أنت الآن تقرأ في قسم: أديان, شاطئ الإستنارة

أوشو: جَهْلُكَ حقيقة مَن تكون يخلقُ توَتُّرًا في جسدك الخامس

أوشو: جَهْلُكَ حقيقة مَن تكون يخلقُ توَتُّرًا في جسدك الخامس

قراءة الجزء الأوّل

قراءة الجزء الثّاني

قراءة الجزء الثّالث

قراءة الجزء الرّابع

 

الجسد الخامس هو الجسد الرّوحي. التوتّر الوحيد الذي يصيب الجسد الرّوحي هو جَهل الإنسان لحقيقة مَن يكون. والجميع يعلم في قرارة نفْسه أنّه لا يعرف مَن يكون. الجميع يزور الحياة على هذه الأرض، يعبُرُ هذه الدّنيا، يقوم بشتّى أنواع الأعمال، ويُحَقِّق هذا وذاك… إلّا أنّ إحساسه بجَهله لحقيقة مَن يكون يرافقه باستمرار. مهما حاوَلْتَ نسيان هذه الحقيقة التي تختبىءُ خلف كلّ ما تقوم به من أعمال… عسى أن تنساها… عسى أن تهربَ منها ولا تتبعك… إلّا أنها سوف تتبعك وتُذَكّرُك. لن تقدر على الهرب من جهلك. وأنت تعرف أنك لا تعرف. هذا هو مرض المستوى الخامس من مستويات أجسادك ووجودك.

إنّ الذين كتبوا مقولة “إعرف نفْسك” على المعبد في دلفي، كانوا على درايةٍ واهتمام بشؤون الجسد الخامس. كانوا يعملون على الجسد الخامس. وظلَّ سقراط يكرّر مقولة: إعرف نفْسك لأنّه كان مُهتَمًّا بالجسد الخامس. معرفة الذات بالنّسبة للجسد الخامس هي المعرفة الوحيدة.

 

قال ماهافيرا: “معرفتك لنفْسك هي معرفتك لكلّ موجود”. الأمر ليس كذلك. ليس في استطاعة المرء أن يعرف كلّ شيء إذا عرف نفْسه. ولكنّ نقيض المقولة هو الصّحيح: إذا لم يعرف المرء نفْسه، فإنّه لن يعرف أيّ شيء. لذا قال ماهافيرا ولأجل خَلق التّوازن بأنّ المرء إذا عرف نفْسه فسوف يعرف كلّ شيء.

ما جدوى أن أعرف كلّ شيء إذا كنتُ لا أعرف نفسي؟ كيف لي أن أعرفَ الأساسيّ والجوهريّ والمُطْلَق إذا لم أعرف نفسي؟ إذا لم أعرف حقيقة مَن أكون؟ هذا مستحيل.

توتّر الجسد الخامس إذًا يُقيم بين التعرُّف (العرفان) والجهل. وتذكّر بأنني أقول التعرُّف (العرفان) والجهل. لسْتُ أقول المعرفة والجهل. المعرفة شيءٌ بالإمكان تحصيله وجَمْعه من النّصوص الدّينيّة، أمّا العرفان فمستحيل أن تحصل عليه من أيّ مكان. كثيرون هُم مَن يظنّون أنفسهم باحثين عن الحقيقة ولكنّهم يسيرون تحت هذه الظّلال المزيّفة… تحت ظلال تخلِط العرفان بالمعرفة وتظنّ أنّ كلاهما واحد. تعرّفك وعرفانك هو تجربتك التي تخصّك والتي ستكون دومًا ملكك وحدك. ليس بإمكاني أن أنقُلَ أو أمرّرَ عرفاني وتعرُّفي واختباري لك. ليس بإمكاني سوى تمرير المعرفة. النّصوص الدينيّة تمرّر المعرفة وتتناقلها، لكن ليس العرفان، ليس الاختبار. بإمكانها أن تُخبرك أنّك مقدّس وأنك الذّات أو الرّوح… وتبقى كلّ هذه الأقاويل مجرّد أقاويل وليست اختبارك ولا عرفانك.

تمسُّكك بهذه المعرفة يخلق توتُّرًا عظيمًا. الجهل يرافقُ الزّيف. الجهل رفيق المعرفة المُكتَسَبة والمعلومات المُستعارة. ستبقى بين أحضان معرفتك المستعارة هذه جاهلًا يشعرُ بأنّه يعرف شيئًا. هنا يُخلَقُ التوتّر. إنّه لمن الأفضل أن تبقى جاهلًا وتعي تمامًا بأنّك جاهلٌ لا تعرف. عندها يُخلَق التوتّر ولكنّه لن يكون عظيمًا. إذا امتنعْتَ عن تلويث نفْسك بمعارف مكتسبة من النّصوص والآخرين، ستبقى فرصة بحثك عن الحقيقة بداخلك موجودة… ستبقى فرصة العرفان مُتاحة.

والإنسان سوف يبقى عاجزًا عن التعرُّف على حقيقة مَن يكون ما لم يرتشف النّعمة، لأنّ جوهر كينونة الإنسان يتجسّد من خلال ثلاثة أبعاد: الوجود، الوعي والنّعمة. سوف يبقى الإنسان الذي لم يرتشف النّعمة الأبديّة من كأس تجربته التي تتجاوز الأبعاد، بائسًا هاربًا من نفْسه. حياة البشر بأكملها ليست سوى محاولات للهرب من أنفسهم. جميع النّاس يدخلون في شتّى أنواع العلاقات ويهتمّون بالعلاقات والمجاملات لأنّ الآخرين يساعدونهم على الهرب من أنفسهم. هذا هو سبب اهتمامنا الهائل بالآخرين وبالعلاقات. حتّى وإنْ أصبح المرء متديّنًا، فإنّه يخلق فكرة الله ليصبح الله هو الآخر، ليُقيم علاقة مع هذا الآخر: الله… ويتكرَّر الزّيف نفْسه.

عند المستوى الخامس إذًا، على المرء أن يبدأ بالبحث عن حقيقة مَن يكون، مِن داخله. هذا ليس بحثًا، إنّه كيان يختبر.

أنت في حاجة نفْسك أي مجهودك وصولًا إلى الجسد الخامس… أبعد من الجسد الخامس تصبح الأمور سهلة وتلقائيّة عفويّة.

 

يتبع…

أوشو المستنير الحبيب عن علْم نفْس الحقائق الإيزوتيريكيّة الرّوحيّة

احتفال من قلب وحال بشّارعبدالله



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech