أنت الآن تقرأ في قسم: أديان, شاطئ الإستنارة

أوشو، القمر: طاقة الصّفاء وسرّ قوة المرأة الجنسيّة، الشّهادة على فَلَك العالَم الداخليّ-2-

أوشو، القمر: طاقة الصّفاء وسرّ قوة المرأة الجنسيّة، الشّهادة على فَلَك العالَم الداخليّ-2-

ج1

 

وندخلُ محراب الآية الأولى.

يقولُ السيّد المستنير “بتانجالي”:

تُبلَغُ معرفة أنظمة النّجوم عندَ تطبيقِ سامياما على القمر“.

 

 

قُلتُ سابقاً أنّ القمر هو “الهارا hara”، وأنّ مركز القمر موجودٌ أسفل السرّة ببوصتيْن.

مركز القمر هو مركز الموت. إنّه سبب خوف الرّجال الشّديد من النّساء. وما سببُ هذا الخوف؟ سببُ الخوف هو أنّ المرأة هي الهارا hara، هي القمر لأنها تتصرّف من مركز القمر. المرأة تأكلُ الرّجل، فقد ذكرْتُ سابقاً بأنّ القمر يأكلُ الإنسان: (إعتادَ جورج غورجيف القول بأنّ الإنسان غذاء للقمر. في الحقيقة لقد كان يقول شيئاً شديد الشَّبه بما كان “بتانجالي” يقوله. كان يقول بأنّ كلّ شيء هو غذاء لشيءٍ آخر. لا بدّ وأن يكون كلّ شيء غذاء لشيءٍ آخر بحسب علم البيئة الوجودي. أنتَ تأكلُ شيئاً: لا بدّ وأن تُؤْكَل بواسطة شيء آخر، وإلّا تُقْطَعُ سِلْسِلَة الإستمرارية ولا تكتمل دائرة الحياة. يأكلُ الإنسان الفاكهة، والفواكه تأكلُ الطّاقة الشّمسية والأرض والماء. لا بدّ وأن يُؤْكَلَ الإنسان بدوْرِه. مَن يأكلُ الإنسان؟ إعتادَ غوردجيف القول بأنّ القمرَ يأكلُ الإنسان).

منذ القِدَم حاول الرّجال السّيطرة على النّساء لأجل هذا السّبب، خوفاً من أن تأكُلَهم، من أن تُدَمِّرَهم النّساء. لطالما أُجْبِرَت النّساء على العيْش في نوعٍ من أنواع العبودية حيث فُرِضَت القيود عليها. حاول أن تفهم هذه الظّاهرة.

 

 

لماذا حاول الرّجل، وحول العالَم أجمع، أن يزُجَّ بالمرأة في قلبِ عبوديةٍ مفروضة عليها؟ لا بدّ من وجود خوفٍ دفين في قلب الرّجل من المرأة.

 

الرّجلُ قادرٌ على بلوغ نشوةٍ جنسيّةٍ واحدة في المرّة الواحدة، أمّا المرأة فقادرة على بلوغ نشوات مضاعَفة متلاحقة متتابِعة في المرّة ذاتها. والرّجلُ يقدِرُ على ممارسة الحبّ مع إمرأة واحدة فقط في المرّة الواحدة، أمّا المرأة فبإمكانها ممارسة الحب مع أيّ عددٍ تشاء. إذا مُنِحَت المرأة حُريّتها كاملة فلن يكون أي رجل كافٍ لها، لن يتمكّن أيّ رجل من إشباعها. علماء النّفس المعاصرون يتّفقون مع هذا التحليل. جميع الأبحاث التي قام بها Masters و Johnson، وجميع تقارير Kinsey، جميعهم توصّلوا لنقطةٍ مُثبَتة مُؤَكَّدة وهي أنْ لا رجل قادر بما يكفي على إشباع المرأة جنسياً. فإنْ سُمِحَ بحريّة مُطْلَقة، لسوف تحتاج المرأة مجموعة من الرّجال حتى يتمّ إشباعها.

 

لن يتمكّن رجل واحد وإمرأة واحدة من العيش سويّاً إذا أصبحت الحريّة المُطْلَقة مُتاحة.

 

تمنحُكَ طاقة الجنس الحياة، وكلّما استخدمتَ طاقة الجنس أكثر، كلّما اقتربَ الموت أكثر. لأجل هذا السبب يخشى اليوغيون وبشدّة، تحرير طاقة الجنس، ويبدأون بالمحافظة عليها لأنهم يريدون إطالة أعمارهم حتى يُتِمّوا العمل الذي بدأوه على أنفسم وبشكلٍ تام… حتّى لا يبلُغهم الموت قبل أن يكتملَ عملهم، إذ سيكون عليهم البدء من جديد.

 

 

يمنحك الجنس الحياة. وفي اللحظة التي تفارق طاقةُ الجنس جسدَك وتغادره، فأنت ماضٍ باتّجاه الموت. العديد من الحشرات الصّغيرة تموت أثناء نشوة جنسية واحدة. هناك من العناكب مَن يموت وهو فوق صديقته… يموتون أثناء ممارسة الحب. يمارسون الحبّ مرة واحدة، وليس هذا فقط، وسوف يفاجئك هذا الأمر، فعندما يموتون – وهُم يموتون أثناء الإلتحام الجنسي – تبدأ الصّديقة بالتهام صديقها، فعليّاً. وهذا الأمر ساري في جميع العلاقات الجنسية، ما يزيد الخوف اللاواعي بداخل أعماق الرجل.

 

 

تكسَبُ المرأة طاقةً من ممارسة الحب الجنسي، أمّا الرجل فيخسرُ الطّاقة، والسّبب هو أنّ الهارا hara أو مركز القمر لدى المرأة، يعمل. تقوم المرأة بتحويل الطاقة السّاخنة إلى طاقةٍ باردة. المرأة هي مَن يستقبل ويُرَحِّب، هي الممَرّ المُتَلَقّي الذي يستقبل بترحاب. المرأة تمتصّ الطّاقة، والرّجل يخسرُ الطّاقة.

 

 

هذا المركز، مركز الهارا hara أو مركز القمر، موجود في الرّجال أيضاً، ولكنّه غير مُفَعَّل، أي لا يعمل. بالإمكان تفعيل هذا المركز وحَثّه على العمل بواسطة جهد يُبذَل من أجل تحويله وتفعيله.

 

وليس عِلْم التّاو Tao برُمّته سوى تقنيّة تحثّ مركز القمر على العمل بشكلٍ كاملٍ فعّال. هذا هو السّبب في كَوْن موقف التّاو Tao موقفاً أنثويّاً مُتَلَقّياً ومُستقبِلاً مُرَحِّباً. تسير اليوغا على ذات الدّرب أيضاً، لكن من زاوية أخرى. اليوغا تحاول اكتشاف الطاقة الشمسيّة، طاقة الشّمس بداخل الجسد، فتعمل عليها وعلى الدّرب الذي يتوجّب توجيه طاقة الشّمس من خلاله حتّى يتمّ النّزوح بها إلى القمر. يعمل التّاو tao والتانترا tantra على القمر، فيجعلانه أكثر تلَقِّياً، أكثر جاذبيّة حتّى يقوم بجَذْب الطاقة الشمسيّة إليه. اليوغا هي تقنية الشمس، أما التاو والتانترا فكلاهما تقنية القمر. لكن جميعهم يعملون لذات الهدف.

 

 

جميع تمارين اليوغا إبتُكِرَت من أجل توجيه طاقة الشّمس باتّجاه القمر، وجميع تمارين التّاو والتّانترا صُمِّمَت من أجل جَعل القمر في غاية الجاذبيّة فيقوم بجَذْبِ كلّ الطاقة التي خُلِقَت بواسطة مركز الشّمس، وتحويلها.

 

إنّه السَّبب الّذي لأجله يبدو بوذا وماهافيرا ولاوتسو، بعد أن وصلوا للألوهية وأزهرَت أبديّتهم وألوهيّتهم… يبدون أكثر أنوثة بدلاً من أن يظهروا كذُكورٍ عاديّين. تصبح أجسادهم أكثر أنوثة، ويُبعَثُ منهم جلال وجمال مَهيب نتيجة هذه الأنوثة التي تنتمي للقمر. عيونهم، وجوههم، الطريقة التي يمشون بها، والطّريقة التي يجلسون بها… كل شيء فيهم يغدو إلى الأنوثة أقرب. قد غادرهم العنف والعدائيّة إلى غير رجعة.

 

 

تُبلَغُ معرفة أنظمة النّجوم عندَ تطبيقِ سامياما على القمر“.

إنْ ركَّزْتَ مراقبَتَك ومُشاهَدَتك “سامياما”، أي وعيك، على مركز الهارا، فسوف تتمكّن من معرفة جميع النّجوم الموجودة داخل الجسد (أي جميع المراكز الموجودة داخل الجسد)، لأنك وحينما تُرَكِّز على مركز الشمس تغدو في غاية الحماس كَمَن أصابَته حُمّى فتعجز عن اعتلاء قِمَم الصّفاء والوضوح. القمر هو الخطوة الأولى من أجل بلوغ شواطىء الصّفاء والهدوء والوضوح. القمرُ ظاهرةٌ عظيمة قادرة على تحويل الطّاقة.

 

القمر في السّماء أيضاً يستمدّ طاقته من الشّمس، ثمّ يعكسها. لا يملك القمر طاقة خاصّة به. القمرُ ببساطة يعكسُ الطّاقة، ولكنّه يقومُ بتغيير نوعيّة الطّاقة تماماً. أنظر إلى القمر وسوف تشعرُ بالسّلام، وانظُر إلى الشّمس ولسوف تبدأ بالإقتراب من حافّة الجنون. أنظر إلى القمر وسوف يزوركَ الصّفاء والهدوء، ويحاوِطانك من كلّ جانب. سوف يخترقان كيانك. قد بلغَ بوذا إستنارته النهائية الأبعد من جميع الأبعاد في ليلةٍ كان قمرها مُكتملاً.

 

 

الحقيقة هي أنّ جميع مَن بلغوا الإستنارة إنما بلغوها في الليل دوماً. لا وجود لكائنٍ بشريٍّ واحد بلغَ استنارته في النّهار. قد بلغَ ماهافيرا استنارته في الليل. كان ليلاً شديد الظّلام لا قمر فيه. وبوذا إستنارَ في ليلةٍ قمرها مُكتمل. لكن كلاهما إستنارَ في الليل. ما حدث أبداً أن استنار أحد في النّهار، ولن يحدث بتاتاً. لأنّ الطّاقة ومن أجل الإستنارة، عليها أن تنتقل من الشّمسي إلى القمري، فالإستنارة هي صفاء وهدوء وفناء كلّ إثارة وحماس، وكلّ توتّر. الإستنارة إسترخاءٌ مَهيبٌ وعظيم. هي الإسترخاء الذي ما بعده إسترخاء. إنها الإسترخاء الأبدي بين أحضان الوجود وفي قلب الألوهية.

 

 

 

متى ما توفّر الوقت لديك، أغلِق عينيْك…. الآن قُم بالضّغط على النّقطة الموجودة أسفل السرّة ببوصتيْن، بواسطة أصابعك حتّى تشعر بها وتعي وجودها. تنفُّسُك يصِلُ إلى هذه النّقطة. عندما تقوم بالتنفّس بشكلٍ طبيعيّ فإنّ بطنك تعلو وترتفع، تعلو وترتفع. سوف تعي بعد مرور الوقت أنّ نفَسَك يلامس الهارا تماماً. لا بدّ له وأن يلامسها. هذا هو السّبب في أنّ توقُّف النّفَس يتسبَّب بالموت لأنّ النّفَس ما عاد يُلامس الهارا. قد تمّ قَطع الإتّصال مع الهارا. وعندما يُقْطَعُ الإتّصال مع الهارا، يموت الإنسان.  الموتُ يأتي من الهارا.

 

 

عندما يكون الرّجل فَتِيّاً يكون شَمْسِيّاً، وعندما يتقدّم به السِّنّ يغدو قمريّاً. عندما تكون المرأة في شبابها تكون قمريّة، وعندما يتقدّم بها السّنّ تغدو شمسيّة. العديد من الرّجال، وعندما يتقدّم بهم العمر، يتحوّلون إلى مُتَذَمّرين. كُبار السّن يتذمّرون كثيراً وينزعجون ويغضبون باستمرار… يغضبون من أيّ شيء وعلى كلّ شيء. إنهم يصبحون قمريّين. لم يقوموا بتحويل طاقاتهم وعاشوا حياة إعتباطية عشوائيّة لم يبحثوا فيها عن سرّ مَن يكونون. تصبحُ النّساء أكثر عدائيّة عندما يتقدّم بهن السّنّ لأنّ القمري قد استُنفِذ. قد قُمْنَ باستخدامه. أمّا الجزء الشمسي فيهنّ فلا يزال فتيّاً جديداً، وبالإمكان استخدامه.

 

يبدأ الرّجال في السنّ المتقدّم باتّباع أسلوب النّساء فيفعلون أشياء لم تكُن مُتَوَقّعة منهم.

 

إذا سارَت الحياة عكس الطّبيعة والفطرة، تتحوّل طاقة القمر إلى طاقةٍ حزينة. وطاقة الشّمس، إذا لم تكُن الحياة جيّدة وعلى ما يرام، تصبح طاقة غاضبة. هكذا تميل النّساء إلى الحزن ويميل الرّجال إلى الغضب.

 

 

يحتاجُ الإنسان المثاليّ إلى خَلق تناغم وتوازن وإيقاع بين الطاقتين، الشمسيّة والقمريّة. فعندما تتوازن كلتاهما، النّصف بالنّصف، يبلغُ الإنسانُ حالاً من الهدوء والصّفاء. عندما يتوازن الرّجل والمرأة بداخلك، يزورك هدوءٌ ليس من هذه الأرض. عندها تلغي الشمس القمر ويلغي القمر الشمس… وتبقى أنت صافياً نقيّاً صامتاً… تبقى أنت كياناً أبديّاً مُطْلَقاً، لا حركة بداخلك، ولا دافع، ولا رغبة.

 

 

ما إنْ تشعُر بالهارا تعملُ داخلك فيتمّ تحويل طاقتك الشّمسيّة بواسطة الهارا، فسوف تشهدُ على أشياءٍ كثيرة بداخلك تنكشفُ وتتجلّى لك. سوف ترى جميع النّجوم. ما هي هذه النّجوم؟ مراكزك، مقامات طاقتك وتردّداتك الكونية، هي النّجوم.

 

 

كل مركز، كل مقام هو نجمة في سمائك الدّاخليّة، ويجب التعرّف على كلّ مركز وأن تركّز “سامياما” خاصّتك أي كامل وعيك الشّاهِد النّقي عليه، لأنّ كلّ مركز يخفي وراءه خفايا كثيرة. سوف يبوح كلّ مركز بخفاياه لك ويكشفها أمامك. أنت كتابٌ عظيم، بل أنت الكتاب الأعظم في الوجود، وما لَم تقرأ نفْسك فكلّ ما تقرأه لا فائدة منه ولا جدوى، بل عديم النّفع.

 

 

عندما يقولُ رجلٌ مثل سقراط “إعرف نفْسك”، فهو يعني ما يقول بالحرف. يعني سقراط وأمثاله من الحكماء بمثل هذه العبارات أنّ عليك معرفة جميع المساحات الشّاسعة الواسعة داخل كيانك. كيانك ليس بكلمة تعبّر عن شيء تفهمه بالذّهن وانتهى. كيانك عالَم فيه مناطق ومساحات ومراكز ومقامات. عليك أن تسافر إلى كلّ زاوية وكلّ ركن داخل كيانك، مُمسِكاً قنديل نور حتى ترى مَن تكون: أنت كَون، أنت الكَون… أنت أبدي لا متناهي مثل الكون الخارجي… بطريقة أو بأخرى أنت أعظم من الكون الخارجي لأنك تَعي هذا السّر… أنت لستَ حيّاً فقط: أنت تعي أنك حيّ لأنّ بمقدورك أن تكون الشّاهد أيضاً.

 

يتبع…

أوشو المستنير الحبيب عن أسرار وعلوم آيات السيّد المستنير بتانجالي  في الشّهادة على الفلَك الدّاخلي

احتفال من قلب وحال بشارعبدالله



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech