أنت الآن تقرأ في قسم: أبعَد من الأبعاد, أكوان

باميلا كريبي: روحانية الأرض

باميلا كريبي: روحانية الأرض

أصدقائي الأعزّاء، أنا صوت الأرض. أُحَيِّيكُم أجمعين بفرحٍ عظيم. إني هنا معكم، في داخلكم، وفي كلِّ شيءٍ يُحيطُ بكم، وهذا يخلِقُ رباطاً عظيماً بيننا. إني أساعِدُكُم في التعبير عن أرواحكم من خلال أجسادكم، من خلال المادة. سوياً، نحن نُؤدّي رقصةً، رقصة السماء والأرض، رقصة الروح والجسد. إلّا أنّ هذه الرقصة قد تحوَّلَت صراعاً بالنسبة لكثيرينتحوّلَت إلى جُهدٍ مُضني. تحوّلَت فرصة المجيء في شكلِ إنسانٍ بشريّ إلى قتالٍ من أجل البقاء، وهذا يمنحُني حُزناً. في داخلي رغبة عميقة حتى أستقبِلكم ونلعب سوياً في هذه الحياة القصيرة على الأرض. حتى نرقص ونستمتع، وأساعد وعيكم حتى يرى بوضوح حقيقة مَن تكونوا في لبّ ألبابكم: نجمة النور، كيانٌ إلهي أتى إلى هنا في مغامرةِ تقَمُّص.

 

 

أنتم تنَزَّلتُم إلى داخل ميداني واتّخَذْتُم جسداً من لحمٍ ودَم. لماذا فعلتم هذا؟ ما أهمية وهدف هذه المغامرة؟ أنت فعلتُم هذا بدافع الحبّ المُطْلَق. أنتم وُلِدْتُم من رحم الله بدافِع الحبّ، ومن هناك شرَعْتُم ببدء رحلتكم الطويلة – كروحٍ فريدة – حتى تكتشفوا وتختبروا كلَّ شيء في الخليقة يختزنُ الكثير من القدرات. أنتم اخترتُم المجيء إلى الأرض في هذه الرحلة الطويلة إلى هنا لأجل إحياء نوركم. صحيحٌ أنه وعلى هذا الكوكب، عليّ أنا الأرض، يوجدُ العديد من التأثيرات في ذهابٍ وإياب، ومنها تلك التأثيرات التي أحبَطَتْكُم. هنا على الأرض توجَد الكثير من القوى المتناقضة – الظلام والنور، الحياة والموت، إلخ – وجميعها تلعبُ أدوارها داخل لعبةالحياة العظيمة. إنّ ذكرى مَن تكونوا حقاً، ذكرى مَن كُنتم عندما وُلِدْتُم من قلبِ رحم الإلهي، مُتلَثِّم بهذه اللعبة. لقد تُهتُم عندما غدَوْتُم بشراً و ضِعتُم على الطريق.

 

 

في هذا الزمان، يتردَّدُ نداء بإمكان قلوب الناس استشعاره. توجَدُ رغبةٌ صادقة في إيجاد، عميقاً داخل أنفسكم، حقيقة مَن تكونوا، مَن أنتم، وأن لا يُقَرَّر هذا الحقّ بواسطة تأثيرات خارجية، وأن لا يتم التلاعب بكُم بواسطة ما تمَّ إخباركم إياه من الخارج، بل لأن تعودوا إلى لبّ كيانكم وكينونتكم: روح، نجمة من نور.

 

 

أريدُ أن أخبرَكم شيئاً عن هذه المغامرة التي تخوضونها عليّ، الأرض. أنتم تتطوّرون وتجدون أنفسكم من خلال التفاعل معي. أنتم، الآن وهنا، كيان/كائن بشري، وفن العيْش على الأرض يعني أن تسمحوا لطاقة أرواحكم بأن تتدفق بكليتها إلى طبيعتكم البشرية، حتى تستقبلوا أرواحكم بكمالها على الأرض. تمّ تعليمكم في الماضي أنّ الروح هي شيء سامي لن تبلغوه إلا إذا كَبَتُّم وقمعتم طبيعتكم البشرية. وأقيمَ في الماضي، الكثير من الأحكام المشددة التي فُرِضَت على طبيعتكم البشرية الأرضية. لقد انفصل الناس وابتعدوا، على وجه التحديد، بسبب العادات الدينية والروحية التي تتحدث وتُعَلِّم عن الروح، ابتعدوا عن طبيعتهم ونفروا منها، أصبحوا غرباء عن: ما يتوقون إليه ويميلون له، عن شغفهم، ورغباتهم الجنسية.

 

 

كَم من التحذيرات والأحكام موجودة ومُوَجَّهة ضدّ الطبيعة البشرية؟ بالنسبة لكم كأرواح، فإنكم قد أُهديتُم أداة إعجازية مدهشة حتى تعيشوا ككائن بشري: جسدكم، بعواطفه الطبيعية التلقائية. وما الذي يحدث إن تعلَّمتم في سنٍّ صغير أنْ لا تمنحوا هذه الأداة ثقتكم، وأنّ عليكم أن تلاحقوا أنفسكم بدلاً من هذه الأداة بالمذاهب والعقائد والمبادىء التي تتلقّونها من خارج أنفسكم: من تربيتكم بواسطة عائلتكم، أو في مدرستكم أو الكنيسة، أو بواسطة ثقافتكم؟ تمتدُّ جذور تلك العادات عميقاً بداخل الكثير من الناس، على الرغم من اعتقادهم بأنهم ما عادوا يؤمنوا بها، ومع هذا، يبقى هناك أثر لحُكم سلبي في داخلهم على إنسانيتهم الطبيعية.

 

 

ما يحدثُ هو أنّ الكثير من الناس فُصِلوا عن، ونفَروا من أعمق عواطفهم، ورغباتهم ومشاعرهم. إني أرى في الناس وِحدة ووحشة وعُزلة، وحنيناً شديداً إلى الدّيار دون أن يعلموا منبع ومصدر هذا الحنين ومن أين يأتي. هناك حنينٌ يشتاقُ إلى توازنٍ وانسجام، حيث تتمكنوا من أن تجدوا أنفسكم بهدوء، بتلقائية، كما يفعل الطفل. هذه الرغبة تعيشُ في داخل كلِّ واحدٍ منكم – هذا الحنين إلى الديار – ولكنكم في الوقت نفسه، تعيشون فَصلاً عن، ونفوراً من أكثر الأدوات التي تمتلكونها قدرة: جسدكم بمشاعره وطبيعتكم الأصلية. إنه ذاك الجزء الذي يُرشدكم إلى طريقكم – إلى العودة إلى الديار الحقيقي والموطن الأصلي، حيث يتساوى الديار وحقيقة مَن تكونوا، يتساوى وإحساس الوحدانية. إقبلوا مَن تكونوا – أَحِبّوا أنفسكم! – وستنشروا الحبّ والإنسجام بعملكم هذا، من حولكم. الأمر بهذه البساطة.

 

 

إني أشجّعكم على اختبار طبيعة أرواحكم المتدفقة. العديد منكم يرغب بالتواصل مع روحه، ويتوقُ لأن يكون قادراً على العيشِ بمرحٍ وشغف على الأرض. هو حال أكثركم، أن تصبحوا واعين أولاً لدَفْقِ وانسيابِ أرواحكم من خلال رؤوسكم. أنتم تبحثون عن مزيدٍ من المعنى فيما ترونه وتختبروه من حولكم، وإنها رؤوسكم التي تخوِّلكم الإلمام بأفكارٍ جديدة. يتبعها اختراقٌ لقلوبكم ومشاعركم، حيث تُلِمّون على مستوى أعمق، بنور أرواحكم. وغالباً ما يحدث عندها تغييرات كبيرة في حياتكم. تطلبُ أرواحكم منكم أن تتأكدوا وتتفحّصوا جميع ما بدَا واضحاً أكيداً يوماً، والأرجح أن تكون النتيجة اكتشاف زيف الكثير من الأشياء. حاولوا أن تختبروا إن استطعتم، داخل قلوبكم، ممرّاً يقودكم اتجاه هذا الدّفق الآتي من الروح والذي يريدُ الاقتراب منكم لا لأجل تحفيز رؤوسكم فقط، بل لأجل أن يشرّع أبواب قلوبكم. إنها أجسادكم أدواتكم لأجل اختبار دَفق الروح وانسيابها.

 

 

ولكن دَعوا هذه الرغبة تتنزّل أبعد من هذا حتى، إلى بطونكم. البطن/المعدة هي المكان الذي تسكُنُ فيه عواطفكم ومشاعركم. لا يمكن لأرواحكم أن ترسوا على الأرض حقاً ولا أن تُطَوِّر الحياة على الأرض وتشارك فيها فعلاً، إذا لم يُسمَح لها بالتدفّق إلى بطونكم. إنّ العودة الحقيقية إلى الديار، إلى أنفسكم حقاً، تعني سماحكم لدَفق وانسياب أرواحكم أن يتمركز ويستقرَّ بكليّته في أجسادكم بكاملها، وبالأخص داخل بطونكم.

 

 

أنظروا للحظة بعين مخيّلتكم إلى طفلٍ يجلسُ في المساحة داخل بطن كلّ منكم. هذا الطفلُ هو رمز طبيعتكم الأصلية ورمز عواطفكم عندما لا تتأثر بما تمَّ تعليمكم إياه. لقد كنتُم أطفالاً يوماً، لا يزوركم القلق، والسعادةُ تُقيمُ فيكم، وهذا الطفلُ يحملُ جزءً جداً أصيل من أرواحكم. حاولوا أن تعثروا على هذا الطفل وهو يجلس في بطونكم. كيف يبدو؟ هل يشعر بالسعادة والغبطة، أم بالحزن والخوف؟ أو لعلّه يشعُر بأنّ أحداً لا يفهمه، أو بالامتعاض أو الغضب؟ هنا، في هذا الجزء الأكثر بشرية من أرواحكم، في قلب هذا الطفل البشريّ، يوجدُ مفتاح عودتكم إلى دياركم. أنظروا إلى الطفل، تواصلوا معه، ومُدّوا أيديكم اتجاهه. إسألوا الطفل: “ماذا تحتاج حتى تتمكن من أن ترتاح؟ ما الذي تتمناه، هنا والآن، في هذا الوقت؟ أظهِر نفسك كي أراك، إني أشجّعك على فعل هذا“. أمسِكوا بيَدِ هذا الطفل ثم عانقوه بين ذراعيكم. هو يريد أن يكون لكم وأن يُولَى عنايةً واهتمام.

 

 

أنظروا الآن إلى مشكلة أو سؤال تختبروه في حياتكم اليومية، هناك ما تخوضون معه الصّراع دوماً، أو ما تقاتلون من أجله! تولَد هذه الصراعات في الغالب لأنكم تفكرون أكثر من اللازم: تشعرون بالقلق عَمّا عليكم فعله والحلّ المتوَجَّب عليكم إيجاده، أو عمّا إذا كان أحدكم يحكُم على نفسه باستمرار. كلٌّ منكم يريدُ تغيير شيء في نفسه وفي حياته، وغالباً لا ينجح. يبدو الطريق مُغلقاً عندما تفكرون بالمشكلة كثيراً، فتُجبرون أنفسكم على التقوقع داخل عقدة ضيقة. لن يمنحكم التفكير طريقاً للخروج، لأنّ عملية التفكير غالباً ما تُغَذّيها أفكارٌ من خارج أنفسكم.

 

 

توَجّهوا نحو الطفل الذي بداخلكم. كيف يختبرُ الطفل هذه المشكلة؟ ما هي عواطفه/عواطفها فيما يخُصُّ المشكلة؟ وما الذي يحتاجه الطفل منكم الآن؟ خذوا الوقت والمساحة والصمت الكافي لأجل لقاء هذا الجزء منكم.

 

 

الكثير منكم مشغول بمنح اهتمامه لأمورٍ خارج نفسه فلا يتبقى إلا وقت قليل أو مساحة قليلة تُمنَحُ لأجل لقاء الطفل الداخلي فيكم، لكن هنا يكمُن مفتاح التحوُّل. تبقى الأمورُ على حالها عادةً ولا يتغيّر شيء عندما يحاول الطفلُ الداخليّ أن يتواصلَ معكم عبر غضبه وحزنه أو وحدته، لأنكم غير واعين لمصدر هذه العواطف. لن تفهموا أنفسكم بشكلٍ أفضل إلا عندما تصبحوا واعين لأعمق عواطفكم ولمصدرها، يُرمَزُ لها بهذا الطفل، فتفهموا أنفسكم بشكلٍ أفضل وتكونوا مُخلصين لها.

 

 

يشعُرُ الكثيرُ منكم في داخل أعماقه، بإحساسٍ يهمسُ له أنه في المكان الخطأ وأنه مُتَشَرِّد بعيد عن دياره، فيبحثُ عن حلٍّ مؤقّت خارج نفسه وعمّا يُخفّف عنه ألمه. لا أحد يريد أن يختبرَ ألم الوِحدة والإحساس بالضّياع! تُريدون للألم أن يرحلَ بعيداً، وبسبب هذه الرغبة تتوجّه أنظاركم إلى الأشياء الخارجية: دوافع ومحفّزات وإلهاءات وعلاقات، أو سياقات تملأ هذه الهوة التي بداخلكم، على الرغم من كون هذه الراحة مؤقتة. كونوا صادقين مع أنفسكم ولاحظوا كم من المرات تفعلوا هذا الأمر. وفي الوقت نفسه إمنحوا دافع البحث الأبدي الذي بداخلكم، رحمةً، والذي يشدّكم بعيداً آخذاً إياكم خارجكم، وحاولوا أن تفهموا أسباب حدوث ردة الفعل هذه. يوجدُ ألمٌ في أرواح البشر، وصَعبٌ جداً مواجهة هذا الألم بصورةٍ تامة. يبدو الأمر أنكم وإن غُصتم في أعماقكم لأجل مواجهة الألم، فسوف تقعون في هاوية لا قرار لها، في حفرةٍ سوداء مُظلمة. قد يبدو الالتفات للطفل الذي يحيا داخل بطونكم سهلاً، لكنه ليس بالأمر السهل. بل يتطلّب صدقاً تاماً وتخلّي عن البحث عن حلٍّ لمشاكلكم في العالم الخارجي.

 

 

عودتكم الأخيرة إلى دياركم الحقيقية المُطلَقة هي حدث داخلي. إنها تعني أن تقولوا نعملجميع ما أنتم عليه، لجميع ما تكونوه. ليس فقط لما يكون نصيبه النجاح خارجكم، أو يُشعركم بالأمان والضمان في حياتكم، لكنه أيضاً بالتوجّه إلى دواخلكم قاصدين الأجزاء المُظلمة: الألم، الوحدة، اللامعرفة، واللافهم. يتطلّبُ عناق هذه الأجزاء المخفية، عزماً وشجاعة. هذا ما تتطلّبه رغباتكم وأرواحكم منكم. ولماذا تتوقُ أرواحكم لهذا؟ لأنّ الروح لن تكون قادرة على إضاءة نور شعلتها من الداخل إلا بعد أن تواجهوا ألمكم العميق وحنينكم إلى دياركم الأصلية.

 

 

كثيرٌ من الناس اليوم يُفتنون بالروحانيات وبالبحث عن معنى الحياة. غالباً وفي كثير من الأحيان تجدون هكذا رحلة تبدأ من الرأس من خلال قراءة الكتب وتبادل الأفكار الجديدة، ومع الوقت تبدأ بفتح أبواب القلب. لكن عندها، تبتغي الروحُ التنزُّل إلى مكانٍ أكثر عمقاً، إلى البطن، وهنا تواجهكم مقاومة مصدرها أكثر أجزاء أنفسكم صعوبة، تلك الأجزاء التي جُرِحَت ككائنٍ بشريّ وبعمق، أو كطفل، أو في فترة صباكم وشبابكم، أو أبعد من هذا، في حيواتٍ سابقة حتى. إنّ الرحلة إلى داخل الروح تبلغُ أماكن جداً بعيدة وعميقة، وتبقى الحلول قريبة. لطالما بقيَت الحقيقة، وإجابة رغبتكم في العودة إلى البيت العتيق، موجودة أمامكم أقرب إليكم من أنفسكم.

 

 

إنّ القدرة على استعادة ما أسمّيه بالفردوس، تكمُنُ في إقامة اتّصال مع إنسانيتكم الأرضية ومع عواطفكم، المقموع منها أو المسدود. في الإنجيل حكاية قديمة تُخبرنا بنَفي الناس من جنة عدن. جنة عدن هذه، أو الفردوس، كانت/كان الطبيعة الأرضية في حالتها البدائية الفطرية الأصلية: حُرّة متوحّشة خضراء، وكذلك البشر: أحرار يحيون حقيقة مَن يكونوا دون جهد. بعدها، في وقتٍ معيّن، وُلِدَ الحُكم – بإمكانكم تسميته بالظلام – شريداً بعيداً عن إحساس الحب اللامشروط، بعيداً عن اتباع طبيعته دون جهد.

 

 

أين هي جنة عدن إذاً؟ هل كانت على الأرض يوماً؟ أقول لكم بأنّ جنة عدن موجودة كوَعد موجود داخل قلوبكم أجمعين. إنها النيّة في هذه الأوقات العصيبة التي تمنح جنة الأيام الخوالي العتيقة هذه تجسُّداً وولادة، لكن هنا والآن على الأرض. تبدأ هذه العملية عندما تتجرّأوا وتتنزّلوا إلى أعمق زوايا كيانكم، عندما تتجرّأوا وتدعوا نوركم يتوهّج ويلمع هناك، ولا تخجلوا من هذا النور. وأنتم ستفعلون هذا بتخليكم عن النفاق لتكونوا غير عاديين، واعلموا أنّ أرواحكم وأعمق رغباتكم ليست بعادية!

 

 

في العادة، وعندما تسمعون نداء أرواحكم داخل رؤوسكم لأول مرة، وقليل من هذا النداء داخل قلوبكم، يزور عدم الاستقرار حياتكم. أنتم تستشعرون وجود أرواحكم عندها، لكنكم تتردّدون وتنسحبون عندما يصل الأمر لتجسيد أعمق صرخة داخل قلوبكم حقاً. يوجدُ خوفٌ عظيمٌ بداخلكم، وانقسام في اتخاذ الخطوة والمضيّ قدُماً. عند هذه المرحلة تنهارُ مع مخاوفكم، المقاومة التي تقبعُ مختبئةً في مكان البطن.

 

 

لهذا السبب تتطلّب الروحانية طريقة مختلف للنظر إلى ما يعنيه أن تكونوا بشراً. هذا يتطلّب عقد السلام مع طبيعة إحساسكم، وأن لا تخافوا أعمق عواطفكم وشغفكم ورغباتكم، وأن تتجرأوا على النظر إليها حقاً. يتطلّب أن لا تعيشوا وفقاً لمذاهب وعقائد سُنَّت من الخارج، أو من نظريات مهما بدَت سامية وروحانية، بل أن تعيشوا وبصدق وفقاً لم تُمليه قلوبكم عليكم، من بطونكم، ومن بشريتكم/إنسانيتكم، أن تدعوا أرواحكم تُشعّ من الداخل.

 

 

هذا ما يحدث الآن على الأرض وهذا ما ينادي اليوم عليكم أجمعين. أن يأخذ الإنسان خطوة من الخارج عائداً إلى الداخل، هو أمر كفيل بمنحه فرح عظيم، أن يعود إلى دياره. إني أشجّعكم جميعاً على فعل هذا، وعلى إبقاء الأمور بسيطة بلا تعقيد. السير على هذا الدرب يتطلّب شجاعةً، وفي الوقت نفسه بإمكان هذا المسير على الدرب أن يتحوَّلَ مرحاً لأنكم ستتناغمون في كلّ خطوة مع الإشارات الآتية من أجسادكم ومن عواطفكم، فتكتسبون ثقةً في مَن تكونوا. اصغوا إلى الطّفل الداخلي، وتجرّأوا على الدفاع عن مَن تكونوا. لا تختبأوا أو تُخفوا بعد الآن حقيقتكم… الكلّ يحتاجكم!

 

 

عند نقطةٍ محددة من الزمن، قررت أرواحكم أن تتبَعَ رغبتها في تجسيد نورها على الأرض، وفي أن تتوهّج وتنشرُ نورَ نجمكم هنا. يمنحكم هذا التجسيد فرحاً، كما ويمنح الآخرين فرحاً أيضاً، إذ يوقظُ الكائن البشري المُلهَم، الدافع والحافز في الآخرين، إلا أنّ فعل هذا يتطلب شجاعةً. ثِقوا بنور أرواحكم، واشعروا بالحكمة وبالقوة التي هي حقيقتكم. اعقدوا السلامَ مع طبيعتكم البشرية، وتجرّأوا على تجسيد قوة أنواركم التامة هنا على الأرض. إني هنا من أجلكم، اشعروا قوتي – قوة الطبيعة. انظروا بعين مخيّلتكم وشاهدوا شجرة نمت جذورها القوية عميقاً داخل الأرض. كونوا هذه الشجرة واعتمدوا على الأرض التي تدعمكم. اشعروا القوة في الجذع وفي الأغصان، وشاهدوا هذه القوة وهي تتفرّع إلى زخم من أوراق الأشجار تتفتح عليها أزهار الربيع وفاكهة الصيف.

 

 

اطلبوا من أرواحكم أن تبعثَ لكم رسالة وأن تجسّد نفسها عبر مشاعركم وعبر أجسادكم. لغة الروح قريبة جداً حقاً. لن تجدوا حكمة الروح في أي كتابٍ تعليمي، لكن بإمكانكم إيجادها بداخلكم. ألقوا نظرة من جديد على روعة مَن تكونوا، وعلى روعة الجسد الذي يحملكم – أنتم في غاية الجمال! أنتم أطفال الأرض وأطفال السماء، وجسر بينهما. اشعروا من جديد بالاحترام والتقدير العظيميْن لحقيقة كينونتكم. أطلبُ منكم فعل هذا لأجل أن تتوقّفوا عن الاعتماد على الخارج، ولأجل تنمية الثقة من جديد ولأجل أن تكونوا أنتم مرشِدكم. هذه الثقة ستكون بداية إمساككم بأيادي بعضكم فتتواصلوا مع جماله/جمالها بالنظر عميقاً إلى ما في دواخلكم لا لمجرد ما هو خارجكم. اشعروا قلوب الناس النابضة من حولكم، وبهذه الطريقة فليتواصل كلّ منكم مع الآخر. روحانيةٌ جديدة تولَدُ من خلال البشرية، روحانية الأرض.

 

pg

باميلا كريبي عالِمة على درب الروح والنور

فيضٌ من وحيِ (الأرض أو وعي الأرض) من خلالها

Jeshua Channelings

احتفال من قلب بشار



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech