أنت الآن تقرأ في قسم: أديان, شاطئ الإستنارة

أوشو: خطوات العبور من الجسد المادي إلى الجسد الأثيري

أوشو: خطوات العبور من الجسد المادي إلى الجسد الأثيري

قبل قراءة هذا المقال يُرجى أوّلاً قراءة:

مقال “أحلام الأجساد السّبعة”:  

هنا

مقال “عبور الأجساد السّبعة”:  

هنا

لا داعي للتّوهان بين أسماء الأجساد السبعة لأنّ هذه الأسماء قابلة لأن تُتَرجَم مِن خلال مصادر لم تبحث فيها من قبل. كارل يونغ كان أفضل من سيغموند فرويد فيما يتعلّق بالبحث أبعد من الوعي السّطحيّ العاديّ، ولكنه مجرد بداية. لمحاتٌ أكثر بالإمكان الحصول عليها لتفهم المَعنى المقصود من خلال علم طبائع البشر لSteiner أو كتابات الثيوصوفية: هيلينا بتروفنا بلافاتسكي في كتابيْها: “العقيدة السريّة” و “Isis Unveiled” وغيرها من الأعمال. أو من خلال أعمال Annie Besant، وLeadbeater، وColonel Alcott. بإمكانك الحصول على لمحة من خلال تعاليم الصّليب الوردي (روسيكرويين). توجد أيضاً تقاليد هرمسية عظيمة في الغرب، كما وتوجد كتابات سرية للإسينيين (الأخوية الهرمسية التي أدخلت المسيح لها). ومؤخّراً، بإمكانك الحصول على لمحاتٍ أكثر من خلال جورج غوردجيف وبيتر دميانوفيتش أوسبنسكي.

وما قلْتُه عن الأجساد السّبعة إنما قلْتُه بمصطلحاتك أنت، فإن وجدْتَ هذه الأسماء صعبة باستطاعتك استخدام كلمة “الأول” للجسد المادي… “الثاني” للجسد الأثيري… “الثالث” للجسد النجمي، وهكذا.

الجسد الأثيري… كلمة أثيري تعني ما له علاقة بالسماء وبالمكان. كلمة نجمي تعني الدقيق جداً، الأخير، الذرّي، الأبعد من الوجود المادي. بالنسبة لكلمة ذهني فلا مشكلة في فهمها. كذلك الأمر بالنسبة لكلمة روحي وكلمة كوني.

بعدها تصل للجسد السابع، جسد الإستنارة: الجسد النيرفاني. نيرفاني أو إستنارة تعني الفناء المُطْلَق، اللا-شيء المَهول. حتى البذرة لا وجود لها الآن. كلّ شيءٍ فَنِيَ وما عاد موجوداً. لغوياً، فإنّ هذه الكلمة تعني إنطفاء الشّعلة، خمود النار. الشّعلة انطفأت والنور غاب. لن تستطيع أن تسأل أين ذهب النور، أين اندثرت وذهبت الشعلة. ما عاد لها وجود.

الإستنارة، النيرفانا تعني إنطفاء لهب النور وخموده. الآن لهب النور أو الشعلة لا توجد في مكان، أو أنها موجودة في كلّ مكان. لا نقطة أو مركز كينونة محدّد لها في الوجود، ولا وقت محدّد أو لحظة وجود لها. الآن هي المكان نفسه وبأكمله، هي الوقت نفْسه وبأكمله. إنها الوجود أواللا-وجود، لا فرق. ولأنها في كلّ مكان يغدو بإمكانك استخدام كِلا التعبيريْن. فإذا كانت في مكانٍ معيّن ستكون عاجزة عن أن تكون في كلّ مكان، وإذا كانت في كلّ مكان ستكون عاجزة عن الوجود في مكانٍ معيّن، لذا “في كلّ مكان” أو “ليست في أيّ مكان” تعنيان ذات المعنى. لذا فإن كلمة أو اسم “النيرفاني” هو الاسم الأفضل للجسد السابع ولا كلمة تضاهي هذه الكلمة.

الكلمات ككلمات لا معنى لها وفيها على الإطلاق. وحدها التجارب مَن تملِكُ المعنى. فقط إن اختبرْتَ شيئاً من هذه الأجساد السّبعة ستغدو الكلمات ذات معنى لك. ولأجل مساعدتك على الفَهم، توجَدُ الكثير من الطّرق المُستَخدَمة عند كل مستوى وعالَم وجسد.

إبدأ من الجسد المادي حتى يكون بوابة عبورك لجسدٍ تلو الآخر. في اللحظة التي تبدأ بالوعي للجسد الأول، تزورك لمحاتٌ عن الجسد الثاني.

إبدأ من الجسد الأول إذاً وكُن واعياً له لحظة بلحظة. وعيك له لا يقتصر على الخارج. المطلوب ليس وعياً خارجياً. المطلوب وعيٌ داخليّ إذ تعي جسدك من الداخل أيضاً. بإمكاني أن أكون واعياً ليدي عندما أراها كشكلٍ خارجيّ، لكن يوجد شعور داخلي أستشعر يدي وأشعر بها من خلاله.  لن أرى يدي عندما أغلق عينيّ، ومع هذا يبقى الشعور الداخليّ بوجودها موجوداً. لذا لا تكُن واعياً لجسدك كما تراه من الخارج إذ لن يقودك هذا الوعي للداخل. الإحساس بالجسد من داخله هو أمر مختلف تماماً.

إحساسُك بجسدك من داخله يقودُك وللمرة الأولى إلى معرفة معنى أن تكون داخل جسدك… مُستَشْعِراً له من داخله. أسرار الجسد لن تهمس لك إذا كنت تراه من الخارج فقط. ولسْتَ تعرفُ عن جسدك سوى إطاره الخارجيّ وكيف يبدو لغيرك من الناس. لكن كيف يبدو جسدك لك أنت؟ أي عضو من جسدك تراه من الخارج يغدو مادياً خارجياً مَلموساً. هكذا يصبحُ ملكية عامة. أي أحد بإمكانه التعرّف على يدكَ مثلما تعرّفْتَ أنت عليها من الخارج.

وحدها لحظة رؤيتي يدي من الداخل أي استشعارها والإحساس بها والوعي لها داخلياً، يجعلها لي وحدي ولا يمكن مشاركتها مع أحد. لن تكون قادراً على التعرّف إلى يدي من الداخل لأنك لا تعرف كيف أشعر بها من داخلي. وحدي مَن بإمكانه أن يعرف. أجسادنا التي نعرفها ونشير لها على أنها أجسادنا، ليست بأجسادنا. إنه الجسد الذي نتشاركه مع الجميع ويعرفه الجميع. إنه الجسد الذي يتعرّف عليه العالِم في مختبره. هو ليس الجسد الحقيقيّ. وحدها المعرفة الفردية الخاصّة مَن تأخذكَ إلى داخلك، أما المعرفة العامة المُشتَرَكة فلا جسر بينها وبين داخلك. وهذا هو سبب فشل علم وظائف الأعضاء وعلم النفس (وهي عبارة عن مراقبة وملاحظة من الخارج) في فتح أبواب معرفة أجسادنا الداخلية. لم يتعرّفا إلّا على الجسد المادي.

مُعضلات كثيرة نتَجَت جرّاء هذه المعرفة الخارجية السطحية. قد يمتلكُ إنسانٌ الكثير من الجمال الداخليّ، لكنّنا قادرون على إجباره على الإعتقاد بأنه قبيح. إذا تمّ الإتّفاق جماعياً على هذا الأمر، فهناك إمكانية لأن يوافق ويتّفق مع الرؤية الجماعية. لكن لا أحد يشعر بقبحٍ داخليّ. الإحساس الداخليّ النّابع من كيان الإنسان هو إحساس بالجمال دوماً.

الإحساس الخارجي بالجمال ليس بإحساسٍ على الإطلاق. إنه مجرّد موضة، معيار فُرِضَ من الخارج. شخصٌ جميلٌ في مجتمعٍ ما قد يُعتَبَرُ قبيحاً في مجتمعٍ آخر. وشخصٌ جميلٌ في فترة تاريخية معيّنة قد يغدو قبيحاً خلال فترة تاريخية أخرى. أما الجمال الداخلي فهو إحساس حقيقي ينبع من الداخل. لسوف يختفي القبحُ في غياب المعيار المفروض من الخارج. قد تمّ فَرض صورة ثابتة محددة للجمال وعلى الجميع اتّباعها. هذا هو سبب وجود القبح والجمال، وإلّا فلا وجود للقبح.

إحساسُك بجسدك من داخله هو الخطوة الأولى إذاً. سوف يتبدّل الإحساس الداخليّ بالجسد في ظروف وسياقات مختلفة. إحساس معيّن يسطع نوره من داخل جسدك وأنت في الحب. وإحساسٌ مختلف سوف يزورك داخل جسدك إذا كنتَ في حالِ كُره أو غيرة أو غضب: سوف تشعر بالقُبح. سياقاتٌ مختلفة تزورك فتشعر بنفْسكَ مختلفاً من داخلك. تشعرُ بحالاتٍ مختلفة للعقل في ذهابٍ وإيابٍ لك كلّما اختلَفت اللحظات.

إحساسك بالكسل يختلف عن إحساسك بالنّشاط. عليكَ أن تتعرّف على هذه الإختلافات التي تتقاذف إحساسك الداخليّ فيما بينها. بعدها فقط سوف تصبح مُلِمّاً بالحياة الداخلية للجسد. سوف تعرف تاريخك الداخليّ، وجغرافيا نفْسك الداخلية في الطفولة والصِّبا والشّيخوخة.

يُظهِرُ الجسد الثاني نفْسه تلقائياً في اللحظة التي يعي فيها الفرد جسده من داخله. الآن سوف تتعرّف على هذا الجسد الثاني من الخارج أولاً. إذا تعرّفتَ على الجسد الأول من داخله فسوف تتعرف على الجسد الثاني من خارجه.

يستحيل أن تتعرف على الجسد الثاني إذا اكتفيْتَ بمعرفة جسدك الأول من خارجه. كلّ إنسان يمتلكُ بُعدَيْن: الخارجي والداخلي. مثلما يمتلكُ الحائطُ جهَتَيْن: جهة تتوجّه إلى الخارج وأخرى إلى الداخل. معرفتك لجسدك الأول من داخله تؤهّلك لمعرفة جسدك الثاني من خارجه.

أنت الآن موجودٌ في الوسط: داخل الجسد الأول وخارج الجسد الثاني. الجسد الثاني: الجسد الأثيري هو كمثل دخان كثيف. بإمكانك اختراقه وعبوره دون أيّ عائق، ولكنه ليس شفافاً، وليس بإمكانك النّظر إلى ما بداخله من الخارج. الجسد الأول جامد. الجسد الثاني يشبه الأول من ناحية الشّكل، ولكنه ليس جامداً.

عندما يموت الجسد الأول، يبقى الجسد الثاني حيّاً لمدة ثلاثة عشر يوماً. يرتحل معك بعد الموت. ثمّ يموت بعد مضيّ ثلاثة عشر يوماً. يتناثر ويتبخّر. فإذا تعرّفتَ على جسدك الثاني والجسد الأول لا يزال حيّاً، سيكون بإمكانك أن تعي هذا الحدث.

والجسد الثاني قادر على مغادرة جسدك الأول. أحياناً يخرج الجسد الثاني فيصعد أو ينزل أثناء التأمل، فتشعر أنت وكأنّ الجاذبية ما عاد لها أيّ تأثيرٍ عليك… تشعر وكأنك ابتعدْت عن الأرض. لكنك وعندما تفتح عينيْك تجد نفْسك لا تزال على الأرض ولم تحلّق بعيداً عنها. إحساسك بأنك ارتفعْت عن الأرض إنما يأتيك من الجسد الثاني، وليس من الأول. الجاذبية غير موجودة بالنسبة للجسد الثاني. لذا وفي اللحظة التي تتعرف فيها على جسد الثاني تذوق نوعاً من الحرية لم تتذوّقها في جسدك الأول. الآن بإمكانك الخروج من جسدك والعودة إليه.

هذه الخطوة الثانية إذا كنت تبتغي أن تعرف تجارب جسدك الثاني. والطريقة ليست صعبة. تمنَّ فقط أن تكون خارج جسدك وسوف تصبح خارجه. الأمنية نفْسها هي تجسيد لها: الرغبة وحدها تكفي. لا جهد يُبذل عند الجسد الثاني لأنه لا يعرف الجاذبية. المشكلة بالنسبة للجسد الأول تتلخص في وجود قوة الجاذبية.

الجسد الثاني هو الجسد الذي يبدأ بالعمل أثناء التنويم المغناطيسي. لا علاقة للجسد الأول بالتنويم المغناطيسي. وهذا أحد أسباب إمكانية إصابة شخص يتمتع بعينيْن سليمتيْن، بالعمى. فإذا أخبركَ مَن يقوم بتنويمك مغناطيسياً بأنك أُصِبْتَ بالعمى فسوف تُصابُ به لمجرد تصديقك لما قاله لك. قد تمّ التأثير في الجسد الأثيري. لقد ذهب الإقتراح إلى الجسد الأثيري. بالإمكان التأثير بجسدك الأثيري عندما تكون في حال إسترخاء جداً عميق. شخصٌ لا يشكو من شيء يغدو بالإمكان التأثير فيه أثناء التنويم المغناطيسي ليُصاب بالشّلل بمجرّد أن تقترح عليه أنك: “أُصِبْتَ بالشّلل”. لا يجب أن يستخدم مَن يقوم بالتنويم المغناطيسيّ أي لغة قد تخلق الشك لأنها لن تكون مُجدِية.

في الجسد الثاني إذاً قُلْ لنفْسك: “أنا الآن خارج الجسد”. تمنّ فقط أن تصبح خارجه وسوف تكون. ينتمي النوم العادي للجسد الأول. أما خلال التنويم المغناطيسي فالجسد الثاني هو الذي ينام. بإمكانك العمل عليه إذا كان نائماً.

75% من أيّ مرضٍ يصيبك تأتي من الجسد الثاني لتنتشرَ في الجسد الأول. الجسد الثاني يتلقى الإقتراحات بشكلٍ كبير جداً لدرجة أن طلّاب السنة الأولى في الطب يلتقطون ذات المرض الذي يقومون بدراسته. تبدأ العوارض بالظهور عليهم. فإذا كان الصّداع هو مادة الدراسة، يبدأ الجميع باستشعار داخله ثم يسأل: “هل أصابني صداع؟ هل تظهر عليَّ عوارض الصداع؟” هذا سببه تأثُّر الجسد الأثيري. قد إلتقط الجسد الأثيري الإقتراح وتمّ إسقاط الصّداع وخَلْقه.

ألمُ الولادة لا ينتمي للجسد الأول، بل للجسد الثاني. لذا ومن خلال التنويم المغناطيسي بالإمكان تحويل الولادة إلى عمليّة لا ألم فيها على الإطلاق: بمجرد الإقتراح. توجد مجتمعات بدائية فطرية لا تشعر المرأة فيها عند الولادة بأيّ ألم لأنّ احتماليّة وجود ألم عند الولادة لم تتسرّب إلى عقولهم أبداً. لكن كلّ حضارة من الحضارات تخلِقُ إقتراحات مُشتَرَكة تصبح فيما بَعد جزءً من توقّعات كلّ فَرد.

لا ألم تحت تأثير التنويم المغناطيسي. وبالإمكان القيام بأيّ عملية جراحيّة تحت تأثير تنويمٍ مغناطيسيّ بلا أيّ ألم، لأنّ الجسد الثاني إذا تلقّى إقتراح أنّ الألم لن يكون حاضراً أثناء العملية، فلا ألم عندها. كلّ نوع من أنواع الألم وكلّ نوع من أنواع اللذّة إنما مصدره الجسد الثاني… يأتي من الجسد الثاني وينتشر في الجسد الأول. لذا وإنْ تغيّر الإقتراح المُوَجَّه للجسد الثاني فسوف يصبح ما كان مؤلماً مُمتِعاً، والعكس.

غيِّر الإقتراح. غيِّر العقل الأثيري وكلّ شيء سيتغيّر. تمنَّ أن يحدث هذا التغيير بكامل كيانك وسوف يحدث. الكليّة التي تشمل كلّ جزءٍ فيك هي الفارق الوحيد بين الأمنية والإرادة. تمنّيك أمراً ما بكلّ ذرّة من كيانك، بكامل عقلك، يحوِّلُهُ لقوة إرادة.

فإذا رغبْتَ بكامل كيانك أن تخرج من جسدك المادي، سيكون بإمكانك الخروج منه. عندها تُخلَق إحتمالية التعرف على الجسد الثاني من الداخل، وإلا فلا مجال. خروجك من جسدك المادي يعني أنك ما عدْتَ موجوداً في الوسط:  داخل الأول وخارج الثاني. أنت الآن داخل جسدك الثاني، والجسد الأول كمَن لا وجود له.

هكذا سوف تعي جسدك الثاني من الداخل، تماماً مثلما تعي جسدك الأول وأنت داخله: من داخله. كُن واعياً لطُرُق وأساليب عمله الداخلية، لنظامه الداخلي، وللحياة الداخلية فيه. سيكون الأمر صعباً عندما تحاول للمرة الأولى، لكن بعد ذلك سوف تصبح موجوداً دوماً داخل جسديْن: الأول والثاني. نقطة إنتباهك وتركيزك سوف تتوجّه إلى عالَمَيْن، إلى بُعْدَيْن.

يتبع…

أوشو المستنير الحبيب عن عِلم نفْس الحقائق الإيزوتيريكية الروحية

احتفال من قلب وحال بشارعبدالله



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech