أنت الآن تقرأ في قسم: أديان, شاطئ الإستنارة

أوشو: مركزُ السرّة هو مركز الجسد، الشّهادة على فَلَك العالَم الداخليّ-4- والأخير

أوشو: مركزُ السرّة هو مركز الجسد، الشّهادة على فَلَك العالَم الداخليّ-4- والأخير

ج1

ج2

ج3

يقولُ السيّد المستنير “بتانجالي” :

تُبلَغُ معرِفَةُ تنظيم الجسد بتطبيقِ سامياما على مركز السرّة“.

مركز السرّة هو مركز جسدك، فقد كان هذا المركز ممرّاً حَصُلْتَ من خلاله على الغذاء من أمّك وأنتَ في رحمها. مركز السرّة كان سببَ وجودك لمدّة تسعة أشهر. كنتَ مَوْصولاً بالسرّة فقد كانت الممَرّ والجسر. وعندما فُصِلَ مركز السرّة عن والدتك وتمّ قَطْع الحَبل السرّي، أصبحتَ كياناً مُستَقِلّاً. السرّة مكان ذات أهميّة مَهولة عندما نتحدث عن الجسد.

والجسدُ آليّة معقّدة وعظيمة، بل وحسّاسة جداً. جسدُك يحوي ملايين الخلايا، ورأسك الصّغير يحوي ملايين الأعصاب. قد اخترع العلماء وطَوّروا العديد من الآليّات المعقّدة، لكن لا شيء منها يقرَب الجسد في تعقيده وعظمته. لا شيء يُقارَن بالجسد. ويبدو أنهم لن يتمكّنوا من اختراع هكذا آليّة معقّدة تعمل  بهذه الدقّة والبراعة. الجسد معجزة. وهو يعمل بشكلٍ عفويّ دون توقّف. يعمل لسنواتٍ عديدة وطويلة.

 

كل شيء في الجسد يُقارِب الكَمال، وكأنه جهازٌ يُحيي ويُجَدِّد ويُرَمِّم نفْسه باستمرار. يَخلِقُ إحساسَ الجوع متى ما احتَجْتَ طعاماً، ثمّ يُرسِلُ إشارَة الشَّبع بعد أن تأكل ما تحتاجه، فيَهْضِم ما أكلْتَه مُحَوِّلاً إيّاه لدماء وعظام ونخاع. كما ويستمرُّ بتنظيف نفسه باستمرار إذ تموت الكثير من الخلايا في كلّ لحظة، ويجب التخلّص من هذه الخلايا الميتة. يخلق وينظّف ويُجَدِّد ويُرَمِّم ويُصْلِح نفْسه، وكلّ هذا بطريقة عفوية تلقائية.

 

مَن يتَّبعُ أسلوب حياةٍ طبيعيّ، يجدُ جسده يعملُ بطريقةٍ غاية في الجمال والإبداع… يجده في حالة تناغم بديع وما حوله.

التركيز على مركز السرّة ومعرفته حقّ معرفة هو بابك حتّى تفقَه آليّة عمل الجسد برمّته. هكذا عُرِفَ علم وظائف الأعضاء اليوغي. لم يتمّ التعرّف على هذا العِلْم بطريقةٍ ما من خارج الجسد، أو بواسطة تقارير ناتجة عن تشريح الجسد لأنّ اليوغا تُسِرُّ بأنّ جميع ما سوف تعرفه عن إنسان ميت هو مختلف أشدّ الإختلاف عمّا ستعرفه عن الإنسان الحَيّ وبالتالي لن يكون لاستنتاجاتك أيّ علاقة بالحقيقة. واليوم يقتربُ العلماء من هذا السرّ إذ بدأوا يلاحظون أنّ التقارير الناتجة عن تشريح جثّة هي تخمين على الأكثر، إذ يعملُ الجسد الميت بطريقة تختلف عن عمل الجسد الحيّ. لذا فإنّ جميع ما سوف تعرفه عن جسدٍ ميت قد ينطبقُ في جزءٍ منه على الجسد الحيّ، إلّا أنه لن يكون صحيحاً تماماً.

اليوغا اكتشفت وعَرَفت من داخل الجسد وليس خارجه. لقد اكتشفت اليوغا علم وظائف الأعضاء والجسد حَيّ يتمتّع صاحبه بوعيٍ كامل. هذا هو سبب عدم اتّفاق وتوافق علم وظائف الأعضاء الحديث مع الكثير من الأشياء التي تُسِرُّ اليوغا بها والسّبب هو أنّ علم وظائف الأعضاء الحديث يدرسُ جسداً ميتاً، يدرسُ جثّة… بينما تدرسُ اليوغا الحياة.

التشريح غير قابِل للتّطبيق إلّا على جسدٍ ميت لأنك وفي اللحظة التي تقومُ فيها بتشريح جسدٍ حيّ، فسوف يموت. لذا عاجلاً أم آجلاً سيكون على العُلماء التّوافق مع أبحاث اليوغا .

دخولك جسد ميت هو كمِثْل دخولك بيت غادره صاحبُه. قد تجدُ بداخل البيت أثاثاً، ولكنك لن تجد صاحب البيت. لكن عندما تدخلُ بيتاً صاحبه موجودٌ بداخله فسوف تشعرُ بحضوره يملأً البيت. حضورُك داخل جسدك يجعلُ كلّ خليّة مختلفة من حيث النوعيّة. برحيلك، لا يبقى سوى شيء ميت… مجرّد مادّة.

أوشو المستنير الحبيب عن علوم وأسرار آيات السيّد المستنير بتانجالي في فلك الإنسن الداخليّ

احتفال من قلب وحال بشار عبدالله



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech