أنت الآن تقرأ في قسم: أبعَد من الأبعاد, أكوان

بول لِندا، حقيقتنا الثلاثية الأبعاد

بول لِندا، حقيقتنا الثلاثية الأبعاد

ننشأُ ونتربّى وفي داخلنا اعتقاد بأنّ العالم والحقيقة التي نحيا فيها إنما هي شيء مادي ملموس. أنها ما تظهَر عليه ولا شيء غير ذلك.

لكنّ ما تمّ اعتقاده في زمنٍ مضى عن أنّ الكون مجرّد فضاء فارغ خالي من المحتوى مع أجزاء من المادة متناثرة هنا وهناك، ها هو الآن يُنظَرُ إليه على أنه إسقاط ثلاثيّ الأبعاد ينبع ويتمدَّد من حقيقة أصلية غير مرئية مخفية عن أدواتنا البيولوجية والتكنولوجية.

 

وقد أصبحت الدلائل على وجود حقيقة ثلاثية الأبعاد، وفيرة وكثيرة لدرجة يصعُبُ معها تجاهلها. وما يمنحها مزيداً من المصداقية هو أن أولئك الذين اختبروا حالات وعيٍ عُليا أبعد من الأبعاد، مَن اختبروا مراتب وجودية سامية من خلال التأمل أو الإسقاط النجمي أو من خلال مكوِّنات كيميائية يكون أصلها من النباتات والتي تُوَلِّد حالات وعي عالية وغير عادية (entheogens)، قد أسَرّوا باختبار أحوال وتجارب مرئية حية ثلاثية الأبعاد.

 

واحدٌ من الأمثلة الدالة على ذلك، البحث الذي أُجرِيَ في العام 1982 في جامعة باريس والذي اكتشف أنه وتحت ظروف معينة، تتمكن الجزيئات دون الذرية مثل الإلكترونات من التواصل الفوري مع بعضها البعض بغضّ النظر عن المسافة التي تفصل وتُباعِد بينها. لم يُشَكّل انفصالها أيّ فارق سواء أكانت المسافة عشرة أقدام أو 10 ملايين ميل. بطريقةٍ ما تمكّنت كلّ ذرّة من معرفة ما تقوم به الذرة الأخرى. وقد آمنَ الفيزيائي العظيم David Bohm أنّ هذا الإكتشاف يعني بأنْ لا وجود للواقع المَوضوعي/الحقيقة الخارجية المرئية، وأنه بالرّغم من صلابته ومتانته الظاهرة، فإنّ الكون في صُلبه هو تجَسُّدات وهمية، وصورة عملاقة ثلاثية الأبعاد مُفَصَّلة بشكلٍ رائع.

 

الكُلُّ يحيا في داخل الجزء، في قلبِ هذه الصورة الثلاثية الأبعاد (Hologram). لا يهُمّ كَمّ من المرات سوف تقوم بتقسيم الكُلّ وتجزئته، سيبقى الجزء حاوياً لكُليَّتِهِ دوماً. وتستخلِصُ استنتاجات التجارب والاختبارات الثلاثية الأبعاد أنّ الإستقلالية والإنفصال كلاهما وَهم، وأنّ الكُلّ واحد تماماً كما تُثبِتُ تجارب وتجلّيات واكتشافات مَن يبلغوا أحوال الوعي الأعلى الأبعد من الأبعاد فتُظهِرُ بأنّ كلّ جزء مهما بدا صغيراً أو مُنفَصلاً بعيداً عن الحقيقة الكُليّة أو مصدر الحقيقة نفسه، فإنه يحوي هذا المصدر نفسه بكليّته.

 

الوِحدة أو التوحيد هو مفهوم مَوجود في جميع الأنظمة الروحية التي تجسَّدَت داخل عوالم الوعي البشري. هكذا مفهوم يدعم الإكتشافات الحديثة المتعلقة بالواقع المُتَجَسِّد. فإن كان هذا هو الحال حقاً (والدلائل التي تُثبت هذا أصبحت كافية) فإنّ الكون بحدّ ذاته أصبح إسقاطاً، صورة ثلاثية الأبعاد. إذا كان الفَصل الظاهري للجسيمات دون الذرية وَهمياً، فهذا يعني أنه وعلى مستوى وجودي أعمق، فإنّ جميع الأشياء في الكون مترابطة بشكلٍ لا نهائي. الإلكترونات في ذرة كربون في الدماغ البشري متصلة بالجسيمات دون الذرية التي تشملُ كلّ سمكة سلمون تسبح، كلّ قلب يدُقّ، وكلّ نجمة تتلألأ في السماء. الوِحدة تسود الوجود.

 bqyu7zdv

حتى الزمان والمكان لن يُنظَر إليهما كأساسيات في الكون الثلاثي الأبعاد. إذ تنهارُ مفاهيم مثل المكان داخل كون لا وجود لشيء منفصل عن شيء فيه حقاً. حتى الوقت والفضاء الثلاثي الأبعاد يُنظَر لها كإسقاطات لهذا النظام العميق. تظهر الحقيقة على مستوى أعمق، تجسُّداً فائقاً ثلاثي الأبعاد حيث يتواجد الماضي والحاضر والمستقبل سوياً وفي ذات الوقت.

 

إنّ الكون الثلاثي الأبعاد الذي نعيش فيه هو الهولوغرام أو الإسقاط الثلاثي الأبعاد الذي خُلِقَ من الحقيقة الأصلية، من المصدر الأصلي الذي هو خارج الزمان والمكان، لذا فهذا الكون هو نسخة عن الحقيقي. من هنا يبدو منطقياً في هكذا حال أن تكون ذاتنا الحقيقية في قلب بُعد حقيقي آخر. وعيُنا هو حقيقتنا، هو نحنُ الحقيقيين. الوعيُ هو كلّ شيء ولهذا فهو اللاشيء ولاشيء بما أن كلّ شيء هو الوعي.

 

خُذوا الأمور التالية بعيْن الاعتبار لأجل التقرُّب أكثر من مفهوم الحقيقة الثلاثية الأبعاد:

 

  • الكون الثلاثي الأبعاد يُفَسِّرُ ويشرحُ تقريباً جميع التجارب الخارقة والتجارب الروحية.

  • تُشرَح تجارب الإقتراب من الموت بواسطة الكون الثلاثي الأبعاد، بما يعني أن الموت هو تحَوُّل ترَدُّد وعي الإنسان من مستوى في الهولوغرام (الإسقاط الثلاثي الأبعاد) داخل الحقيقة إلى مستوى آخر.

  • النماذج العصبية الحالية للدماغ غير ملائمة ووحده نموذج هولوغرافي ثلاثي الأبعاد بإمكانه تفسير أشياء مثل التجارب التوراتية، اللقاءات مع اللاوعي الجماعي، وغيرها من الظواهر الغير مُعتادة التي يختبرها الإنسان خلال مستويات عالية جداً من الوعي.

  • يُفَسِّرُ النموذج الهولوغرافي الثلاثي الأبعاد للكون، الأحلام الشفافة، حيث تكون هذه الأحلام زيارة لأكوانٍ مُوازية.

  • باستطاعة النموذج الثلاثي الأبعاد تفسير ظاهرة التزامن. للعملية الفكرية ارتباط بالعالم المادي أكثر بكثير مما كان يُعتَقد من قبل. مع الأخذ بعين الملاحظة أن التزامن يصلُ إلى ذروته قبل حدوث تجلي أو رؤية جديدة.

  • التخاطر والإستبصار والأحساسيس الروحية بالوحدة والتوحد مع الكون، وحتى تحريك الأشياء بواسطة العقل، بالإمكان شرحها من خلال النموذج الهولوغرافي الثلاثي الأبعاد.

  • كما يصبح بالإمكان تفسير قدرة دماغنا على تخزين الكثير والكثير من الذكريات داخل مساحة ضيقة جداً (بإمكان الدماغ تخزين 280,000,000,000,000,000,000 جزء من المعلومات).

  • كما يغدو بالإمكان تفسير قابليتنا للتذكُّر ثم النسيان، قدرتنا على امتلاك ذاكرة ترابطية، قدرتنا على تمييز الأشياء المألوفة، على نقل مهارات جديدة، على تصميم عالَم خارجي، على الإحساس بالأطراف الوهمية، وقدرتنا على امتلاك ذاكرة فوتوغرافية.

  • الدماغ نفسه من هذا المنطلق هو إسقاط هولوغرافي ثلاثي الأبعاد خُلِقَ بواسطة المصدر الأصلي خارج الزمان والمكان.

 

جميعُ الحقائق النسبية خُلِقَت بواسطة وعيٍ موجود في علاقةٍ قائمة مع ذاته متعلقة بنفسه، يتفاعل مع نفسه. نحن هذا الوعي. لا وجود لشيءٍ آخر. لا شيء مما نراه على أنه مُنفَصِل عن غيره، يمتلكُ وجوداً مستقلاً، حيث أنّ كلّ شيء مُوَحَّد مع بعضه بواسطة وحدة الوعي الساكنة جوهر كلّ شيء. الواقع المادي هو نتاج الوعي.

 

ليس الوعي بنِتاج للواقع المادي. الواقع المادي لا يتواصل أو يتفاعل مع نفسه بطريقةٍ مجهولة حتى يتسبب بظهور الوعي إلى الوجود. إنه الوعي من خلال عملية عَكسه لذاته مراراً وتكراراً في تمدُّد مستمرّ، هوَ مَن يصبح وعياً على هذه التجربة، وبالتالي يخلق الواقع المادي.

 

هناك تجليّات في شأن طبيعة أنّ الكون هو إسقاط ثلاثي الأبعاد، وذلك من خلال تجربة الإستنارة. ما إن يبلغ الإنسان الإستنارة حتى يفهم بالضبط كيف يعمل الكون الهولوغرافي الثلاثي الأبعاد، وكيف أنه بالفعل حقيقي جداً. يولد عندها فَهمٌ لأننا كيانات متعددة الأبعاد تتواجد في الوقت ذاته داخل مستوياتٍ عديدة للواقع الكَمّي.

 

ما من داعي حتى يغضب الإنسان أو يشعر بالإنزعاج أو بالتوتر إلخ، بشأن الأشياء التي تحدثُ داخل واقعه المادي، الذي هو بمثابة البُعد الأدنى لوعينا إذ أنّ جميعها توافه بالنسبة للمُخَطَّط الكبير للأحداث. إنّ التركيز على تفاصيل هذا الواقع من شأنها أن تميل بذات صاحبها عن اكتشاف واختبار سبب وجوده هنا في الوقت الحالي. لهذا فإنّ واحدة من الخطوات نحو الإستنارة هي استبدال الخوف والغضب بالفضول والدهشة.

 

هل اختبرت تحوُّلاً في نظرتك للواقع؟ في أضعف الأحوال أنت الآن قادر على منح عقلك مساحة واسعة يتمدد من خلالها إلى عوالِم لم يزُرها من قبل. إن الحقيقة مكانٌ غامض ومثير. دعونا نكون جميعاً رحّالة مكتشفين لتجربة الحياة الساحرة هذه.

العالِم بول لِندا

 shift.is

ترجمة من قلب بشار



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech