أنت الآن تقرأ في قسم: أديان, شاطئ الإستنارة

“رعشة ورقصة الجسد”:قداسة الجنس -3- في حَضرة أوشو

“رعشة ورقصة الجسد”:قداسة الجنس -3- في حَضرة أوشو

ج1 هنا

ج2 هنا

 

تقولُ الآية الثانية:lLovers

بين أحضان الوِصال تهتَزُّ أحاسيسُكما كما الأوراق، فلْتَدْخُلا قلبَ هذا الاهتزاز“.

 

 

 

osho422

عندما يكون الحبيب والحبيبة في هكذا حالٍ من الوَصْلِ والوِصال والالتحام العميق، تبدأ أحاسيسُ جسدَيْهِما اللذيْن يُعانقان بعضهما، بالاهتزاز. فلتدْخُلا هذا الاهتزاز. الناسُ تحيا الخوف بحيث لا يسمح الحبيبان أثناء ممارسة الحب لجسَديْهِما بالتحرُّك بكَثرة وكيفما يريدان، لأنّ السّماح للجسديْن بالحركة الكثيرة من شأنه أن ينشُر الممارسة الجنسية ويجعلها تتمَدَّد في جميع أنحاء الجسد. بالإمكان السيطرة على الجسد عندما تكون الممارسة الجنسية محليّة أي محدودة بالأعضاء التناسلية، أي عند مقام الجنس. هكذا يبقى العقل في حال التحكُّم والسيطرة. لكن عندما تتمدَّد الحركة والممارسة معها في جميع أنحاء الجسد، تصبح عَصِيّة على السيطرة فلا يقدر العقل أن يسيطر عليها أو يتحكّم بها. قد تبدأ بالاهتزاز والارتعاش عندها، قد تبدأ بالصُّراخ. هكذا تعجَزان عن التحكُّم بالجسد حالما يتمكّن الجسد من نفسه ويبدأ بالارتعاش، ويبدأ الحبيبان بالصراخ.

 

تعوَّدْتُم كَبْت الحركات. المرأة على وجه الخصوص. حول العالَم أجمع تمّ كَبْت حركة المرأة ورعشتها واهتزازها ورقصتها. تتمدَّد المرأة خلال الجنس على الفراش وكأنها جثة هامدة دون حراك، بينما يبدأ الرجل بفِعْل الممارسة للمرأة وكأنه يفعلُ شيئاً لها، ولكن المرأة لا تفعل شيئاً له أبداً. قد تمّ تعليم المرأة بأن تكون في الجنس طرفاً مُتَلَقِّياً جامداً مَيْتاً. لماذا يحدثُ هذا؟ لماذا يكبتُ الرجال النساء ويقمعوهن حول العالم بهذه الطريقة؟ هناك خوف عميق داخل الرجل، لأنه ومجرّد أن تتملَّك الرعشة والاهتزاز والرقصة جسد المرأة، يصبحُ من الصّعبِ على الرجل أن يُشبِعَها: المرأة قادرة على بلوغ الكثير من النشوات الجنسية المتتالية خلال الممارسة الجنسية الواحدة، أما الرجل فعاجز عن بلوغ هذا العدد من النشوات. الرجُل قادر على بلوغ نشوة جنسية واحدة، أما المرأة فقادرة على بلوغ الكثير من النشوات المتتالية المتتابِعة. والتقارير العلمية أشارت وسَجَّلَت وجود نشوات جنسية مُضاعَفة متتالية لدى النساء. المرأة قادرة على بلوغ ثلاث نشوات جنسية متلاحقة وراء بعضها، ثلاث على الأقلّ، أما الرجل فنشوة جنسية واحدة. ومع بلوغ الرجل النشوة تهتاج المرأة وتصبح جاهزة لمزيدٍ من النشوات. عندها يصعُب الأمر على الرجل. ما العمل عندها؟

 

هكذا تصبح المرأة في حاجة رجلٍ آخر فوراً، والجماعات الجنسية تُعتَبَر من التابوهات. لقد خلَقْنا حول العالم مجتمعات تمنح الرجل شريكةً واحدة وتمنح المرأة شريكاً واحداً. لكنّ مجتمعاتنا تشعُر أنه من الأفضل أن تقوم بكَبْت المرأة. لذا نجدُ بالفعل أنّ نسبة 80 إلى 90% من النساء لا تعرف معنى النشوة الجنسية في حياتها، ولا تبلغُها أبداً. باستطاعة النساء أنْ يَلِدْنَ أطفالاً، لكن الولادة شيء آخر. باستطاعهن إشباع الرجل، هذا أيضاً شيء آخر. لكن النساء أنفسهنّ لا يتمّ إشباعهنّ ولا إرضاؤهنّ. لذا فعندما تجدون كَمّاً من المرارة وحَجماً من اليأس والكآبة بداخل النساء حول العالم أجمع، حُزناً وإحباطاً وخيبة أمل، فهذا أمرٌ طبيعي. حاجتهنّ الأساسية الفطرية الطبيعية لم يتمّ إشباعها.

 

إهتزازُ الجسد وارتعاشه بديع لأنّه يُرسل طاقتكما سفيرةً له في جميع أنحاء الجسد، فتبدأ هذه الطاقة بالتذبذب، بالرقصِ في جميع أنحاء الجسد. ستشاركها الرقصَ خلايا الجسد أجمع. ستصحو الحياة في قلب كلّ خلية لأنّ كل خليّة من خلايا الجسد هي خلية جنسية.

 

ولادةُ كيان الإنسان، ولادةُ جسد الإنسان هي نتيجة التقاء والتحام خليّتيْن جنسيّتيْن. ولهاتيْن الخليّتيْن الجنسيّتيْن بَصمة في كلِّ مكانٍ داخل أجسادكم. قد تكاثرتا وتكاثرتا وتكاثرَتا، وتبقى وحدتكم الأساسية، أرضكم الفطرية الأصلية هي الخليّة الجنسية. لذا حينما يقوم الشريكان بالسّماح لجسديْهما بالارتعاش والرقص والاهتزاز من الرأس حتى القدميْن، لا يعود اللقاء قاصراً على لقاءٍ بين حبيبيْن. داخل جسد كلّ شريك من الشريكيْن،

تُلاقي كلّ خلية الخليّة المعاكِسة لها وتحتضنها. الرعشة والاهتزاز هي على عِناق الخلايا لبعضها، دليل. ستُبدوان مثل الحيوانات، ولكنّ الإنسان في أصلِهِ حيوان ولا شيء خاطىء في هذا الأمر أو مُعيب أبداً.

 

تقولُ الآية الثانية:

بين أحضان الوِصال تهتَزُّ أحاسيسُكما كما الأوراق“،

 

رياحٌ عاتية تهُبُّ والشجرة بدأت بالتمايُل والاهتزاز. حتى الجذور تهتزّ. كلّ ورقة من أوراق الشجرة ماضية بالاهتزاز. كونا كما الشجرة. رياحٌ عظيمة عاتية تهبّ، والجنسُ رياحٌ عظيمة وعاتية، الجنسُ طاقة هائلة تفيضُ من خلالكما. اهتزّا، ارتعِشا، تذَبْذَبا. اسمحا لكلِّ خليّةٍ داخل جسديْكُما بالرقص. ليرقص كلاكُما. الحبيبة والحبيب كلاهما يرقصان وكلّ خلية فيهما ترقص وترتعشُ وتتذَبْذَب. بين أحضان هذا الحال فقط يحدثُ اللقاء الحقيقي بينكما. هكذا لا يكون اللقاء بينكما ذهنياً، بل لقاء طاقاتكما الحيوية الحية. ليس الجسد فقط مَن أصبح كُتلة اهتزازت ورعشات، بل أنتما أيضاً من الداخل تهتزان وتنتفضان. كيانكما من الداخل يهتزّان. لا وجود لكما بل لطاقة تهتزّ وترتعش وتفرد جناحيها هائمة في الأثير. الآن ما عادَ هناك وجود لعقليْن، ولا لجسديْن حتى. جسد واحد يرقُص. في البداية وُجِدَت طاقتان تهتزان وترتعشان، ولم تبق في النهاية سوى دائرة واحدة من الرقص والاهتزاز.

هكذا يولَدُ اختبارُ التوحيد.

ما الذي سيحدثُ وأنتما في قلب هذه الدائرة؟

أولاً، ستكونان جزءاً من قوةٍ وجودية وليس من عقلٍ اجتماعي، بل قوة وجودية. ستكونان جزءاً من الكون أجمَع. هذه اللحظة هي لحظة الخَلقِ العظيم. قد تحَلَّلْتُما وذُبْتُما كجسَديْن جامِديْن. أصبحتما كالسائل المتدفّق في كلِّ اتجاه، تتدفّقان داخل بعضكما. العقلُ تاه وبتوهانِهِ تاه الإنقسام داخلكما. الآن بدأ اختبار التوحُّد والتوحيد.

 

إنها الوَحدانية. ومَن كان عاجزاً عن اختبار هذه الوَحدانية، فجميع فلسفاته ومعتقداته عن الوحدانية والتوحيد، لا معنى لها ولا فائدة منها. جميع العقائد والفلسفات مجرد كلمات. مجرد اختباركما لهذه اللحظة الوجودية، ستفهمان وللمرةِ الأولى معنى “الأوبنشاد”. بعدها فقط ستفهمان ما تحدث عنه المستنيرون عندما باحوا بأسرار الوحدة الكونية. عندها يصبحُ الوجود بيتَكما. تقعُ الهموم ويتداعى القلقُ عندما يشعر الإنسان بأنّ الوجود بيته: “أنني هنا في بيتي. الوجودُ بيتي”. عندها يختفي كلُّ قلقٍ ومعاناةٍ وصِراع. هذا ما أسماهُ لاوتسو بال”تاو”، وما أطلَق عليه شانكارا “آدفايتا”. سمِّهِ ما شِئت، فوحدهُ الاختبار يُحييه والمعنى يُعطيه.

 

نتابع الحضرة في الجزء المُقبِل.

أوشو المستنير الحبيب عن أسرار وحقيقة وعلوم الجنس المقدّسة

احتفال من قلب وحال بشار



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech