أنت الآن تقرأ في قسم: أديان, رسائل مقدسة

العقلُ بين وَهْمَيْن

العقلُ بين وَهْمَيْن

تائِهٌ شَريدٌ يتَجَوَّلُ في الأوديةِ السّحيقة، ويَمشي ثَمِلاً فوقَ الدّروبِ المُعْتِمَة العتيقة

تصُبُّ ذكرياتُ ماضيهِ في كأسِهِ حنيناً إلى ما كان أو جُرْحاً لم يَطْوِهِ النّسيان

تسْرِقُهُ آمالُ مستقبله بأحلامِها الزّاهية، ومخاوفها القاسية وطموحاتٍ تجتاحُ سماءه كالعواصف العاتية

هذا هو الإنسان وقد خرَجَ من قلبِ لحظتهِ الآنيّة

والوعيُ، الانتباهُ واليَقَظة بين أحضان اللّحظةِ الآنيّة، جميعُها فنُّ عيْشِ الحياة، وسِرٌّ أشارَت إليه بالرّموز والتّشابيه والاستعارات.. جميعُ الأديان

لم يرتقِ العقلُ فمَا تعلَّمَ هذا الفنّ، وما أدْرَكَ السِّرّ

بَقِيَ العقلُ عالَماً هولوغرافياً تجَسَّدَتْ فيه مشاهدُ الشّقاء والنّعيم، الحزن والفرح، الرّضى والمعاناة، والماضي والمستقبل

هكذا عاشَ ويعيشُ إنسانُ العقلِ مُحَاطاَ بجِدارَيْن .. مأسوراً بين وَهْمَيْن .. عالِقاً بيْن مَشْهَديْن: الماضي والمستقبل

وكلاهما لا وجود لهما، فالأوّل مضَى وانقضى وفَات، والثّاني لم يأتِ بَعْد ولم تُبْعَث فيه الحياة

أمّا اللّحظة الحاضِرة فحُرّة من الماضي والمستقبل: من كِلا الوَهْمَيْن

اللّحظة الحاضرة هي بوّابة عبورٍ نحو الأبديّة … اللّحظة الحاضرة هي عَيْشٌ خارج العقل، هي تحليقٌ أعلى من العقل فَمَا العقل سوى ذكرى الماضي والحنين إليه وأمَل المستقبل والخوف منه

حين ينتَبِه الإنسانُ لطريقة تنَفُّسِهِ ويَعي حركاتِ جسده يقتربُ شيئاً فشيئاً ليقفَ على أعتاب محراب اللّحظة الحاضرة

لحظةٌ يتنفَّسُ الله منها

لحظةٌ ينبضُ قلبُ الحياة داخل صدْرها

مَن أفْلَتَها وفقَدَها فقدْ فقَدَ صِلَةً مع قدْسِ أقداس الكيان وَضيَّع عُنوان أرقى الجِنان

احتفال من قلب وحال بشار عبدالله



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech