أنت الآن تقرأ في قسم: أديان, رسائل مقدسة

أوشو: الحياةُ لُعبة التّناقضات

أوشو: الحياةُ لُعبة التّناقضات

ارتحلَ رجلٌ في أرجاء الدُّنيا باحثًا عن حكاية الكون الأزليّة.

من بعيدٍ تراءى له رجلٌ جالسٌ تحت شجرةٍ استثنائيّة.

اقتربَ منه وطرحَ عليه سؤالًا لطالما أرَّقَ وعيَ البشريّة:

“كيف أجدُ السّيّدَ المستنير وأختبرُ الألوهيّةَ تجربةً حَيّة؟”

عندها أهداهُ الرّجلُ بِشاراتٍ وإشارات هي السّبيل للعثورِ على كيان الصّفاء.

أخبرهُ أنّه سيجدهُ جالسًا تحت شجرةٍ ليست كغيْرِها من الأشجار، أنّ في عينيْهِ مجهولًا يبوح بأسرار النّقاء، وأنّ حضورَهُ قيثارةٌ تعزفُ ألحان البَهاء.

قرعَتِ السّعادةُ قلبَ الرّجلِ وأمضى ثلاثين عامًا في البحث عن كيان الصّفاء آمِلًا أنْ يتمّ بينهما اللّقاء.

واحتَضَنَتْهُ الحياةُ طوال هذه الأعوام وضَمّتْهُ إلى صدْر الكثير من المُعَلّمين والأصدقاء والحُكماء.

وما كان من الرّجُلِ سوى أنْ أحكمَ الوَهْمُ قبضَتَهُ عليْه وأصابه المَلَل والإعياء.

وفي أحد الأيّام،

التقى الرّجلَ الذي التقاهُ منذ أعوام وقد شاخَ بعد أن ودَّعَه الصّبا… فتأمّلهُ ونادى من قلب ذاكرتِهِ على ما أودعَ فيها من كلام.

زحفَتِ المُفاجأة إلى قلبِهِ وتراقصَتِ الدّهشة فوق مسارحِ نفْسِهِ عندما شعرَ أنّ الشّجرةَ التي يجلسُ هذا الرّجلُ تحتها ليست كغيْرها من الأشجار. نظر في عينيْهِ فخاطبَ قلبَهُ النّقاءُ، وشَهِدَ على حَضْرَتِهِ فتنَبَّهَ أنّها مُكَلَّلة بالبَهاء وأصغى إلى لحْنٍ صامتٍ يحاوِلُ ترجَمةَ هذا البَهاء.

بدأ الرّجلُ المُسِنُّ حينها بالضّحك إذ تَجَلَّتْ لهذا الباحث معالِمُ الأشياء. فطرحَ عليْه السّؤال: “لكنْ لِمَ لمْ تخبرْني بأنّك السّيّد المستنير؟ بأنّك كيان الصّفاء؟ لِمَ ترَكْتَني أتوه وأضيع وأضِلّ الطّريق حتّى ذهب عُمري هَباء؟”

أجابَهُ: “قد وَصَفْتُ لكَ معالِمَ الأشياء ولم أُبقِ شيئًا في الخَفاء. قد وَصَفْتُ لكَ الشّجرة ولكنّك لم تنظرْ إليْها. ووصفْتُ لك عينيّ إلّا أنّك ما نظرْتَ فيها. وبُحْتُ بسرّ حَضْرَتي فلَمْ تدركْ أنّك كنْتَ تقفُ في قلبِ خوافيها.

لم تكُنْ حاضِرًا فغابَتْ عنْكَ حَضْرَةُ السّرّ الأزليّ بجَوْهرها ومعانيها.

قد كنْتَ ميْتًا ولم تكنْ تملكُ قلبًا ينبضُ مع قلبِ الحيّ السّاكن لبّ الموجودات.

لم تضعْ تلكَ السّنوات، إذ ها هي غفلتُكَ تحزم حقائبها وتستعدّ للرّحيل بعد أن أرشدتكَ إلى السّبيل وأهْدَتْكَ الدّليل.

اليوم أنت ترى الشّجرة وعينيّ، وتعي حضرتي. أنا كيانُ الصّفاء والسّيّد المستنير. أنت في دارِكَ وبيْتِكَ العتيق، فلا تغضبْ من المعلّمين والأصدقاء والحكماء… قد التقيْتَهُم وصادفْتَ عِلْمَهُم وجَهْلَهم، وارتشفْتَ الحُلوَ والمُرَّ من كؤوسهم لأجل أن تصبح جاهزًا لهذا اللّقاء.

أوشو المستنير الحبيب في حكايةٍ صوفيّة

احتفال من قلب وحال بشّار



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech