أنت الآن تقرأ في قسم: أديان, شاطئ الإستنارة

أوشو: الأجساد السّبعة وعلاقتها بمرض إنفصام الشّخصية (شيزوفرينيا) والأمراض الذهنية

أوشو: الأجساد السّبعة وعلاقتها بمرض إنفصام الشّخصية (شيزوفرينيا) والأمراض الذهنية

قبل قراءة هذا المقال يُرجى أوّلاً قراءة:

مقال “أحلام الأجساد السّبعة”: هنا

مقال “عبور الأجساد السّبعة”:  هنا

مقال “من الجسد المادي إلى الأثيري”: هنا

 

في اللحظةِ التي تكون فيها داخل الجسد الثاني سوف تصبح خارج الجسد الثالث (النجمي). بالنسبة للجسد النجمي فلا حاجة للإرادة حتى. مجرد أمنيتك في أن تكون داخل الجسد النجمي كافية وكفيلة بتحقيق نفسها. الجسد النجمي يشبه الجسد الثاني من حيث أنه شبيه بالبُخار، ولكنه شفاف. لن تعرف حتى ما إذا كنت خارجه أو داخله لأن حدوده شفافة.

حجم الجسد النجمي هو ذات الحجم الذي يتمتع به أوّلُ جسديْن. ويبقى الحجم ذاته وصولاً للجسد الخامس. المحتوى سوف يتغيّر، ولكن الحجم هو نفْسه. أما مع الجسد السادس فيغدو الحجم كونيّاً. وعند الجسد السابع، لن يكون هناك أيّ حجم على الإطلاق، ولا حتى كونيّ.

الجسد الرابع لا جدران له. لا وجود حتّى لجدارٍ شفاف يظهر لك من داخل الجسد الثالث. لذا لا توجد صعوبة في دخول الجسد الرابع ولا حاجة لأيّ تقنيّة. مَن بلغ الجسد الثالث قادر على بلوغ الجسد الرابع بسهولةٍ شديدة.

توجد الصعوبة البالغة في تجاوز الجسد الرابع مثلما كانت الصعوبة موجودة في تجاوز الجسد الأول. الجسد الخامس هو الجسد الروحي. يوجدُ جدارٌ يُعيق بلوغ الجسد الخامس، لكنه ليس بجدارٍ بمعنى الجدار الذي كان موجوداً بين الجسد الأول والجسد الثاني. الجدار الآن موجود بين بُعْدَيْن مُختَلِفَيْن. جدارٌ ينتمي لعالَمٍ مختلف، لمستوى كونيّ مختلف.

الأجساد الأربعة الدُّنيا تتواجد عند مستوى كوني معيّن. وكانت القِسمة بينهم أفقيّة. أما الآن، فالقِسْمة بين الأجساد أصبحت عامودية. لذا فالجدار الحاجز بين الجسديْن الرابع والخامس أكبر من أيّ جدارٍ يفصل بين أيّ جسديْن من الأجساد الأربعة الدُّنيا، لأنّ طريقتنا العادية في النّظر هي أفقية وليست عامودية. نحن ننظرُ من جانب إلى جانب، من جهة إلى جهة، وليس من أعلى وإلى أسفل. ولكن حركة الإنتقال من الجسد الرابع إلى الخامس هي حركة إنتقال من مستوى كونيّ أدنى إلى مستوى كونيّ أعلى. والفرق أو الإختلاف ليس بين خارجي وداخلي بل بين أعلى وأسفل، بين فوق وتحت. وإنك لن تنتقل إلى الجسد الخامس ما لم تبدأ بالنظر عامودياً (يقصد أوشو هنا النظر من خلال تقنية معينة وليس بشكل عشوائي في أي وقت أو مكان).

دوماً ما ينظرُ العقل ويتوجّه نزولاً إلى أسفل. لهذا تجد اليوغا تتخذ موقفاً ضدّ العقل. العقل كما الماء ينساب إلى أسفل. والماء لم يُتَّخَذ يوماً كرمزٍ لأيّ نظامٍ روحيّ لأن طبيعته وفطرته هي الإنسياب إلى أسفل. ولكن النار كانت رمزاً لكثير من الأنظمة الروحية. النار تتوجّه صعوداً ولا تتوجّه نزولاً أبداً. لذا تكون النار هي الرمز في التوَجّه والإنتقال من الجسد الرابع إلى الخامس. على الإنسان أن يتوجّه صعوداً وأن يتوقف عن التوجّه إلى أسفل.

وكيف تنظر صعوداً؟ ما هي الطريقة؟ لا بدّ وأنك سمعْت بأنه وخلال التأمل تتوجّه العينان صعوداً باتّجاه العين الثالثة. تتركّز العينان صعوداً وكأنك تريد أن ترى ما بداخل جمجمتك. والعينان هنا مجرد رمز. السؤال الحقيقي هو حول الرؤية. رؤيتنا وقدرتنا على النظر مرتبطة بالعينيْن، لذا تصبح العينان الوسيلة التي تحدث من خلالها الرؤية الداخلية حتى. فإذا وجَّهْت عينيْكَ صعوداً، عندها تتوجّه رؤيتك صعوداً أيضاً.

تبدأ Raja Yoga عملها مع الجسد الرابع. وحدها hatha yoga تبدأ مع الجسد الأول، لكن غيرها من تقنيات اليوغا تبدأ من أماكن أخرى. تبدأ الثيوصوفية مع الجسد الثاني. وهناك أنظمة أخرى تبدأ مع الجسد الثالث. كلّما تقدَّمَت الحضارة وتطوَّرَت لتعي الجسد الرابع، فسوف يتمكن الكثير من الأفراد من البَدء منه. لكنهم لن يستطيعوا العمل عليه إذا لم يكونوا قد عملوا على ومن خلال أجسادهم الثلاثة الدّنيا في حيواتهم الماضية. وإلا فلن يتمكنوا من إستخدام رابع جسد. أولئك الذين يدرسون raja yoga من النصوص الدينية أو من المستنيرين والمعلّمين الروحيين دون أن يعرفوا ما إذا كانوا قد عملوا من خلال أجسادهم الثلاثة الدُّنيا أم لا، سوف يغرقون في الأوهام إذ يستحيل البدء من الجسد الرابع. يجب عبور الأجساد الثلاثة أولاً. بعدها يحين وقت العمل على الجسد الرابع.

الجسد الرابع هو الجسد الأخير الذي بإمكان الفرد أن يبدأ منه. توجد أربعة أنواع من اليوغا: hatha yoga للجسد الأول، mantra yoga للجسد الثاني، bhakti yoga للجسد الثالث، وraja yoga للجسد الرابع. في الأيام القديمة، كان على الجميع أن يبدأوا من الجسد الأول، لكن اليوم توجد أنواعٌ كثيرة من الناس: مَن عمل لغاية جسده الثاني في حياته الماضية، وآخر عمل لغاية جسده الثالث، إلخ. ولكن إذا كنا نتحدث عن الحلم فعلى الفرد أن يبدأ من الجسد الأول.

يجب على وعيك إذاً أن يكون كالنّار داخل الجسد الرابع، أي يتوجّه صعوداً. وهناك طرق كثيرة للتحقّق من ذلك. على سبيل المثال، إذا كان العقل ينساب باتّجاه الجنس فهو كما الماء ينساب نزولاً، لأنّ مقام الجنس موجود في الأسفل. على المرء في الجسد الرابع أن يتوجّه صعوداً وليس نزولاً.

فإذا كان على الوعي أن يتّجه صعوداً، كان عليه أن يبدأ رحلة الصعود من مركزٍ يعلو العينيْن ولا يكون تحتهما. يوجد مركزٌ واحدٌ فوق العينيْن تكون الحركة من خلاله حركة صعود: العين الثالثة: الشاكرا السادسة. الآن على العينيْن أن تنظرا إلى أعلى باتجاه العين الثالثة.

قد تمّ تذكُّر العين الثالثة بواسطة طرق مختلفة. يتمّ معرفة الفرق بين الفتاة العذراء والمرأة المتزوجة في الهند من خلال الطلاء الملوّن الموجود على العين الثالثة لدى المتزوجة. لا بدّ وأن يتوجّه نظر العذراء نزولاً باتجاه مقام الجنس، لكنها وبعد أن تتزوج تبدأ بالنّظر صعوداً. على الجنس أن يتحوّل من الشهوانية إلى ما يتجاوز الشهوة الجنسية. ولأجل مساعدتها على النظر إلى أعلى، يتم استخدام الطلاء على العين الثالثة.

لقد اتمّ إستخدام علامات الطِّلاء Tilak ووضعها على جبين أنواع كثيرة من الأشخاص: طلاب الحق والمتعبدّون إلخ… بألوان مختلفة. أو بالإمكان إستخدام خشب الصندل. في اللحظة التي تتوجه فيها عيناك إلى أعلى باتجاه العين الثالثة يتمّ خَلق نار عظيمة في مركزها فتشعر بإحساس مثل الحريق. قد بدأت العين الثالثة تتفتّح ويجب أن تبقى في حال برودة وهدوء. لذا كان يتم إستخدام خشب الصندل في الهند. إنه ليس بارداً فقط، بل لديه عطر معيّن له علاقة بالجسد الثالث وبتجاوز هذا الجسد. إنّ برودة العطر والنقطة المعيّنة التي يتم وضعه عليها، تتحول إلى جاذب باتجاه الأعلى وتذكُّر للعين الثالثة.

إذا أغمَضْتَ عينيْك ووضَعْتُ إصبعي على النقطة حيث توجد عينك الثالثة، لا أكون قد لمَسْتُ عينك الثالثة نفسها، ومع هذا فسوف تبدأ باستشعارها. حتى هذا الضّغط البسيط كافٍ. هي تكاد تكون لَمسة. إنها مجرّد لمسة إصبع رقيقة.

طريقة واحدة موجودة إذاً من أجل عبور الجسد الرابع وهي النّظر إلى أعلى. بالإمكان القيام بهذه الطريقة من خلال تقنية tratak والتي تقوم على التحديق  بشيءٍ ثابت، أو التركيز على الشمس ( يقصد أوشو عندما لا تكون الشمس مؤذية للعيون: يجب البحث عن الأوقات المناسبة للنظر إلى الشمس وإلا سوف تُصاب الشبكيّة بأضرار كبيرة)، أو من خلال التركيز على أشياء مختلفة. لكن الأفضل من جميع هذه التقنيات هو القيام بطريقة النظر إلى أعلى من الداخل أي وأنت مُغمَض العينيْن.

لكن يجب عبور الأجساد الأربعة أولاً. بعدها فقط تغدو هذه التقنية مُساعِدة وإلا فلن تساعدك في شيء. أو أنها قد تعرقل مسيرك وتخلق لك شتّى أنواع الأمراض الذهنية إذ سوف يصيبُ الخللُ نظامكَ بكامله. الأجساد الأربعة الأولى تنظر/تتوجّه نزولاً إلى أسفل. وأنت ومن خلال عقلك الداخليّ تنظر صعوداً إلى أعلى. هنا سوف تتبلور إحتمالية أن تُصابَ بانفصام في الشخصية.

إنفصام الشخصية (شيزوفرينيا) بالنسبة لي هو نتيجة هكذا ظاهرة. وهذا هو سبب عجز علْم النّفس العادي على الغوص عميقاً في قلب الشيزوفرينيا (انفصام الشخصية). العقل المُصاب بالفصام هو عقلٌ يعمل في اتجاهاتٍ متضادّة وفي الوقت ذاته: أنت تقف في الخارج وتنظر إلى الداخل، وتقف في الخارج وتنظر إلى أعلى. نظامك بكامله يجب أن ينعمَ بالتناغم والإنسجام. فإذا لم تتعرف على جسدك الأول من الداخل بَعد، فعلى وعيك إذاً أن يتوجّه نزولاً. هكذا حال هو حال صحيّ وهو المعادلة صحيحة. لا يجب أبداً أن تحاول توجيه العقل المُتّجه إلى الخارج، صعوداً إلى أعلى وإلا فسوف يكون الفصام (الشيزوفرينيا) وانقسام شخصيتك هما النتيجة.

لقد كانت حضاراتنا وأدياننا السبب الرئيسيّ في الشّرخ والإنقسام الذي أصاب البشرية وسبّب لها الفصام. لم تهتم الأديان ولا الحضارات بخَلقِ إنسجامٍ كليّ. هناك من المعلمين الروحيين مَن يعلّمون طرقاً وتقنيات لأجل التوجه صعوداً إلى أعلى لأشخاصٍ لا يعرفون شيئاً عن العالم الداخلي لأجسادهم المادية (لم يدخلوا أجسادهم المادية ليتعرفوا عليها أصلاً). هكذا تعمل التقنية بينما يبقى جزء من هذا الشخص خارج جسده في حين يتحرك جزء ثانٍ إلى أعلى. هكذا يُخلَق الإنفصال بين الإثنين. سوف يصبح شخصيْن: أحياناً هذا وأحياناً ذاك.

هناك إمكانية لأن يصبح شخصٌ ما سبعة أشخاص في الوقت نفسه. عندها يكون الإنفصام قد اكتمل. لديه سبع طاقات مختلفة. جزء منه يتّجه نزولاً مُتَعَلِّقاً بالجسد الأول، وجزء آخر منه متعلّق بالجسد الثاني، وآخر بالثالث. جزءٌ يتجه صعوداً وآخر إلى مكانٍ آخر. هكذا شخص لا مركز وجودي لديه بالمرة.

إعتاد جورج غوردجيف على القول أنّ هكذا شخص هو كمثْلِ منزل غاب صاحبه، فبات كلّ خادم فيه يدّعي أن صاحب المنزل.

صاحب إنفصام الشخصية لا يوجد لديه أيّ مركز. وجميعكم تحيون هكذا. لقد تأقلَمتُم مع المجتمع، لكنكم جميعاً لا مركز لديكم. أنتم لا تختلفون إلا في درجاتكم أو مؤهّلاتكم العلمية. سيّد الجسد غائب ونائم وكلّ جزء منكم يدّعي أنه السيّد. عندما تحضُر الشهوة الجنسية يصبح الجنس سيّدكم. وعندما يرحل الجنس يليه الإحباط. عندها يسيطر المنطق عليكم ويدّعي أنه السيّد. كذلك الأمر مع الغضب.

ما أقوله هو أنّه ليس على الفرد أن يختبرَ أو يجرّب تقنيات التوجُّه والنّظر إلى أعلى قبل عبور الأجساد الأربعة الأولى. وإلا فسوف يُخلَقُ إنقسامٌ وفُصام سيكون رَدْمه أمراً مستحيلاً وسيتوجّب عليه الإنتظار إلى حياته القادمة في دورةٍ جديدة على الأرض حتى يبدأ من جديد. من الأفضل ممارسة تقنيات تبدأ من البداية. فإن كنتَ قد عبَرْتَ أجسادك الثلاثة الأولى في ولاداتك السابقة (حيواتك السابقة)، فسوف تعبُرها في هذه الحياة من جديد في لحظة. لن تواجه أيّ صعوبة على الإطلاق. أنت تعرف هذه المساحة وهذا المكان. سوف تعرف الطريق. سوف يفتحون أبوابهم لك في لحظة. وسوف تتعرف عليهم لأنك عبَرْتَهم. عندها يمكنك التحليق أبعد.

لذا أصرُّ على أن يبدأ الجميع من الجسد الأول. الجميع!

يتبع…

أوشو المستنير الحبيب عن عِلم نفْس الحقائق الإيزوتيريكية الروحية

احتفال من قلب وحال بشارعبدالله



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech