أنت الآن تقرأ في قسم: إنسان, جسد / فكر

كيف تبدأ رحلة الوعي؟ نَفَحاتُ تجربةٍ فرديّة -1-

كيف تبدأ رحلة الوعي؟ نَفَحاتُ تجربةٍ فرديّة -1-

كيف تعرفُ أنّ شُعلةَ الوعيِ بدأت تتّقِدُ فيك؟

دليلُكَ مَسيرُكَ على مسارح الأيّام يُرافقُكَ مثل ظلّكَ الذّهول. ومصدرُ الذّهولِ إحساسٌ عَذْبٌ شفّافٌ حَيٌّ فيك يشعرُ بالغربةِ بين كياناتٍ ترتدي أقنعةً بشريّةً ولكنّها تظلِم، تقهَر، تُحارب، تعتدي، تقمع، تخدع، تطمَع وتستكبِر.

كلّما حاولْتَ تجاهُلَ هذا الإحساس الشّفّاف أو الصّوت الحَسّاس وجدْتَهُ يحاولُ التّواصُلَ مَعَكَ عَبر مواقفَ غامِضة، عَبر أطيافٍ قد تزورك من ماضٍ جدًّا بَعيد في حياةٍ غير هذه الحياة، عَبر بقايا محبّة لها في قلبك مَعَزّة، وخيالات توحي لكَ أنّك ابنُ السّلام وُلِدْتَ كي تحتفلَ بالسّلام. كلّ هذا يسكُنُكَ ويُقيمُ بداخلك على هيئةِ ذكرياتٍ مصدرها مَجهول. ذكرياتٌ أصيلةٌ تدفعُكَ للبحثِ عن قاربِ نجاةٍ تُبحِرُ به عائدًا لها وأنتَ تتأرجحُ بين عذابٍ ويأسٍ يَطول.

هكذا تبدأ رحلتَكَ على هُدًى من إحساسِكَ الذي احتفظَ ببراءته ولم يخلعْ عنه ثوبَ الفطرةِ النّاصع. عقلُكَ سيكون أداةَ بحثِكَ في البداية. وهذا أمرٌ طبيعيّ. لطالما كنْتَ مواطِنًا صالحًا اتّخذ العقلَ وطنًا. ستقرأ كتبًا لمستنيرين وحكماء، وتُفَسّر بالعقل ما تقع عليه عيناك من كلمات. سوف تُحَلّل، وتُقارن الجديد الذي دخلْتَهُ بأشباهِ معلوماتٍ امتلَكْتَها، صدى إيمانٍ ورِثْتَهُ، وأشباح مفاهيم زُرِعَت فيكَ منذ الطّفولة.

إنّه الخطأ الأوّل الذي لا مفرّ منه.

من العقل سوف تبدأ، وبالعقل سوف تحاول أن تفهَم، فتُخفِق في تفسير الإشارات ومعانيها، وتعجزُ عن فَهْم رسائل روحكَ عبر إحساسكَ النّاصع واستيعاب تجلّياتها وخوافيها.

هكذا تخطو خُطوتك الأولى ضائِعًا وسط غابةٍ فيها المستنير والحكيم والمُعَلّم، الصّديق المُتأمّل الذي يتحدّث عن تجاربه دومًا، الصّديق المُهتمّ بعِلم الطّاقة جِدًّا، والصّديق الافتراضيّ الذي يشعرُ بفضولٍ لتعرُّفِ عالَم التّأمّل فيتحدّث عنه وعن الحقيقة المُطْلَقة دومًا.

هكذا تخطو خطوتك الأولى تائِهًا وسط غابةٍ يتقاذفُكَ حُرّاسُها بين شروقٍ وغروب، شجاعةٍ وخوف، شكٍّ ويقين، وحقيقةٍ وخيال.

يتبع…

نفَحات من قلبِ تجربتي الفرديّة (بشّار)



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech