أنت الآن تقرأ في قسم: أكوان, عبير الحياة

إحتفالٌ يوميّ مع سوامي راجنيش

إحتفالٌ يوميّ مع سوامي راجنيش

والحبُّ مصدرٌ لخوفٍ عظيم، لذا تجد الناس تهاب الحبّ وتخشاه

لأنك وفي لحظةٍ تغمرك فيها محبتك، تذوب فيها حدودك وتسقط أقنعتك وتختفي شخصيتك.. حينها تصبح قلباً في مهب الريح… قلبٌ مُعَرَّضٌ لزيارة كل زائرٍ غريب… قلبٌ مفتوحٌ للكون وما حواه

وهذا دربُ كل حكيمٍ مستنير .. الرضى والقبول، المحبة والتسليم

 tumblr_m4nb6wkPek1rwbfn3o1_400

إنّي أحيا حياتي في احتفال، فما الحياة سوى رقصة واحتفال… وإني أحتفل بالحياة

كل ما في الحياة يرقص على إيقاع الحياة نفسها … والصمت يتذَبذَب في قلب سكينة الحياة

يا لها حيوية الحياة كم هي حَيّة مُفعَمة بالحياة

ماذا عسايَ أقول؟

ليست الحياة سوى احتفال لن ينتهي أبداً. إنها احتفال دون غُربة أو ترحال… احتفال في قلب سكينة اللحظة

صِه… اصغوا لصدى الصمت… لنشوة الصمت العارِمة التي تبلُغون بها ذروة الحياة

الحياة احتفال، ولا وجود فيها سوى للجمال

 

 

 

يا لعبقرية الموسيقيين يُدخِلون ذبذبات أثيرية من الغيْب فتزور هذا العالم من خلال ما يعزفونه

يا لعبقريتهم يُدخِلون العالم في تناغم واتزان، يُضيفون مزيداً من الصوت والصمت من خلال ما يُقَدِّمونه

أعشق الموسيقيين، فهُم كنْز هذه الأرض… هُم آلهة الأرض

الموسيقى والرقص، وأضِف إليهما لمسة وحيدة اسمها التأمل

حينها ستعرف كيف تجد الهدوء والسَّكينة في أحضان الحركات

كيف تجد هُوَّة الصمت بين نوتة وأخرى في الموسيقى… عندها أنت تملك المفتاح

الموسيقيون يحملون مفاتيح الأسرار

لا تستَخِفوا بالموسيقيين والراقصين والمُغَنّين … إنهم حكماء هذا العالم وذبذباته المقدسة

جميعهم يخلقون جوّاً مُفعَماً بالذبذبات … جميعهم يستخرجون الكنوز ويُقَدِّمونها لكم أنيساً في رحلة الحياة

 

 

 

وإنّ سالكي درب التأمل يواجهون الموت وهُم في نشوة وانتشاء

قد عرَفوا وذاقوا وشربوا من كؤوس لحظاتٍ طالوا فيها أبعد سماء

وحينما يأتيهم الموت سيموتون وهُم على أعلى قمة من قمم الانتشاء

سيموتون وهم يرقصون خارجين من جسدهم عامودياً إلى أعلى … نحن راقِصو السماء

أرقصوا لتفتحوا دروبكم عِبر الموت إلى أعلى سماء

فقط ارقصوا واضحكوا ولا تتوقفوا حتى تعبروا الموت في احتفالٍ واحتفاء

حينها سيخشاكم الموت نفسه وأنتم في هكذا حالٍ من البهاء

 

 

لتبدأ بالرسم إن كنتَ رسّاماً

لتُبحِر عميقاً داخل أعماق الموسيقى إن كنتَ موسيقاراً

لتهيم في أعماق الرقصة إن كنتَ راقصاً

لتُغَذّي وتُشبِع كل جمالٍ فيك … لتُبحِر فيه. إبحارُك فيه سيكون إبحَاراً فيك

ستُبحِر فيه وفيك إلى أن تصل للسرّ الذي يسكن فيك

كلُّ إنسان يملك موهبة فريدة من نوعها … الإبداع يفتح بابها

الإبداع يفتح بابها فتُطِلّ منه على حدائق تحوي أجمل أشكال التعبير

عندها ينمو جناحاك وتستعدّ للتحليق

لترى الإيجابي الذي فيك وتدخل من نافذته وتقفِز بين أحضان الوجود

إبحث عن موهبتك وعانقها فتكون لك الباب

إتبَع لغة الإبداع فيكون إبداعك بابك للنور الذي يَحويك

 

 

 

وإنّك لن تحيا هنا للأبد فالموت ينتظر ويَختَبىء خلف كل زاوية من الزوايا

إن الموت لا يأتي غداً بل اليوم، فما الغد سوى نسيج المخيِّلة وما تحويه من أوهام

حينما تموت فإنك لن تموت غداً بل اليوم

وإنك حين تتعلّم فن التأجيل لغد والغد والغد، فقد أصبحتَ في قبرك دون أن تدري لأن الغد مقبرَتك

جميع أنواع التأجيل للتأمل والحرية وعيش اللحظة اليوم هنا والآن، هو لقبرك السبيل

توقّفوا عن تأجيل عيْش أسرار الحياة

 

 

 

وما التأمل سوى إشارة وبشارة حتى يكون بإمكانك عيْش الحياة والاحتفال بها

حتى يكون بإمكانك فتح أبواب إبداعك، إطلاق العنان له، وحتى تشارك البشر بجمالك

التأمل سبيل لأجل أن تفقه سر الحياة. حياة الحق، حياة النور، حياة الحرية المطلقة… السماء بأكملها لكdancer071

ارسُم عليها ما تشاء

الحياة لوحتك، اختَر ريشتك وارسُم عليها ما تشاء… إختَر ألوانك بنفسك وكُن أنت الرسام

إخلِق حياتك بنفسك فهي لك… لا شيء بعد التأمل سيمنَعك

 

 

وإن الرقص بُعد سماوي حينما ترقص واعياً شاهِداً

عندها أنت لا ترقص بجسدك … أنت ترقص وتراقِص سكينتك وصمتك

أنت ترقص لأجل صمتٍ أعمق وسكينة أهدَأ

أنت تسمع الموسيقى لأجل أن تفرد شراع صمتك داخل باحة معبدك

nd_101

 

لا تُعَلِّموا أطفالكم… دعوهم فقط حتى يكونوا

ستروْن حينها ما الذي سيحدث … وإن لم يحدث شيء، ماذا إذاً؟ غياب النتيجة هو ما أراده الوجود

إنكم لا تمنحون أطفالكم الحياة لأجل أن تنتظروا نتائج منهم وأهداف وطموحات

أطفالكم ليسوا مشاريعكم المستقبلية

دعوهم يُخطِئون ويَضِلّون الطريق… إنه دورهم هنا إن اختاروا هكذا مسير… إنها فرحتهم

ولا تحاولوا استعجال رحيل طفولتهم وجَهلهم وبرائتهم… الوقت يمرّ بسرعة فلا تستعجلوا رحيل برائتهم قبل أن يسبروا أغوارها وأعماقها ويستمتعوا بها فعلاً

دعوهم حتى يستمتعوا بحيواتهم… دعوهم وشأنهم

 

 

 

يا لهُ من مرحٍ عظيم، أن تحتفل بنفسك… أن تُعَبِّر عن جمالك ورؤيتك… أن تنشر وتشارك فرحتك

لا شيء ينقُصك.. لا شيء ينقُصكstock-photo-young-man-dancing-hip-hop-with-color-lines

إنك وفي اليوم الذي تقرر فيه – واليوم هو اليوم المناسب حتى تقرر فيه – أن تتعرف على نفسك، لسوف يأتيك الوجود مهروِلاً… لن يقف شيء في وجهك… الوجود سيمُدّ يديه مساعِداً لك

الوجود ينتظرك … يريد الوقوف بجانبك

الوجود ينتظر احتفالك بنفسك

 

 

 

ولتتذَكَّر بأنك وفي حالة ذروة وعيك حينما تصل في تقنية التأمل عند نقطة تتجمَّد فيها ويتجَمَّد كل شيءٍ معك، فأنت لم تعُد بشرياً… في هذه اللحظة أنت كيان مقدس يملؤه النور

هذا الكيان سيتغلغل فيك .. سينتشر ويعبِّر عن كينونته في تصرفاتك وحركاتك وجمالك

سترى هذا عما قريب … أنه النور يتحرك ويتصرف فيك

لا مَفَرّ لك من أن تحيا هذا النور nd_122

 

 

 

إني في حال عشقٍ واحترامٍ عظيم للموسيقيين

ليسوا ببشر عاديين

خاصة وإن وُلدَت موسيقاهم من رحم صمتهم وسكونهم وهدوئهم

من باحة وواحة تأمُلِّهم

عندها سترفعك موسيقاهم وتأخذك أعلى وأعلى

ستصبح حقلاً من المحبة

لتنظر إلى الموسيقيين بعيْن الدهشة دوماً

لتُصغ إلى المقدس يُعَبِّر من خلالهم عن نفسه فيناجي روحك

إصغاؤك سيفتح أبواب إبداعك

ستمشي رحلتك الروحية مع إبداعهم جنباً إلى جنب

 

 

 

لا طريق أمامك سوى أن ترقص دربك نحو الله

الله راقِص يعشق الرقص

الله صامت ولا يتكلم

قوّته في صمته وسكونه

أرقص وارقص وارقصnd_123

لا تتوقف عن الرقص حتى تأتيك لحظة وتقف من تلقاء نفسك فتصمُت وتسكُن وتهدأ

 

 

 

حطِّم كل القواعد والأعراف والعادات

حطِّم كل القواعد والأعراف والعادات فجميعها لا تناسب البشر

لستَ بسجين … السماء بمساحتها التي لا حدّ لها، لك

ولا وصيّة من الوصايا بإمكانها أن تناسب أحد

ولا مستنير أو نبي أو حكيم بإمكانه منحكَ وصيّة من الوصايا

مَن يُعطي الوصايا يُغلق أبواب الحياة في وجهك

يُخبِرُك بأن تفعل هذا ولا تفعل هذا

 

 

 

وإن الحياة قصيرة

فلتبدؤوا بشرب خَمرها المقدس من هذه اللحظة

إبحَثوا عن طرُق وأساليب لتَثمَلوا بخمر أسرار الحياة

إشربوا عصارة اللحظات

 

 

 

عِش حياتك العادية بطريقة غير اعتيادية

عِشها بوعي وسكون ورَوِيّة

دع الحب يفوحُ عِطراً من راحة يدك … في كل عملٍ تقوم به

راقِب جميع ما تقوم به على مدار يومك

راقِب بصمت جميع أعمالك اليومية

راقِب أصغَر أعمالك اليومية … أصغرها أهَمّها

لأن أصغرها يقودك بسهولة نحو مصدَرها

 

 

 

لتتذكَّر إذاً بأن رقصتنا ليست عادية

رقصتنا تلامس السماء وتنزل بالنجوم العالية فتسكن أجسادنا المادية

تلك النجوم كفيلة بأن تروي عطشا دام لحيوات مَقضِيّةatish

تلك النجوم كفيلة بأن تملؤك بأنوارها السرمدية

 

 

 

في كل مرة ترقص فيها وتصل لذروة وعيٍ وإحساسٍ بشاهِدٍ يسكنك وتجهل كيف تصف معانيها، أنت تحيا استنارتك

في هكذا لحظة من النشوة أنت مع استنارتك وجهاً لوجه

أنت سيِّد نفسك المستنير

لذا لتصِل إلى الذروة، ثم تجمّد واشرب واشرب واشرب

دع الذروة تُبحر عميقاً داخلك وتسكنك

هذا يعني تحَوُّلَك

 

 

 

الطاقة لا تعني أشكال التعبير

التوقف عن كل شيء حين يسود الصمت والسكون الأبدي هو الطاقة

أنت ترى الناس تتحرك وتصرخ وتقفز وتضحك وتركض … وتظن بأن هذه هي الطاقة. كل هذا هراء

حين تجمَد وتصل لذروة السكون والوعي… حينما يقف ويتوقف كل شيء داخلك… حينما لا تقوى حتى على الحركة… هذه هي الطاقة

 

 

 

جميع البشر الذين يعشقون الحياة آثمون في نظر دعاة الأخلاق 

ليس الإثم سوى أحكام الآخرين عليك

يحكمون عليك لأنك تستمتع بنفسك وتحترمها

 

 

 

لستُ ضدّ المجرم

بل ضدّ سوء الفهم وعدم محاولة فهم المجرم

ضدّ محاولة النظر لبؤس هذا المسكين بعينٍ عمياء وأذن صمّاء

أنت مجرم حينما تنظر لبؤس الآخر بعينٍ عمياء

 

 

 

لا تسمح لأحد بأن يفرض عليك شيئاً … بأن ينزل بك أرضاً

إبحث عن أناس ترفعك لأعلى وأعلى وأعلى دوماً

لا تقبل أي إدانات يوجهها لك الآخرون

هؤلاء لا يعرفون أنفسهم فكيف لهم أن يعرفوك؟

وأولئك الذين عرَفوا أنفسهم لم يروا سوى الجمال فيهم وفي جميع البشر حولهم

 

 

 

جسدك المادي أفقي تشُدُّه الأرض وعالم الجاذبية

جسدك الذبذبي عامودي حُرّ من الجاذبية

كيف تحيا في هذا العالم وتكون حاضِراً في العالم الآخر؟

حينما تغدو من العقل حراً فأنت تتحول غيمة… لكيان من النور… مثل القمر تماماً

ستغدو عامودياً فوق جسدك تشاهده عن بُعد وفي الوقت نفسه يبقى جسدك تحتك

 

 

 

رجاءً لا تسع خلف أيّ شيء، حتى الله

سيأتي الله لك حينما تكون مسترخيا في منزلك ساكناً صامتاً لا شيء يدور داخلك

المستنير الجميل سوامي راجنيش

احتفال من قلب بشار



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech