أنت الآن تقرأ في قسم: إنسان, جنّة الروح

زِن غاردنِر، أنتَ ساحة المعركة

زِن غاردنِر، أنتَ ساحة المعركة

لا تبحث عن موافقة الحشود، ولا تنتظرأن يأتيكَ الخلاصُ من الخارج، إذ لا يوجد أيّ شيء جماعي بإمكانك الإعتماد عليه.

 

وحدَك الصّحوة. أنتَ وَحدك.

 

هذه هي الحكاية. حكاية استعادتك لروحك. وهذا هو المركِب الذي نُبحِرُ فيه جميعنا. لا يوجد في الحياة شيءٌ أهمّ، بالنسبة لك أو لي، أكثر من الصّحوة. حالما تتصالح مع هذه الحقيقة، الباقي سوف يتبع تلقائياً.

 

كيفية رؤيتنا للعالَم مِن حولنا هي ما يَخلِق ويُعَزِّز العالَم مِن حولنا. حالما نعي بأنّ الماتريكس الذي نشهَد على وجوده هو خَلق اعتباطي يُسيطِر عليه مهووسون بالسُّلطة وبالتحَكُّم بالبشر، أو كيفما تراهُم، عندها يحدث التغيير.

 

والكون سوف يُخبرك ما الذي تفعَلُه بدءاً من هذه المرحلة.

 

هذا ما عليكَ التجاوُب معه. لا شيء سوى هذا. هذه وظيفتك، وهذه وظيفتي. لا تهرُب منها حينما تبدأ بالحدوث.

 

 

إستمتع بحُلَّتك الأرضية (جسدك)، لكن أعِد اكتشاف حقيقة مَن تكون:

وإنك مثلي، تجلِسُ داخل الجسد الذي اخترتَ أن تكون فيه، أو قريب منه بأيِّ حال. نحن ننظر من، ونستخدم بحريةٍ تامة هذه الآلات البيولوجية المُدهِشة على هذا الكوكب الرائع. “يا للجمال، يبدو أنّ هناك الكثير الكثير من الكائنات التي تُشبِهُني تمشي مِن حولي! أينَ أنا؟ ما الذي أتيْتُ هنا لأجله؟ وما الذي عليَّ أن أقومَ به؟”

 

أعلَم أني قفزْتُ إلى الخُلاصة هنا، لكن هذا هو لبّ المأزق. ما الذي يحدث عند وصولنا؟ نحن نمتلكُ كأطفال الحيوية لأجل اختبار هذا المكان المذهل وجميع ما يحتويه من مشاعر ومناظر وأصوات. نصرُخُ من البهجة ونُغنّي أغاني حَفِظناها نعانق الدنيا ونفتح لها ذراعيْنا ونركضُ هنا وهناك. نحن نُعَبِّر ونُعَبِّر فقط.

 

ما الذي يحدث بعدها؟ نبدأ بالتعلُّق بما نرى، وبما قيل لنا. نصبحُ أكثر تنظيماً ويَجمعُوننا كالقطيع داخل الصفوف وفق قوالب وتصنيفات. نبدأ الشعور بالضغوط الإجتماعية ويتم نقل مذهب عدم الشعور بالأمان لنا وهو مذهب أساسي في المجتمع بحيث يكون الخوف والقلق هُما المحرّك الأساسي لنا في الحياة. ويصبح هدفك الآن في الحياة هو “أن تحاول أن تتلائم مع المجتمع وتجدُ وظيفةً” كي لا ينتهي بك الحال بلا مال وبدون طعام. كيف يكون ردَّك الداخلي الواعي؟ “هذا غريب. كل شيء في الحياة هو مشكلة في هذا العالَم هنا. بالتأكيد أنني لم أشعر بهذه الطريقة حينما وصلْتُ الأرض”.

 

 

فخّ التعلُّق الوهمي:

إنّ الخدعة الرئيسية للعالَم الوهمي الموجود حولنا هي دَفعنا للإعتقاد بأننا متعلِّقون أو مرتبطون به بطريقة أو بأخرى، وبالتالي أننا نعتمد عليه، وأنّه علينا التوافق مع هذا العالَم الذي نراه. فنميل للحُكم على الأمور بحسب المعايير التي أورثونا إياها وبالتالي التصرُّف وفقاً لها. نحن نبني حيواتنا وأفعالنا على مبادىء التصرُّف الموروثة هذه، والتي تبدأ بدورها تدريجياً، بإضعاف صوت الوعي الكوني بداخلنا.

 

لعلّكَ لاحظْتَ كيف أنّ فاقدي البصر، مثل الهزليين راي تشارلز وستيفي ووندر، يقومون بالحركات والإشارات والإيماءات بحرية تامة، حيث يهزّون رؤوسهم بقوة أثناء الغناء أو الحديث، ويتمتعون بتعبيرات حادة وحرة عبر وجوههم بحيث يبدون وكأنهم متخلّفون.

 

من الواضح أنهم ليسوا بمتخَلّفين. لكن هذا يشير لك بأنهم أحرار من الإلتزام البصري، فهُم لا يعرفون كيف يتصرف الآخرون. هُم أحرار كي يُعَبِّروا جسدياً عن مشاعرهم دون التقيُّد بطبيعة مجتمعنا الميت والخائف والمكبوت.

 

نحن نحكُم على الأمور من حيث قياس مدى تقبُّل المجتمع من حولنا لها بدلاً من التعبير ببساطة عن ما نفكِّر ونشعُر به وبحرية تامة. سواء مع العائلة أو مع الأصدقاء المقربين، أو في مجموعة ما، أو في الرسائل المُرسَلة في الأمكنة العامة أو التي يبثّها الإعلام، قد تمَّت برمجتنا. تمّت برمجتنا كي لا نستجيب لحاجاتنا الواضحة، لكن لدوافع سطحية مزيفة غريبة.

تماماً كما الجميع.

 

بإمكانك القول أنّ كل هذا طبيعي، لكنه ليس كذلك. هذه تصرُّفات تمّ تحفيزها من قِبَل عقل جماعي تمَّ خَلقه والتحَكُّم والتلاعب به. نعم هذا طبيعي بالنسبة للماتريكس لكن ليس بالنسبة للكيان البشري الواعي، خاصةً حينما تجد الحشود تذهب في الإتجاه الخطأ. لكن مَن الذي ينظر أين تذهب الحشود بينما الجميع يمشي وهو نائم؟

 

 

ثمن الحياة التقليدية وأبعد:

في نهاية المطاف، ينتهي الأمر بجميع البشر وهم يعيشون حياة تقليدية مُستعارة، يتصرفون من خلال الإسقاط الموجود داخلهم حول كيف يجب وكيف يُفتَرض بهم أن يعيشوا. هذا هو القيْد. الحياة بالنسبة لهم باتت تقَبُّلاً للأمر الواقع بدلاً من الحقيقة أو الضمير. وهذا ما يتم تعزيزه بقوة من خلال التعليم والإعلام والأمثلة الموجودة التي نجحوا في خَلقِها. فيبدو للناس وكأن هذا هو الخيار الوحيد المتاح. لكن هذا يبدو فقط للغافلين.

 

لكن هناك ثمناً يجب دفعه.

كلُّ شيء. الإستيقاظ من نوم السنين، ثمن الصّحوة الروحية يُكلِّفُكَ كلَّ شيء. ماذا إذاً؟ ما الذي تحتفظ به أصلاً؟ ألسْتَ تدفع هذا الثمن حتى وأنت لم تصحو بعد وتستغرق في نومك؟ الحياة دائماً ما تكلفك كل شيء. سوف تترك هذه الأرض في نهاية المطاف، مثلي، والثمن سوف يكون حياتك. كيف أمضيتَ هذه الحياة؟ واعياً شاهِداً، أو مُحاوِلاً التملُّق لتناسب المجتمع، مستخدما هذا التملُّق كي تختبىء وراءه مُبَرِّراً طريقة عيشك كأناني تبرَّع بدماغه الكسول لنظامٍ خوفك من مواجهته شديد؟

 

هذه هي ساحة المعركة. أنت وأنا. لا ساحة سوانا. أما ما نراه حولنا في العالَم فهو ليس سوى مجموعة من أنا وأنت يقررون ما إذا كانوا سيعيشوا الحياة بوعيٍ وهل سيستجيبوا حقاً لذلك الصوت الهامِس الخافت بداخلهم، أم لا. الحقيقة المُحزنة هي أنّ كلّ فردٍ منهم تقريباً قد تمّ خداعه من خلال تركيز وعيه على ما يفعله الآخرون لأجل أن يبقى ضمن الواقع الذي تمّ إسقاطه.

أمرٌ وحيد عليك معرفته هو أنه ليس بإمكان أحد سَلب الحقيقة الروحية الواعية. هذا هو السرّ. نحن وعيٌ أبديّ يحيا في تجربة. والطريق لِحَلّ هذه المشاكل هو بإعادة خَلق هذا الواقع المُسقَط من خلال الوعي الكوني الشّاهِد والأفعال الواعية.

 

 

لبّي النداء حينما يأتيك:

علينا التغيُّر أولاً على صعيدٍ فرديّ. علينا أن نكون مخلصين للوعي ونتحرر من التعلُّقات ونحيا حياةً واعية. أيّ شيء غير هذا لا أهمية كبيرة له إلى حين خروجنا من الماتريكس بأنفسنا.

 

لو أنّ هذه الرسالة تخترقنا أجمعين لسوف تتداعى بُنية هذا العالَم المزيفة وتنهار في دقيقة. كلّ جنديّ سوف يُلقي بسِلاحه ويعود إلى منزله. كلّ سياسي سوف يصحو وكأنه خرج من حلم ويعود لعائلته. كل شرطيّ سوف يضع بندقيته جانباً، يخلع زِيَّه ويذهب ليُساعِد مَن يحتاج المساعدة، فيبتسم ويُحَيي الناس على طريقته.

 

إنّه أنت، إنه أنا. لن تلتقي في العالَم سوى تجربتك الشخصية وعالمك الشخصي. لا تأكل أكثر من قدرتك على المضغ. دَع الوعي يكون مرشدك فقط. لكن إعمَل لأجل صحوة هذا الوعي.

 

ولا تقلق كثيراً بشأن ما يجب عليك القيام به. سوف تعرف ما عليك القيام به حين تراه. سوف يأتيك على شكلِ أشياءٍ صغيرة، قرارات صغيرة، والبقية تتبع من تلقاء نفسها. تعلّم الإصغاء للصوت الهامس الخافت داخلك وتصرَّف وفقاً له فتجده يعلو ويصبح أعلى فأعلى.

 

إمضِ في طريقك وابتعد عمّا تعلم بأنه خطأ، وقُم بفعل ما تراه صحيحاً. الأمر ليس بتلك الصعوبة حالما تبدأ. ومجدداً، حالما يبدأ قاربك بالحركة، فإنّ الموَجّه سوف يبدأ بالفعل.

 

“رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة”: لاوتسو.

 

والآن، فلتبدأ رحلتك….

زِن غاردنِر

Before It’s News

ترجمة من قلب بشار



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech