أنت الآن تقرأ في قسم: إنسان, جسد / فكر

بول لندا: تجاوُز وعي الضّحيّة من خلال تغييرٍ واحدٍ بسيط

بول لندا: تجاوُز وعي الضّحيّة من خلال تغييرٍ واحدٍ بسيط

سهلٌ على الإنسان أن يميلَ إلى لَعِبِ دور الضّحيّة أحيانًا.

هذا الدّور يجدُ لنفْسِهِ مكانًا حقيقيًّا داخل الإنسان إذا كان ينتمي لسُلالةٍ اختبرت تجارب عديدة في قلب المعاناة ولأجيالٍ متعاقبة. هكذا تترك الصّدمة النّاتجة عن المعاناة بَصْمتها ثمّ تنتقل جينيًّا.

لأجل هذا السّبب يتحوّل الشّفاء الرّوحيّ الذي تُبارك به ذاتك، عمليّةً لشفاء صدمة ومعاناة أسلافك.

تغييرٌ وحيدٌ أنت مُطالَبٌ بالقيام به من أجل تجاوز دور الضّحيّة الذي تلعبه باستمرار.

حالتُكَ العقليّة هي الأساس.

نحن نحيا في واقعٍ يتشابك فيه كلّ موجود ويتواصل ويتّصل، فيُؤثّر ويتأثّر.

هذا الواقع المُتداخل، إضافة إلى مبدأ الجَذْب ينتج عنه أحداث أنت تشارك في صُنعها.

يحدث أحيانًا أنّ مكانًا عميقًا داخل العقل اللّاواعي يحوي برنامجًا يُوازي ذبذبتنا مع هذه التّجارب المؤلمة والصّادمة.

حلُّ جميع هذه الأمور مُمكنٌ بتحويل الحالة العقليّة.

قبل أن ندخل طريقة تجاوز وعي الضّحيّة، من الضّروريّ أن أُشدّد على أهمّيّة امتناعك عن تفسير مقولة “أنت تخلق واقعك” بأنّها تُلقي اللّوم على مَن يقومون بلَعب دور الضّحيّة، وأنّها تفترض أنّ الصّعوبات التي يواجهونها في حياتهم نابعة من عدم تحلّيهم بالإيجابيّة الكافية.

إنّ تعرّضنا للصّدمات التي تُوَلّد المعاناة لا يعني أنّنا السّبب في حدوثها.

توجد طريقة أفضل لشرح مبدأ الجَذب وتتضمّن: التّوازي.

في هذا الواقع الذي نعيش فيه كلّ شيء ينجذب لأجل التّماسك. لذا، وفي حال حدوث خلل، فإنّ التّماسك سوف يُعيد ترتيب الطّاقات.

إذا كانت طاقتنا أو وعينا أو تركيزنا – سواء تمّ هذا الأمر بوعيٍ أم لا – في حال من الشّحّ والإحساس بالنّقص، فنحن في هذه الحالة نبثّ موجة طاقيّة مُشَفّرة بذبذبة النّقص.

سوف تشعّ هذه الطّاقة منك حتّى تبلغَ شيئًا يُردّد صداها ويتجاوب معها.

عندها يحدث التّكافؤ وتُحَقّق أنت وهذا الشّيء الذي تجاوب معك، التّماسك.

أنت الآن تعيش المزيد من النَّقص والحرمان.

قد يتجسّد هذا النَّقص ماليًّا، من خلال العلاقات، الوقت، أو أيّ شيء آخر.

بالنّظر إلى مبدأ الجَذب الذي يربط الخَلق بالحالة العقليّة في الواقع، هناك شيء بإمكانك أن تخبر نفْسك به، كتوكيد، حتّى تتجاوز شعورك بدور الضّحيّة.

“أنا لسْتُ نِتاج ظروفي. أنا نِتاج قراراتي”.

هذا توكيد قويّ شاركنا إيّاه Stephen R.Covey مُؤلّف كتاب The 7 Habits of Highly Effective People، منذ سنوات.

أنت قادرٌ على التّحرّر من قيودك عندما تكتشف،

أنّك المتحكّم بطاقتك وكيف تُوَجّهها في الحياة.

أنّك تحمل المفاتيح الذّبذبيّة حتّى تتوازى مع أيّ شيءٍ تتمنّاه.

الفرق بين الإنسان المُستيقظ روحيًّا والإنسان العاديّ، يتجسّد بالطّريقة التي يستجيب كلّ منهما من خلالها للنّجاحات والإخفاقات المحتومة في الحياة.

فلنواجِه الأمر:

أن تكون واعيًا يَقِظًا شاهِدًا طوال الوقت هو أمر يحوي الهائل من التّحدّيات.

بكلّ تأكيد سوف تزورنا أوقات ننغمس فيها داخل حالات طاقتها متدنّية تجعلنا نتوازى مع شيء لا نرغب عادةً بأن نقترن به. إلّا أنّنا نتوازى معه لأنّنا كنّا نعيش في حال من التّوتّر والضّغط بحيث غمرتنا طاقة متدنّية بطريقة أو بأخرى.

هذا طبيعيّ تمامًا.

ومع ذلك، فإنّ جوهر عملنا يتركّز على اكتشاف أنّنا نمتلك القوّة لاختيار طريقة الاستجابة بأيّ طريقة نريدها وفي أيّ حالة من الحالات.

قد تنجرف كلّما حدث أمرٌ يُسبّب لك المعاناة إلى الشّعور بأنّك ضحيّة لا حول لها ولا قوّة.

ولكنّك عندما تُتقن فنّ تحويل الحالة العقليّة إلى مصدر قوّتك القادر على تحويل تجربتك الشّخصيّة في الواقع، فإنّك سوف تتمكّن في القريب العاجل من التّوقّف عن لَعِب دور الضّحيّة.

سوف تنتبه لنفْسك وتكون واعيًا قبل أن تخترقك طاقة أمر معيّن أنت تريد أن تتحاشاه، وتترك بَصْمتها فيك، فتمنعها من أن تصبح غاية في القوّة.

Paul Lenda

Shift

bibliotecapleyades

احتفال من القلب



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech