أنت الآن تقرأ في قسم: إنسان, جسد / فكر

ميتشيو كوتشي، غذاء ونموّ

ميتشيو كوتشي، غذاء ونموّ

تتكون أجسادنا خلال الفترة المائية من حياتنا من جزئين: الأول وهو المشيمة, أما الثاني فهو الجسد نفسه والذي نسميه بالجنين. إن هذين الجزئين موصولان ببعضهما البعض بواسطة الحبل السري, حيث نجد كلّا منهما محكوما بوتيرة مختلفة في عملية نموه. تنمو المشيمة في الجزء الأول من الحمل, بوتيرة سريعة ثم تتوقف. أما الجنين فيكون صغيرا جداً في بداية الأمر ولكنه يستمر بالنمو خلال فترة الحمل إلى أن يكتمل ويصبح مستعداً للخروج إلى عالم الهواء.

 

 

إن هذين النمطين في النمو يشكلان واقعين مختلفين لعملية التغذية الجسدية خلال الفترة المائية التي سوف تأهله لاحقاً للحياة التالية. ففي فترة الحمل, تعمل المشيمة حصرياً على تغذية الجنين عندما يكون في طور تكونه البطيء إلى أن تخرج الروح إلى عالمها التالي. إن نوعية المشيمة تحدد نوعية الجنين, كما تؤثر على قدرة الجنين في التأقلم مع العالم الأرضي الذي ينتظره خارجاً. ففي وقت الولادة, يخرج الجنين إلى عالم الهواء وتخرج معه مشيمته بشكل لاحق. ولأن عملها قد انتهى, يجري فصل المشيمة عن الجنين, بحيث يكمل الجنين أو الطفل نموه في العالم الهوائي.

 

 

كل هذا يتكرر معنا في المرحلة التالية. فعندما تتم الولادة, نتميز مجدداً بهذين الجزئين: الجسم والرأس. ينمو الجسم في الجزء الأول من حياتنا الهوائية,بسرعة, ثم يتوقف عن النمو في سن العشرين. أما بالنسبة لوعينا وإدراكنا وصحوتنا المتمثلة بالجزء الثاني وهو الرأس, فيبدأ النمو بوتيرة متواضعة وبطيئة, ليستمر هذا النمو خلال فترة الحياة الهوائية بأكملها. أو يمكننا القول, أن باستطاعة روحيتنا الإستمرار في نموها إلى أعلى درجات الرقي والوعي.

 

 

في هذه المرحلة من حياتنا, نتغذى من البيئة التي نعيش فيها, أمنا الأرض, كما سبق وأن تغذينا من خلال المشيمة التي كانت تستمد الغذاء من دم الأم, حيث مهمة الجسد الأولى والأساسية هي تغذية هذا النمو النوعي لتطور الوعي عند الإنسان.

 

 

michioإن نوعية الغذاء الذي يستهلكه جسمنا تحدد نوعية تفكيرنا وروحيتنا. فالكثير منا يغضون النظر عن هذه الحقيقة, لأنهم لم يتعرفوا يوماً على حقيقة وحدة الجسد والروح.

 

 

لقد استوعب كل الأسياد الروحيين العظماء هذه الصلة بين الجسد والروح وشددوا في تعاليمهم على أهمية الغذاء في التطور الروحي. فعلى سبيل المثال, هناك موسى والمسيح وبوذا الذين مارسوا وعلّموا طرقاً بسيطةً في التغذية ترتكز عموماً على خبز الحياة: الحنطة الكاملة – الخضار المحلية الطازجة – الحبوب – ومختلف المنتجات الأساسية والطبيعية. في الواقع, ما زال الرهبان البوذيون والتاويون في الشرق يقدمون أطباقاً تقليدية من الخضار الطبيعية في وجباتهم. إنّ طريقة الطبخ التي يعتمدها هؤلاء الرهبان في أديرتهم تُعرف “بالشوجين-ريوري”، أو “مطبخ التنمية الروحية”، إذ يركزون على مجموعة من الأكل الطبيعي والكامل, كالأرز البني والحنطة, والأطعمة المحضرة من حبة الصويا كالميزو, التوفو, صلصة الصويا, الخضار الطازجة الأرضية, والطحالب البحرية. والمثير للإهتمام, أن هؤلاء الرهبان عاشوا حياة أطول وخالية من الأمراض الإنحلالية.

 

 

هناك الكثير من الناس الذين يستغربون عندما يسمعون أن ما يأكلونه هو عنصر مهم في التنمية الروحية. من السهل رؤية كيفية تطبيق هذه النظرية في الحياة الجنينية: فإذا كانت الأم تتغذى بشكل خاطىء في فترة الحمل – أو تستهلك مثلاً, العقاقير/المخدرات أو الكحول – فإن فرص الإعاقات الجسدية أو العقلية عند الطفل سوف تتعاظم عند خروجه إلى عالم الهواء. علماً أنه لن يتم ملاحظة الضرر أثناء ممارسة هذه التصرفات الخاطئة, ولكنّ هذه البيئة الجديدة سوف تشكل للطفل نوعا من أنواع التحدي والضعف, حيث أنه لن يستطيع أو يقوى على العيش بصحة وهناء. وبالتشابه مع هذا, فإن الطريقة التي نتغذى بواسطتها لها تأثيرها الهام على نموّ وعينا, وبالتالي على نوعية الحياة التي سنعيشها ونختبرها في عالمنا هذا.

عالِم الماكروبيوتيك الروحي ميتشيو كوتشي



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech