أنت الآن تقرأ في قسم: أبعَد من الأبعاد, أكوان

التكنولوجيا وتفعيل مراكز الدماغ كبديل عن المعابِد؟أسرار الأشكال والأصوات والعطور-3-”في حضرة أوشو“

التكنولوجيا وتفعيل مراكز الدماغ كبديل عن المعابِد؟أسرار الأشكال والأصوات والعطور-3-”في حضرة أوشو“

الجزء الأول

الجزء الثاني

 

تكمُنُ قيمة النصّ المقدّس -وهو النصّ الذي يتمّ الاستماع والإصغاء إليه- في التشديد على الصّوتيات. وحده الإنسان الذي يحوزُ عِلم الصوتيّات هو مَن تُمَرَّر معرفة النصوص المقدّسة له. عندها فقط تغدو هذه النصوص نافعة وذات فائدة. وإلّا لن تكون الكلمات المكتوبة سوى كلمات كأيّ كلمات موجودة في أيّ كتاب – بإمكان أيّ شخص أن يقوم بقراءتها – لكن عِلمها وسرّها سيبقيان مجهوليْن. إنّ عِلم الصّوت – الصّعود والنزول بالصوت، وطول الوَقفات الصامتة بين الكلمات – يشكِّل السرّ والخفى.

 

 

قد اعتُمِدَ وجود نصّ مقدّس كامل حاوٍ للمانترات، إذ كانت المعابِد تُستخدَم كمختبرات يتمّ اختبار المانترات بداخلها. كان لهذا الأمر قيمة عظيمة في نفْس الباحث عن الحقيقة. لطالما تفوّق عدد الناس التي اكتشفت الحقيقة الإلهية واختبرت الله داخل المعابد، على عدد الذين اختبروه خارجها. قد حدث هذا على الرّغم من أنّ الألوهية حاضِرة خارج المعابد قَدر حضورها داخلها.

 

 

وقد تحتَّم على أناس مثل ماهافيرا ممَن اختبروا الله خارج المعبد، إيجاد طرُق وتقنيات مختلفة، تقنيات دقيقة تحتاج مجهوداً بشكلٍ يفوق تلك التي كانت تستخدَم داخل المعابد. قد قضى ماهافيرا سنوات في محاولة إتقان أنواع الوضعيّات أو الأوضاع الجسدية التي تُمَكِّنَه من خَلق دائرة من الطاقة بداخله. لم يُرِد مساعدةً من المعبد، ولكنّ الطرق التي اختارها كانت عملية طويلة ذات تطبيقات صعبة تطَلَّبَت سنوات. تقنيات تحتاج رجُلاً ذات إرادة حديدية مثل ماهافيرا.

 

 

وبلغ بوذا الاستنارة بدون مساعدة المعبد أيضاً. لكن بعد موت بوذا وماهافيرا بفترة، تمّ تشييد المعابد لأنّ ما يقوم المعبد بتقديمه وتوفيره للإنسان العاديّ لن يكون بالضرورة مُقَدَّماً من قِبَل بوذا أو ماهافيرا. إنّ ما بلغه بوذا وماهافيرا ليس حالاً سهلاً أو في متناول البشرية العادية.

 

 

واليوم وإن استطعنا فَهم عِلم دوائر الصوت فَهماً كاملاً، سيغدو بإمكاننا اختراع آلات أفضل من المعبد. وهناك أبحاث تسلك هذا الاتجاه. أصبح اليوم بالإمكان اختراع ما هو أفضل من المعبد لأنّ العِلم بات يعرف الكثير عن الكهرباء. إلا أنّ من شأن هكذا تجارب واختبارات أن تكون خطيرة أيضاً. ولكن، إنْ تمّ اتخاذ الخطوات والتحضيرات المناسبة فسوف يتمّ خَلق دائرة الطاقة هذه بواسطة التكنولوجيا. ستكون قادراً على حَمْل آلة صغيرة في جيْبك قادرة على تفعيل دائرة كهربائية داخلك. وسوف يكون بإمكانك تخزين أصوات مُسَجَّلة على هذه الآلة الإلكترونية قادرة على خَلق دائرة كهربائية فيك.

 

 

ينكَبُّ سبعة أو ثمانية عُلماء في أمريكا اليوم على إجراء دراسة مذهلة هدفها إظهار أن جميع تجارب الألم واللذة التي نختبرها ليست إلا تيارات كهربائية تعبُرُ وتمُرُّ خلال بعض مراكز الجسد.

 

على سبيل المثال، إنه وإنْ تمّ وَخز كامل جسدك بإبرة فإنك لن تختبر الألم عند بعض هذه المراكز والنقاط الموجودة في الجسد. توجدُ بضعة أماكن ميْتة في جسدك لا تشعر بشيءٍ عندها. فإنْ قام أحدهم بوَخز ظهرك في أماكنٍ كثيرة، فإنّ أربعة أو خمسة من هذه الأماكن الخالية من الشعور لن تشعر بأيّ شيء. وبالمِثل، توجَدُ أماكن ونِقاط، حوال الخمس أو العشر نقاط تمتلكُ حساسية مُفرِطة لدرجة أنّ الوَخز البسيط سوف يتسبّب بألمٍ شديد.

 

 

يحتوي الرأس على نقاط كثيرة حساسة. توجدُ ملايين الخلايا في الدماغ، وكلّ خليّة تمتلكُ إحساساً معيّناً. بوْحُكَ بأنك تشعرُ بالسّعادة هو دليل على أنّ الكهرباء تسري وتتدفق عبْرَ خليّة محددة مانحةً إيّاك إحساس السعادة. إفترض أنك تجلسُ بجانب حبيبتك مُحتضِناً يديها في يديْك قائلاً أنك تشعرُ بالسّعادة. ما الذي يحدث؟ إذا قامَ عالِمٌ بشَرح الحالة وتفسيرها سوف يقول بأنّ الكهرباء تتدفق من خلال مركز مُحَدّد في دماغك، وبأنّ ارتباطك الذهني القديم مع هذه الإنسانة هو وحده الذي يبثُّ إحساس السعادة داخلك في حضورها. سعادة قد لا تستشعرها بعد شهرين أو ثلاثة أشهر لأنك وإنْ استخدَمْتَ مركزاً بعيْنِهِ مراراً وتكراراً، سامحاً للكهرباء بالمرور عبره مرة تلو الأخرى، فإنّ الخليّة تصبح منيعة ضدّ الإحساس.

 

 

لذا فإنْ شعَرْت أنّ الحبّ الذي اجتاح كيانك قد رحل بعد ثلاثة أو أربعة أشهر، أو بأنه قد خَفَت وما عادَ كما كان، فهذا لا يعني بأنّ حبّك كان هشّاً، وإنما يعني بأنّ المركز الذي فيك والذي كان مصدراً لإحساس السعادة هذا قد فقد حساسيّته بسبب الاستخدام المتكرّر. فإنْ غابَت حبيبتك عنك مدة ثلاثة أو أربعة أشهر، ستكون قادرة لدى عودتها بإعادة شعور السعادة إليك من جديد.

 

 

إنّ تجارب العلماء مع الفئران هي تجارب ذات قيمة كبيرة وذات تجلّيات غاية في الأهمية. قد قاموا بفتح ما يُشبه النافذة داخل دماغ فأر بطريقةٍ تُخَوِّلهم مراقبة ما الذي يحدث عندما يقوم الفأر باتصالٍ جنسي. بعدها تمّ تعيين وتحديد المركز المسؤول عن إحداث القذف عندما يمرّ تيار الكهرباء من خلاله. قام العلماء بعد ذلك بوَصل هذا المركز بقُطبٍ كهربائي وتمّ إغلاق النافذة الصغيرة في دماغ الفأر والتي كانت المراقبة تتمّ من خلالها. وقاموا بإيصال الطرف الآخر من القطب الكهربائي بآلةٍ بإمكانها توليد كمية مُختارة من الكهرباء، مع وجود مفتاح كهربائيّ يعمل بمجرد الضغط عليه فيقوم بتوليد ذات كمية الكهرباء التي تدفّقت عندما حدث القذف لدى الفأر.

 

 

تمّ تدريب الفأر على تشغيل مفتاح الكهرباء، ومتى ما قام الفأر بالضّغط عليه كانت الآلة تقوم بتوليد الكمية المطلوبة من الكهرباء التي تفعِّلُ بدورها المركز الموجود في الدماغ الموصول بالطرف الآخر من القطب الكهربائي، مانحاً الفأر اللذة نفْسها التي يستمدّها من الاتصال الجنسي. وقد شعرَ الفأر بسعادةٍ بالغة لدى قيامه بالضّغط على مفتاح الكهرباء، وكانت سعادته غامرة لدرجة أنه قام بالضغط على المفتاح مراراً وتكراراً لمدّة أربع وعشرين ساعة. لقد قام بالضغط على المفتاح ستة آلاف مرة في كلّ ساعة. لم يهتمّ بأن يأكل أو يشرب أو ينام. ما همّه فقط هو الضغط على المفتاح إلى أن نهار من التّعب.

 

وقد صرّح العالِم الذي قام بهذه التجربة بأنّ الفأر استمتع بلذّة الجنس للغاية، أكثر من استمتاعه بها أثناء الاتصال الجنسي على الرغم من عدم قيامه باتّصال حقيقي واكتفائه باختبار اللذة الجنسية، بسبب التيار الكهربائي الذي كان يتدفق في دماغه. وأعلن هذا العالِم بأنّ الفأر سوف يفقد هذا الإحساس عمّا قريب فيتحوّل سحره لأمر عادي جداً.

 

 

إننا وفي اليوم الذي سنتمكن فيه من وَصل الدماغ البشري بقطبٍ كهربائيّ حتى يتلقى التيار الكهربائي الصحيح والمناسب، سيكون يومَ تخلّي البشر عن الانخراط والانغماس في الجنس، لأن الإنسان لا يكسب في الجنس أيّ شيء، بل هو يخسر الكثير من الطاقة. سيكون باستطاعته حَمْل آلة يتم تشغيلها بواسطة البطاريات داخل جيبه، ومتى ما أراد تفعيل مقام الجنس سيكون قادراً على تفعيله ليختبر ذات اللذة التي يختبرها أثناء الممارسة الجنسية. لكن لهذا الأمر مخاطره.

 

حالما يصبحُ تحديد الأماكن أو المراكز الخاصة بالشكّ أو الغضب وغيرها داخل الدماغ، ممكناً، سيغدو بالإمكان استئصال هذه المراكز من خلال عملية جراحية. عندها سيكون بالإمكان التخلص من مركز التمرد ليصبح الإنسان مطيعاً سهل الإنقياد. الحكومات قادرة على إساءة استخدام هكذا إنجازات علمية.

 

 

والعُلماء لا يعرفون بعد… لا يعرفون أن هكذا اختراعات علمية قادرة على توفير جَوّ مشحون بالذبذبات كانت المعابد توفّره في قديم الزمان. وأنه بالإمكان تحقيق ما كانت المعابد تحتاج لساعات أو لشهور أو لأيام من أجل تحقيقه من خلال التأثيرات الصوتية، بالإمكان تحقيقه بمساعدة الآلات العلمية بسهولة ويُسر. وإني أشيرُ هنا إلى أنّ المعابد قد أقيمَت وشُيِّدَت على أسُسٍ علمية بحتة، حيث أنه ومن خلال استخدام الصوت، تمّ إيقاظ أحاسيس السعادة والسلام والنعمة والمحبة. هكذا وبحضور هذه الأحاسيس يتغيّر موقفك تماماً من الحياة ويتحوّل.

 

 

من ناحية أخرى، فإنّ ما قد يُقدِم العلماء على فِعله قد يكون ذات مخاطر عظيمة. الخطر الأساسي هو أنّ أيّاً ما يفعله العِلم يتحوّل تطبيقاً تكنولوجياً فلا يعود للوعي مِن دور حتى يلعبه هنا، أبداً. نعم، قد يكون استحضار وخَلق ذات الحالة التي كانت تخلقها المعابد ممكناً من خلال هذه الأدوات الكهربائية، إلّا أنّ تحوُّل الوعي الحقيقي لن يحدث عندها لأنّ بلوغ قمم التحوُّل في الوعي لا يمكنه أن يحدث بهذه الطريقة. إذ أنّ ما يحصل عليه الإنسان من خلال ضغط مفتاح كهربائي لن يُحدِث أيّ تحوُّل أساسي جوهري داخل الوعي.

لذا لا أرى أيّ إمكانية حتى تحلّ هذه الآلات بديلاً عن المعابد.

 

 

نتابع الحَضرة في الجزء المقبل.

أوشو المستنير الحبيب عن أسرار الأشكال والأصوات والعطور

احتفال من قلب وحال بشار



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech