أنت الآن تقرأ في قسم: إنسان, جسد / فكر

أوشو: لا علاقة للثياب بالأخلاق، والعُري جزء من الطّبيعة والفطرة

أوشو: لا علاقة للثياب بالأخلاق، والعُري جزء من الطّبيعة والفطرة

لماذا تعلّم النّاس العُري؟

 

 

 

هل تجد أحداً عارياً هنا؟ هل أنت أعمى تماماً؟ أنا أعلِّمُ الحقيقة، ولا بدّ للحقيقة أن تكون عارية. الحقيقة عاجزة عن إخفاء نفسها. الحقيقة عاجزة عن التخفّي والتستًّر والإختباء. أنا لا أعلّم العري: إني وبكلّ تأكيد أعلِّمُ أرواحاً عارية. والثّياب تغدو في بعض الأحيان عائقاً، تخفي ما يخشاه صاحبها، فتصبح أداة للحماية.

 

 

في بعض الأحيان، ومتى ما سنحَت لك الفرصة وتأكّدْتَ أنّ عُريَك لن يكون مصدرَ إزعاجٍ لأحد، كُن عارياً. لستُ أخبرُكَ بأن تذهبَ عارياً إلى العمل أو إلى السّوق، لكني أقول بأنه ومتى ما سنحت لك الفرصة واستطعْتَ أن تكون عارياً تحت الشّمس ووسط الريح وتحت المطر، فلْتَكُن. مجرّد أن تخلعَ جميع ثيابك لسوف يجتاحُكَ إحساسٌ عارِمٌ غامِرٌ بالتحرُّر والإنطلاق، لأنّ ثيابك تمثّل حضارتك. تمثّل القولَبة والشّروط.

 

 

ثيابُك ليست مجرّد ثياب. إنها تخفيك عن عيون الناس. وإنه لمن الجيّد أن تتواجدَ مع الطّيور والحيوانات والأشجار، كما أنت، عارياً تماماً. لستُ أقول بأن تذهب إلى عملكَ عارياً، أو أن تجلس في دكّانكَ عارياً. لكني أقول بأنّك وإنْ لم تزُرْك الفرصة أبداً حتى تكون عارياً، فإنك تُفَوِّتُ على نفْسِكَ شيئاً يحوي قيمةً كبيرة.

 

 

لكن ما سبب ولادة هذا السؤال بداخلك؟ الأحرى بك أن تسأل الله لماذا يخلق النّاس عراة. الله لا يرسلك والثّياب برفْقتك. الله لا يعرف بَعد أنّ الإنسان يخشى العري ويخافه.

 

 

هناك أناس تخشى التعرّي لأنّ الله يراها وينظر إليها دوماً. إذا لم تكن قادراً على التعرّي أمام الله حتى، فما نوع هذا القبح الذي تحمله بداخلك؟

 

 

لكن لا تسىء فهمي أرجوك. لستُ أخبرك بأن تكون عارياً طوال ال24 ساعة خلال اليوم، فهذا تطرّف. ماهافيرا ظلّ عارياً طوال اليوم. قد عاش عارياً طوال ال24 ساعة يومياً لمدة 40 عاماً. وإني لا أعلّم هذا النوع من التطرّف، لأنّ الجو وحين يصبح بارداً، عليك أن لا تكون عارياً عندها. وعندما تقوم بعملك في المجتمع حيث يتمّ تقدير الثياب، لا تكُن عارياً. لكني لن أطلبَ منك أن تستحمّ في ثيابك، فهذا تطّرفٌ آخر.

 

 

أنا أعلّم البساطة والوعي الشّاهق العميق. لكن لا بدّ وأنك سمعْتَ أشياءً أخرى. لا بدّ وأنك رأيتَ صوراً عارية في مركز التأمل هنا. هناك قلّة من الناس تأتي إلى هنا وتبحث في كلّ مكان… وبالأخص الهنود لأنهم مهووسون بالأجساد العارية إذ أنهم –المساكين-  لم يروا ولم يعرفوا جمال الجسد العاري، وجمال ملامح الجسد العاري. قد أصابهم الهوس وبشدّة. يأتون إلى هنا ويبحثون في كلّ مكان، ثمّ تصيبهم خيبة الأمل لأنهم لا يرون أحداً عارياً.

 

 

وأنت، لا بدّ وأنك أتيْتَ إلى هنا حاملاً هذه الفكرة. نعم، يحدث العُري أحياناً في المجموعات التي تعالج أفرادها من مختلف الأمراض النفسيّة والروحية للوصول بهم إلى شاطىء الشفاء، إذ يتركّز هدف هذه المجموعات على تدمير نفاقك بأكمله. وخلع ثيابك هو خطوة عظيمة في تحطيم نفاقك. خلع ثيابك هو خطوة عظيمة في تقبُّلك لجسدك كما هو.

 

 

 

ولماذا يتملّكك هذا الخوف الكبير من خلع ثيابك؟

الكثير من الناس تمتلك أجساداً قبيحة. وسبب امتلاكهم لأجسادٍ قبيحة هو عدم سماحهم لأجسادهم بأن تحظى بنموٍّ طبيعيّ فطريّ. والثياب إستراتيجية جيّدة ومناسبة لتغطيه أجسادكم القبيحة وإخفائها خلفها. الناس تخشى أن تكون عارية لأنهم يعلمون أن مظهر أجسادهم ليس جيداً. هُم لا يتقبّلون أجسادهم.

 

 

خلعك لثيابك في بعض الأوقات يمنحك تقبُّلاً عظيماً لجسدك. كما وأنه سوف يساعدك في الحصول على جسدٍ جميلٍ أيضاً، لأنك عندها ستبدأ بالتفكير فيه وفي مناطق الجمال التي بإمكانك استغلالها والعمل من خلالها على جسدك. أنت حتى لم ترَ جسدك عارياً بكامله، لذا فأنت لستَ بواعٍ لما تفعله في حقّ جسدك: أنك تأكل كثيراً أو أنك لا تأكل بما يكفي. لست بواعٍ لأن أساليب حياتك غير صحية.

 

 

الطبيعة بأكملها عارية عدا الإنسان. وقد لعبَت الثياب دوراً في فَصل الإنسان عن الطبيعة. من الجيد جداً أن يكون الإنسان عارياً مع الأصدقاء على الشاطىء في بعض الأحيان. أن يستلقي على الرّمال تحت الشمس ويشعر دفءَ الرمل بكامل جسده. وإنه لفي غاية الجمال أن يرقصَ الإنسان في بعض الأوقات عارياً تحت النّجوم، حتى يتمكن من الشعور بالإيقاع الكوني الذي يحيطُ به، بالذّبذبة الكونية.

 

 

لكننا خلقْنا عالماً بلاستيكياً مزيفاً. ما عادت طبيعة الله والفطرة تحيط بنا، بل ثياب من صنع الإنسان. لم نعد نحيا مع الأشجار، بل مع أبنية هائلة وكبيرة وقبيحة مصنوعة من الأسمنت. ما عدنا نسيرُ على الأرض العارية بل على طرقات من الفحم والأطران، طرقات من الأسمنت.

 

 

قد قمنا بصُنع وتصنيع عالم أحاط بنا، وقطَعْنا كلّ همزة وصل بيننا وبين الطبيعة. قطعنا جذورنا وفقدْنا وصْلَنا مع الطبيعة. فصل جذور الإنسان عن الطبيعة هو واحد من الأسباب الرئيسية التي أدّت إلى بؤسه وشقائه. على البشر أن تتجذّر في تربة الطبيعة من جديد.

 

 

مستقبل البشرية متوقّفٌ على عودة الإنسان إلى الطبيعة. علينا بإعادة إدخال الطبيعة إلى حياتنا. جلوسك على ضفة نهر يختلف كلّ الإختلاف عن جلوسك بجانب حوض سباحة. حوض السباحة لا حياة فيه.. لا انسياب.. لا روح… إنه ميت.

 

 

ذهابك إلى الجبال هو ظاهرة حيّة لها مذاقها الخاص. إنها عالم مختلف تماماً. من السهل عليك أن تعي وتفهم مَن يكون فيثاغورس وبوذا وزوربا، وأن تفهمني وتفهم ما قاله هؤلاء وما أقوله أنا، إن ذهبْتَ إلى الجبال، إلى الأنهار وإلى الأشجار. إلّا أنّ الأشجار لن تفهم ثيابك وسوف تضحك عليك.

 

 

إذا عشتَ في الطبيعة، في الجبال وسمحَ الطقس لك بأن تكون عارياً، فلتكُن. سوف يمنحك عُريك هذا تشويقاً من نوع آخر. حياة جديدة سوف يبزغ نور فجرها بداخلك.

 

 

في عالمٍ أفضل، سوف نتعلّم كيف نكون عُراة أكثر وأكثر. يجب استخدام الثياب لأجل الراحة فقط، لا من أجل أيّ سبب آخر. الثياب لا تمثّل الأخلاق لا من قريب ولا من بعيد. الثياب لا علاقة لها بالأخلاق أبداً.

 

أوشو المستنير الحبيب في ردّ على أحد الأسئلة

احتفال من قلب وحال بشار عبدالله

دَعم الموقع سوف يساعدنا حتّى نستمرّ بنشر رسالة العِلْم والنّور. كلّ الشّكر والإمتنان. عبر البنك هنا “



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech