أنت الآن تقرأ في قسم: إنسان, نسائم القلب

ليلك طويل؟

ليلك طويل؟

بدايةُ رحلتِكَ على درب الروحِ هي رحيل كلّ قديم سكنَكَ واحتلَّكَ يوماً…

 

 

التخلُّص من محتوياتك القديمة سيكون مؤلماً، مُتعباً ومُضنياً، لكنه ضروريّ وحتميّ، فبدونه لن تعرُجَ نفْسُك على سُلَّم النور أبداً

 

 

وأنت، حين ترمي كل قديم بداخلك وتبدأ من نقطة الصفر، ستشعر بالضياع، بالرعب، وكأنك ريشة في مهبّ الريح

 

ستشعر بفقدان الأمان، وأن أمورك ذاهبة نحو الفلتان، وأنك أمسيتَ وحدك غريباً وحيداً، قد تبرّأ كل شيء منك وما عدتَ تنتمي لمكان

 

ستشعر بأن الله لم يُعد معك لأنك اعتدْتَ وجوده في معتقداتك القديمة، وسط عادات حياتك العقيمة، التي كانت لك يوماً برّاً للأمان

 

ستزورك أيام تشعر أثناء استضافتك لها بأن الحياة جوفاء لا معنى لها، فتراها قاحلة مُقفرَة وجرداء

 

وستعتريك رغبةٌ عارمة في رفع يديك إلى الوجود شاكيًا إحباطك وخيبة أملك، هارباً من كل شيء، رافضاً وضع أيّ شيء في الحسبان

 

 

لكن لتعلم بأنك وإن كنتَ تمرّ بهكذا اختبار في هذه الدّورة من حياتك، فإنّك سائرٌ على درب احتضار القديم الذي كنت عليه، تتحضّر لاستقبال ولادة الجديد العتيق الذي نسيته، وقد حان ميعاد قيامته

 

 

لذا لا تدع عقلك ومَن حولك يهدمونك

لا تدع خوفك وقلقك وإحساسك بغربتك ووحشتك يهزمونك

 

لا تفقد ثقتك بالدرب الذي سلكْتَه، فالليل في أوّله ومنتصفه اختبار. اختبار هو بمثابة جواز مرور، وجميع الحكماء بهذا أخبروك

 

 

إن استقبالك لليلك الطويل وحملك الثقيل هو مقامٌ جليل، هربَ من مواجهته المجتمعُ والحشود وأصحاب الشخصيات والطموحات والمعتقدات 

 

وأنت لست واحداً منهم، فانتظر قليلاً واصبِر حتى تعي مَن أنت،

 

سوف تعرف نفْسك عمّا قريب، حتى ولو أنّ الجميع ما عادوا يعرفونك

 

من قلب بشار عبدالله



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech