أنت الآن تقرأ في قسم: إنسان, جنّة الروح

باميلا كريبي، من الأنا إلى القلب:مواجهة جروحك الداخلية-2-

باميلا كريبي، من الأنا إلى القلب:مواجهة جروحك الداخلية-2-

المرحلة الثانية من تحوُّل الوعي، الجزء الثاني:

حين تدخلون المرحلة الثانية من هِجرَتِكُم من الأنا إلى القلب فإنكم ستواجِهون جرحكم الداخلي وخوفكم، ومطلوبٌ منكم أن تنظروا إليهما بفَهمٍ وتقَبُّل ورِضى.

 

 

قد تعبرون بادىء الأمر فترة تُطلقون فيها أحكاماً على أنفسكم بعد أن تَعوا جرحكم وخوفكم بداخلكم، بحيثُ تستَحضَرون تصرُّفاً مُدَمِّراً. وقد يبدو لكم بأنكم تتراجعون إلى الوراء بدلاً من التقدُّم إلى الأمام. أنتم في منطقة الخطر عند هذه النقطة بالذات…. أنتم تعبرون جزُر أشباح بين الأنا والقلب. أنتم تعلمون في قرارة أنفسكم بأنكم توَدُّونَ التخلص من القديم إلا أنكم لستم بقادرين على عِناق الجديد بَعد، لهذا تقعون في شبَاك الشكّ بالنّفس والحُكم عليها. نقطة التحوُّل تبدأ عندما تتوقفون عن إطلاق الأحكام على أنفسكم. لفترة من الزمن على الأقل.

 

 

إنكم وفقط حين تنظرون لأنفسكم باسترخاءٍ وتقبُّلٍ واهتمام، تدخلون عالَم الوعي المُنبَعِث من القلب. قبل هذا، أنتم لا تفعلون سوى مقارنة أنفسكم بمعيارٍ فكريّ خلقه المجتمع أو بمثالٍ أعلى غالباً ما تفشلون في أن تكونوا مثله أو الوصول إليه. تُعَذِّبون أنفسكم بسبب فشلكم في أن تكونوا المثال الأعلى. ثم تحاولون مجدداً إجبار أنفسكم لتتناسَب والقالب الذي خلقتوه في رؤوسكم كصورة عن كيف يجب أن تكونوا.

 

 

وأقول لكم بأنّ هذا النوع من المثاليات ومحاولات بلوغ الكمال هو سلاحٌ قاتِل. إنه نقيض الحب تماماً. المحبة لا تقارِن أبداً، والأهم من هذا، فالمحبة لا تريد إجباركم على شيء أو تغييركم بأيِّ شكلٍ من الأشكال. لا تملك المحبة عَيناً ترى ما يجب أن يكون. إن تصنيف ال”يجب” هذا مفقود من وعي القلب ولا وجود له. وإنّ القوالب الأخلاقية كما يراها القلب ليست سوى محاولات لتفسير أو تقسيم الحقيقة. إنها أفكار داخل رؤوسكم وكما تعرفون، فهي تختلفُ وبشكلٍ كبير من رأسٍ إلى آخر. إنّ الحاجة لوَضعِ معايير وتعريف الصحّ هي ما أودى إلى الصراعات والحروب البشرية. ليست الأفكار نفسها، بل الحاجة للسيطرة ووضع القوالب الجامدة هي ما يتسبَّب بالعدائية والصراع.

 

 

جميع المُثُل السياسية أو الروحية أو الشخصية، ومعايير الصحة والجمال والعقلانية… جميعها تُزَوِّدكم بمعاييرٍ حول كيف يجب أن تكون الأمور، وكيف يجب أن تتصرفوا. جميعها تحاول وضع قالِب جامِد تُعَرِّف الصحّ من خلاله.

 

ولكنّ المَحبة لا تهتمّ بتعريف الصحّ. المحبة لا تهتمّ بالأفكار، بل بالحقيقة. المحبة تُوَجِّه وَجهها لما هو حقيقي.

 

القلبُ يَهتَمّ بجميع ما هو أنتم، بكلِّ تعبيرٍ يُكوِّنكم ويجسِّدكم ويعبِّر عنكم، البنّاء والمُدَمِّر منه. القلبُ يدوِّن الملاحظات، القلبُ موجود ويلاحِظ فقط، يُحيطكم بحضوره إن سمَحتُم له.

 

لسوفَ تتخلّون عن إطلاق الأحكام إن فتَحتم أبوابكم لحقيقة المحبة، لحقيقة القلب. سوف تتقَبَّلون حقيقة مَن تكونون في هذه اللحظة. سوف تكتشفون أنكم أنتم ما أنتم عليه الآن بسبب أسبابٍ لا حصر لها ولا عَدّ. أسبابٌ سوف تبدأون الآن باكتشافها وسَبر أغوارها.

 

 

وحين تحلُّ هذه اللحظة تكون بمثابة النعمة العظيمة للروح. بإمكانكم الآن شفاء أنفسكم. وسوف تعودون وتنزلقون إلى إطلاق الأحكام على أنفسكم من حينٍ إلى آخر، إلا أنكم الآن تملِكون ذاكرة واعية حول إحساس المحبة. وسوف تعودون لهذا الإحساس مراراً وتكراراً لتجدونه منتعشاً وليداً جديداً لأنكم تذوّقتم حلاوة وعذوبة عِطر البيت العتيق.

 

ستكونون في حالٍ أقرب من الوصال مع أنفسكم في المرحلة الثانية من الهجرة من الأنا إلى القلب. أنتم تُلقونَ نظرةً أقرب على حمولة الماضي بداخلكم. أنتم تُعيدونَ عيْش الذكريات الأليمة من جديد. ذكريات من هذه الحياة، أو ذكريات من حيواتٍ ماضية. إنّ الحُمولة النّفسية التي تحملونها بداخلكم وقد جمَعتموها من جميع حيواتكم الماضية حتى هذه اللحظة، هي ما يُكَوِّن هويّتكم الحقيقية. بإمكانكم النظر إلى هذه الحمولة وكأنها حقيبة مليئة بالثياب. قد لعبْتُم أدواراً عديدة في الماضي، وتقمَّصْتُم العديد من الهويّات كما قطع الملابس. وقد آمنتم بشدة ببعض أدواركم لدرجة أنكم أصبحتم تنظرون لها كجزء من هويتكم. “هذا هو أنا” تقولون وأنتم تفكرون بهذه الأدوار أو الثياب.

 

وحينما تتعمقون في علاقتكم بهذه الأدوار تكتشفون بأنكم لستم الأدوار. لستُم الأدوار النفسيّة أو الهويات التي تفترضون أنها حقيقتكم. لستم ثيابكم. لقد استخدَمتُم هذه الأدوار من منطلق حاجة شعرت بها الروح لأجل الاختبار.

 

 

والروح تبتهج في جميع الاختبارات لأنها جميعها جزء من عملية التعلُّم التي التزمت بها الروح مع نفسها. ومن هذا المنطلق، فجميع التجارب قيّمة وذات فائدة.

 

وحينما تلقون نظرة أقرب على أدواركم وهويّاتكم، سوف تلاحظون عاجلاً أم آجلاً أنكم مرَرْتُم بتجارب مؤلمة وصادمة حتى، في ماضيكم، والتي لا تزال عالقة بكم. لستم بقادرين على إفلاتها والتخلّي عنها بَعد. قد أصبحت كجلدكم الثاني. جِلْدكم بدلاً من ثيابكم.

 

 

هذه هي العناصر الصعبة في ماضيكم. الأجزاء التي تُباعِد اليوم بينكم وبين عيْشكم الحياة بفرح واستمتاع. قد حَدَّدتُم هويتكم بهذه الأجزاء وتوَحَّدتم معها لدرجة ظننتم أنكم هي. وبسبب هذا تشعرون بأنكم ضحية فتستنتجون استنتاجات سلبية عن الحياة. لكن لا علاقة لهذه الاستنتاجات بالحياة نفسها، بل بالأجزاء التي بداخل وعي الروح فيكم والتي عاشت التجارب الصادمة.

 

هذه هي الأجزاء التي تحتاج الشفاء الآن. وسوف تقومون بشفائها من خلال دخولكم الماضي من جديد، لكن سوف تدخلون بوعيٍ أكثر محبة وحكمة من أي مستوى وعي أبحرتُم يوماً فيه. سوف تقومون في المرحلة الثانية من الهجرة من الأنا إلى القلب بشفاء دوامات من الماضي عبر إحاطتها بوعيكم الحاضِر. وسوف تتخلون عن الأجزاء الصادمة في ماضيكم وتُحَرِّرونها وتتحررون منها من خلال إعادة اختبارها في الحاضر بتركيزٍ صادر من القلب.

 

 

تحدثُ الصّدمة عندما تختبرون خسارة كبيرة أو ألم أو شرّ ولا تفهمون لماذا حدث هذا. جميعكم اختبرتم الصدمة في العديد من حيواتكم. في الحقيقة، فإنّ وعي الروح وأنتم لا تزالون في مرحلة الأنا، هو مصدوم سلَفاً بسبب خسارة وحدته وأصله ومصدره، بُعده عن بيته، فيتذكّر ولا يفهم.

 

 

حينما تعودون للحدث الأصلي سبب الصدمة بواسطة المخيّلة، وتُحيطونه بوعيِ القلب، فأنتم تُغَيِّرون استجابتكم الأصلية للحدث. تُغَيِّرونها من حال رعب وعدم تصديق إلى مجرد ملاحظة ما حدث. هكذا، أنتم تلاحظون ما حدث وهذه الملاحظة نفسها تفسِحُ المجال للفَهم، للفَهم الروحي لما حدث حقاً أثناء ذلك الحدث. حينما تحضُر تلك المساحة، تصبحون أسياداً على واقعكم من جديد. سوف تصبحون الآن قادرين على تقَبُّل تلك الحلقة من حياتكم بكليّتها حيث أنكم أصبحتم تفهمون بقلوبكم بأنّ هناك معنى وهدف وراء كلّ شيء يحدث. وبإمكانكم أن تستشعروا بقلوبكم وجود عنصر حرية الاختيار في جميع ما يحدث، وهكذا ينمو بداخلكم حِسّ تقَبُّل مسؤوليتكم عن ما حدث. حين تتقَبَّلون مسؤوليتكم تُصبحون أحراراً وتتابعون المُضِيّ قُدُماً.

 

 

فقط حينما تتعاملون مع هوياتكم القديمة كما يتعامل الممثلون مع أدوارهم، تصبحون أحراراً للذهاب أينما شئتم. أحرار لدخول وعي القلب. لن تتمسكوا أبداً بأيِّ وجهٍ من الوجوه التي لبِستموها في ماضيكم: الضحية أو المُعتدي، الذّكر أو الأنثى، الأسود أو الأبيض، الفقير أو الغني، إلخ…. حينما يكون بمقدوركم أن تمرَحوا فيما يخصّ ثنائية الأدوار التي تلعبونها في الحياة، فتستخدمونها ببساطة متى ما عادَت عليكم بالبهجة والإبداع…. عندها تكونون قد استوعَبتم معنى الحياة على الأرض. سوف تختبرون سعادة غامرة وإحساسا بالعودة إلى البيت العتيق. والسبب أنكم تتواصلون مع الوعي الجاري خلف أدواركم وهوياتكم المختلفة. أنتم تلامسون المصدر من جديد بواسطة وعيكم المقدس وتعون أنّ كل شيء واحد: باختصار، المحبة هي حقيقة الحياة.

 

سوف نختتِم هذا الجزء بتقَنيَّتيّ تأمُّل بإمكانهما مساعدتكما على التواصل مع تيار الوِحدة، تيار الوعي المقدس الذي يجري خلف جميع ما تختبرونه.

 

التقنية الأولى:

–         ما هي الخصائص النفسية التي تعتبرها جزءاً عميقاً منك، والتي تُسَبِّبُ لك أغلب المشاكل في حياتك؟ سَمِّ اثنيْن من هذه الخصائص.

–         ركِّز على نقيض هذه الخصائص. فإذا كنتَ قد اخترتَ مثلاً “قلّة الصّبر” أو “عدم الشعور بالأمان”، فلتركّز الآن على نقيضيْهما: الصّبر والثقة بالنّفْس. أشعر بطاقة هاتين الخاصّيتين للحظة.

–         أبحِر بداخلك وابحث عن هذه الطاقات فيك. سَمِّ ثلاث أمثلة من حياتك حيث قمت بتطبيق هاتين الخاصّيتين الإيجابيتين.

–         والآن بعد أن تواصَلْتَ مع هاتين الخاصيتين الإيجابيتين، دَع طاقتهما تنساب من خلالك واشعُر كيف تُشعِرُكَ بالتوازن.

 

التقنية الثانية:

–         استرخِ ودَع مخيّلتك تعود بك إلى لحظةٍ شعرتَ فيها بسعادة غامرة. تأمل أول ما يخطر على بالك. أشعُر بالسعادة مجدداً.

–         والآن عُد إلى لحظة شعرتَ فيها بالحزن الشديد. أشعُر بجوهر ما أحسَسْتَهُ في ذلك الوقت.

–         التقِط ما يجمَع كِلا التجربتين. أشعُر ما الذي لم يختلف في كلا اللحظتين.

 

هاتان التقنيّتان تبتغيان جعلكم في حال وعيٍ للوعي المستتر، لحضوركم الأبدي الحاضِر في جميع تجاربكم. هذا الحضور الأبدي للوعي، الحاوي لجميع تجاربكم، هو ذاتكم المقدسة. هو مدخلكم لحقيقة أبعد من الثنائية: حقيقة القلب.

باميلا كريبي عالِمة على درب الروح والنور، مُقتطفات من حديثٍ بلسان وعي المسيح من خلالها. وعي المسيح الحَيّ في كلِّ قلبٍ حَيّ

Jeshua Channelings

احتفال من قلب بشار



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech