أنت الآن تقرأ في قسم: أديان, شاطئ الإستنارة

أوشو، ماذا بعد الإستنارة؟-2- والأخير: أسرار الشّمس الداخليّة

أوشو، ماذا بعد الإستنارة؟-2- والأخير: أسرار الشّمس الداخليّة

ج1

يَرِدُ في هذا المقال مُصْطَلَح “سامياما” وهو يعني التركيبة الأعظم للوعي البشري. لفَهم هذا المُصْطَلَح يُرجى قراءة هذا الجزء من سلسلة “أسرار الموت والكارما”: هنا

يقول السيّد المستنير “بتانجالي”:

إنّ تطبيق سامياما على قوّةِ فيل، يمنحُ صاحِبَهُ قُوّةَ الفيل“.

ما إنْ تقوم بتركيز سامياما على أيِّ شيءٍ تريده، فإنّ هذا الشّيء سوف يتحقّق، لأنّ الإنسان أبدي لامتناهي ولا حدود لقدراته. أيّ شكل تريد أن ترتديه فيغدو شكلَك، سوف يكون في متناول يدك بعد أن تبلغ حال ومرحلة سامياما. جميع المعجزات ممكنة والأمر يعتمدُ عليك. بإمكانك أن تصبحَ قويّاً بقوّة فيل. ما عليك سوى أن تُبقي الفكرة بذرة بداخلك ثمّ ترويها بتطبيق سامياما، وسوف تصبح ما تريد. بسبب هذا الآية قام الكثير من البشر بفعل أشياء خاطئة جداً. هذه الآية مفتاح، ولكن احتمال استخدامها لشيءٍ شيطانيّ، وارِد. الإنسان قادر على إساءة استخدام اليوغا مثلما تمّت إساءة استخدام العِلْم. قد حَرَّرَ العلْمُ الطاقة الذريّة. والإنسان قادر على إساءة استخدام الطاقة الذريّة فتكون المدن المؤهولة بالسّكان هدفه ويكون موت الملايين هو النتيجة. الإنسان قادر اليوم على إعادة ارتكاب كارثة هيروشيما وناكازاكي من جديد، بل قادر على إبادة البشر جميعاً من على وجه الأرض… على تدمير الأرض وتحويلها مقبرة جماعية.

ذات الطّاقة الذريّة بالإمكان استخدامها بإبداعٍ يخدم الحياة. بالإمكان استخدامها لإنهاء الفقر الموجود في كل مكان على هذا الكوكب، ولسوف يختفي الفقر في دقائق. بواسطتها الإنسان قادر على خَلق ما يحتاجه البشر من طعام، وعلى توفير جميع أنواع الرفاهية فتصبح في متناول الجميع وتكون جزءً عادياً من حياة البشر اليوميّة. لا أحد يعترض الطريق، لكنّ الإنسان، بطريقةٍ أو بأخرى، لا يمتلك هذا الفَهم الإبداعي.

هكذا تمّت إساءة استخدام اليوغا، بذات الطريقة.

جميع أنواع المعرفة تضع بين يديّ الإنسان قوّة وسُلطة. والقوّة أو السّلطة سيف ذو حدّين، تُستخدَم إما بطريقة إيجابية أو سلبية.

إنّ ما يقوله “بتانجالي” هنا هو بالسّحر الأبيض في أنقى صوره وأشكاله. إنها معادلة سحرية. واحتمال تحويلها إلى سحر شيطاني أسود، وارد. عندها سيكون الإنسان الذي يحوّلها ويتلاعب بها مُدَمِّراً لنفْسه وللآخرين. تذكّروا هذا. ولأجل هذا السّبب قال “بتانجالي” سابقاً بأنّ عليكم أن تكونوا وَدودين، وأن تدخلوا رحاب الرحمة… بعدها تحدّث عن القوّة.

دائماً ما يكون “بتانجالي” وأمثاله في غاية الحذر. وأنتم السبب في هذا الحذر. إنهم يراقبون كلّ خطوة يمنحونكم إيّاها. يخبركم أوّلاً بأن تبلغوا حال سامياما، ثم يقفز فوراً للحديث عن الرّحمة والصّداقة الودودة، ثمّ يتحدّث عن القوّة، إذ لن يُساء استخدام القوّة بين يديّ الإنسان الرّحيم.

يقول بتانجالي:

تُبلَغُ معرفة الشّفّاف، المَخفي والبعيد من خلال توجيه نور المَلَكة الخارقة“.

كلُّ بُعد يغدو متاحاً: الشفاف والمخفي والبعيد، مجرّد أن تعرف فنّ أن لا تكون. ما إن تتعلّم كيف تتعرّى من الأنا، وكيف تكون وعياً صافياً نقيّاً دون محتوى، حتى يغدو كلّ شيء ممكناً. ستكون قادراً على معرفة كلّ شيء. معرفة سرّ تقودك لمعرفة جميع الأسرار.

ويقول بتانجالي:

تُبلَغُ معرفة النّظام الشّمسي من خلال تطبيق سامياما على الشّمس“.

هذه الآية معقّدة قليلاً وهذا التّعقيد ليس بسبب مضمونها، بل بسبب مَن قاموا بشرحها وتفسيرها. جميع مَن قاموا بالتفسير قدّموا تفاسيراً تُظهِرُ “بتانجالي” وكأنه يتحدث عن الشمس الخارجية الموجودة في السماء. كلا… لم يكن يتحدث عن تلك الشّمس، إذ ليس بإمكانه الحديث عنها فهو ليس بعالِم فلَك ولا يهتمّ بعلم الفلك. إهتمامه مصبوب على الإنسان. إهتمامه مصبوبٌ على رسم خارطة لوعي الإنسان. هذه الشّمس ليست بالشّمس الخارجيّة.

الإنسان في مصطلح اليوغا هو عالَم مُصَغَّر. الإنسان كَونٌ صغير. كونٌ تكثَّفَ ليغدوَ وجوداً صغيراً. وليس الوجود، هذا الوجود العظيم الجليل الشّاسع الواسع سوى الإنسان في شكلٍ أكبر. إنها مصطلحات اليوغا: عالَم صغير و عالَم كبير. كلّ ما هو موجود في هذا الكون الخارجيّ البديع، موجود بالضّبط وبذات الطّريقة داخل الإنسان.

تماماً مثل الشّمس الخارجية، يمتلكُ الإنسانُ شمساً داخليّة، وكما القمر في السّماء، يمتلكُ الإنسانُ قمراً بداخله. إهتمام “بتانجالي” مصبوب على مَنحِكُم جغرافيا العالَم الداخلي كاملةً… جغرافيا الإنسان الداخليّة.

أين هي الشّمس الداخليّة؟ أين هو مركزكَ التّابع لنظامك الشّمسيّ الداخليّ؟ مركز نظامك الشّمسيّ مُختَبِىء عميقاً داخل الجهاز التناسلي. إنه موجود هناك بالضّبط. لذا الجنس ساخن، فيه نوع من الحرارة والسّخونة والإثارة. يُقال عن أنثى الحيوان بأنّها أصبحت ساخنة متى ما أصبحت خصبة جاهزة للتلقيح. هذا التعبير مُصيب. مقام الجنس، مركز الجنس هو الشّمس. لهذا السّبب يجعلُ الجنسُ الإنسانَ ساخناً مُستثاراً وكأنّ الحُمّى اعترَت جسده. وكلّما غاصَ في الممارسة الجنسيّة أكثر، ازدادت السّخونة أكثر وأكثر وأكثر. ثمّ يلامس قمّة من السّخونة تُشبه الحُمّى فيتعرّق وتتغيّر طريقة تنفُّسه وتَضْطَرِب. ثمّ يشعرُ بالتّعب بعد الإنتهاء. بعدها يخلدُ إلى النّوم.

إستهلاك مركز الجنس يقود القمر للسّطوع في سماء عالَم الإنسان الدّاخليّ، أي يبدأ القمر عمله. عندما تغيب الشّمس يسطَع القمر. لأجل هذا السبب يشعرُ الإنسان بعد الجنس بميْلٍ إلى النّوم. قد انتهى عمل الشّمس وبدأ عمل القمر.

الشّمس هي مركز الجنس، ومن خلال تطبيق سامياما عليها سوف يعرف الإنسان النّظام الشّمسي بأكمله بداخله. بعدها سوف يتجاوز مركز الجنس. سوف تتعرّف على جميع أسراره. لكن لا علاقة لكلّ هذا بالشّمس الخارجيّة.

معرفةُ الشّمس الدّاخلية تؤهلّك لمعرفة الشّمس الخارجيّة. شمسُنا الخارجيّة هذه هي مركز الجنس الخاصّ بالنّظام الشّمسي. لهذا السّبب يحتاجُ الشّمسَ، كلُّ شيءٍ حيّ.

الشّمس هي الحياة، والجنس هو الحياة. الشّمس مصدر الحياة، والجنسُ مصدر الحياة. كلّ أنواع الحياة.

الجنس هو قلب الشّمس، هو لبّ الشمس. الشّمسُ هي العضو الجنسي للنّظام الشّمسي.

ينقسمُ العالَم بأكمله إلى نوعيْن من البشر: أهل الشّمس وأهل القمر، أو بالإمكان تسميتهم باليانغ والين. الشّمس هي الذّكر والقمر هو الأنثى. الشّمس هي الهجوم، هي الموجب، والقمر هو الحسّي التَّقبّلي، السّالب. الوجود بأكمله يُقَسَّم بين الشّمس والقمر. حتّى الجسد يُقَسَّم بين الشّمس والقمر. قد قامت اليوغا بتقسيمه.

قد قسَّمَت اليوغا بشكلٍ دقيقٍ بتفاصيله لدرجة أنها قامت بتقسيم النَّفَس. فُتحة من الأنف هي الشّمس، والفُتحة الأخرى هي القمر. سوف تتنفَّس من جهة الشّمس إنْ كنتَ غاضباً. فإنْ أردْتَ أن تصبحَ صامتاً عليكَ بالتنفُّسِ من جهة القمر. الجسد بأكمله يُقسَم إلى: جهة هي بمثابة الذّكر، وجهة أخرى هي بمثابة الأنثى. كذلك العقل يُقْسَم إلى: جزء منه هو الذّكَر، والجزء الآخر منه هو الأنثى.

رحلة الإنسان هي بالتوَجُّه من الشّمس إلى القمر، ثمّ بتجاوز كليْهما والتّحليق بعيداً عنهما.

أوشو المستنير الحبيب عن آيات السيّد المستنير بتانجالي وعن أسرار اليوغا

احتفال من قلب وحال بشار



المكتبة - إدعم الموقع Donate - دورات تعليمية - تنويه من القلب
Designed & Hosted by CoolesTech