أنت الآن تقرأ في قسم: أديان, شاطئ الإستنارة

مع أوشو في رحلةٍ صوفية-5-إنكم ضيوفُ الحياة كي تتعلَّموا فنّ الثقة والإيمان

مع أوشو في رحلةٍ صوفية-5-إنكم ضيوفُ الحياة كي تتعلَّموا فنّ الثقة والإيمان

لقراءة الجزء الأول من الحَضرة هنا

لقراءة الجزء الثاني من الحَضرة هنا

لقراءة الجزء الثالث من الحَضرة هنا

لقراءة الجزء الرابع من الحَضرة هنا

 

 

“وغادرَ مَوجودٌ الكوخ فوراً، ارتدى ثوبَ صيّادٍ،

ثمّ هامَ هنا وهناك حتى وصلَ شارعاً عامّا

 

ورأى مزارعاً بينما الفجر في الأفقِ يلوح

مزارعٌ فوق حمارِهِ ذاهبٌ إلى السوق.

سأله المزارع: “هل تحتاجُ عملاً؟ لأني أحتاجُ رجلاً يُساعِدُني في استعادةِ بعض المُشترَيات”….”

 

 

وغادرَ مَوجود الكوخَ فوراً. مَوجود لم يسأل عن الوقت حتى. لم يهتمّ بالوقت المتأخر، بظلام الليل الذي سوف يغادر تحت ستاره ويرحَل… لم يُقلِقه هَمّ الليل ووَحشته. ليلٌ حالِك هو… وما فائدة الترحال في غموض الليل وأسراره، وإلى أين الرحيل؟

 

 

ما سألَ مَوجود أيّاً من هذه الأسئلة، وهَمَّ بمغادرة الكوخ فوراً مُرتدياً زِيَّ صَيّاد…. هامَ هنا وهناك حتى وصلَ شارعاً عامّا.

 

 

” ورأى مزارعاً بينما الفجرُ في الأفقِ يلوح

مزارعٌ فوق حمارِهِ ذاهبٌ إلى السوق.

سأله المزارع: “هل تحتاجُ عملاً؟ لأني أحتاجُ رجلاً يُساعِدُني في استعادةِ بعض المُشترَيات”….”

فتَبِعَهُ مَوجود.

 

هذا هو حال الرحلة الداخلية. الثقة، الإيمان قنديلكم يُنيرُ لكم دروباً تسلكونها وأنتم تُوَجِّهون قلوبكم ومسيركم نحو لبّ الألباب وسِرّ الساكن في قلب الكيان. الثقة، الإيمان سبيلكم لقدَرٍ غَيْبي جليل يُلاقيكم على واحدٍ من دروب المسير، يُساعِدكم ويُسانِدكم حتى تبلغوا المشيئة والمصير.

 

“سوف يتمُّ الإعتناءُ بك”…

 

سوف يُمنَح لكُم أيّ ما تحتاجونه في وقتٍ مُحَدَّد ومَعلوم… سوف يُمنَحُ لكم عندما تحتاجونه فيكون لكم قدَراً مَعلوماً ووَعداً ومكتوباً… سوف يُمنَحُ لكم فقط حينما تَحتاجونه، ليس قَبلاً، لا تأجيل ولا تأخير. ولا حتى لحظة بإمكانها تأجيل القدَر المحتوم. ما تحتاجونه حقاً سوف تلاقونه فوراً. هو جمالُ الثقة، جمالُ الإيمان.

 

رويداً رويداً تتعلَّمون أساليب وطرُق الوجود في أبوابٍ تُفتَحُ من غَيْبٍ مجهول تسكبُ في كؤوسكم ما تحتاجونه. أبوابٌ تُفتَحُ لتَمتَدّ منها أيادٍ مَبسوطة لكُم تُهديكم كلّ رعاية واهتمام. لستُم وَحدكم هنا في الوجود. الوجود يعلمُ بكُم، عليمٌ بحالِكم، بصيرٌ بأمورِكم، بما في الصّدور، ولا يتجاهلُ أحد أبداً. أنتم مَن يقلق دون سبب، ويخاف ويتوتر ويحملُ الهَمّ دوماً. كلُّ شيءٍ بحساب فالوجود مَعكم مَوجود … موجود بجانبكم يُساندكم، يُعطيكم متى ما احتَجْتُم حين يحين الوقت والأوان. يتصاعدُ القلق من نفوسكم ويتبخَّر فلا يعود لهُ وجود حالما تتعلّمون وتفهمون فنّ طُرُق وأساليب الوجود.

 

“وتَبِعَهُ مَوجود،

وعمِلَ مع المزارع مدّة تقارِبُ العاميْن

كان قد تعلَّم الكثير والمُفيد عن الزراعة خلالها،

إلا أنه تعلَّم شيئاً آخر….”

 

هذا هو الحال معكم هنا مِن حولي. بعضكم تعلَّمَ الطبخ وبعضكم زراعة الحدائق، أما العقل فسوف يسأل: “ما الذي أفعله مع أوشو هنا؟ ثلاث سنواتٍ مضت وأنا لا أفعل شيئاً سوى تنظيف الأرض. ماذا عن التأمل؟ وماذا عن الاستنارة؟ وماذا عن الأبدي المُطلَق؟ قد أتيْتُ لأجل السرّ الدَّفين وما أتيْتُ لأجل تنظيف الأرض أو غسلِ الخُضار أو رَيّ النباتات. ماذا عن هدفي الحقيقي؟”

 

لكن وَحدها الثقة، وحدهُ الإيمان يعلَم أنكم بينما تَمسَحون الأرض وتُنَظِّفونها، فإنكم تَمسَحون وتُنَظِّفون شيئاً ما بداخلكم. سِرٌّ غامِضٌ يروي حدائق كيانكم بينما تَروونَ النباتات… كلٌّ في متناول اليد وما من مستحيل إن أنتم وَثَقْتُم، آمَنْتُم: هذا هو سحرُ الثقة، الإيمان. حينها يغدو الرَّيّ تأمُّلاً، كذلك التنظيف والطّبخ. ليس التأمّل بحالٍ عن الحياة اليومية مَفصول. إنّ التأمل نوعية حياة عليها أن تَحضُر في أيِّ فعلٍ تفعلونه … ما إن تَحضُر فأنتم قد طَهَّرتُهم الفعل وحوَّلتموه.

 

“وفي أحدِ الأيام عندما كان ينقلُ الصوف،

ظهرَ الخضر له وقال،

“اترُك هذا العمل، واذهب إلى مدينة الموصل

واستخدم مُدَّخراتك،

كي تصبحَ تاجرَ جِلود”…”

 

وهذا ما يحدثُ معكم وأنتم حولي ومعي. أحدكم يعملُ في المكتَبة… في أحدِ الأيامِ يتلقّى رسالةً تُخبِرُهُ بأن يترك المكتبة وأن يعمل في مكانٍ آخر في مهنةٍ أخرى. فإن كانت الثقة موجودة، إن كان الإيمانُ حاضِراً فما من مكانٍ للغضب وما من ولادة للقلق لأنكم ما حَضَرْتُم هنا لأجل أن تعملوا في المكتبة أو في المطبخ، أو هنا وهناك… جميعها وسائل ومحاولات لأجل تعليمكم فنّ الثقة، فنّ الإيمان.

 

“اترُك هذا العمل، واذهب إلى مدينة الموصِل

واستخدم مُدَّخراتك،

كي تصبحَ تاجرَ جِلود”….

 

لم يكن مَوجود في حياته تاجرَ جلود … إلا أنه أصغى وأطاع.

 

“وأطاعَهُ مَوجود”…

 

هذا هو تعريف طالب الحقيقة في حَضرة السيّد المستنير: هو مَن يُطيع دون سؤال.

 

ونتابع الحَضرة والحكاية في الجزء القادم.

أوشو المستنير الحبيب في رحلةٍ صوفية أبعد من الأبعاد

احتفال من قلب وحال بشار



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech