أنت الآن تقرأ في قسم: إنسان, جنّة الروح

دين ثوماس: أين هُوَ بيتنا الحقيقيّ، ولماذا نحن هنا؟

دين ثوماس: أين هُوَ بيتنا الحقيقيّ، ولماذا نحن هنا؟

Deane Thomas

سؤالٌ يُطرَحُ عليَّ في أغلب الأوقات على مَرِّ الزمان، ودوماً ما يعتريني شعورُ الدّهشةِ عندما أجدُ عدداً كبيراً من النّاس يربطون معنى “البيت/الدّيار” بمكان أو بلد المنشأ/الولادة.

الدّيارُ بالنسبةِ لي هي المكان الذي يتوقُ القلبُ إليه. البيت هو المكانُ الذي نشعرُ في أحضانه بالسّعادة والاكتفاء.

هو المكان الذي نستمتعُ حتّى النّخاع بين أحضانه بما يُحيطُ بنا، فنقدِّرُه كلّ التقدير. إنّ إحساس الإنسان بأنه في بيته، في دياره، هو في الحقيقة إحساس شخصي ينبعُ من الدّاخل.

وسواء اعتمد الأمر على الطّاقات، على المزاج أو على ذبذبة الحدس، فالبيت أو الدّار هو حالة فريدة بالنسبة لنا جميعاً.

وإذا ما ألقينا نظرةً على التاريخ فإننا سوف نجد العرق البشري رحّالاً في أغلب الأحيان، باحثاً عن مكانٍ يتمكّن فيه من البقاء حيّاً ليتطوَّر ويزدهر. مكانٌ يُمَكِّنُنا من تسخير مكوِّناته المحليّة لأجلِ توفير الحياة اللازمة لنا ولعائلاتنا، وتوفير ما يحتاجه الآخرون. لقد قمنا بتكوين جماعات صغيرة تسمح لنا بدعمِ بعضنا البعض مثلما تؤمّنُ لنا بيئة آمِنة كي نعيش فيها.

كما وحاولنا التوفيق بيننا وبين الدّخلاء، فرحَّبنا بهم داخل بيوتنا، وكُنّا كُرَماء ومنفتحين على التعلُّم من الآخرين والإصغاء لهم من أجل اكتساب المعرفة ومشاركتها.

من الواضح أنّ المجتمع المعاصر قد قُسِّمَ بفِعْلِ عوامل كثيرة جداً تمّ الترويج والتمهيد لها بواسطة قوّة مُسَيْطِرة مُتَحَكِّمة.

لقد عانى تطوُّر الإنسان وتعرقَلَ على أيدي التّسلسل الهرمي وأشباه القادة والحكّام، في محاولة للسّيطرة علينا. قد تمّ التأثير علينا وإدخالنا حال يخبرنا كيف يجب أن تسير الأمور وكيف يجب أن تكون، وكلّ هذا مبني على رأي أحدهم ولأنه قضى بذلك.

وتمّ إخبارنا بأننا ننتمي لجنسيات وأديان معيّنة وأننا يجب أن نتبنّى هذه القوميات والأديان كجزء من وجودنا.

قرعُ طُبول الحرب:

إنّ واقع قدرة القلّة على التحكُّم واستغلال سكّان العالَم بأسره، يُسلِّطُ الضّوءَ على حاجةٍ لحدوث تحَوُّلٍ هائل في اختيار الطريقة التي نحيا بها حياتنا.

باستطاعتنا رؤية الأمر بناءً على الواقع اليومي، إذ لا فرق أين نعيش، سوف نجد السياسيين والشركات العملاقة يقومون بتطبيق لعبة تدمير الشعوب. سنكون قادرين على رؤية الخوف المزيّف الذي يُصَنِّعونه ويزرعونه في البشر، إضافة للتوتّر العالي ولعبة استغلال الفرد حتّى يلقى القبول والاستحسان داخل مجتمعه.

هذا ليس بالحُكم العادل، بل هو مجتمع مَبني على الخوف. مجتمعٌ يخوضُ اليوم تحَوُّلاً مهولاً في الوعي.

أصوات طبول الحرب باتت مسموعة بشكلٍ قويّ، وهي مستمرّة بالارتفاع في كلّ لحظة. والبشر تعيش وتتابع حياتها وكأنّ الحرب قدرها. وكأن لا رأي لها في الموضوع. بمعنى آخر، تحيا الشعوب وهي مُستَسْلِمة لقوّةٍ أعلى منها تقرِّر ما هو التّالي.

هل سَلَّمْنا ما نملك من قوّة لمجموعة من الرجال والنساء حتّى يقرروا لنا ما الذي سوف يحدث في حياتنا؟

باستطاعتنا اليوم رؤية القوى العسكرية للعديد من الدول تقوم بتنفيذ الأدوار التي أُمِرَت بتنفيذها، وكلّ هذا تحت اسم حماية حقوق السيادة أو حقوق الشعوب.

ولكن،

مَن الذي خلَق هذا التوتّر في المقام الأوّل، وكيف؟

ماذا عن قوّتنا نحن، قوّتنا الأعلى والأسمى؟

كلُّ فردٍ منّا يمتلكُ صوتاً وقدرةً هائلة لأجل إبعاد السَّلبيّة والذبذبات المتدنّية.

علاوة على ذلك، توصَم الجماعات التي تتألف من مجموعة من البشر يمتلكون ذات التوجّه الفكري فيخلقون مفهوماً أو فلسفة، بأنها خارجة عن القانون، وبأنّ أفرادها مناهضون لمؤسسات المجتمع، فيتمُّ استهدافهم، وفي بعض الأحيان يتمّ سَجنهم لأنهم يبوحون بما يدور في عقولهم.

علينا أن نتذكّر بأنّ أولئك الذين يجلسون في مراكز السُّلطة قد خلقوا نظاماً يحمي مصالحهم وليس مصالحك.

قد كُتِبَت القوانين لأجل أن تُقَوْلِب وتُصَنِّف وتُعَرِّف وتُحَدِّد كيف على الإنسان العادي أن يكون، تماماً مثلما يملكُ الدّين كتبَه التي تأمر وتنهي وتتحكَّم بالبشر.

لماذا نحن هنا؟

هل سننظر إلى الإجابة التي يقدّمها لنا المجتمع ودعاة الأخلاق فيه الذين حَدّدوا وقَرّروا الأساليب الواجب علينا التصرُّف وفقاً لها؟ أم لعلّ هناك إجابة أبسط؟

ما إنْ نتعرّى من كلِّ شيءٍ مزيّف حتى نعود إلى جوهر مَن نكون كجنس بشري. نحن ثدييّات تمتلكُ حاجةً لأن تكون اجتماعية مع جيراننا وما يحيط بنا.

نحن نمتلكُ غريزة التّكاثر ورعاية ذريّتنا، مثلما نمتلك غريزة تأمين الحياة وحماية عائلتنا.

بإمكاننا النّظر إلى التسلسل الهرمي داخل مملكة الثدييات لنرى كيف تحيا الثدييات بوضوح. ولكنّنا كجنس ذكي عاقل نمتلك القدرة على تجاوز العناصر التي من شأنها أن تقود للصّراع والعدائيّة.

إنه خَيار مَبني على الإرادة الحرة، ما إذا كنّا سنهاجم بعنف أم سنتواصل حتّى نصلُ إلى اتّفاق.

إذا ألقينا نظرة فاحصة على أفعال ومواقف البعض، نجدهم يتصرّفون مثل جماعات من القرود في غابة. سوف يفعلون ما بوسعهم للبلوغ بحدّة الخطاب عند نقطة الغليان بدلاً من أن يتحمّلوا المسؤولية.

سهلٌ عليهم تبرير أفعالهم بما أنهم يقومون وببساطة بخَلق دعاية تُثبت وتدعم أفعالهم.

إنهم يسخّرون السّلطة والموارد من أجل تدمير البشرية حرفياً، وتدمير المسار الطبيعي لهذا الكوكب.

  • نحن هنا من أجل هدف، والهدف ليس خدمة الآخرين.

  • لقد خُلِقْنا أحراراً نصنعُ قراراتنا في الحياة من أجل تطوُّرنا ورحلتنا.

  • نحن هنا من أجل أن نُحِبّ ونحترم بعضنا البعض، إذ لا يهمّ مَن الذي نتواصل معه.

  • نحن هنا لنستمتع بكلّ ما تقدّمه لنا أمّنا الطّبيعة، دون حاجة لطمعٍ أو عنف.

عندما نتعامل مع الأشياء باحترام، فسوف يرتدُّ الإحترام لنا. وعندما نُظهِرُ الحبّ والرّحمة فسوف تُظهَر لنا. وعندما يعلو خطاب العدائية فلسوف يرتدّ لنا.

إنه قانون الجَذب بأبسط أشكاله.

تحويل رؤيتنا دون خوف:

يتّضحُ لمَن يُزيل ستائر الأوهام المتعددة بأنّ الغالبية العظمى من البشر تعيش في الخوف.

قد تمّ تشفيرهم على الإستمرار في فِعْل ما فعله الإنسان في الماضي. التّاريخ يُعيد نفْسه. ومع هذا فهناك حركة جديدة اليوم.

تتوهّج ُ أنوار الأفراد المستنيرة الواعية وتلمع عندما يلتقون سويّاً ويتواصلون. ويتابعون مشاركة كلمة الحب والسّلام على مستوى لا مثيل له وغير مسبوق. إنهم يخلقون التحوُّل في الوعي. تحوُّلٌ يمنحُ الآخرين قوّة، وهذا التحوُّل سوف يستمرّ.

وكلّما اتَّسَعَ وعينا وتمدَّد، يغدو بإمكاننا توقُّع الأقلية وهي تصرخ وتنادي بأعلى صوتها إذ أنّ الصّراخ هو وسيلتهم الوحيدة التي يحاربون بها. الحب يحتوي الخوف ويخفيه ولسوف يبقى هكذا دوماً، إذ يعاند الخوف الحب ويستسلم له. هناك معركة بينهما.

قد اتُّخِذَت قرارات تخصُّ الاتّجاه الذي يمضي مستقبلنا نحوه، إذ اكتفينا من مشاهدة مسرحية البرمجة ومعاملة البشر كدُمى لفترة طويلة.

نحن نصحو أكثر من أيِّ وقتٍ مضى، وبقاؤنا في حال وعيٍ ويقظة هو بمثابة تحدّي يومي. يزورنا الإغواء بأشكالٍ لا تُعَدّ ولا تُحصى، وبالرغم من ذلك نختارُ دربَ الحبّ لأنه خيارنا.

قوّتنا بداخلنا من أجل بلوغ النيرفانا/الإستنارة، درانا الأصلي وبيتنا الحقيقي. هذه القوّة لنا وبداخلنا. عندما نتوقّف عن مَنح وتقديم وتبديد طاقتنا لعناصرٍ خارجية، نبدأ عندها بتوفير ما يلزم من الطاقة لإحياء الحب فينا وإحساسنا بقيمتنا.

هكذا تكبرُ قدرتنا على أن نسموَ فوق الذّبذبات المتدنّية ونتجاوز كل موجود. تتغيّر ذبذبة طاقتنا مثلما تتغيّر حيويّتنا.

إضافة لكلّ هذا يزورنا تغيير في جميع نواحي حياتنا، ويدخل الجسد مرحلة الصّدمة العميقة.

قرارات الإرادة الحرّة:

بينما يحاول الجسد المادّي التّأقلم مع توسُّع أرواحنا ووعينا لها، تُخْلَقُ معركةً بداخلنا.

لعلّ هذه المعركة تجسّد أكثر المراحل التي نشعرُ فيها بالضّعف والهشاشة ونحن على درب عودتنا لوِحدتنا الأصليّة وبيتنا الحقيقي. فرصٌ وإغراءات وصراعات تعترضُ طريقنا من أجل اتّخاذِ قرار نابع من إرادة حرّة.

بما أنّنا نقومُ بتطوير وإيقاظ وعينا، علينا إذاً أن نعرفَ أيّ دربٍ نختار أن نسلكه وبوضوح. سوف يستمرّ الكون بإرسال إشارات مُبهَمة ومواقف متزامنة، فقط لأجل تذكيرك أين أنت وإلى أين أنت ذاهب.

علينا في هكذا وقتٍ مصيريّ أن نتأمّل جميع تجاربنا ونقوم باتّخاذ القرار الذي نشعره صحيحاً لنا.

في بعض الحالات، سوف يتشابه ما نختبره مع شيء فعلناه في وقتٍ مضى، لعلّه يكون في هذه الدورة من حياتنا أيضاً. سوف يدعمُ الكون كلّ خطوة نأخذها في الإتّجاه الصّحيح. بالإضافة لاتّباع الإشارات، علينا أن نُزيل جميع التعلّقات بنتيجة أو بشخصٍ محدّد.

هذه المرة سوف نتبع حَدْسنا وبوصلتنا الداخلية التي سوف تقودنا إلى الدرب الأكثر شفافية وبأقلّ مقاومة مُمكنة.

سوف يُخلَقُ صراعٌ داخليّ. هذا طبيعيّ مع أيِّ تحَوُّل وتحويل، وهذا جزء من الرّحلة. لا تنسَ أبداً أننا مسؤولون عن تحطيم القوالب والمعتقدات الإجتماعية. نحن نقوم بتحطيم الأوهام بنسبةٍ سريعة جداً بينما نكتسب قوّة دفعٍ عظيمة.

وبينما تعلو طاقتنا وذبذباتنا وترتفع، نبدأ برؤية الصّورة الكبيرة بوضوحٍ أكثر. كلّما سمَوْنا بطاقتنا عامودياً، كلّما رأينا أكثر، وكلّما لامسْنا قلوب الآخرين أكثر.

نحن شعلة النور التي تُضيءُ دروب مَن يبحثون عن اتّجاهٍ جديد.

كثُرٌ يدعمونك ويساندونك:

بقاؤنا داخل قوّتنا هو تحدّي يومي يغدو أسهل مع مرور الوقت. إننا وخلال فترة ضعفنا، علينا أن ننفردَ بأنفسنا ونتفكّر ونتأمّل بأحوالنا. هكذا عندما نقوم برحلتنا بأنفسنا فإننا نُحَدِّد مصيرنا. نحن نخلق الجوهر الداخليّ، القلب الحقيقيّ، نواة الحبّ التي قُدِّرَ لنا أن نكونها.

مُهمٌّ جداً أن نطلبَ المساعدة إذا احتجناها خلال أوقات تمَدُّد وتوَسُّع أرواحنا هذه. عائلتنا الرّوحية باتت اليوم عالمية، وكلٌّ منّا لديه ما يشارك به أو يقدّمه.

كثُرٌ يدعمونك ويساندونك ويُرشدونك على درب النور. أنت جزءٌ من خطّة كونيّة حتى تُغيّر مسار البشرية.

وبينما يوجد الكثير من الذبذبات المتدنّية في الهواء بسبب القلّة التي تنشر الخوف، فإنه من واجبنا نشر الحب. نحن الحب، والحبّ هو كلّ ما نحتاجه اليوم.

عندما نتذكّر مَن نكون ونعي كَمّ الزّيف الذي تمّ التسبُّب به، سنفهم أنّ الأوان قد حان لتكون ثورة الحب هي الخطوة التّالية. أنت تملك هذه القوّة، وقد حان وقت استخدامها بدون خوف.

احتوِ كلّ شيء بحبٍّ نقيّ غير مشروط، واسمح لقوّتك أن تبلغَ بكَ الحياة التي ترغب بها.

Deane Thomas

In5D

www.askdeano.com

احتفال من قلب وحال بشار عبدالله



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech