أنت الآن تقرأ في قسم: أديان, شاطئ الإستنارة

أوشو: الشّهادة على فَلَك العالَم الداخليّ -1-

أوشو: الشّهادة على فَلَك العالَم الداخليّ -1-

أوَدُّ البوْحَ ببضعةِ حقائق قبلَ الدّخول في هذا الجزء من آيات السيّد المستنير “بتانجالي”.

 

ليس “بتانجالي” بمفكِّرٍ في الماورائيّات ولا بفيلسوفٍ حالِم يحلِّقُ في عوالِمِ الخيال. إنه عالِم… عالِمٌ لا يفكّر بالحقيقة ولا يعتقدُ بها ولا يدور حولها ولا يقترح بشأنها. “بتانجالي” وبكلِّ بساطة يُحَضِّرُكَ حتّى تغدوَ للحقيقةِ مُتَلَقِّياً فتحياها حقّاً بلا معتقد أو فلسفة.

يستحيلُ التّفكير بالحقيقة. الحقيقة يتلقّاها المرءُ بعد أن يصبحَ حاضراً لها. كلّما ازدادَ تفكيركَ بالحقيقة، كلّما فردَ عقلُكَ جناحَيْهِ وحلّقَ بكَ في سماواتِ الأوهام وأبعدَكَ عنها.

عملُ سيِّدٍ مستنير مثلَ “بتانجالي” يتلخّصُ في خَلقِ مساحاتِ الصّفاء بداخلك، في فتحِ عينيْك حتّى ترى وتَعي. لن يكون هكذا عمل بالعملِ السّهل أبداً. هذا عملٌ يحتاجُ جُهداً. هذا ليس بشاعرية ولا بأحلامٍ ورديّة. على المرء أن يتحوّلَ مُختَبَراً فيُحَوِّل حياته بأكملها تجربةً داخل هذا المختبر. عندها فقط يكتشفُ الإنسان حقيقة وجوده ويعي سرّ الأسرار المَهيب.

الكلماتُ خطيرةٌ جداً والتّلاعب بكلام المستنيرين الأنبياء الحكماء، هو عمل غاية في السّهولة. الكلمات في هذا السّياق كما بائعات الهوى، بإمكانك استخدامها لكن ليس باستطاعتك أن تثقَ بها. الكلماتُ تُغَيِّرُ معناها وغايتها ومَقْصَدها مع كلِّ مُفَسِّرٍ ومُؤَوِّلٍ جديد.

تمرُّ معنا آيات للسيّد المستنير “بتانجالي” يذكُرُ الشّمسَ فيها. لم يكُن يتحدّث عن الشّمس الموجودة في النّظام الشّمسي، بل عن آلية عمل مقام الجنس ومركزه، مصدر كلّ حيويّة وطاقة وسخونة موجودة بداخلك.

يوجدُ تعبيرٌ في اللّغة الإنجليزية هو بمثابة اسم لمجموعة معيّنة من الأعصاب: يُطلقون عليها اسم “Solar Plexus: أي مجموعة الشّبكات العصبيّة الجسديّة”. لكن هناك أناس تظنُّ بأنّ مجموعة الشّبكات العصبيّة هذه موجودة داخل السرّة. هذا خاطىء. الطّاقة الشّمسيّة موجودة بداخل مركز الجنس وليس بداخل السرّة، إذ يستمدُّ جسدَكَ بأكمله سخونته وحرارته من ذلك المكان.

بالإمكان تقسيم البشر إلى نوعيْن: الأوّل ينتمي إلى الشّمس والثّاني إلى القمر. يتَّسِمُ النّوع الذي ينتمي إلى الشّمس بالعدائية. إنه هجومي، يميلُ إلى العنف، إجتماعي، مُتَوَجِّه إلى الحياة الخارجية… إلى المجتمع. أمّا النّوع الذي ينتمي إلى القمر فيتّسم بالإنطوائية، بالتوجُّه إلى الداخل، وبعدم ميْلِه للعدائيّة. إنّه مُتَلَقّي وهادىء. أو بالإمكان تسميتهما باليانغ والين، أو بالذّكر والأنثى. الذّكر متوَجِّه إلى الخارج، والأنثى إلى الداخل. الذّكر موجِب والأنثى سالِب. وطريقة تصرّف وعمل كلّ منهما مختلفة لأنهما يعملان من مراكز مختلفة. يتصرّف الرّجل من مركز الشّمس، وتتصرّف المرأة من مركز القمر.

وعندما أستخدم كلمَتيّ “رجل” و “إمرأة” فأنا لا أشمل بكلمة “رجل” جميع الرّجال، ولا أشمل بكلمة “إمرأة” جميع النّساء، إذ يوجدُ رجالٌ تطغى أنوثتهم على ذكورتهم، وتوجَدُ نساء تطغى ذكورتهن على أنوثتهن. لا تدع الأمور تختلط عليك. قد يكون الرّجل مُتَجذِّراً في القمر وقد تكون المرأة مُتَجَذِّرة في الشّمس. الأمرُ يعتمد على طاقتهم ومن أين تستمدّ غذاءها، من أيّ مصدر. لا يمتلكُ القمرُ مصدرَ طاقةٍ يخصُّه. القمر ببساطة يعكسُ الشّمس. القمر هو آلية عاكسة، ولأجل هذا السّبب تجده بارداً هادئاً منعشاً. إنّه يحوِّلُ الطّاقة من السّخونة إلى البرودة. تستمدّ المرأة أيضاً طاقتها من مركز الجنس، ولكّنها تمرُّ عبر القمر.

القمر هو “الهارا hara”، أسفل السرّة مباشرةً. يوجدُ مركزٌ أسفل السرّة ببوصتيْن. يُطلقُ عليه اليابانيون اسم “هارا hara”. وهذه الكلمة مثاليّة ومناسبة جداً.

مركز القمر هو مركز الموت مثلما مركز الشّمس هو مركز الحياة. الشّمسُ مصدرُ جميع أشكال الحياة، والقمرُ مصدر جميع أشكال الموت.

إعتادَ جورج غورجيف القول بأنّ الإنسان غذاء للقمر. في الحقيقة لقد كان يقول شيئاً شديد الشَّبه بما كان “بتانجالي” يقوله. كان يقول بأنّ كلّ شيء هو غذاء لشيءٍ آخر. لا بدّ وأن يكون كلّ شيء غذاء لشيءٍ آخر بحسب علم البيئة الوجودي. أنتَ تأكلُ شيئاً: لا بدّ وأن تُؤْكَل بواسطة شيء آخر، وإلّا تُقْطَعُ سِلْسِلَة الإستمرارية ولا تكتمل دائرة الحياة. يأكلُ الإنسان الفاكهة، والفواكه تأكلُ الطّاقة الشّمسية والأرض والماء. لا بدّ وأن يُؤْكَلَ الإنسان بدوْرِه. مَن يأكلُ الإنسان؟ إعتادَ غوردجيف القول بأنّ القمرَ يأكلُ الإنسان. قد كان غوردجيف رجلاً غريب الأطوار ولم تكُن تعبيراته علميّة، بل كانت إعتباطيّة وغريبة للغاية. لكنّ مَن يغوص داخل أقواله بعمقٍ شديد، لسوف يكتشفُ كنوزاً دَفينة.

يتبع في الجزء المقبل.

أوشو المستنير الحبيب عن أسرار وعلوم آيات السيّد المستنير بتانجالي

احتفال من قلب وحال بشارعبدالله



المكتبة - إدعم الموقع Donate - دورات تعليمية - تنويه من القلب
Designed & Hosted by CoolesTech