أنت الآن تقرأ في قسم: أديان, شاطئ الإستنارة

أوشو: الرّغبات سبب توتُّر الجسد النّجميّ

أوشو: الرّغبات سبب توتُّر الجسد النّجميّ

قراءة مقال “الحبّ غذاء الجسد الأثيريّ”

 

الجسد الثّالث هو الجسد النّجمي، وهناك الكثير من أنواع التوتّر التي تصيبه. أنواع التوتّر هذه لا تخصُّ حياتك الحاليّة فقط، بل تخصُّ حيواتك الماضية أيضًا. سبب وجود التوتّر في جسدك الثّالث هو اختزانك وتجميعك لجميع الشّخصيّات والكيانات التي كُنْتَها، ولكلّ شيءٍ كنتَ تتوق له وتبتغيه. سببُه توقُكَ الكلّيّ… كليّة ومجموع ما رغبْتَ به وأرَدْتَه على مرّ آلاف وآلاف الحيوات بما حوَتْهُ من رغبات تكرَّرَتْ وأعادَت نفْسها مرارًا وتكرارًا… جميعها موجودة مُختَزَنة في جسدك النّجميّ. لطالما كنتَ تتوق وترغَب ولم تتوقّف أبدًا. لا يهُم ما الذي تتوق له وترغب به، طالما الرّغبة موجودة… طالما التّوق موجود.

الجسد النّجميّ هو مخزَن جميع ما تُقْتَ له… هو مخزن جميع رغباتك. وهذا هو سبب كَوْن الجسد النّجمي أكثر جزء مُتوتّر في كيانك. عندما تدخل في التأمّل سوف تعي أنواع التوتّر النجميّة لأنّ التأمّل يبدأ من الجسد النّجميّ. والنّاس الذين بدأوا يعون أنواع التوتّر هذه من خلال التأمّل يأتون إليّ ويقولون: “منذ أن بدأت التأمّل، ازداد توتّري”. التوتّر ليس في ازدياد، ولكنّك أصبحت تعي كَمّ التوتّر الذي تختزنه. أنت الآن تتعرّف على شيءٍ تختزنه بداخلك وللمرّة الأولى في حياتك أصبحتَ واعيًا له.

هذه توتُّرات نجميّة لأنّها جوهر حيوات ماضية كثيرة جدًّا، ولا يمكن شرحها بواسطة كلمات محدّدة. لا يمكن أن يُقال عنها شيء فيُفهَم. بالإمكان فقط اكتشاف هذه التوتّرات، عيْشها والتعرّف عليها.

الرّغبة هي التوتّر بحدّ ذاته. لم نعتَد العيْش أبدًا دون أن نرغب بشيءٍ أو بآخر. هناك مَن يرغب حتّى بأن لا يرغب: يرغب باللّا رغبة. والإنسان قادر على أن يرغب بأنْ لا يرغب في الجسد الثّالث، الجسد النّجميّ. في الواقع، إنّ الرّغبة في أن يكون الإنسان مجرّدًا من الرّغبات هي واحدة من أقوى الرّغبات. رغبة قادرة على خَلق هوّة عظيمة بين ما هو حقًّا موجود وبين ما تريد أن تكونه.

لذا، فلتتقبَّل رغباتك كما هي، ولتعلَم بأنّك امتلَكْتَ الكثير والكثير من الرّغبات على مرّ الكثير من الحيوات. قد رغبْتَ كثيرًا جدًّا فاختَزَنْتَ كلّ ما رغبْتَ به داخلك. لذا فلتتقبَّل رغباتك كما هي. لا تقاتلها، ولا تخلق رغبة تقف في وجه الرّغبات. تقبّلها فقط. واعلَم أنّ الرّغبات تملؤك وتعايش مع هذا الأمر بسلام. عندها سوف يسترخي جسدك النّجميّ.

وإنْ كنتَ قادرًا على تقبُّل حَشد الرّغبات اللّامتناهي الموجود بداخلك دون أن تخلقَ رغبةً ضدّ هذه الرّغبات… إنْ كان باستطاعتك التّواجد وسط حَشد الرّغبات – ماضيك الذي اختزنته بأكمله – وقبلْتَه كما هو فأصبح تقبُّلك تامًّا… عندها وفي لحظةٍ واحدة، سوف يختفي الحشد بأكمله تمامًا. لن يقوى هذا الحشد على التّواجد لأنّ وجوده يتوقّف على وجود رغبة خلفيّة تُعاديه وتقف ضدّه… رغبة مقيمة ودائمة لما ليس له وجود.

تقبُّل الرّغبة يخلقُ لحظةً من اللّا رغبة. أنت تقبَل رغباتك كما هي فتزورها لحظة تتبخّر وتختفي. لا تفعل شيئًا حيال رغباتك. عندها يسترخي الجسد النّجميّ ويحيا حالًا من الصّحة والعافية. هكذا تتمكّن من متابعة رحلتك باتّجاه الجسد الرّابع.

يتبع…

أوشو المستنير الحبيب عن علم نفْس الحقائق الإيزوتيريكيّة الرّوحيّة

احتفال من قلب وحال بشارعبدالله



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech