أنت الآن تقرأ في قسم: أبعَد من الأبعاد, أكوان

أوشو:سِجِلّات الأثير ومشاهدة تاريخ الكون-3والأخير-أسرار التحرُّر من أسباب قيود الإستنارة

أوشو:سِجِلّات الأثير ومشاهدة تاريخ الكون-3والأخير-أسرار التحرُّر من أسباب قيود الإستنارة

الجزء الأول

الجزء الثاني

patanjali

يقولُ السيّدُ المستنير باتنجالي“:

rain93يغدو اليوغيُّ من خلال السِّيادةِ على تيّارِ سامانا قادراً على التسَبُّبِ في اشتعالِ نيران بطنهrain93

يُصبحُ هَضمُ الطّعام عندها كُلّي في غاية السّهولة. الأمرُ لا يقفُ عند هذا الحَدّ. إنك عندما تقوم بإيقاظ نيران البطن، فإنّ جسدكَ بأكمله سوف يُحاطُ بإشعاعٍ جذّابٍ متوهّج… بنوعيّة قيّمة من النور الملتهب المضيء… بحيويّةٍ حيّة.

osho1058

 

تساعدُ هذه النّار (رمز قوّة حياة الإنسان) اليوغيّ على تطهير كيانه بكلِّ ما فيه، إذ تلتهمُ هذه النار كلّ مُتَعَفِّن ومُهتَرىء بداخلك… كلّ ما يجب أن تتخلّص منه وترميه خارجك. إنها تقومُ بتدميرِ كلّ نوع من أنواع الفساد والتلوّث، كما وتُطهِّرك من السّموم الموجودة داخل جسدك.

 

وإنك إذا تمكَّنْتَ من جَعل هذه النّار (قوة الحياة) تشتعلُ اشتعالاً حقيقياً وتاماً، فإنها سوف تحرقُ عقلكَ وتلتهمه بنارها أيضاً. هي قادرة على التهامِ الأفكار والرغبات في آن.

 

 

والسيّدُ المستنير باتانجالي يقولُ بأنك ما إن تعثُرَ على هذه النار بداخلك، من خلال التنفُّس بطريقةٍ معيّنة واستحضارِ طاقة معيّنة للبرانا وتجميعها بداخلك، فإنك ستكون قادراً على حَرق رغبتك بالعيش تماماً… ستكونُ قادراً على حرق بذور الرّغبة من أصلها ومَنبَعها، وعلى إفنائها فلا يبقى للرغبةِ أثر. عندها لن تولَد أنت من جديد. لن تزور هذه الأرض من جديد. هذا ما يُسمّيه باتانجالي باستنارةٍ لا بذور لها. عندما تُحرَقُ البذور من داخل أرضها.

 

 

يقولُ السيّدُ المستنير باتنجالي“:

rain93من خلالِ تطبيقِ سامياما على العلاقة بين الأذنِ والأثير، يغدو السَّمَع الخارق مُتَاحاً“.rain93

سامياما: (تقنية تطبيق طويلة تقودُ للاستنارة وتُعتَبَر التركيبة الأعظم للوعي البشري).

 

 

الكلمة السنسكريتية لالأثيرهي أكاش – Akash”. وكلمة أكاشهي كلمة أكثر شمولاً من الأثير لأنّ أكاشتعني الكلّ بفنائه… تعني الفناء الشاسع الواسع المُحيط بكلّ مَوجود. “أكاش – Akash” تعني اللاشيء الذي يُولَدُ/يُخلَقُ/يتجَسَّدُ منه كلّ شيء ثمّ يعودُ له. هو اللاشيء المصدر الأصلي الذي كان في البداية والذي سيكون وحده كينونةً لا شيء فيها ولا محتوى، عند النهاية. كلّ موجود يصدُرُ منه ثمّ يختفي عائداً له. هذا اللاشيء ليس عدَماً. كينونته لا علاقة لها بالسلبيّة. كينونته إيجابية تحوي كلّ القدرات والإمكانات… لكنْ دونَ شَكل.

 

 

من خلال تطبيق تقنية الاستنارة (سامياما) على العلاقةِ بين هذا الأكاش – Akash”، هذا الذي لا شكلَ له الذي يُحيطُكَ من كلِّ ناحية، وبين أذُنك….

وهذا اكتشافٌ يوغيّ، أنّ أذُن الإنسان في تناغمٍ وانسجامٍ وتوازي مع أكاش – اللاشيء – اللاشكل“. لأجل هذا السبب تجدُكَ قادراً على سَماع الأصوات: تُخلَقُ الأصواتُ في قلبِ أكاش – اللاشيء – اللاشكل، في الأثير، ثمّ تتوازى أذُناكَ مع أكاش – اللاشيء – اللاشكلداخل جسدك. تتوازى عيناكَ والشّمس، وتتوازى أذُناك مع أكاش – اللاشيء – اللاشكل، مع الأثير.

فإنْ كنتَ قادراً على استحضار تجربة استنارتك لأكاش – اللاشيء – اللاشكلوأذُنك وللعلاقةِ بينهما، فسوف تكونُ قادراً على سمَاع أيّاً ما تُريد سماعَه.

 

 

وهذا حالٌ إعجازيٌّ للغاية، ولكنّه ليس بمُعجزة. هذا حالٌ يمتلكُ من القوانين العلمية كما يمتلك التلفاز أو الراديو. أنت تحتاج فقط لضَبطٍ بسيط، لدَوْزَنة بسيطة. فإنْ كانت أذُناك في حالِ ضبطٍ وتوازٍ معيّن مع أكاش – اللاشيء – اللاشكل، فسوف تبدأُ بسَماع ما لم يكُن مُتاحاً قَبلاً في حياتك العادية. ستكون قادراً على سمَاع أفكار الآخرين. ليس هذا فقط. سوف تكونُ قادراً على سمَاعِ الأفكارِ التي أُسِرَّ بها وتمَّ البوح بها منذ آلاف السّنين. ستكونُ قادراً على سمَاعِ بوذا من جديد. سوف تكون قادراً على سماعِ كريشنا من جديد وهو يَمنَحُ آرجونا رسالتَه. ستكونُ قادراً على سماعِ يسوع من جديد وهو يُلقي خطبته على الجبل. لأنّ أيّاً ما خُلِقَ يبقى محفوراً/مُسَجَّلاً في أكاش – اللاشيء – اللاشكل، فلا يختفي أبداً، بل يُحفَظُ في حالٍ شفّافٍ رقيق.

 

 

في الثّيوصوفية يُطلِقون على هذه السّجلات اسم سجلّات أكاش – Akashic Records. كلُّ شيءٍ موجودٌ هناك، مُسَجَّل صَوتاً وصورة تراهُ وتسمعه ما إن تمتلكَ المِفتاح. يوجَدُ هذا المفتاح في استحضار سامياماللعلاقة بين أذُنك والأثير.

 

 

يقولُ السيّدُ المستنير باتنجالي“:

rain93من خلالِ تطبيقِ سامياما على العلاقة بين الأذنِ والأثير، وفي الوقت نفسه اتخاذ الخفيف من الأشياء كالقُطنِ هويّةً له، يكونُ اليوغيُّ قادراً على اختراق المكان.”rain93

وإنْ قُمْتَ باستحضارِ تطبيق ساميامالجسدك ولأكاش – اللاشيء – اللاشكلوللعلاقة بينهما….

 

 

أكاش – اللاشيء – اللاشكللا شكل له… إنه الأبدي يُحيطُ بك. وجسدُك ما هو إلّا موجة في محيط أكاش – اللاشيء – اللاشكل“. قبل أن تصعَد هذه الموجة، قبل أن يتجسَّد جسدك كان في الأكاش – اللاشيء – اللاشكلدون تجسيد، دون شكل. وبعد أن تموتَ أنت لسوفَ يعودُ جسدك من جديد إلى أكاش – اللاشيء – اللاشكل“. الموجةُ الآن مُتَّحِدة مع أكاش – اللاشيء – اللاشكل“. أحضِرْ وعيكَ للموجة ولعلاقة الموجة مع المحيط، وسوف تتمكّن من الظهور والإختفاء وفقاً لإرادتك.

 

 

يستطيعُ اليوغيّ القيام بتجسيد نفسه في أماكنٍ كثيرة في الوقت ذاته. بإمكانه مُلاقاة أحد طلابه في كالكوتا والآخر في مومباي وغيره في كاليفورنيا. أنت تغدو في غاية القوة حالما تعي كيف تنسجمُ وتتوازى مع المحيط.

 

 

لكن تذكّر أن تبتعد عن الرغبة في مثل هذه الأشياء. فإنْ رغِبْتَ بها فإنها تتحوَّلُ قيداً عليك. يجب ألّا تتحوّل هذه الأشياء مادة تركّز عليها طمعك. وعندما تحدث هكذا أشياء لك من تلقاء نفسها عليكَ أن تقدِّمها قُرباناً لله. أخبره: “ما الذي سوف أفعله بهذه الأشياء؟“…. أيّ شيء تبلغُه مهما كان، اهجره وازْهَد فيه فوراً، وأعِدْهُ إلى الله. والمزيد سوف يزورك. قدِّمْهُ لله أيضاً. ثمّ المزيد سوف يتلوه. قدِّمهُ لله أيضاً. تتجلّى لحظة تكون أنت قد هجرْتَ وزهدْتَ في كلّ شيء، في جميع ما زارك… حينها يزورك الله بنفسه.

 

 

لا يزور الله إلا عند لحظة التضحية المُطْلَقة التي لا يتبقّى بعدها شيء.

 

 

لذا أرجو منكم ألّا يتملَّكُكم الطّمع بخصوص هذه الأشياء. وإنّي لم أُعطِكُم أيّ شرحٍ أو تفصيل، عَمداً… لذا حتى وإن أصابكم الطّمع فإنكم لن تتمكّنوا من فعل شيء. لا أمنح هذه الأسرار إلّا في حميميةٍ خاصّة، للصّفوة والنُّخبة، وجهاً لوجه. ولا حاجة لأيِّ أحدٍ منكم أن يأتيَني طالباً هذه الشروحات والتفاصيل. متى ما أصبح أيّ فرد منكم حاضراً جاهزاً فإنّها سوف تزوره وتأتيه في أيِّ مكانٍ كان. حضوركم واستعدادكم هو المعيار. الحاضِر والمُستعِدّ تُمنَح له، ولا يُمنَح له إلا أجزاء توازي مدى جُهوزيّته وحضوره واستعداده لأجل ألّا يؤذي نفسه، ولا يؤذي الآخرين، وإلّا فالإنسان حيوان في غاية الخطورة.

تذكّروا هذا الخطر دوماً.

 

أوشو المستنير الحبيب عن أسرار التديّن العظيمة والتحليق خارج هوية الجسد والعقل

احتفال من قلب وحال بشار عبدالله



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech