أنت الآن تقرأ في قسم: أديان, شاطئ الإستنارة

مع أوشو في رحلةٍ صوفية-3-القلبُ واحة الإيمان

مع أوشو في رحلةٍ صوفية-3-القلبُ واحة الإيمان

لقراءة الجزء الأول من الحَضرة هنا

لقراءة الجزء الثاني من الحَضرة هنا

 

 

“وذهبَ مَوجود إلى رئيسِهِ والخوف يملأ نفْسه،

وأخبرَهُ بأنّ عليهِ الرّحيل”.

 

 

ولسوفَ تَحْيَوْنَ خوفاً وذُعراً متى ما خاطَبَ لبُّ ألبابِكُم وللمرّةِ الأولى، السّطحيَّ الذي فيكم من عقولٍ وأجساد…. رعشةٌ لها بداية دونَ أن تعرف لحكايتها نهاية، تطرقُ أبوابكم. سوف تشعرون بأنكم من الموتِ تقتربون. سوف تشعرون، “بأنْ ما الذي انتابَني؟ ما الذي يحدثُ لي؟ أمَعقولٌ أني بِتُّ من حافة الجنونِ قريب؟”…. إنكم لن تفقَهوا ما الذي دهاكم ومَن الذي يُخاطِبُكُم متى ما همَسَ لُبُّ ألبابكم للمرةِ الأولى لكُم. ما سَمِعْتُم هذا الصوتَ قَبلاً، وما تَصَوَّرتُم أنّ هناكَ مَن يحيا ويسكُنُ داخلَ ألبابِكم أبداً. ما تَخَيَّلتُم أنّه وفي يومٍ من الأيامِ سوف يأتيكم من أعماقِكُم صوتٌ زائرٌ يقرَعُ الأبوابَ قَرعاً. ما شغَلَكُم طيلة حياتكم سوى الخارجي الزائل الفاني والأصوات التي تهروِلُ منه مُتَّجِهة نحوكُم دوماً…. أصوات أهاليكم ومُعَلِّميكم ورجال دينكم.

 

 

إنه ومتى ما خاطَبَكم وللمرة الأولى لُبُّ ألبابِكم وسِرُّ أسراركم، فلا بُدَّ من زوال الأرضِ من تحتكم والسماء من فوقِكم، وهبوب العواصف والأعاصير من حولِكُم، وأنتم تسألون ما الذي يحدثُ لكم. جميعُ ما كان ساكناً هادئاً مُستَقِراً ما عاد الآن يعرفُ للسكونِ والهدوءِ والاستقرارِ عنواناً. جميعُ ما كانَ آمِناً مُطمَئِناً في دواخلكم ما عادَ الآن يذوقُ طعْمَ أمانٍ ولا اطمئنان. جميعُ ما كانَ يُشعِرُكُم بالأمانِ والضّمان فقدَ قدرته الآن. وجميعُ ما كان يمنُحُكُم المعنى ما عاد يعرفُ للمعنى عنواناً.

 

“وذهبَ مَوجود إلى رئيسِهِ والخوف يملأ نفْسه،

وأخبرَهُ بأنّ عليهِ الرّحيل”.

 

 

لا حولَ ولا قُوّةَ لكَ الآن. إنْ كنتَ صاحِبَ حَضرة وحُضور في سِرِّ لحظيّة وأبدية الآن…. إن كُنتَ بَحّاراً في أعماق التأمُّل تتجاوز المكان والزمان… إنْ خاطَبَك لُبُّ ألبابكَ وظهَر الخضرُ لكَ “والخضرُ هو الرّشيد … هو مُرشِدُكَ السّاكن داخِلَك”، وأخبَرَكَ بأن “افعَل هذا الآن”، فلا بُدَّ لكَ إنْ كنتَ صاحِبَ الحَضرة والحُضور من أنْ تفعَل وتستسلم وتُسَلِّم في رِضى واطمئنان. لا حولَ ولا قوّةَ لكَ الآن. سوف تفعل ما أخبرَكَ به رُغماً عن مشيئتك الآن.

 

 

ذاكَ الصّوتُ، حين يُسمَع منادِياً عليكَ من لُبِّ الألباب….. ينقَسِمُ عالَمُكَ عندها عالَمَيْن…. مُشَتَّتٌ أنت بينهما…. عالَمان لا جِسر يصِلُهما. والهُوّةُ شاسعة عظيمة بينهما. وأنت تتمَزَّق بين الشّاطئين غارِقاً في فَوضى عظيمة، تائِهاً في أودية الحيرة…. لكنّك وإنْ كنتَ على دربِ التأمُّلِ تسير، لسوفَ تمتَصُّ تلك الفوضى خالِقاً النظام من رحِم التشَتُّت والاضطراب.

 

 

وهذا سببُ إصراري على دخولكم معبَد التأمل المقدّس لأنكم وإنْ لم تكونوا في حالٍ من التأمُّلِ عميق، فإنكم لن تكونوا على فَهمي قادرين، ولن تكونوا على الدربِ معي من السّائرين.

 

من النّاسِ مَن يأتيني هنا ليقول بأنه سيكتفي بالجلوسِ في حَضرتي وما من داعٍ للتأمُل عند هكذا حال ومقام. لكنهم لا يفهَمون. ليس في استطاعتهم أن يكونوا حاضِرين في حُضوري وحَضرتي لأنهم ما حَضروا بَعد. ليسوا بمَوجودٍ حاضرٍ شاهدٍ بَعد.

 

 

مُجَرّد الجلوس بجانبي لا يعني أنكم تجلسون في حَضرتي. أنتم معي بالجسد لكنّ الوعي ليس هنا… وعيكم في غيابٍ وتِرحال مثلَ سُفُنٍ تائهة بين أمواجٍ عاتية تخلِقُها الأفكار.

 

 

ما لم تكونوا هنا بالجسد والنّفْس والقلب حاضرين…. ما لم تكونوا بقلبِ أبدية هذه اللحظة وامتدادها حتى أبدِ الآبدين، موصولين، فإنكم لن تكونوا معي حاضِرين. ولأجل بلوغ هذه الحَضرة فالتأمُّل مفتاحكم. والناسُ كَسَالى: يرغبون باللهِ هديةً دون حتى أن يُحاولوا استحقاق تَلَقّي أندَر وأثمن الهدايا.

 

أخبَرَهُ مَوجود بأنّ عليهِ الرّحيل.

 

“ثمّ سمِعَ جميعُ مَن في البَلدة بالخَبَر،

فقالوا: “مِسكينٌ مَوجود! قد أصابَهُ الجنون”

 

 

وهذا ما يُقال على سالِكِ دربِ التأمُّل، ودرب الحقّ دَوماً. فلتتذكَّروا هذه الكلمات لأنها سوف تُقال عنكم أيضاً وتكون من نصيبكم يوماً. لعلَّها قيلَت عنكم أصلاً. قالوا: “مِسكينٌ مَوجود!”. “قد أصابهُ الجنون”. الناسُ أجمعين يظُنّون أنهم مِن العاقلين فلا يستوعبون أو يحاولون حتى أن يفهموا ما حاجة المرء لدخول التأمل…. لماذا؟… عن فَهم السِرّ الإلهي الحقيقي هُم عاجزون. ترَوْنَهُم لا يكُفّوا عن سؤال سالِك درب التأمل، درب التعبُّد: “لماذا كلّ هذا؟ ما الذي سوف تَجنيه؟ ولأجل ماذا؟ ما الذي تفعلُه وأنت تُضَيِّع وقتك هكذا جالساً صامتاً وفي سُرَّتِكَ مُتأمِّلاً؟… كفاكَ تضييعاً للوقت فالوقت يساوي المال! أمامك الكثير حتى تفعله والوقت الذي يضيع لا يعود أبداً. وما الذي سوف تجنيه من جلوسك صامتاً بعَيْنَيْن مُغلَقَتيْن؟ افتَح عيْنَيك واخرج إلى العالم ونافِس وسابِق الآخرين! هذا العالم الذي نعيشُ فيه هو عالمُ الأقوياء يكافحون لأجل البقاء، ومَن يجلسُ للتأمل مثلك سوف يكون من الخاسرين. لا سبيلَ لتحقيق أيّ شيء أو الوصول إليه سوى بالمنافسة والقتال. كُن عدائياً طموحاً ولا تكُنْ مسالِماً مُتَلَقِّياً”.

 

 

ولتتذَكَّروا طريقَتَيّ عيْش الحياة: الحياة عبر الفِعل والحياة عبر اللافعل. إنّ مَن يحيا الحياة بأسلوب الفعل إنما يؤمنُ بالفِعل والأفعال، أما أسلوب اللافعل فصاحبُه يؤمنُ بالتَلَقّي…. بأنّهُ الرَّحِم الجاهز لتَلَقّي أسرار المشيئة التي تقودُه حيث القدر الإلهي. والتأمُّلُ هو أسلوب اللافعل أو الفِعل من دونِ فِعل. هذا معنى الاستسلام والتسليم. إنه الفِعل من خلال الخشوع للمشيئة الحَكيمة والتسليم لها. هو الفعلُ دون أن تفعلوا شيئاً بواسطة عقولكم وانفعالاتكم وما يدورُ بداخلكم… إنه الفعل يمرُّ مشيئةً فيتجسَّد من خلالكم. هذا حال التأمل. والعالَمُ يملؤُهُ أناسٌ نَسوا سِرّ حال الاستسلام والتسليم فلا يكُفّون عن فعلِ كلِّ شيءٍ بأفكارهم هُم واختيار انفعالاتهم هُم وقرارات عواطفهم هُم، فلا يهمِسُ السر الإلهي الفطري من خلالهم لتنساب همَساته فعلاً تلقائياً عفوياً. هؤلاء لا يعرفون معنى الاستسلام حتى تكون المشيئة الإلهية لأنهم يَفعَلون من خلال أنواتهم، ولا يحدُث الفعل من خلالهم وهُم يحيونَ استسلاماً وتسليماً. عَصِيٌّ على هؤلاء أن يفهموا سِرّ حال مَن أبحَر في قلبِ التأمُّل عميقاً حتى وجدَ معبد الخشوع والاستسلام فسلَّم واستسلمَ في قلب اللافعل.

 

 

ومَوجود يدخُلُ الآن حال اللافعل. الثورةُ الحقيقيةُ هي. دربُ التديُّن هوَ. قد رأى العالَم وما فيه وتصرَّفَ بالمُختَلِف من الطُّرُق والأساليب وفعلَ الكثير من الأشياء، حتى بات الآن يعلَم: إن استمرَّ بفِعل جميع هذه الأشياء لسوفَ ينتهي بهِ الحال مُفَتِّشاً للقِياسات والأوزان. لا… ما عادَ أسلوب الحياة هذا يحمل المعنى الذي كان. موجود يُريد الآن أن يرى ما هو حقاً موجود. يريد أن يكون… أن يعرف حقيقة كينونة ما هو كائنٌ حقاً يكون. يريدُ الآن تذَوُّق طَعم الأبدي الذي لا يموت قبل أن يطرِقَ الموت بابَه. وهنا يبدأ درب المخاطَرة….

 

لا بُدَّ وأن يَظُنّ الناس: “مِسكينٌ مَوجود! قد أصابَهُ الجنون”

 

“إلا أنهم سُرعانَ ما نَسُوه،

قد كان يبتغي وظيفته مكانه، كثيرون”

 

وهكذا حالما تبدأون درب التديُّن الحقيقي، يظُنُّكم الناسُ قد سلَكتُم دربَ الجنون… وبعدَ فترة يَنسوْن. تتلاشون من ذاكرتهم فلديهم الكثير من الأعمال والأشغال بها يقومون. إنهم لن يقضوا حيواتهم بكُم يفكّرون. هُم متأكدّون أنكم أصِبتُم بالجنون. لماذا على التفكير بكُم مراراً وتكراراً يُصِرّون؟ كثيرون مُستَعِدّون حتى يَشغلوا أماكنكم.

 

 

أماكنكم تُشغَلُ فوراً لحظة موتكم ومغادرتكم هذه الحياة، فجميع ما تملكونه في الحياة إنما تملكونه على حسابِ آخرين. موتكُم هُم ينتظرون. حالما يموتُ أحدكم، يسكُن منزله غيره، ويشغَل منصِبَهُ أحدٌ غيره، ويذهب حسابه في البنك فيصبح باسمِ أحدٍ غيره. جميعهم ينتظرون. في الحقيقةِ، البعض منهم بالقلق يشعر: “لماذا يتمسَّك بالحياة هكذا؟ أما آنَ أوان الرحيل؟”. الجميع في هذه الحياة ينتظر موت غيره، لأنّ الحياة أصبحت منافَسة عديمة الرحمة يُداسُ فيها على الأعناق. أصبحت الحياة مُنافَسة قاتِلة مُجرِمة.

 

وهكذا نسى الجميع أمرَ موجود…..

 

“لاقى مَوجود الخضر في اليومِ المَوعود،

فقالَ له،

“مَزِّق ثيابك وارمِ في النهرِ نفْسك،

لعلَّ أحدهم يأتيك فيُنقِذك”….”

 

يا لقيمةِ هذه الكلمات.

 

قالَ الخضر:

“مَزِّق ثيابك وارمِ في النهرِ نفْسك”

 

وهذا ما أستمرُّ في قوْلِهِ لكُم. قد قيلَت هذه الكلمات لكثيرين. قلائلٌ هُم مَن أصغوا. قد دُعِيَ كثيرون. قلائلٌ مَن حَضَروا.

والآن… قد أتى المسكينُ مَوجود ليجِدَ الخضر يقولُ له دونَ سبَب:

“”مَزِّق ثيابك وارمِ في النهرِ نفْسك”

 

 

ليس في استطاعتِكُم أن تفهموا مُرشِدكم الذي بداخلكم، لذا تحتاجونَ سيِّداً مُستنيراً خارجكم. وإنكم لا تفهمون مُرشدكم السّاكن لبّ ألبابكم لأنّكم تجهَلون لغَتَه. لا جسور وَصل بينكم وبين هكذا كلماتٍ ورموزٍ واستعارات… بينكم وبين هكذا أصوات وهمَسات. أنتم غافلون تماماً عن وسيلة مُرشدكم الداخلي لأجل إيصال رسالته لكم. وما السيِّد المستنير سوى مرآة تعكِسون عليها الخضر الذي بداخلكم. السيّد المستنير خارجكم يُساعدكم حتى تفهَموا السيِّد الذي بداخلكم. إنكم وحين تكتشفون السيِّد المستنير الذي بداخلكم وتفهَمونه تماماً….. حينها يُخبِركم السيِّد الخارجي الجملة ذات المعنى الرّمزي، بأن: “اقتلوني إن أنتم على طريقكم رأيتموني”.

 

 

وها هو الخضر يُخبِرُ موجود دون حتى إعلامِهِ بما قد يحدُثُ بعدَها…. دون حتى إغوائهِ بما سوف يحدثُ بعدَها…. دون حتى إخبارِهِ بسببٍ يستدعي تمزيق ثيابه وإلقائه لنفْسِهِ في النهر.

لا يوجد لماذا إنْ قرَّرتُم العيْشَ مع سيِّدٍ مستنير. لا يوجد شيء اسمه لماذا. تختفي “لماذا” فتكونون في حَضرة المستنير.

 

“مَزِّق ثيابك وارمِ في النهرِ نفْسك”

 

وليس هذا فقط، بل:

 

“لعلَّ أحدهم يأتيك فيُنقِذك”

 

حتى ضمان إنقاذه غير مضمون.

 

وإنّ السيّد المستنير يتحدّثُ بهذه اللغة دوماً، لأنه وإن منَحَكَ الضّمان فإنك لن تحتاج الثقة، الإيمان. سيغدو الضمان بالنسبة لك هو الثقة، هو الإيمان. سوف تثق بالضّمان لا بسِرّ الأسرار ينبضُ به قلبُ الحياة وتيار المشيئة الذي يتدفق بين دروب الحياة. لذا يقولُ لك السيّد المستنير دوماً: “لعلَّ”…..

 

 

تأتي إليّ الناسُ دوماً وتسأل: “إن غدوْت تلميذاً لك فهَل سأصِل للاستنارةِ؟” فأجيب: “لعلَّك تصِل. لعلَّك لا تصِل. مَن يدري؟” عليَّ استخدام “لعلَّ” ومَنحك إحساس “لعلَّ”، لأنك عندها فقط سوف تكون مستعداً للمخاطرة بأيِّ شيء. أين المخاطرة إنْ كانت رحلتك داخل نفسك مضمونة؟ أين حاجتك للثقة؟ للإيمان؟ لا شيء في الحياةِ مضمون، وكُلٌّ بالمشيئةِ الغامضة مَرهون. لذا لا يسلُك درب التديّن الحقيقي سوى أولئك الشُّجعان الذين يجرُؤون. وحدهم هؤلاء يدخلون التأمل ويسلكون درب العودة إلى الروح.

 

“وفعَلَ مَوجود ما طُلِبَ منه،

برغمِ تساؤلِهِ حول جنون ألَمَّ به أم ماذا….”

 

 

ألَم تتساءلوا بينكم وبين أنفسِكُم يوماً: “ما الذي أفعله هنا؟”. سؤالٌ يزورُ عقولكم بين الحينِ والآخر… وإني أعلمُ بزيارة هذا السؤال لعقولكم: “ما الذي أفعله هنا؟ ما الذي أدخَلْتُ نفسي فيه؟ لأجل ماذا؟ ما الذي أفعَله مع هذا الرجل المجنون هنا؟ فمَن يعرف؟ قد يكون أوشو مجنوناً تماماً! ومَن يضْمَن أن يكون هذا الرجل مستنيراً فعلاً؟”

 

 

وهذا تساؤل طبيعي، إلا أنّ القلبَ الذي يثِق ويُحِبّ يتابع المسير برغم كلِّ شيء. يتابِعُ القلب المسير ويتابِعُ العقل ملاحقتكم ومطاردتكم كما الكلب المسعور ينبح في كلِّ حين…. إلا أنكم وإن لم تُعيروا العقل انتباهاً واهتماماً فتابعْتُم المسير…. يوماً ما تجدونه قد سكَتَ عن الكلام وتوَقّفَت الكلاب عن النُّباح. سوف يغدو نباحُهم عن آذانِكُم جداً بعيد، له صدى جداً بعيد وأبعد فأبعد وأبعد…. وفجأة… في يومٍ من الأيام، أنتم وَحدكم والعقلُ قد رحَل عنكم. هذا اليوم هو يوم النعمة العظيم.

 

“وفعَلَ مَوجود ما طُلِبَ منه،

برغمِ تساؤلِهِ حول جنون ألَمَّ به أم ماذا….”

 

 

ومَن هذا الذي لن يتساءل ويشُكّ؟ يبدو وكأنّ هكذا طلب لا معنى له على الإطلاق. لعلّ مَوجودٌ ذهبَ حتى يُلاقي الخضر ظَنّاً منه أنه سيكون النافذة التي تُريه عن الله لمَحات، أو أنه سيكون اليد التي تمتَدّ له بمفتاحٍ يفتحُ أبواب الخفايا والأسرار، أو تُريه كنوزاً إلهية سرمدية مَخفية. وها هو الرجل يطلبُ منه أن “مَزِّق ثيابك وارمِ في النهرِ نفْسك، لعلَّ أحدهم يأتيك فيُنقِذك”. لا شيء سوى هذا.

 

ولكنه فعَل. ولتتذّكّروا هذا الأمر دوماً، بأني وحين أقولُ لكم “اقفزوا في النهر” فأنا أعلم أنه أمرٌ طبيعي، إلا أنّ العقلَ سوف يقاوِم. لكن ما لَم تفعلوا ما أخبرتكم به فما من شيءٍ مُمكن وما من نُمُوٍّ ممكن على دربِ رحلتكم الروحية.

 

 

ونتابع الحَضرة والحكاية في الجزء القادم.

أوشو المستنير الحبيب في رحلةٍ صوفية أبعد من الأبعاد

احتفال من قلب وحال بشار



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech