أنت الآن تقرأ في قسم: إنسان, جسد / فكر

المافيا الطبية تكشفها غيسلين سانت بير لنكتوت

المافيا الطبية تكشفها غيسلين سانت بير لنكتوت

غيسلين سانت بير لنكتوت هي طبيبة مارست مهنة الطب لمدة 20 عام، ظلّت خلالها تسأل نفسها أسئلة لم تجد لها أي إجابة في الحقل الطبي. بدأت بعدها بتجاوز وتخطي كل ما هو تقليدي ومعلوم ومتعارف عليه لأجل البحث عن حقيقة نفسها ومن تكون، عن سرّ المرض ولماذا يصيب الإنسان، ولماذا للأمراض وجود من الأساس، ولماذا لا تستطيع الأدوية شفاء المرضى، وعن سرّ الروح وقدرة الإنسان اللا متناهية على الشفاء.

وهذه الطبيبة المميزة تستحق أن نشرب من كأس تجربتها العميقة في خدمة البشرية، الأمر الذي كلّفها فقدان رخصتها كطبيبة حيث أثارت غضب السلطات الطبية وتمّت محاكمتها وسجنها أيضاً. ومن واجبنا أن نلقي الضوء عليها وأهم ما تحدثت عنه بشكل بسيط وملخَّص فالمعلومات والعلوم والأسرار الواردة أسفل هي جميعها من فيض كأسها وتجربتها. ولأن أمثالها هُم منارتنا ووِجهَتنا ومَن يفتحون لنا أبواب النور، كميتشيو كوتشي وهولدا كلارك وجورج أوشاوا وأوشو ودايفيد آيك وغيرهم الكثير.

تنويه من القلب:

إن العلوم والمعلومات والحقائق الواردة في هذا المقال هي جميعها للطبيبة غيسلين. الترجمة من قلبي لنشارك إخوتنا على الدرب الباحثين عن الحق بمقتطفات صغيرة من هذا النور المُغَيَّب عن البشرية جمعاء، حتى يكون دافعاً لكل من يسير على الدرب.

ترجمة من قلب بشار عبدالله

لتحميل المقال pdf يُرجى زيارة  قسم المكتبة في هذا الموقع هنا

 

 تقول غيسلين بأن الإنسان جسد وفكر وروح.

جسد: جسد خارجي ظاهر ومرئي.

       محدود وفان.

      يعمل على مستوى ذبذبات كونية كثيفة جدا وتردداتها متدنية جداً.

     يلعب دوراً في تكوين الشخصية والقوة الخارجية.

فكر: أجساد عِدّة غير مرئية: الأفكار والعواطف.

      محدودة وفانية.

     تعمل على مستوى ذبذبات كونية كثيفة نوعاً ما وتردداتها متدنية.

    تلعب دوراً في تكوين الشخصية والقوة الخارجية.

الروح: الوعي والنيّة.

       غير مرئية، خالدة وغير فانية.

      تعمل على مستوى ذبذبات كونية شفافة وتردداتها عالية.

     تلعب دوراً في تكوين الفردية والقوة الداخلية.

الله أو الروح الكونية: الألوهية دون أي اسم أو لقب أو صفة أو تعريف.

                            غير مرئية، خالدة وأبدية.

 تعمل على مستوى ذبذبات كونية شفافة جداً وتردداتها عالية جداً.    

  تجسِّد القداسة والإبداع والعظَمة الإلهية.

تخبرنا الطبيبة ببساطة أننا وحين نقول بأننا نحيا حالة من السلام الداخلي والتناغم والانسجام، ماذا نعني بهذا الكلام؟

هذا الكلام يعني أن أجسادنا وأفكارنا ومشاعرنا تعمل على ذات الموجة الطولية والترددات الكونية التي تعمل عليها أرواحنا. هذا هو مصدر السعادة والصحة الجسدية والنفسية، ومتى فقدنا الإنسجام اختل التوازن وتجسّد الخلل فينا على شكل أمراض جسدية ونفسية.

بإمكاننا تعريف الروح علمياً على أنها السلك الذي ينقل لنا الكهرباء الكونية من مصدرها، نور السماوات والأرض أي محطة الطاقة الكونية لتدخل هذه الطاقة الحيوية أجسادنا وتغذي كل خليّة داخل هذه الأجساد وتمنحها الحياة. الروح هي بمثابة العمود الفقري لجسد الطاقة داخلنا وبدون التوازن والتلقي الكافي لكميات كافية ووافية من طاقة الحياة خلالها نحيا البؤس والإنحلال النفسي والخلقي والبدني.

الإنسان الذي أغفل روحه وأغفل دورها وطاقة الحياة – النور والوعي الإلهي المقدس – التي تنقلها وتحملها، يبدأ بالهبوط وجودياً نحو أسفل فيصبح واحداً من هذه الصفات أو أكثر:

منغلقاً، معقداً، مكسوراً، هشّاً، منعزلاً، منافقاً، بخيلاً، جباناً ولئيماً.

والإنسان الذي تذكر روحه وذكرها وحافظ على صلتها ووصله بها، بدأ بالارتفاع وجودياً نحو أعلى سماوات وامتلك هذه الصفات:

الكرم والكرامة، الانفتاح، التناغم والانسياب، الفهم العميق، الثقة، السلاسة والليونة

وقوة نورانية تمنعه من المجاملة وتحثّه على قول الحق تحت أي ظرف كان.

وهكذا فأجسادنا وأفكارنا ومشاعرنا هي كالأوركسترا وأرواحنا قائدة لهذه الأوركسترا، فمتى ارتفع وعي الإنسان ليتوحد بروحه عزف لحناً متناغماً ولم يعرف المرض والبؤس والشقاء في حياته. ومتى نام الإنسان وغفل وعيه وانفصل عن روحه ساءت أحواله وهبط مقامه في ميزان الوجود. وما هي أسباب غفلة الروح؟ ما هي أسباب نسيان الروح؟

التعلق الكبير بالمادة والماديات والتي بدورها تساعد على تكثيف طاقة الإنسان وزيادة مستوى تدني ذبذباته الوجودية. فيخفت صوت الروح ويصعب على الإنسان سماعه بقلب مفتوح.

الكحول، الهوس الجنسي والتعلق بالجنس، النجاح والطموح في الحياة، المقامرة، الهوس بالعمل، والضجيج وغيرها من ماديات جسدية تساعد على أن تخلد روح الإنسان إلى المنام.

الخوف: الخوف من عدم تحقق الأماني والطموحات والأحلام. الخوف من فقدان ما نملكه في حياتنا الآن، وغيرها من أنواع الخوف التي تعتبر من ماديات الجسد العاطفي، جميعها مقبرة لروح ووعي الإنسان، وكفَن تلتف به الروح وتحتجب حتى إشعار آخر.

وتتحدث غيسلين عن العوالم والأبعاد الأربعة فتخبرنا بأن الإنسان يملك جسديْن (الجسد المادي المرئي، وجسد الفكر والعاطفة اللامرئي)، والروح، ثم الألوهية أو الجسد الكوني. هذا يساوي أربعة عوالِم وأبعاد. أربعة عوالِم وأبعاد مختلفة لكنها تلتقي وتتوحّد عند كثير من النقاط.

كل شيء في هذا الوجود أصله ذبذبات تتحرّك وتطوف حتى جسدنا المادي، فهو مكوّن من الذبذبات التي تعمل أو تتجسّد على ترددات كونية متدنية أو ما نسميه بالعوالم الكثيفة الطاقة. تجسُّد هذه الذبذبات على ترددات كونية سفلية هو السبب في رؤيتنا الأجساد والأشكال بالعين المجردة. أما الأجساد الثلاثة الباقية (جسد الفكر والعاطفة، الروح والجسد الإلهي الكوني) فهي تعمل على ترددات كونية عالية وشفافة لذا لا يمكننا رؤيتها.

نحن لا نرى الذبذبات التي تعمل وتتجسّد على ترددات كونية عالية وعالية جداً لسبب بسيط هو أنها لا تأخذ شكلاً مادياً ولأننا لم نطوّر بعد ما نملكه من حواس وقدرات تؤهلنا لرؤية ما هو أبعد من حدود الأشكال والأجساد.

جسدنا الخارجي:

هذا الجسد المادي الذي نراه جميعاً مكوّن من لحم وعظم. يمكننا لمسَه وإجراء التجارب عليه حتى نفهمه ونفهم طريقة عمله ونظامه. هذا الجسد يعمل بواسطة ردات الفعل الجسدية والكيميائية القائمة على أساس نظرية نيوتن الفيزيائية. جسد الفكر والعاطفة يسيطر في كثير من الأحيان على الجسد المادي فالأفكار والعواطف تتحكّم بالجهازين الهورموني والعصبي. وبالتالي فصحّة الجسد الخارجي تحددها صحة باقي الأجساد الفكرية والعاطفية، الروحية والكونية.

الأجساد اللامرئية (جسد الفكر والعاطفة):

في الواقع يبلغ عدد الأجساد اللامرئية والتي تحوي الفكر والعاطفة، أربعة.

1 – الجسد الأثيري أو جسد الطاقة وهو جوهر جسدنا المادي الخارجي (يقوم باستقبال الطاقة الكونية ونقلها للجسد المادي).

2 – الجسد العاطفي وهو مركز العواطف والمشاعر.

3 – الجسد الذهني وهو مركز الأفكار.

4 – الجسد الروحي المسؤول عن علاقاتنا بالآخرين وبالعالم الخارجي.

كم قليل جداً من الناس بإمكانه رؤية هذه الأجساد الأربعة لأنها تتذبذب على ترددات كونية عالية وبسرعة شديدة لا تكوّن شكلاً مادياً يتيح للعين المجردة رؤيته.

لكن معنويات الإنسان تؤثر على جسده المادي. تقود الأفكار والمشاعر الصافية النقية الخالية من الحقد والكراهية صاحبها إلى الصحة البدنية، في حين تقوده المعتقدات المظلمة التي تعادي الحياة والخوف بشكل عام إلى المرض.

الروح:

الروح هي همزة الوصل، هي الجسر الذي يربط الأرض بالسماء، الجسر الذي يوحّد مصدر النور الكوني بالأرض. الروح تعلم من أين أتت وإلى أين مصيرها. الإنصات بمحبة وصمت وخشوع لصدى صمت هذه الروح يعني أن الجميع على صراط مستقيم وأن هذا الجزء من رحلتهم الوجودية على هذه الأرض سيكون جنة سلامٍ ونعيمٍ. إخضاع الروح للأفكار وضغوطاتها، للعواطف والمخاوف يحجب نورها فتحتجب خلف ستار المادة. يأتي حينها المرض فالروح هي الوسط والميزان. ذبذبات الروح أعلى من ذبذبات الأجساد التي تسبقها وتأثيرها عليها مباشر وسريع إذا سمحنا لها بالتأثير والتعبير.

الألوهية أو الروح الكونية:

هي النور الذي تجسّد عبر كلّ فرد منّا وعبر الوجود بكليّته. إنها الجوهر والمصدر وإليها العودة والمصير. الألوهية أو الروح الكونية أتت إلى هذه الأرض وتجسّدت من خلال جسد الإنسان. الروح الكونية هي الأصل.

الروح الكونية موجودة في كل مكان، هي جوهر كل ذرة، هي النور في كل مكان. هي العافية والشفاء وأعلى درجات الذبذبات وأرفع مكانة في السماوات. هي القداسة الإلهية والإنسان ينتمي فقط للقداسة الإلهية، هي بيته وأصله ومصيره.

ما يحدث في واحد من هذه الأبعاد أو العوالم الأربعة يؤثر بدوره على باقي العوالم والأبعاد. هذه العلاقة بين هذه العوالم هي نظام كوني يبدأ من العالم الأعلى من حيث الذبذبات وصولاً إلى العالم الأدنى. أي من الروح الكونية إلى الروح إلى جسد الفكر والعاطفة ثم إلى الجسد المادي الخارجي.

حين نشخّص المرض في الجسد المادي فإن هذا المرض يكون قد بدأ في الروح ثم انتقل إلى جسد الفكر والعاطفة حتى وصل إلى جسدنا الخارجي. بالطبع لن يبدأ المرض من الروح الكونية أو الجسد الإلهي الكوني لأنه مصدر الشفاء والصحة والنعمة الأبدية، وهو يشفي بدوره باقي الأجساد إذا تعرّفَت عليه قلوب العباد واستمعت إليه. مَن توحّد أو استطاع أن يتلقى وصلاً ونوراً من الروح الكونية يتلقّ طاقة شفاء عالية تنتقل إلى روحه ثم إلى جسد الفكر والعاطفة وصولاً إلى جسده المادي فيتحقق الشفاء والعافية ويزول المرض.

من المستحيل أن يبدأ المرض من الجسد المادي الخارجي إلا إذا كان السبب حادثاً خارجياً وليس مرضاً بدنياً.

من هنا بإمكاننا القول بأن المرض لا ينتقل من إنسان إلى آخر بل الإنسان هو من يساعد مرضه على تطوير نفسه، وبعض الأمراض تأخذ سنوات حتى تتجسّد وتظهر على الجسد الخارجي.

بإمكان كل إنسان تشخيص حالته المرضية من خلال تقييم حالته النفسية أي جسد الفكر والعاطفة والروح. وبإمكاننا أيضاً منع المرض من التطور والظهور في أجسادنا المادية من خلال معالجة الروح وجسد الفكر والعاطفة فهي الممر الوحيد والجسر الوحيد الذي يعبر عليه المرض حتى يظهر على أجسادنا المادية. وبإمكاننا معالجة أي إنسان مصاب بمرض معين من خلال معالجة الروح وجسد الفكر والعاطفة داخله، وبالتالي فإن شفاء الجسد المادي يحدث بتلقائية وعفوية دون التلاعب والتجارة به.

وتتساءل عن دور الإنسان على كوكب الأرض. تقول:

قد يتساءل البعض، لماذا أتت أرواحنا من مصدر النور إلى هذه الأرض لتُسجن داخل أجسادنا وتحتمل الأمراض والحروب والعنف والموت على هذا الكوكب؟ هل ساديتنا هي السبب ورغبتنا في تعذيب أنفسنا؟ كلا ليس هذا من طبيعتنا وفطرتنا. إذاً هل السبب طمعنا في أن نمتلك قصوراً وأموالاً ونصبح أغنى؟ كلا ليس هذا من قناعتنا فنحن نعلم بفطرتنا الإلهية أن الممتلكات هي مجرد أثقال وذبذبات كثيفة ومادية سنتركها هنا ولن نأخذها معنا ولن تشاركنا رحلتنا الروحية.

أم أننا نريد أن نتعلم درساً وجودياً يُغني أنفسنا بمزيد من الحكمة والعرفان؟ لا حاجة لأخذ الأمر على محمل الجدية فالحياة على الأرض مجرد لعبة ومسرحية بريئة وإلهية جئناها نتعرف على بُعدها المادي ونتذكّر أصلنا فنتجاوز ماديتها ونسكن إلى ألوهيتنا وأبديّتنا. للأسف نسينا دورنا ومهمتنا هنا فبدلاً من أن نكون أسياداً على المادة أصبحنا عبيداً لها، نجري خلفها ونلاحقها، نصلي ونصوم ونتبرع لأجلها مهما خدعنا أنفسنا وكيف لنا بعد كل هذا أن نتجاوزها؟

إما أن نكون أو نملك وتملكنا المادة، فمن نحن؟ نور بأمر كُن فيكون أم عبيد للمادة؟ ماذا نختار؟

 

الروح

المادة

الجوهر

المظهر

الخالق

المخلوق

النور

الظلّ

الحقيقة

الوهم

الأبدية

الفناء

الصحة/ الحياة

المرض/ الموت

رحّال أبدي

أداة مؤقتة

كُن فيكون

ملكية وامتلاك

من هو السيّد ومن هو الخادم؟

أهي الروح في خدمة الجسد أم أنه الجسد في خدمة الروح؟

حتى الآن نحن نحيا في عالم ملكت فيه المادة الروح، سيطرت عليها حتى أصبحت هذه الروح في طاعة الماديات، وتراجعت خلف غيوم المغريات. الماديات والمغريات التي تمتلك ذبذبات كونية سفلية أي متدنية جداً. الماديات والمغريات المحدودة بالزمان والمكان، بالمرض والشيخوخة والموت. وحين يختار الإنسان طريق الصلاح ويبدأ فعلاً رحلة الفلاح فيختار الروح سيّدة على المادة سيعرف العالم معنى النعمة والبركة والصحة والسلام.

وتؤكد بأن علاج العوارض لا يعني علاج المرض إذ ليست العوارض المرضية في جسد الإنسان سوى علامة وإشارة إلى خلل عميق في كيان هذا الإنسان. العوارض المرضية هي لغة الجسد ليخبرنا بأنه ليس في حال جيدة وبأن ميزانه الطبيعي فقدَ توازنه واختلّ. الحمّى أو الحرارة مثلاً هي طريقة الجسد ليخبرنا بأنه تعرّض لاعتداء أو ضغط خارجي. هذه الإشارات هي علامات جيدة، علامات صحيّة طبيعية فلماذا نعاملها بطريقة غير طبيعية؟ فنلجأ للأدوية التي تُخرس صوت الجسد، تخفي صوت العارض وتمحيه، عوارض مثل الألم والتعب والصداع والإحباط وغيرها.

العوارض هي كرأس جبل الجليد. رأس هذا الجبل يظهر على سطح المحيط ليخبرنا بأننا اقتربنا من جبل جليد. العوارض تخبرنا بأن المرض الحقيقي أعمق من سطح الجسد وأن علينا البحث عن جذور وأسباب هذا المرض وهذا العارض الذي يتكلم باسم المرض. معالجة العوارض كما يفعل الطب الحديث هي مجرد تدمير لرأس جبل الجليد، فلا عجب حين يتحطم قاربنا بعد اصطدامه بجسد الجبل فقد حذرنا رأسه لكننا لم نفهم ولم نسمع.

ليس الأمر أننا نتجاهل صوت جسدنا ونقلّل من شأنه فقط، بل نحن أيضاً نزيد مرضنا وعلّتنا بأخذ الأدوية والمسكّنات التي توهمنا أنها ستعالج مرضنا. كل هذا الإستهتار بالجسد ولم أتحدث بعد عن العمليات. نحن من يزيد في مرضنا، وكل فرد منّا مسؤول عن علّته ومرضه وعدم شفائه. قد نسأل لماذا إذاً يقوم الأطباء بهذه الجراحات ويكتبون الوصفات؟ الجواب: هذا ما أرادت لهم المصالح الكبيرة خلف الستار أن يتعلّموه. أن يتجاوزوا حقيقة المرض وكيان الإنسان ويتجاهلوه.

المشكلة موجودة، جذور المشكلة تنمو في تربة هذا الجسد، في أعماقه، وعدم رؤية هذه المشكلة وجهاً لوجه لا يعني أنها غير موجودة فالمشاكل الحقيقية دائماً ما تكون خلف الستار. لكننا لا نبحث عن جذور المرض فنحن نتاج حضارة مادية بحتة، لذا نريد من الأطباء أن يشفونا بأسرع ما يمكن. والأسوء من كل هذا أن العلم الحديث وما أنتجه من أدوية لا يتعامل مع الإنسان على أنه آية وبنيان بل مجرد جسد وآلة.

الطب الحديث لا يعترف بالروح ولا بجسد الفكر والعاطفة في رؤيته لعلاج أي مريض، على الرغم من أن المرض يبدأ من الروح (الروح = السبب)، ويتمركز في جسد الفكر والعاطفة (الأجساد اللامرئية = المشكلة)، ومن ثم يعلن عن نفسه من خلال الجسد المادي (العوارض في الجسد الخارجي = النتيجة).

قد تعرض المشكلة نفسها مراراً وتكراراً إذا تجاهلناها أول مرة. قد تعرض نفسها من خلال العارض المرضي ذاته أو عارض مرضي آخر، لا يهمّ. المهم هو أن المشكلة لا تزال بحاجة إلى حلّ. في كل مرة تنادي وتطالب بالحلّ، في كل مرة تزداد العوارض وتكثُر وفي كل مرة نُسكِتها بأدوية أقوى وأقوى. وما النتيجة؟ دمار جسدنا وصحّتنا والآن الحلول الوحيدة المتاحة: مستشفى وجراحة. إختبار وراء إختبار ويبدأ الكابوس بالتوسّع والانتشار.

كثيرة هي الأمراض التي يتسبّب بها النظام الطبي نفسه بإصراره على تجاهل باقي الأجساد داخل الإنسان ومعاملته كآلة دون روح وكيان، ورفضه فهم المعنى الحقيقي للألم والمرض. ويأتي بعدها الدواء ليزيد من حدّة المرض. وماذا عن اللقاحات التي تدمّر جهاز المناعة لدى الأطفال؟ وبعدها تبدأ رحلة العذاب من أمراض إلتهاب الأذن والحساسية والسرطان والتصلّب والإيدز إلخ…. ولائحة طويلة من الأمراض تعاني منها شعوب مكبوتة في مناعتها وصحتها.

الجدير بالذكر أن اللقاحات لم تظهر ولم تنتشر إلا بعد اختفاء الأوبئة الكبيرة بشكل طبيعي من تلقاء نفسها. لكن أحداً لم يتجرأ ويذكر مخاطر اللقاح إلا في حالات تبِعَت اللقاح فيها ردات فعل عنيفة من الجسد. ودعونا نتذكر أن 700,000 أمريكي يموتون سنوياً من عوارض ثانوية تسببها الأدوية. وأن ثلث البشر الموجودة في المستشفيات، موجودة بسبب التأثيرات السلبية للأدوية عليهم.

وتُقلّب غيسلين في صفحات التاريخ لتُطلعنا على حقائق مذهلة وتخبرنا بأن المريض لم يكُن بحاجة لعلاج جسدي، بل لمن يستمع إليه وينصحه. وكانت المرأة هي طبيب عائلتها فقد كانت تهتم بصحة أطفالها وزوجها. لطالما كانت الصحة من اختصاص المرأة واهتماماتها.

الاهتمام بالآخر هو مهارة أنثوية وإبداع أنثوي. لماذا؟ لأن الاهتمام والرعاية يتطلبان الإحساس والحدس والرؤية العميقة والملاحظة والرحمة والإخلاص والحب والحكمة. وجميع هذه الصفات هي صفات أنثوية.

 كانت النساء تملكن جميع الوصفات للعلاج والمداواة فسُمّينَ بالحكيمات لكن السلطات والشرائع أطلقت عليهن صفة الساحرات. فالكنيسة كانت تعتبر المرض عقاباً من الله للإنسان لارتكابه المعاصي والخطايا، فاعتبروا المرض والمعاناة منفعة وخلاصاً. وعارضوا استخدام الوصفات الطبية القديمة. وظل الحال هكذا حتى القرن الثالث عشر حين سمحت الكنيسة باستخدام الدواء مرة أخرى في العلاج. فظهرت مدارس الطب في الجامعات التي طُرِدت منها النساء وظهر معها الطب الرسمي المتعارف عليه والذي يحكمه ويديره ويسيطر عليه: الرجال. كانت الكنيسة هي من يتحكّم بالطب وتفرض قوانينها وأحكامها عليه.

دخول الرجل عالم الطب واعتلاؤه مسرحه لاعباً دور البطولة المطلقة أدى إلى تحجيم دور المرأة في المجال الطبي والشفائي. المرأة التي كانت تملك الحكمة في شفاء الإنسان من الداء ووصفها ما يناسبه من دواء موجود في الغذاء… نعم، وصفت المرأة الدواء المناسب لكل داء… دواء متواضع، عملي وشافي.

وما بالنا الآن في هذا الزمان نستخدم أدوية باهظة الثمن ولا تلعب أي دور في علاج المرض الحقيقي وحلّ المشكلة الأساسية التي سبّبت وجود المرض؟

الجواب: الصحّة ممنوعة والمرض مسموح. أصحاب المصالح الكبيرة، من هُم خلف الستار يديرون العالم عبر مؤسساتهم الإقتصادية والسياسية والإعلامية والتعليمية والدينية والإجتماعية والطبيّة، لا يريدون سوى القطيع المريض المكبوت الخائف حتى يكون تابعا لهم ومطيعا، يشتري بضاعتهم قدر ما يستطيع.

هذه المؤسسات الدينية بمحاكمها وقوانينها ظلت تمارس الظلم والعدوان، الزور والبهتان وحرقت ملايين من الأبرياء بين عام 1257 و 1816، والتهمة كانت اختلاق البدَع والتطاول على العقيدة الدينية. كانوا يحاكَمون دون محاكمة سراً تحت تهديد التعذيب. مَن يعترف خوفاً من التهديد يُتّهم بالسحر والشعوذة، ومن لا يعترف يُعتبر مذنباً ومسؤولاً عن البدَع في الدين. ومصيرهم واحد: الحرق. لا مفرّ ولا مهرب. ويخبرنا عدد من المؤرخين بأنه تمّ إبادة تسع ملايين (منهم) خلال 3 قرون. ثمانون بالمئة ممّن قُتلوا كانوا من النساء والأطفال.

وكانت النساء تُغتَصَب أثناء التعذيب. وكانت المرأة العزباء أو صاحبة الموهبة والإنفتاح وحتى صاحبة الشعر الأحمر، الأكثر عُرضة للاتهام بالسحر والشعوذة أو بإدخال البدَع في الدين.

ما السرّ في الترهيب والتعذيب؟… إنها الوسيلة الأسهل لاحتلال البشر وفرض عقيدة دينية بالإجبار، وتعزيز مراكز أصحاب السلطة (الذين أسّسوا العقيدة الدينية) وأتباعهم من محاكم وأصحاب الشرائع والقوانين.

ولماذا اضطهاد المرأة تحديداً ودائماً وأبداً؟

لأن المرأة تملك الحكمة والقدرة العالية على الشفاء بحكم فطرتها وطبيعتها التي تشبه الرّحم. فطرتها القادرة على تلقي الطاقة الشفائية من الكون، الاستماع والإصغاء إليها ومن ثم تطبيقها فالمرأة تستسلم لحكمة الوجود لهذا كانت مسؤولة عن الطبابة وكان الرجال يتعلمون من النساء.

وعموماً فكل إنسان يملك روح التمرد والثورة والحقّ والحقيقة سواء كان رجلاً أو إمرأة فهو وهي يشكلان خطراً على أصحاب السلطة سواء أكانت دينية أو سياسية أو مالية أو أرستقراطية. إختلف الزمن واختلفت العناوين لكن السلطات بمختلف أنواعها لا تزال هي هي، هدفها السيطرة على البشر، قمعهم وترهيبهم واحتلالهم.

وتكشف لنا الكثير حين تتحدث عن تقرير فلاكسنر:

بين العامين 1910 و 1925 وبسبب القواعد التي ظهرت في تقرير فلاكسنر، قامت الجمعية الأميركية الطبية وجمعيات كليات أميركا الطبية بالحدّ من طرق العلاج الطبيعية. وظهرت في المدارس الطبية طرق تعليم الطب الحديث باسم العلم وتطبيقاً لما ورد في تقرير فلاكسنر. لم يكُن لدى هذه المدارس خيار في اختيار ما يريدون تطبيقه من علوم طبية، فإقفال أبواب هذه المدارس كان النتيجة الوحيدة لعدم تطبيق القواعد التي وردت في التقرير المذكور. وقد انخفض عدد المدارس الطبية من 650 إلى 50 مدرسة، ومعه عدد الطلاب الذي انخفض من 7500 إلى 2500 طالب.

وهكذا أصبح مستقبل الطب وصحة البشر بين أيدي طبقة الذكور الراقية.

إعلان ألما آتا:

في عام 1977 ظهر ما يُسمّى بإعلان (ألما آتا) والذي أعطى الحق لمنظمة الصحة العالمية بالتوسع والإنتشار في تطبيق تقرير فلاكسنر، ليس في أميركا الشمالية وحسب، بل في جميع أنحاء العالم.

مرة جديدة، باسم الطب والصحة العالمية وتحت شعار (الصحّة للجميع)، تمّ وضع معايير وقواعد عالمية جديدة فيما يختص بالأدوية. ومنذ ذلك الوقت انتقلت السيطرة على صحّة البشر والتلاعب بها من مستوى قومي إلى مستوى عالمي، أي من حكومات قومية إلى حكومة عالمية واحدة تملك زمام الأمور. حكومة عالمية واحدة لم ينتخبها أحد.

وتتساءل الطبيبة أين نُنقِق مالنا؟ وتُجيبنا:

1 – إختبارات تشخيص المرض: فحوص المختبرات، اختبارات الأشعة، وغيرها من لائحة الفحوص التي لا نهاية لها، جميعها تتطلب معدات وأجهزة باهظة الثمن وخبراء متخصصين يعملون عليها بأجور عالية أيضاً. هذه المعدات هي كالسيارات لأنهم دائماً يطلبون أحدث أنواع المعدات المتوفرة في السوق حتى أصبح الأطباء في حال من انعدام تام للقدرة على تشخيص المرض دون استخدام معدات الأشعة والفحوصات.

2- الأدوية والمسكّنات: يصعب على المريض مغادرة عيادة الطبيب دون وصفة دواء في يده. وغالباً ما يفقد المرضى ثقتهم بالطبيب الذي لا يصِف لهم دواءً ويحاولون البحث عن طبيب آخر. وبعد أن يصف لهم الدواء وحين يختفي عارض الداء ويظهر بعده عارض آخر نتيجة الآثار الجانبية للدواء الأول، يعود المرضى لعيادة الطبيب من جديد يطلبون دواءً آخر، أي داء فوق الداء وهكذا….

3- المستشفيات: لا تتعب نفسك في التساؤل عن الأشياء المكلفة والباهظة في المستشفيات فكل شيء فيها مُكلف وباهظ. وتذكّر أن واحد من ثلاثة مرضى يدخلون المستشفى، يدخل بسبب الآثار الجانبية التي تسببها أدوية العلاج.

4- أتعاب الموظفين: جميعها تتناسب والخدمات التي تلقيناها منهم أثناء وجودنا في المستشفى.

5- أتعاب الإدارة: عبارة عن حساب كل التكاليف الطبية من فحوصات وعلاجات وغيرها، وكلما كان نظام العلاج أطول وأكبر كلما زادت التكلفة والأتعاب.

والنتيجة:

جميع مؤسسات الطبابة المزيفة هي في الواقع مؤسسات مرَضيّة وليست طبيّة.

الطبيب لا يهمه سوى المرض. هو يركّز على المرض وليس على صحة الإنسان.

وما هو الحلّ؟

الحل في فهمنا ووعينا وإدراكنا لمفهوم الصحة أولاً حتى نعي ما هو المرض.

ما هي الصحة؟

وفقاً لعلم الطب الحديث فالصحة تعني غياب المرض. الحقيقة تُناقض هذا التعريف العلمي للصحة، فبماذا نفسّر إصابة أحدهم بنوبة قلبية رغم إجرائه فحصاً طبياً لم يشِر إلى وجود أي مرض وإلى أن جسده يعمل بشكل طبيعي؟ بماذا نفسّر شعور أحدهم بتعب وإرهاق ووخز في مكان ما وحين يجري الفحوصات يخبره الطبيب بأنه على ما يرام ولا شيء يستدعي القلق قائلاً جملته الشهيرة (شوية تعب وإرهاق)، وبعد أسبوع يموت الرجل؟ كيف كانت صحته جيدة قبل أسبوع مضى وهو الآن في عداد الأموات؟ مات في صحة جيدة؟ مات لأنه في صحة جيدة؟ ما هو ميزان تعريفنا للصحة إذاً؟…

بدايةً هو ليس تعريفاً بل فهماً لنظام الكون والوجود. الوجود جسد كبير وما نحن سوى أجزاء من هذا الجسد إن اعتلّت فالسبب في فقدان الانسجام، التوازن والاتزان. الصحة لا تأتي إلا بالفهم العميق لنظام الكون الأبدي.

تعلّمنا وتعلم أطباؤنا وحفظوا تعاريف محدودة جامدة عن الصحة وما هي سوى مفاهيم مادية لا ترى في الإنسان سوى الجسد وتغفل الحقيقة الكبرى لأنها تتجاهل اتصاله بالوجود… تلغي الأساس الذي قام عليه طب الأنبياء وكل طب قديم حكيم عالج الإنسان على أنه موجة من الطاقة في بحر طاقة هذه الأكوان. وما الحياة في نظر الطب الحديث سوى حكاية تبدأ مع ولادة الجسد وتنتهي بموته. ونحن شربنا وقبلنا وتم تشفيرنا على فكرة أنه من الواجب والطبيعي على الإنسان أن يبدأ في مرحلة ما من حياته بعد مرحلة الشباب بمواجهة بعض الأمراض أو المتاعب التي تزداد كلما تقدم به العمر ومرّ عليه الزمن، فتصبح الحياة مجرد خطوات تدريجية تجرّنا نحو الموت.

المرض، المعاناة، الشيخوخة والموت ما هي إلا أوهام فكر مشفّر فقد صاحبه حريته وقيدته سلاسل الزمان والمكان. والآن بنظرة سريعة على أسلوب حياتنا سنجدها تتمحور حول هذه المفاهيم والأوهام من ضمان الصحة والتأمين على الحياة (حياة ما هي إلا موت بطيء)، التقاعد، وخدمات دفع تكاليف الجنازات وغيرها….

من نحن إذاً؟

لسنا سوى آلات تمّت برمجتها لتولَد وتطيع، آلات عليها أن تكون ضمن قطيع مطيع إن أردات أن تحيا في الغش الذي نحياه. آلات تولد لتطيع ثم تدرُس وتعمل وتستهلك ثم تأتي الشيخوخة وبعدها الموت. هذا ما نسميه بالحياة. خريطة مرسومة واتجاهاتنا فيها محددة سلفاً. نمشي الطريق الذي رسموه لنا مُبَرمجين، مشفرين وتابعين. ونخفي خضوعنا وجهلنا تحت أجمل العناوين مثل القدر والنصيب. أتينا لنحيا آية خلقها الله بعناية فتحولنا إلى آلة ونفاية.

إن الصحة الحقيقية كما ترى غيسلين هي حالة نحياها في تناغم مع الوجود ونحن نزور هذا البُعد الكوني (الأرض) خلال رحلتنا الروحية الأبدية. أرواحنا كانت موجودة قبل ولادتنا. هي موجودة منذ الأزل وستظلّ إلى الأبد في صحة كاملة متكاملة شافية معافية. تعتمد صحّة أجسادنا في المقام الأول على مدى التناغم والتآلف والتواصل وحال المدد بينها وبين أرواحنا. أجسادنا في حال توحّد ووِحدة وتوحيد مع أرواحنا هي في صحة كاملة، لأنها ستتذبذب على ذات الترددات الكونية العالية التي تتكوّن منها أرواحنا.

وترى أن المرض هو إشارة من الوجود إلى أننا ضلَلْنا الصراط المستقيم، فقَدنا الانسجام والتواصل مع أرواحنا، نسينا أن نذكر أصولنا الروحية والإلهية ولم نتذكّر، وها هو المرض يذكّرنا وما أكثر الأمراض الجسدية والنفسية في أيامنا لأننا ابتعدنا وابتعدنا حتى نسينا طريق العودة. الآن أجسادنا وأرواحنا لا تعمل على ذات الترددات الكونية والموجات الطولية. اختل الميزان وهذا الخلل هو حجاب على بصيرتنا يمنع ذبذبات الطاقة الإلهية من التدفق عبر أرواحنا لتسري في مسارات أجسادنا، الجسد الأثيري أو جسد الطاقة ثم الجسد المادي حتى تنشر الصحة والسلام والعافية من الله فينا. أرواحنا إذاً هي همزة الوصل بين الطاقة الإلهية التي لا حدود لها، الطاقة الشافية المعافية وبين أجسادنا. وما المرض سوى التجسيد للمشكلة الحقيقة التي نعاني منها. وما المشكلة الحقيقة؟ الغفلة، نسيان الذكرى، فقدان العلم الإلهي، علم الأبدان والأديان. إختلّ الميزان. أرواحنا هي الميزان. وعينا هو الميزان.

المرض هو لغة الجسد يخبرنا عبرها بأنه مُحبط مادياً ومعنوياً. والعديد من العلماء في يومنا هذا بدأوا يلاحظون العلاقة الوثيقة والصلة الأكيدة بين جسد الفكر والمشاعر، وبين أجسادنا المادية. مرض هذا الجسد يؤدي إلى المرض المادي. على سبيل المثال من الممكن أن يؤدي الإحباط واليأس والحزن الطويل الأمد (مرض في جسد الفكر والعاطفة) إلى سرطان (مرض في الجسد المادي). والعكس صحيح، فصحة الجسد المادي تؤثر على صحة الجسد النفسي. فالإنسان الذي لا يمكنه المشي ثم استطاع أن يمشي بعد رحلة علاج، هو في الحقيقة يُعالج إحباطه النفسي ويرتفع وجودياً مع كل خطوة سيخطوها من جديد.

المرض إذاً هو تجسُّد لمشكلة مادية، عاطفية، ذهنية وروحية. المرض جرس وإنذار أن انتبه لتختار واتخذ القرار. هل ستعود لبيتك الأصيل، إلى فطرتك وطبيعتك، أم ستظلّ أسيراً لحضارة مزيفة شفّرتك وبرمجتك وأتعبتك؟

نحن نرى المرض عدواً فنريد التخلص منه على الفور وبسرعة دون تأخير، ونلجأ للمهدئات والمسكّنات والعمليات والعقاقير. سيختفي مؤقتاً ثم يعود من جديد لأننا لم نعالج المشكلة ولم نلتَفِت إلى بيت القصيد. بإمكاننا أن نرى في المرض صديقا… صديق يحمل رسالة. رسالة تعبّر عن مشكلة وحالة فنسعى لحلّ المشكلة والارتقاء بالحالة.

حين نرى المرض ونعامله كصديق سنعي حكمة الوجود التي اتخذت المرض صدى لتهمس لنا عِبرَه وتقول:

1- مرضنا مسؤوليتنا ونحن من تسبب لنا فيه. أتينا بالمرض لأنفسنا دون علم ودون وعي لأننا فقَدنا العلم والوعي. نحن إذاً أسياد حياتنا ومصيرنا ولسنا ضحايا الظروف والناس والأحداث.

2-  مرضنا إشارة لنا وذكرى حتى نعود ونتذكر طريقنا ومسارنا ودربنا الأساسي في رحلتنا الأبدية ولماذا أتينا إلى هذه الأرض.

أسباب وأسباب قادتنا إلى المرض وشتى أنواع العذاب. الجميع يكره عمله وقد ملّ من الذهاب إليه كل يوم صباحاً والعودة منه ظهراً أو عصراً أو مساءً. علاقاتنا بمن حولنا ميتة لا حياة فيها. أبناؤنا وأزواجنا وعائلاتنا أعداء لنا. تعِبنا من العمل الذي لا متعة فيه ولا فائدة منه سوى كسب المال. المنافسة تقتلنا وتحبس أنفاسنا. وحتى لا نواجه بؤسنا وشقاءنا وجهاً لوجه نأخذ المهدئات والمسكنات والمخدرات وكل أنواع الأوهام لأننا نخشى المواجهة، ولماذا نخشاها؟ لأننها ستجبرنا على التغيير. نحن نخاف التغيير، نخاف المجهول، ومجرد التفكير به يصيبنا بالذهول. نخاف من تغيير العمل، نخاف من الطلاق، من رأي أولادنا ومن حولنا فينا، نخاف الشعور بالذنب وقائمة لا تنتهي من سلسلة أخاف وأخاف حتى يصيبنا المرض في نهاية المطاف. ولأجل تأجيل المواجهة نلوم الظروف والمجتمع والسماء والأقدار وكل البشر في العالم ما عدا أنفسنا. نستشير الأطباء  ونتحمل الأمراض ونطبّ في المطبّات الطبية هرباً من تحمُّل المسؤولية.

وترى لنكتوت أن الطبيب إنسان عادي مثله مثلنا، يأكل كما نأكل ثلاث مرات في اليوم ويشرب وينام… يخاف ويحتفل ويحزن ويفرح ويكره ويغضب ويُحِب. الطبيب هو نتاج المجتمع الذي وُلِد فيه، تعلّم قوانينه وأساليبه واتّبع عاداته وتقاليده.

يدخل معظم الأطباء مجال الطب والنوايا الحسنة تسكن قلوبهم وتشاركها السَّكن الأفكار والأحلام النبيلة التي تهدف لمساعدة المرضى من البشر. البعض يختار مهنة الطبابة لمساعدة البشر والبعض الآخر إرضاءً لأهله لأنهم لا يروْن ابنهم أو ابنتهم في مجال آخر، وغيرهم يختارها لكسْب الاحترام والمكانة الاجتماعية.

لا اختلاف بين الطبيب ومريضه سوى في أمر واحد يمكن تلخيصه في أن هذا الطبيب قضى من أربع إلى عشر سنوات وأحياناً أكثر في جامعة طبية أو مستشفى ليتعلّم ما يلي:

–          أن دور الطبيب في الحياة هو مساعدة الآخرين وإنقاذ حياتهم.

–         أن  المرض والموت مظهران من مظاهر الهزيمة وعليه أن يبتعد عن الهزيمة قدر الإمكان.

–          أن التعليم والتدريب الطبي الذي تلقاه هو التعليم الصحيح والحقيقة الوحيدة الأكيدة التي تحجب أي رأي يخالفها وتتجاهله.

–         أن الطبيب يملك الإجابة على كافة الأسئلة وعليه أن يكون مُلِماً بكل المعلومات، أما الأسئلة والحالات التي لا يملك لها جواباً ولا تفسيراً فلا وجود لها بالنسبة له.

–         أن الأطباء يعملون 15 ساعة في اليوم وهذا أمر طبيعي بالنسبة لهم، ففي نهاية الأمر هُم عن بقيّة الناس متميزون ويملكون مفتاح المعرفة.

–          أن الإيمان بكل أنواع الإحصاءات الطبية العلمية هو من المسلّمات بالنسبة لهم فهو بابهم للحقيقة.

–        أنه  على المريض أن يتبع الطبيب ويطيعه بثقة عمياء.

–         أنه على الطبيب أن يتجرّد عن عواطفه ويبقى محايداً حتى يتمكن من السيطرة على الموقف ومن اتخاذ القرارات المنطقية.

للأسف فقد صدّقنا أو تمّ تشفيرنا لنصدق هذا الكلام. البعض بدأت الشكوك تساوره والبعض الآخر انتفض وعيه ولم يعُد يؤمن بكل هذه البرمجات.

 أما الدواء فتراه علم استعادة الصحة ومن ثم الحفاظ عليها. هو فن الاهتمام بمرض الإنسان حتى يرحل دون عداء وفوق كل هذا: الدواء هو فن الحياة.

حين نتحدث عن الذبذبات وردّات الفعل البيوكيميائية فنحن نتحدث بلغة علمية. علم الفيزياء بالتحديد له قوانينه الخاصة التي تتوافق تماماً والبيولوجيا. لكن الإنسان ليس بجسد بل أكثر وأبعد من ذلك بكثير. في الإنسان ما هو أبعد من حدود النظر واللمس ونحن بحاجة لفن التأمل، فن التدين لنتمكن من فهم هذه الأبعاد والتعامل معها.

الدواء إذاً هو علم وفن في ذات الوقت. هو يتطلب معرفة علمية وفي ذات الوقت معرفة حدسيّة تجاوزيّة.

جميعنا يعلم أن حقيقة الإنسان الحيّة هي هذه الروح تسكن الجسد والروح نور من نور ومتى وعَى الإنسان حقيقته وعرف نفسه فقد عرف ربه. من هنا يبدأ الذكر أي الصلة الحقيقية بالله، بالنور الشافي المعافي. في نعمة هذا الوصل الإلهي وفي ظلال واحته لن يعود الإنسان بحاجة لأي طبيب. يصبح الإنسان طبيب نفسه، سيّد نفسه، فالدواء ليس سوى مساعِد للمريض ليعمل على نفسه. هذا معنى عبارة الشفاء من عند الله لكننا لم نفهم معناها. نحن نقوم بكل الأعمال التي تمنع حدوث الشفاء من عند الله ومن ثم نقول (الشفاء من عند الله، الله يشفيك) لأنه واجب إجتماعي علينا ولأنه أصبح واجباً اجتماعياً وليس حقيقة حيّة ووصل إلهي نحياه، فقَدْنا الصحة والنعمة والبركة ولم يبقَ لنا سوى جمل وعبارات فارغة من أيّ معنى.

 

الدواء

طب حديث

طب أصيل

شفاء ذاتي

وصل إلهي

الهدف الأساسي

الجسد المادي الخارجي

جسد الطاقة

الروح

الفناء والتوحّد بالذات الإلهية

علاج

بدني

فكري وعاطفي

الضمير

 

المسار الحياتي

موت

حياة إلى ميعاد معلوم

حياة أبدية

 

تشخيص المشكلة

تجسُّد المشكلة

المشكلة ذاتها

جذور المشكلة

 

التعريف

العلم

الفن

الثقة والتسليم، (إيمانكِ شفاكِ)

 

أسلوب الشفاء

عرَضي

كلّي

لا محدود، كوني

 

هدف العلاج

قتل المرض

استعادة الصحة المتوازنة

تحسين الصحة والإرتقاء بها كونياً

 

الفعل

حرب هجومية

حرب دفاعية

السلام عليكم وعليكم السلام

 

وسيلة العلاج

أدوية وعمليات تدمِّر الجسد

علاجات تطهّر الطاقة وتُحييها

محبة ورحمة وطاقة لا حدود لها

 

النتيجة

تدمير المرض

الإهتمام بالإنسان المريض لا بالمرض

قوة إلهية للإنسان

 

مدى نجاح العلاج

مؤقت

دائم

أبدي

 

التكاليف

آلاف الدولارات

تكلفة لا تُذكر

المحبة

 

المُعالِج

الطبيب

العالِم صاحب الحكمة

نفسك ثم نفسك ثم نفسك

 

نظرة المُعالِج إلى المريض

عدد

إنسان

كيان

 

نظرة المريض للمُعالِج

مطيع لأوامر السلطة

يسأل حتى يفهم

سيادته على نفسه سرّ سلطته

 

حال المريض

الإعتماد والإتكال

مشاركة

سيادة مطلقة

 

الحال

تشخيص وعلاج

استعادة للصحة

رفع لمستوى الصحة

 

النتيجة النهائية

تفاقم المرض

تحسين الصحة

شفاء وعافية

 

 

 

 

 

 

 

 

تُنبّهنا غيسلين لأن كل ما نعرفه عن الدواء والعلاج هو ما يمارسه الأطباء بحسب ما تعلّموه في الجامعات الطبيّة. تقوم أسُس الدواء العلمي على قاعدة فيزياء نيوتن المادية. سبب معين يُعطي نتيجة معينة. عارِض مرضي نشأ بسبب مرض يتطلب علاجا.

الطبّ الحديث لا يعترف إلا بما يراه ويلمسه ويشخّصه، فالحقيقة لديه موجودة في الاختبارات والفحوصات وهي القانون الأول والأخير. قانون محدود لأنه يلغي وجود أجسادنا الروحية الباقية. أجسادنا الروحية التي لم يأتِ الدين سوى ليعلمنا كيف نوازِن بين طاقتها وطاقة جسدنا المادي وبين طاقة الأكوان فيعتدل الميزان. هذه الأجساد هي همزة الوصل بين المشاعر والأفكار والنوايا والطاقة وبالتالي الحالة الصحية للجسد الخارجي.

الحياة بالنسبة للطبّ الحديث المادي الذي لا يفهم سوى لغة المادة ولا علم له بالأسرار والأبعاد، تبدأ مع الولادة وتنتهي بالموت. وعلى الطبيب أن يتفادى موت المريض بشتى الطرق وإلا فالموت بالنسبة له وللطب الذي تعلّمه يعتبر هزيمة.

أما المرض بالنسبة للطب الحديث فهو مجرد عدوّ عنيف هاجمنا من الخارج سواء أكان الميكروب أو الورم أو الألم، إلخ…. فالحلّ واحد: الحرب ويبدأ القتال. حرب على السرطان وصراع مع الإيدز ومحاولة تدمير الألم بأخذ المهدئات والمسكّنات، حتى أصبحت حياة الإنسان عبارة عن قاموس عسكري تملؤه لغة العنف والحرب والقتال والاستعداد الدائم للهجوم.

إنه دواء الحرب، إنه علاج حربي وطب حرب لا طبّ سلام. لذا فهو كالحرب، يشبهها ويعرف لغتها ويعلّمنا أساليبها: هو مدمِّر، مُكلِف ولا يُجدي نفعاً.

يقول هاريس كاولتر: ” تم الكشف عن أن التأثيرات السلبية للأدوية التي يتم وصفها من قبل الأطباء تتسبّب في وفاة ما يشكِّل ثلث عدد المتوفين في الولايات المتحدة كل عام (700,000 من أصل 2 مليون)”. هذا ولم نُضِف حالات الموت نتيجة تأثيرات العمليات، والتي يتسبّب بها العلاج الإشعاعي الذي يعتبَر علاجاً عنيفاً، والعلاجات المُتعِبة التي تُطبَّق في مستشفيات الطب النفسي حيث يتم سَجن المرضى ومعالجتهم بقسوة فيفقدون الصلة والوصل بأرواحهم ويُحرمون من تجربة اختبار مرضهم وحلّ علّتهم فيضلّون الطريق ولا يعرف الشفاء لأنفسهم وأجسادهم طريقا. وكيف يحصل الشفاء وهُم أصبحوا للأدوية والمسكنات أسرى وعبيدا.

جميع الأدوية والمسكنات هي منتجات إصطناعية يصعُب على الجسد استيعابها والتعامل معها (نحن لا نهضم البلاستيك مثلاً)، وهذه المنتجات تعمل عكس طبيعة وفطرة الجسد. وجميعها تعالج العوارض وليس المرض، النتيجة وليس السبب. لنأخذ الصداع مثلاً. ما إن يصيبنا الصداع حتى نهرع للطبيب أو لأخذ نوع معين من الدواء فيرحل الصداع. رحل الصداع نعم، لكن ما سبّب الصداع لازال مقيماً داخلنا حياً في جذورنا ولم يرحل بعد. الصداع كان لغته في تحذيرنا فلم نهتمّ. المرة القادمة سيُحذّرنا بلغة أقوى وصوت أعلى. الأمر نفسه ينطبق على الجراحة، فإزالة او استئصال عضو لا يحلّ جذور المشكلة ولا يلغي سبب المرض الحقيقي.

وبما أن الطب الحديث لا يلغي مرض الإنسان فالإنسان أصبح مجرد عبد ذليل خاضع للطب والأطباء مُعتمِداً عليهم وحياته بين أيديهم.

هذا الطب الحديث عليه أن يكون الحل الأخير في حال فشلَت كل الحلول الطبيعية الفطرية التي تعامل الإنسان بإنسانية. ونحن هنا لا نتحدث عن حالات الطوارىء طبعاً، من حوادث لا علاقة لها بالصحة والمرض، مثل كسر اليد أو القدم أو التعرض لأي نوع من أنواع الحوادث. فهذه الحوادث بحاجة للعلاج السريع طبعاً فهي ليست طبيعية في المقام الأول.

العلاقة بين المرض الجسدي والأطباء هي كالعلاقة بين المنزل ورجال الإطفاء. هل ينادي أحد على رجال الإطفاء إن لم تكن النيران قد اشتعلت في منزله؟ المنزل يشتعل وبدأ الخراب يعمّ المكان ورجال الإطفاء سيزيدون من خراب المكان لكن ما من حل آخر، عجزت كل الحلول ومهما كان حجم الضرر فلا بدّ وأن ينقذوا شيئا ما… هذا الحال هو حال من يختار الأقل سوءاً بين أسوء الخيارات.

هل يُستدعى أحد رجال الإطفاء إن كان المطبخ متّسِخاً؟ سيزيدون من اتساخه وربما خرابه. وهذا ما نفعله كل يوم حين نذهب لعيادات الأطباء نطلب النجاة من حالات غير طارئة. لكن لا وقت أمامنا لكي نفهم ومن باب العلم ندخل حتى نعي ماذا حدث ولماذا حدث. ومن لديه الوقت؟ فالأحلام والأوهام والأحاديث والزيارات والأخبار وجرائد الصباح أهم من صحتنا وحياتنا.

 وترى غ. بأنه بإمكان كل إنسان أن يشفي نفسه بنفسه فماذا تحتاج ونور الله بداخلك ينير روحك ويزكيها؟ لكن مع اختفاء علوم الأديان رحَل الفهم والعرفان وما أعظم جهل الإنسان لمعنى الروح داخله وحقيقتها وقدرتها. أصبحت هذه الكلمة مجرد كلمة فارغة تؤمن بها العقول كما يؤمن الأطفال بوجود بابا نويل. متى جفّت الطاقة وحُجِب الوصل بين الإنسان والروح وما هو أبعد، سنفهم معنى بُعد الإنسان عن ربّه، فمع انعدام الوصل وحلول الفصل يأتي المرض وليس فقط المرض الذي يتجسد في أجسادنا المادية فهناك أكثر.

إنه مرض الغفلة والجهل وانحدار الإنسان من مقام الألوهية المقدَّر له إلى ما قبل الحيوان حتى تصبح درجته الوجودية أو منزلته عن الله في أسفل سافلين. لكن ما الذي يحجب حالة الوصل والذكر بين الإنسان والروح وبين الروح وأرفع سماوات؟

ما هو سرّ مرض الروح ومن هم المرضى روحياً؟

الضحية

الإنسان الذي يحيا دور الضحية فيصبح عبداً للظروف والأشخاص والعواطف والأفكار. لا يملك مفتاحاً بين يديه، ولا وجود لوعي كوني لديه، ولا يرى الأمور بعينيه، ويخشى من مواجهة مخاوفه ومن آراء غيره، فيبدأ بإلقاء اللوم على غيره كل يوم.

عاشق الأمان

الإنسان الذي يخشى ويخاف فقدان ماله ووظيفته ومركزه ومن يُحب، إلخ… فيبدأ بالبحث عن الأمان، وكل أنواع الأمان والضمان مجرد أوهام وأحلام للجبان، فلا أمان إلا بالله. لكن هذه العبارة ليست بكلام نردده، بل حقيقة علينا أن نجتهد لنحياها وجهاد النفس أكبر الجهاد.

الحماية

نسمع الكثيرون ممّن يقولون بأن الزواج هو لأجل الحماية والأولاد لأجل الحماية والمال ومحبة الناس وغيرها، وبالمجاملة يبدأون وعبيدا للمجتمع يصبحون. وفي يوم وليلة يفقدون كل شيء وفي النهاية ينهارون. وأغلبهم يتابعون حياتهم في المصحات النفسية وبين العيادات الطبية.

مع التيار

مرض الروح يُصيب أيضاً أصحاب مقولة المشي مع التيار (المشي جنب الحيط أسلم). هؤلاء يعيشون على هامش الحياة يقولون ما يقوله غيرهم ويقتنعون بما أقنعهم به غيرهم ويسلّمون للأفكار والمعتقدات ولتقاليد وعادات من حولهم. وبما أن الجميع في مجتمعاتنا القائمة على العبودية في جميع أنظمتها، يمشون مع التيار لأن الخوف من التغيير، الخوف من أن يكونوا أنفسهم يرعبهم والرحلة طويلة وخطيرة، فالجميع مرضى. والجميع ضحية الضحية. المشي مع التيار مرض وراثي ينتقل من عائلة إلى عائلة ومن جيل لآخر. مع التيار هو شعار قوامه أن نكون نسخة مزورة من غيرنا وآبائنا وأجدادنا، ويحفّزنا لننسى حجم قدراتنا وتميّزنا وألوهيتنا.

كل موقف يساعد على تكبير مخاوفنا ويلزمنا بالاعتقاد بما لا نشعره وداخل أعماقنا نلمسه هو خطوة إلى الوراء تزيد من تلوّث طاقتنا وزيادة مرضنا ونسياننا ألوهيتنا وقدَرنا.

جميع أنواع علوم الطب القديمة من طب صيني إلى طب الأنبياء وغيرها من علوم ارتفعت وعلَت بها ومعها أقدم الحضارات، تعلَم بوجود أجساد غير مرئية تصل الإنسان بسابع سماء. أجساد إن لم يكُن المعالِج يعي وجودها فعلاجه فقير ومفتاحه للصحة أكله الصدأ فباتَ لا يعرف للصحة باباً. الإنسان ليس بآلة مصنوعة من لحم ودم تأكل وتشرب وتتناسل كما تفعل الحيوانات…

الإنسان أكثر وأكبر من هذا بكثير. أفكار الإنسان وعواطفه لها دور كبير في حالة صحّته حتى ولم لم ترها عين الجسد رغم أن التأمل باب لنرى ما لا تراه عين ونسمع ما لا تسمعه أذن، لنرى بعين البصير ونسمع بأذن السميع وما علينا سوى أن نبحث عن العلم حتى ولو كان في الصين: علم أبدان وأديان، علم الميزان.

وتضرب لنا مثلاً بالتهاب الأذن. الطب الحديث سيوفر لك الأدوية المضادة للإلتهابات لسنوات مع علاج آخر للحدّ من تأثير الأعراض الجانبية. في حين سيوفر لك الطب الأصيل علاجاً بالأعشاب الخاصة بالتداوي مع اتباع نظام غذائي صحي متوازن يحرّرك من العواطف التي تسجُن وعيك. إضافة إلى التدليك وعلاج الوخز بالإبر.

في حالة إلتهاب الأذن سيزور المريض عيادات الأطباء وقد تستدعي الحالة أحياناً دخول الطوارىء وربما المستشفى، وسيبدأ المريض بتلقي المضادات الحيوية وتوابعها أو إدخال أنابيب في الأذن. في حين يوفر الطب الأصيل علاجاً متوازناً عبر الغذاء أو يوفر علاجاً بواسطة الثوم عبر وضعه في الأذن وغيرها من العلاجات الطبيعية التي تعيد للجسد توازنه الداخلي وتمنع حدوث أيّة مضاعفات.

أما حالات السرطان فالطب الحديث يتعامل معها من خلال العمليات والجراحات، والعلاج الإشعاعي والكيميائي وجميعها أسلحة تدمّر جهاز المناعة. في حين يقدّم الطب الأصيل في هذه الحالات علاجاً غذائياً متوازناً عبر نظام الماكروبيوتيك الصحي ليستعيد جهاز المناعة عافيته وقوّته. إضافة إلى الدخول في التأمل الذي يساعد على التخلص من الأسباب الذهنية والعاطفية التي أدّت إلى إضعاف جهاز المناعة.

أما صداع الرأس فيعالجه الطب الحديث من خلال الفحوصات والمسكنات والمهدئات، في حين يتفاهم معه الطب الأصيل عبر فهم السبب العاطفي الذي أدى إلى تحوّل هذه المعاناة إلى ألم في الرأس.

الإنسان يملك الخيار في أن يختار:

غفلة الروح عبر استسلامها وخضوعها للجسد والمادة: هذا هو أصل المرض.

صحوة الروح عبر التأمل هو الباب والمفتاح يقابله الغذاء المتوازن: هذا هو أصل الشفاء.

وسيادة الروح تبدأ بتغيير النفس من الداخل فيتغيّر ما حولنا تدريجياً. بتغيير اللامرئي فيشعر به المرئي، يتجاوب معه ويتغيّر. أي من العمق إلى السطح، من الجذور إلى العطور ومن السبب إلى النتيجة.

الخوف

خوف من فقدان ما بين أيدينا، ومن فشل أحلامنا وأمانينا. خوف من مواجهة آلام وجروح الماضي وخوف مما هو آتٍ في المستقبل. خوف من الإدانة، من الإهانة، من الظلم… خوف من الفشل في الحياة. من فقدان الوظيفة… خوف حتى من الطيران، من الظلام إلخ… الخوف هو حاوي مشاعرنا وعواطفنا… الخوف حاجِب وعينا مصدر قوّتنا وبصيرتنا وقدرتنا.

الحروب، الظلم، الواسطات، العنف والقتل والسرقة والموت، إلخ… كلها أحداث يواجهها مجتمعنا وكل مجتمع يومياً ومعها يواجه الفرد مزيداً من الخوف. والإعلام مهتم بكل هذه الأخبار…

تسمع امرأة بخبر احتمال إصابة 4 نساء من أصل 10 بسرطان الثدي فيصيبها الخوف وتفترض أنها ربما تكون واحدة منهنّ. ماذا فعل خوفها؟ لقد قام بزَرْع العاطفة والشعور باحتمال حدوث السرطان لها في أجسادها اللامرئية، وسوف يتجسّد هذا السرطان عاجلاً أم آجلاً في جسدها المادي. لقد برمجَت وشفّرَت نفسها على حدوث المرض لها.

الخوف أساس المرض…

وتكشف غ. الستار عن حقائق خطيرة حين تخبرنا بأن الطبيب يريد الشفاء للمريض والمريض يريد لنفْسِه الشفاء، لماذا إذاً لم يختفِ الداء؟ ولا زال المجتمع يحيا يومياً شتى أنواع الأمراض والبلاء؟ السبب في السؤال… مَن صاحب اليد العليا والأمر والنهي في حكاية الداء والشفاء؟ الطبيب؟ لا… المريض؟ لا… فكلاهما ضحية الضحية… كلّ منهما مسيّر مُشفّر لا مُخيّر… مَن إذاً؟

هي شركات التأمين سواء أكانت خاصة مِلْك أشخاص مُعيّنين، أم حكومية عامّة مِلْك الدولة. هذه الشركات تأخذ مالنا وتفعل به ما تظن أنه الأفضل لنا. مَن المسؤول؟ السائل هو المسؤول ومتى صدق السائل هلَك المسؤول… إذاً نحن نتحمل المسؤولية، فنحن من ارتضى أن نكون من المتفرِّجين، نشاهد هؤلاء الممثلين يلعبون دور البطولة على مسرح الحياة ونحن نشاهد سواء كنّا للعَرض راغبين أم كارهين.

الواقع الذي مُنِعنا من أن نعيشه يقول بأن المريض والطبيب يريدان اللقاء، وحلّ المشكلة ورحيل المرض دون بقاء… لكن ما المانع؟ إذا كان المريض يملك المال والطبيب يملك المعرفة؟ لماذا لا يحدث اللقاء؟ إنها السلطات تمنع حدوث هذا اللقاء المباشِر ليحدث الشفاء.

الحقيقة تقول أن الأطباء ليسوا أحراراً في التصرّف بالمعرفة الطبية، فالأمر والنهي يعود للمؤسسات الطبية الكبيرة (المافيا)، فهي صاحبة اليد العليا على تصرفات الأطباء… الأطباء إذاً وسيلة هذه المؤسسات لتحقق غاياتها وأهدافها. هذه المؤسسات توجِد، تُشكِّل وتُقوْلِب الأطباء وتُبقيهم مدى العمر في خدمتها.

هذا هو السر في فقدان اللقاء بين حاجات المريض ومعلومات ومعرفة الطبيب:

شركات التأمين (السلطة المالية)، تقوم بتحويل أموال الشعوب تجاه المرض. أما المؤسسات الكبيرة (السلطة القانونية الشرعية) فتُسخّر الدواء لمصلحة استمرار الداء. ومن أين للطبيب والمريض بلقاء؟ لقاء حقيقي يحجب المرض للأبد؟ الطبيب والمريض في لقاء غير مباشر، لقاء وهمي صنعته وافترضته وبرمَجَت قواعده وقوانينه هذه المؤسسات… الطبيب والمريض يلتقيان في برنامج هذه المؤسسات الوهمي الافتراضي، يلتقيان في ساحة الداء لا الشفاء… فالستار قد أُسدِل على الشفاء وأصبح بعيد المنال.

السلطة المالية + السلطة القانونية الشرعية= السلطة الكلية

ما الذي يحدث للأطباء الذين يكشفون سرّ اللعبة والمُخطّط الوهمي الكبير؟ ماذا يحدث للأطباء أصحاب الضمير؟ تخويف وتهديد واضطهاد من أصحاب اليد العليا. يُجبَرون على الإمتثال للّجان التأديبية، يفقدون حقّهم في ممارسة الطبّ، يدفعون الغرامات ويُساقون إلى السجون.

ومَن هو المستفيد من إنتشار الأمراض ووقوع البلاء وامتداد الداء واختفاء نعمة الشفاء؟ هي جميع المؤسسات التي تصُب أموال الشعوب في جيوبها:

المؤسسات الصناعية التكنولوجية التي تعود أرباح الفحوصات والاختبارات الطبية إلى جيوبها.

مؤسسات صناعة الأدوية التي تعود أرباح بيع الأدوية إلى جيوبها.

المستشفيات، الصيدليات والمختبرات التي تعود أرباح المؤسسات المذكورة إلى جيوبها إضافة إلى أرباح مؤسسات أخرى صغيرة.

جميع المؤسسات إذاً تهتم بالمرض… مصلحتها في انتشار الداء واختفاء الدواء الحقيقي الشافي المعافي. جميع المؤسسات تخشى الصحة وتخاف البركة والنعمة.

والآن إختبار بسيط…

نحن نسمع عبارة الجسد الطبي مراراً وتكراراً والتي نعني بها أفراد المجتمع الطبي ومؤسساته… حسناً أليس لكلّ جسد روح؟ مَن هي روح وأصل وذات الطب العليا إذاً؟… لنختر:

 

المختبرات

الدولة

شركات التأمين

المنظمات الخيرية

التكنولوجيا الحديثة

كليّات الطبّ

العيادات

الصيادلة

المريض

الرعاية الصحية

الجراحون

المعالِجون

الجمعيات الطبية

الإداريون

مؤسسات صناعة الأدوية

المستشفيات

وزارة الصحة

الجامعات

الباحثون

موظفوا الخدمة المدنية

إدارة الأغذية والعقاقير

 

حتى نصل إلى الجواب، دعونا نتذكر أبطال العرض وأدوارهم على الساحة الطبية….

1 – المريض الذي يستشير ويدفع (العميل).

2 – المُستشار صاحب الحل والنصيحة (الطبيب).

3 – المستشفيات، المختبرات، العيادات والصيدليات (المنفّذون).

4 – المصانع التي تُنتج البضاعة الدوائية (المعمَل المُصنِّع).

5 – السلطات (المدير).

والجواب هو: المريض….

نعم، المريض هو روح النظام الطبي… المريض هو الجوهر فلأجل المريض وُجِد النظام. دون روح لا وجود لِجسد، ودون مريض لا حاجة لوجود نظام طبّي. المريض هو الروح والنظام الطبي هو الجسد… المختبرات والمستشفيات والعيادات والصيدليات والأطباء والصناعة الدوائية جميعها جسد لخدمة الروح (المريض).

مهلاً… أمامنا الآن واقع جديد وبعيد ننظر إليه… فصاحب القرار الحقيقي هو المريض، فهو الروح أي السلطة والقوة المطلقة، والنظام الطبي بأكمله تمّ تصميمه لأجل خدمته وراحته. المريض هو صانع القرار إذاً فلماذا قُلِبَت الآية وأصبح المريض هو خادم النظام بأكمله؟ ليس خادماً فقط بل آلة ونفاية ومسرحا للتجارب؟… أين الواقع الجديد البعيد؟ لا وجود له… فهناك واقع قديم قريب نراه اليوم وكل يوم وهو كالتالي:

1 – المريض: المستهلِكون المُبرمَجون. كلّما استهلكوا أكثر زادت الأرباح أكثر وأكثر. مرضهم مفيد للنظام، وعلى النظام أن يفعل التالي حتى يضمن الربح والاستفادة: ضمان انتشار الأمراض وإبقاء هؤلاء المرضى مرضى، ضمان عدم فعالية الدواء في شفاء الداء، وضمان فعالية كل دواء في خلق أمراض جديدة.

2 –  الأطباء: بائعو البضاعة رغم عدم وعيهم بأسرار الصناعة وأدواتها وأساليبها. شفّرتهم السلطات على طاعتها واتباعها وعلى الوثوق بها ثقة عمياء لا مجال معها لطرح أيّ سؤال… ثقة تقمع وتقتل أي قدرة على الشكّ بداخلهم. وعلى الرغم من النوايا الطيبة، يقوم الأطباء بدراسة النظام الطبي كما أرادته وصممته وابتكرته وحرّفَته السلطات والمؤسسات الكبيرة صاحبة المصالح والجيوب الواسعة الكبيرة. وبعد الدراسة يُغسَل الدماغ ويصبح الولاء مطلقاً لهذا النظام. الإغراء عامل من عوامل نجاح النظام إذ أنه من الصعب مقاومة الشهرة والمال والمكانة الاجتماعية التي يِعد بها النظام طلابه مِن دارسي الطبّ.

3 –  المستشفيات، المختبرات، العيادات والصيدليات: المُوَزّعون والمروّجون للبضاعة الداوئية بشتى الطرق والمجالات.

4 – المصانع الدوائية: جنود الاحتلال… رأس النظام الطبي المستفيد من كل أنواع الأمراض. تقوم بزرع الداء وتحصد المكافآت والأموال من تجارتها تحت شعار الأبحاث العلمية والاهتمام بالصحة العامة. الطب الحديث مجرد لعبة تمسك المصانع خيوطها بأيديها وتتلاعب بها كما تشاء لأجل تحقيق أهدافها وغاياتها ومكاسبها. تلعب لعبتها في الظلال وخلف الستار والجميع ضحيتها من الطالب الذي يقوم بدراسة الطب حتى المريض.

جميع الأبواب مفتوحة في وجه هذه المصانع الدوائية والمؤسسات الكبيرة التي تموِّلها… جميع أبواب السلطات سواء أكانت حكومية أو طبية، هي مفتوحة لها وأمامها، ففي النهاية هذه المؤسسات الكبيرة التي تلعب خلف الستار هي من ساهم في إنشاء وصناعة ما يُسمّى بالحكومات والمؤسسات الطبية والتعليمية والسياسية إلخ… هي من أعطاها المجد والقوة وما الذي تطلبه في المقابل؟ كل ما تطلبه هو أن لا تعضّ هذه المؤسسات الصغيرة اليد الكبيرة التي مُدَّت لها. اليد التي تُطعِمها إلى الآن.

5 – السُّلطات: هي من خلَقَ المؤسسات التي تنفِّذ ما تريده المؤسسات الكبيرة. هي من أوجَد وصمّم وفصَّل القوانين على المقاس لسَلْب المواطنين حقوقهم المالية والشرعية تحت شعار الصحّة، وكل هذه الحقوق تذهب للخزائن والجيوب.

ولا بدّ لإتمام المخطّط من واجهة برّاقة تخفي وراءها قبح النوايا وظلام القلوب وجوع الجيوب. لا بدّ لمؤسسات صناعة الأدوية من واجهة ومن هي هذه الواجهة؟ الحكومة… ننتخبها ونصوِّت لها ونمنحها الثقة وهي تقودنا إلى جيوب أسيادها وصانعي أمجادها. وتأتي بعدها وكالات الحكومة وتوابعها: شركات التأمين والمؤسسات الطبية. السلطات الكبيرة خلف الستار تمنح الحكومات امتيازات وقوى عالية… تختار السياسيين المنتخَبين الذين يضمنون لهم بقاء لعبة الصناعة الدوائية في استمرارية دائمة طوال فترة حكمهم.

وبدلاً من نظام الفطرة والطبيعة الإلهي، اختارت هذه المؤسسات نظام القانون والأوامر المكتوبة. ولكن ما حاجة المجتمع لنظام مكتوب؟ ألا يوجد للكون نظام مُحكَم يستقيم ويستنير ويعتدل به ميزان الوجود وكل موجود؟…

هل تنتظر الطبيعة مرشداً ليخبرها ماذا تفعل؟ أم هل تحتاج الأزهار تشفيراً وبرمجة تُخبرها بميعاد تفتُّح بتلاتها؟ هل علينا أن نُعْلِم معدتنا بأننا أكلنا حتى تبدأ بهضم الطعام؟ لا… الحمدلله أن الطبيعة لاتزال فطرية تتبع القانون الإلهي وما هو قانون الله؟ الفطرة والطبيعة.

الفطرة والطبيعة هبَة السماء في قلب كل إنسان وشجرة وحيوان ونبات.

المُخطّط بدأت لعبته منذ قرون ودمّر فطرة الإنسان وطبيعته، والشّكر يعود لرجال الدين والسياسة على مجهودهم في تدمير وعي الإنسان. رحل الوعي والصحوة وحلّت الغشاوة والغفلة وبدأ العنف والانحراف وشريعة الغاب. ثم ماذا؟ ثم لقوانين الحكومات وشرائعها ودساتيرها معنى وفائدة في نظر المشفَّرين المُبرمَجين. للحكومة الولاء وعلى الشعب أن يطيع وهكذا أصبحنا عبيداً للدول والأوطان والأصنام الفكرية ونسينا الله وحكمة الأنبياء وذاتنا وأصولنا الإلهية.

أغلب المسؤولين عن توزيع الأدوية لا شأن لهم بالإنسان ولا بخلق حالة شفائية كونية تعمّ من خلالها الصحة الداخلية ثم الجسدية ثم الكونية فننجو وتنجو أرضنا معنا. أغلبهم يريدون إرضاء الممولين فلا يسألون سوى عن الأرباح التي تحققها أدوية الشركة الفلانية. همّهم الوحيد هو كيفية تسويق السلعة وفرضها على المستهلك بطرق غير مباشرة… إنه التسويق وهل للتسويق دخل بالشفاء من الداء؟ نعم، بعد أن أصبح الداء سلعة نتاجر بها ونستغلها لنكسب المال وكل منا ينادي بأن الحل موجود لديه ولم يعُد الفرد يملك أمره بين يديه… الشفاء تحول إلى سوق عرض وطلب… إن زاد الطلب على البضاعة فالشركة ومالكها يقومان بعملهما التسويقي على أكمل وجه، وإن قلّ الطلب على البضاعة فصاحب الشركة في مأزق كبير، لذا فالسؤال يا إخوتي ليس عن الإنسان وحال هذا الكيان، السؤال عن سوق العرض والطلب، عن المبيعات.

إذاً فسياسة شركات الأدوية هي كالتالي:

1 – حتمية البيع:  بيع أكبر كمّ من الأدوية والعقاقير ولأجل عيون هذا البيع كل شيء يهون. كل الطرق متاحة فالغاية عندهم تبرر الوسيلة. كذب وغشّ وخداع وإعلانات ومعلومات زائفة عن المنتَج. ستُجرى التجارب على الرجال والنساء والأطفال وكبار السن وسيقومون بتجارب اللقاح على البشرية جمعاء وكل هذا بالتعاون والتواطؤ مع السلطات: السلطات الطبية والحكومية.

أما المروجون لهذه الشركات من أجل إلقاء الطعم للعامة، فكثُر:

-المجلات: المقالات المتخصصة.

-الصحف التي تركز على أخبار إصدار أحدث المنتجات الطبية حتى يتمكن الناس من طلب هذه المنتجات من الأطباء والصيادلة.

-المؤسسات المعنية التي تأخذ على عاتقها مهمة إبلاغ الشعب بمخاطر المرض أو الوباء الجديد الذي لم نسمع عنه من قبل، وعن الحاجة الماسة لمنعه من الانتشار وعن أهمية معالجة من التقط المرض.

-الأماكن العامة مثل المولات والمدارس حيث يقومون بحملات يقدمون من خلالها معلومات عن المرض وعلاجه.

-التلفاز الذي يُعلن عن المنتوج الدوائي سواء بطريقة مباشرة عبر الإعلان أو بطريقة غير مباشرة عبر تقديم برامج تشير إلى آخر الاكتشافات والأبحاث في مجال الطب الحديث.

2 – تعمل هذه الشركات على التأكد من أن أدويتها أو بضاعتها لن تشفي المريض لكنها ستسكّن المرض أو تعمل على تخفيفه لفترة محدودة حتى يظل المريض بحاجة لطلب المزيد من الأدوية، فلا تخسر الشركات زبوناً وبالتالي لا تخسر تمويلها.

3- هذه الشركات لا تهتم بكون أدويتها وعقاقيرها تحوي أعراضاً جانبية قد تضرّ بالمريض. فالأعراض الجانبية الناتجة عن تناول الأدوية تؤدي إلى أمراض أخرى تحتاج أدوية أخرى، وهكذا يضمن الجميع استمرارية الربح الدائم والتجارة الرابحة.

4-  الحدّ من المنافسة: تعمل هذه الشركات بنفوذها والدعم الذي تلقاه سياسياً وطبيّاً على منع أي محاولة لانتشار الغذاء الطبيعي والعلاج الطبيعي. وهي حقاً تملك النفوذ لمنع الحقيقة.

لم تتحوّل الشعوب إلى سلعة فقط، بل صحّتهم وأعضاؤهم ودماؤهم وحياتهم أيضاً. لا مجال للهرب والفرار، فالخطة مُحكَمة.

إن تجارة الأعضاء عمل مربح جداً في بعض الدول. في المكسيك مثلاً يقومون بانتزاع عيون أطفال لا يعانون من أي مرض ويبيعونها للولايات المتحدة على مرأى ومسمَع من السلطات.

وتُعَدّ التجارة بالدماء تجارة رابحة أيضاً. فالسلطات لم تتردد في الترخيص باستخدام الدم الملوّث لأجل حماية المصالح المالية. ولاتزال السلطات تراعي رجال الأعمال وتخدمهم وتجعلنا نحن الشعب نقوم بدفع ثمن التعويضات. الثمن الذي كان من المفترض أن يتكفّل به المسؤولون، المستفيد الأول من عمليات الاحتيال.

بعض الأمراض يتمّ الترحيب بها في مستشفيات معيّنة بينما يتم رفض علاج الأمراض الأخرى… لماذا؟ الأمراض المُرحَّب بها تعود بالرّبح المالي على المستشفى، أما الأمراض المرفوضة فلا ربح من ورائها. فقط القِ نظرة على المستشفيات لتعرف نوعية الأمراض والمريض الذي يحصل على علاج، ومن الذي لا يحصل. بعضها ترفضك إن لم تكن تملك المال حاضراً في جيبك كي تدفع. هذا معناه التضحية بالمريض لأجل جيوب القلّة الحاكمة. ولأجل هذا تريد الحكومة أن تسيطر على صحتك.

سيطرة العامة = سيطرة الفردية

والآن لنقدّم بعض الأمثلة عن التجارة الرابحة الرائجة:

1 – البدانة: أكثر أنواع التجارة الرابحة هي البدانة التي تُعتَبَر المشاكل عاطفية إحدى أسبابها أحياناً، فهي تدرّ المال الكثير على أصحاب المصالح وتعود بالربح الوفير على مصانع الأدوية. لطالما كان إبقاء الناس خاضعين يشعرون أنهم غير طبيعين ومذنبين هو أسهل طريق للقيام بتجارة رابحة.

2 – العقم: أغلب أسباب العقم عائدة لتلوث المياه والهواء والطعام الذي نأكله، لكن هذا التلوّث يعود بالنفع على شركات صناعة الأدوية، لذا لا أحد يسعى لتطهير الهواء والمياه والطعام. عدا عن أن العقم يفتح الباب لتجارة رابحة أخرى هي التلقيح الاصطناعي.

3 – سرطان الثدي: السرطان هو نتاج الإحساس باليأس والعجز ورغم ذلك نجد السلطات تعلن في كل مكان بأن واحدة، 3، 4، 9  من النساء سوف تصاب بسرطان الثدي. يتم فرض هذه الفكرة على عقولنا كي نؤمن بها ونجعلها فكرة دائمة نحوِّلها إلى إيمان وحقيقة تحيا في كياننا حتى تتحقق فعلاً. كما يقومون بتصوير الثدي بالأشعة السينية، الأمر الذي يساعد في انتشار الخوف من سرطان الثدي فيُعجِّل به وهذه تجارة مربحة.

4 – الإحباط: هو حالة طبيعية نمرّ بها على درب تطورنا كبَشَر. هو وادٍ بين جبَليْن… هو مساحة تتيح الخيار للإنسان في أن يبقى على حاله البائس أو يتمرد ويبحث عن الحقيقة، فلا حاجة له لتناول العقاقير والأدوية إذ أنها تبقي صاحبها في الوادي دون حراك معتمداً عليها وتعود بالنفع على أصحاب المصلحة.

هذا الحال من التشفير الذي نحياه والذي آمنّا به هو مخطط يبدأ المجتمع بتنفيذه منذ دخولنا المدرسة. هذا التشفير هو عبارة عن طريقة تفكير يتم إدخالها في أذهاننا منذ دخولنا المدرسة من قبَل السلطات. إنها القوة الخارجية، السلطة الخارجية تمارس مخطّطها وبرنامجها الكبير علينا.

أما الصاعقة الكبرى فتتجسد في حقيقة مهمة جداً تكشفها لنا غ. حين تخبرنا بأن السلطات سواء إجتماعية أو تعليمية تربوية  قد علّمتنا بأن اللقاح يحمينا ضد الفيروسات والميكروبات، وبالتالي فهو يحمي من الأمراض المُعدية والأوبئة. حقاً؟

تقول غ.:

هذه الكذبة تمّ تخليدها منذ أكثر من 150 عاما رغم:

أن اللقاحات قد تتسبب في إستثارة وصحوة المرض الذي تدّعي أنها تريد منعه.

أن البشر الذين يخضعون للقاح يصبح بمقدورهم نقل المرض حتى ولم لم يكونوا مرضى به.

أن اللقاح من الممكن أن يجعل صاحبه أكثر عُرضة للمرض.

في العام 1905 كان معدّل الوفيات بسبب داء الجدري في الفليبين قد وصل إلى 10%، وبعد برنامج لقاح واسع تحوّل إلى وباء وقضى على 25% من الشعب. رغم هذا فقد تابعت السلطات عملية اللقاح حتى قضت أسوء الأوبئة على 54% من البشر في الفليبين عام 1918، إذ كان وقتها عدد الذين تلقوا اللقاح قد وصل إلى 95%. وتلقّت العاصمة مانيلا الضربة الكبيرة بوفاة 65% حيث تم تلقيح الجميع هناك أو إعادة تلقيحهم. والمفارقة أن نسبة الوفيات كانت قليلة جداً بين سكان جزيرة مينداناو والذين رفضوا أخذ اللقاح، 11% فقط.

المناعة الحقيقية الوحيدة هي المناعة الطبيعية في جسد الإنسان وهي موجودة بشكل طبيعي في 80% إلى 90% من البشر ممّن هم تحت سن ال15.

لا يمكن للإنسان على سبيل المثال تحصين نفسه ضد داء السلّ والكزاز، وحقيقة أننا عانينا من داء السلّ لا تنفي إمكانية عودته مرة أخرى. بل على العكس، فمعاناة أولى مع السلّ والتي يتسبّب بها اللقاح في بعض الأحيان، تجعل الإنسان أكثر عرضة للإصابة به إصابة مميتة مرة ثانية.

 

تأثير   اللقاح على المدى القصير

على مدى   متوسط

على المدى   البعيد

المرض أو أشكاله غير العادية:

سعال ديكي/ شلل أو عجز

 

الحساسية:

أكزيما/ طفح جلدي/ ربو/ شعور بالضعف والتعب/ إلتهابات   حادة/ تورّم

 

حمّى

نوبات كلى

روماتزم

مشاكل في الأمعاء

موت مفاجىء للرُضَّع(1 ل 3 أسابيع بعد اللقاح)

 

أمراض حادة تصيب الجهاز العصبي:

إلتهاب دماغ/ إلتهاب السحايا/ نوبات عصبية مزمنة/ شلل   دماغي/ أذى دماغي بشكل عام

إلتهاب الكبد (باء)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إضطرابات عصبية

1 –  التوحُّد/   2 – أذى دماغي

تشنّجات/ أطفال ذات نشاط زائد عن الحدّ الطبيعي/ بكاء   مستمر/ مشاكل في الشهيّة (فقدان الشهية، شره مرضي)/ مهاجمة لأعصاب الجمجمة (عمى،   صمَم، فقدان النطق، عسر في القراءة)/ تأخر في النمو/ شلل دماغي

 

3 –  مشاكل   ذهنية: تأخر النموّ العقلي/ مشاكل في طريقة التصرّف/ مشاكل في تكوين الشخصية/   مشاكل فكرية وفي القدرة على التعلُّم/ إفراط في النشاط الجنسي/ توتر عاطفي/ طيش   صبياني/ نزعة للجريمة

اللوكيميا عند الأطفال

 

عدوى متكررة

 

إصابات عديدة بالحساسية

آثار واضحة جليّة

1 – اختلال توازن الجسد

2 – ضعف جهاز المناعة (جهاز الدفاع الطبيعي)

3 – إزعاج لبّ وقلب خلايانا: تغيير دائم للكروموسومات   (الحمض النووي) (تشوّهات)

4 – السماح بدخول بروتينات غريبة

 

النتائج:

تصلّب متعدّد/ لوكيميا/ سرطان/ إيدز/ تشوّه خلقي

 

عقم/ أعراض تعب مزمن/ صرَع/ أمراض القلب والأوعية   الدموية/ حساسية

 

الزهايمر/ الذئبة (داء جلدي)/ إلتهاب المفاصل

 

عودة لظهور لأمراض قديمة لا يُمكن علاجها بالأدوية   والمسكِّنات/ ظهور لأمراض جديدة/ تشوّهات خلقية/ عيوب جينيّة وراثية

 

 

2 – عدد هائل من الاحتجاجات والاعتراضات قام به المختصون في هذا المجال والأطباء أصحاب الضمير والذين اكتشفوا سرّ اللعبة القذرة لتدمير الإنسان، والأهالي الذين خسروا أطفالهم بسبب اللقاحات وكانوا ضحية لها. عدد هائل من الاحتجاجات والتقارير والنداءات وجميعها طواها أصحاب الأمر والنهي كما انطوى الضمير وأصبح الإنسان للسلطة والسيطرة أسيرا… جميعها الآن مطويّة في خزائن الملفات لا ينظر إليها أحد ولا يعيرها أي اهتمام. المعلومات والحقائق تملكها السلطات وهي تعلم بكل ما يحدث لكن من مصلحتها إخفاء الحقائق عن شعوبنا المغيّبة التي لازالت تحلم منذ قرون وإلى الآن ومن يدري متى سنصحو من سباتنا العميق. لقد استغرقت هذه السلطات 45 عاما لتكشف عن إصابة 175,000 ل 600,000 جندي أميركي بالتهاب الكبد الوبائي ب حين تمّ تقديم هذا الفيروس في لقاحات ضدّ الحمى الصفراء.

3 – قامت جمعيات كثيرة أسّسَتها العائلات لمحاربة اللقاح ولضمان حرية القرار والخيار والاختيار في مسألة اللقاحات من عدمها. وقد قامت هذه الجمعيات بتحذير السلطات من مخاطر اللقاحات، مثل جمعية DPT في الولايات المتحدة والجمعية العالمية لحريّة اللقاحات في فرنسا.

حقائق مخيفة

واليوم… أنواع جديدة وفريدة من الفيروسات تقوم بتطوير نفسها، بخَلق وتحويل نفسها، بالتكاثر والتناسل والانتقال عبر جيل من البشر إلى آخر. هذا التحوّل والتكاثر والانتقال يتمّ من خلال السائل المنوي أو البويضة، المشيَمة أو حليب الأم. والعديد من اللقاحات تم تصنيعها ومزجها بفيروسات من خلايا حيوانات مصابة بجميع أنواع الفيروسات. ولهذا نجد أمامنا كثير من الحقائق والمفاجآت المريعة:

في العام 1960

تم اكتشاف إصابة عيِّنات من الخلايا الكلوية المأخوذة من قرود هندية، بفيروس القرد 40 (SV 40). وقد تم استخدام هذه العيّنات الموبوءة في صناعة لقاح لشلل الأطفال. والنتيجة كانت إصابة ملايين الأطفال بهذا الوباء قبل اكتشافه، وكما نعلم اليوم فإن فيروس SV 40 يؤدي إلى نقص وخلل في جهاز المناعة، تشوهات خلقية، أشكال من مرض اللوكيميا (خاصة عند الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين العاميْن والأربعة أعوام)، إضافة إلى الأمراض الخبيثة.

في العام 1973

أثبتت الأبحاث أن حوادث إصابة الأطفال بوَرم دماغي كانت أعلى 13 مرّة بين الأطفال الذين أنجَبَتهم أمهات تعرّضنَ للقاح ضد شلل الأطفال أثناء فترة الحمْل.

في العام 1980

تمّ الكشف عن وجود فيروس SV 40 في حوالي 25 بالمئة من حالات الأورام التي تصيب أدمغة البشر.

ورغم الدلائل تستمرّ الحكومات بتلقيح الأطفال من المهد إلى المدرسة ولا تكتفي بذلك، بل تمدّ عملية التلقيح للبالغين أيضاً.

اللقاح يحدّ من انتشار الأوبئة

وهم

الوباء الحقيقي هو اللقاح

الحقيقة

اللقاحات مُكلفة وتعود على الحكومات بحوالي البليون دولار سنوياً، وهي بالتالي تفيد الصناعة وتفيد المصنِّعين العالميين. أحد المصنِّعين يبيع اللقاح والآخر يقوم بتأمين الأدوية التي سيتناولها الناس نتيجة الأمراض والمشاكل التي سيمرون بها بعد التلقيح. فتزداد أموالهم وحساباتهم في البنوك في حين نصرف أموالنا لتصبّ في جيوبهم.

اللقاحات المتكررة تساعد على إرهاق جهاز المناعة في الإنسان. الجهاز الطبيعي الوحيد الذي يدافع عن الجسد ويحميه. تمنح هذه اللقاحات صاحبها إحساساً مزيفاً بالأمان من المرض، في حين تكون قد فتحَت باب هذا الإنسان على مصراعيه ليستقبل كافة أنواع الأمراض.

غ. سانت بير ل.

http://www.personocratia.com/                                                                     

هذه المقتطفات المُتَرجَمة مُستمَدّة من كتاب غيسلين

 The Medical Mafia

لشراء هذا الكتاب:

http://www.amazon.com/Medical-Mafia-Guylaine-Lanctot/dp/0964412608



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech