوابها. أنت فتَحْتَ بابًا واحدًا ولن ترتاح قبل أن تفتح جميع الأبواب. صعبٌ عليك الآن أن تبقى واقفًا على الشُّرفة ولا بدّ لك من دخول القَصر. لدى دخولك ستبدأ بفَتحِ الباب تلوَ الباب تلوَ الباب.

في الوسط تمامًا يوجَدُ مركز القلب. مركز القلب هو مَن يَقسّمُ الشّاكرات إلى أدنى وأعلى. المركز الأوّل هو مركز الجنس، ثمّ الهارا، ثمّ السّرّة، بعدها يأتي مركز القلب. ثلاثة مراكز تُقيم أدنى مقام القلب، وثلاثة مراكز تُقيم أعلاه. لا بدّ لك وأنْ رأيت خاتم سليمان. في اليهوديّة، وبالتّحديد في الفلسفة الكباليّة، فإنّ خاتم سليمان هو واحدٌ من أهمّ الرّموز على الإطلاق. خاتم سليمان هو رمزٌ لمقام القلب. الجنسُ يتحرّك نزولًا، لذا فالجنس هو مثل مُثلَّث مُتّجه برأسه إلى أسفل. مقام التّاج هو حركة طاقتك وقوّة حياتك صعودًا، لذا فمقام التّاج هو مثلّث يُشيرُ برأسه إلى أعلى. والقلبُ في الوسطِ تمامًا، حيث يلتقي مثلّث الجنس مثلّث التّاج. المثلّثان يتلقيان، ينصهران في بعضهما ليُكَوِّنا نَجمةً سداسيّة هي خاتم سليمان. القلب هو خاتم سليمان.

ما إن تفتح القلب تغدو أعلى الأبعاد متاحةً لك. تحت القلب تبقى إنسانًا. أعلى وأبعد من القلب تغدو خارقًا. وبعد مركز القلب يوجدُ مركز الحنجرة، وبعده مركز العين الثّالثة، ثمّ التّاج.

القلبُ هو الإحساس بالحبّ. هو استقبال الحبّ والغدوّ محبّة. الحنجرة هي مركز التّعبير والتّواصل والمشاركة والعطاء. وإن منَحْتَ الحبَّ للآخرين، يبدأ مركز العين الثّالثة بالعمل. حالما تبدأ بالعطاء، تحلِّق أعلى وأعلى. إنّ الإنسان الذي يستمرّ بالأخذ يستمرّ بالانحدار أسفل وأسفل وأسفل. ومَن لا يتوقّف عن العطاء، يستمرّ بالصّعود أعلى وأعلى وأعلى. البخيل الذي يختزن ويخزّن هو أسوء حال ممكن أن ينحدر له إنسان، وإنسانٌ معطاء يُعطي ويُشارك هو أعظم حال ممكن أن يرتقي له إنسان.

خمسة أجساد، خمسة عناصر وخمسة مراكز مُضافٌ إليها مركزين هما بمثابة جِسريْن. هذه هي الخريطة التي يُصَبّ جُهد اليوغيّ عليها لأجل اكتشاف استنارته… لأجل أن يتجلّى نوره المكنون.

نتابع الحضرة في الجزء المقبل.

أوشو المستنير الحبيب، في حَضرة عن أسرار المستنير “بتانجالي” وكيفية السيادة على العناصر الخمسة.

احتفال من قلب وحال بشار



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech