أنت الآن تقرأ في قسم: أبعَد من الأبعاد, أكوان

أوشو:تجَسُّدات البرانا الخمسة وعلم الوخز بالإبر ونقاط الطاقة والتحرر من الجاذبية الأرضية-2-أسرار التحرُّر من أسباب قيود الإستنارة

أوشو:تجَسُّدات البرانا الخمسة وعلم الوخز بالإبر ونقاط الطاقة والتحرر من الجاذبية الأرضية-2-أسرار التحرُّر من أسباب قيود الإستنارة

الجزء الأول

patanjali

يقولُ السيّدُ المستنير باتنجالي“:

9436عندما يغدو اليوغي سيِّدَ تيار اليودانا، يصبحُ قادراً على التحليق والعبور دون اتّصال، فوق الماء والطين والأشواك، إلخ…”9436

 

 

عندما عُرِفَ أهلُ الإسكيمو للمرة الأولى، ذُهِلَ المُكتشفون عندما علِموا أنهم يمتلكون ما يُقارب الإثنتيّ عشرة كلمة وأكثر لالثلج“. لم يستوعبوا الحاجة لاستخدام اثنتي عشرة كلمة للتعبير عن كلمة ثلج“. يعيشُ الإسكيمو في الثلج وبالتالي فقد لاحظوا جميع تقلُّبات وتبدُّلات وتحوُّلات الثلج.

 

 

osho1058يقولُ اليوغيون بأنّ البرانا تمتلكُ خمسة أشكال مختلفة، ووظائف وحقول طاقة بداخلك. قد تقولُ بأنّ التنفُّس كافٍ. في العادة لا يعرف الإنسان من التنفُّس سوى الشهيق والزفير. ولكنّ اليوغيين يعيشون داخل عالَم البرانا ويدركون الفروقات الشفافة، لذا قاموا بتحديد خمسة انقسامات أو فروقات. يجب عليكم فَهم هذه الفروقات لأنها في غاية الأهمية. الشكل الأول هو: برانا Prana، الثاني آبانا Apana، الثالث سامانا Samana، والرّابع يودانا Udana، والخامس فيانا Vyana. هذه خمسة تجَسُّدات للبرانا فيك. وكلّ تجسُّد له عمله الذي يقوم به في داخلك والذي يختلف عن عمل غيره.

 

 

برانا: الشكل الأول، وظيفته التنفُّس. آبانا: الثاني، يُساعِدُ في إفراز الفضلات. يُساعِدُ في تنظيف الجسد من الفضلات. تتولّدُ حركة الأمعاء بواسطة آبانا، وإذا تمكّنَ أحدُكم من معرفة صميم وجوهر العمل على آبانا، سيكون قادراً على تنظيف وتطهير أمعائه بشكلٍ لم يسبقه إليه أحد أبداً. اليوغيون يمتلكون أكثر الأمعاء نظافةً وطهارة. وهذا أمر شديد الأهمية لأنّ الأمعاء وعندما تكون نظيفة تماماً، سوف تستشعر كيانك لطيفاً خفيفاً وكأنك قادر على التحليق والطيران. عندها يختفي كلّ حِمْلٍ وثقل.

 

 

في العادة تحملُ الناس في أمعائها الكثير من الفضلات المتعفّنة التي جمعتها طوال حياتك. طبقات فوق طبقات من الفضلات. تستمرّ الفضلات بالتجمُّع داخل الجدران الداخلية للأمعاء فتصبح قاسية وجافة. وتخلقُ الكثير من السّموم وتجعلكَ ثقيلاً، بل وتجعلكَ أكثر عُرضة لقوة الجاذبية. هناك تركيز كبير من قِبَل اليوغا سُلِّطَ على تنظيف المعدة بأكملها حتى لا تبقى أيّ سموم بداخلها وإلا سوف تستمر هذه السموم بالإنتشار في دمك، وستستمرّ هذه السموم بالدوران في دماغك خالقةً حقل طاقي ثقيل وقاتِم ومُظلِم وأسْوَد من حولك.

 

 

تنهض هالتُك مُشرقة متوهجة من حول رأسك عندما تكون الأمعاء طاهرة ونظيفة تماماً، وسوف تلحظ الناس ذات العيون النقيّة التي ترى جوهر الظواهر، حالك هذا وبسهولةٍ بالغة. سوف تشعر أنتَ أيضاً وكأنك ريشة.

 

 

الثاني: آبانا، هو الإفراز. الثالث: سامانا، هو الهَضم وتأمين حرارة الجسد. إذا كنتَ على درايةٍ عميقة بوظيفة الشكل الثالث وأصبحتَ واعياً لمكانه، فسوف تصبحُ عملية الهضم لديك مثالية للغاية. في العادة أنتم تأكلون الكثير لكنكم لا تهضمون ما تقومون بأكله. وتستمرّون بالأكل ولا تشعرون بأيّ اكتفاء. وتستمرّون بحَشو الجسد دون هضم. فإذا عرف الفرد كيف يستخدم سامانا، فسوف تكون كمية قليلة من الطعام قادرة على مَنْحِهِ طاقةً أكبر بكثير من تلك التي تمنحها الكميات الكبيرة وبشكل لا مثيل له. لهذا السبب يتمكّن اليوغيون من الصّومِ لعدّة أيام دون أن يتسبّبوا بأيِّ ضررٍ لأجسادهم. هُم يتناولون كمية قليلة من الطعام على فتراتٍ متباعدة، ثمّ يقومون بهَضْمها تماماً. أما أنتم فطعامكم لا يتمُّ هَضمه بشكلٍ كلّيّ لذا تتحوّلُ فضلاتكم طعاماً لحيوانٍ ما فيهضمها إذ لا زالت تحوي أشياء مفيدة من الطعام الذي تناولتموه.

 

 

والشكل الثالث يؤمّن للجسد حرارته أيضاً. لقد أسّسوا في التيبت نظاماً كاملاً قائماً على حرارة الجسد، على خَلقِ حرارة الجسد بناءً على سامانا. هُم يتنفّسون بطريقةٍ معيّنة، بإيقاعٍ معيّن، حتى تتمكّن حالة سامانا من العمل بكفاءة داخل أجسادهم. إنهم يخلقون الكثير من الحرارة. هُم قادرون على خَلقِ الكثير من الحرارة لدرجةٍ أنّ الثلج يتساقط بينما يقفُ الراهب في التيبت عارياً يتعرّق تحت السماء المكشوفة.

 

 

وإنّ هذا اختبار يمرُّ به كلّ مَن يصبحُ طبيباً مُعالِجاً في التيبت. عليه أولاً أن يعبُرَ اختباراً يقومُ من خلاله بخَلْقِ حرارة جسده. فإن فشلَ في خَلْقِها فإنه لا يُمنَح شهادة ليكون طبيباً. الأمر في غاية الصعوبة. لا أحد يطلب من أيّ طبيب في أيّ مكانٍ في العالم أن يقومَ بهكذا اختبار. في التيبت على المُعالِج أن يُثبت أنه أصبح سيِّداً على حرارة جسده حقاً لأنه سوف يعمل بقية حياته على حرارة أجساد مرضاه. فإن لم تكُن سيِّداً على جسدك، فكيف لكَ أن تعالج أجساد غيرك؟ لذا يقفُ طوال الليل في الخارج تحت الثلج المتساقط. سوف يأتيك مَن يقوم بلَمس جسدك حتى يتأكد ما إذا كنتَ تتعرّق أم لا. سوف يأتيك تسع مرات خلال الليل. فإن تمكّنتَ من خَلق هذا القدْر من الحرارة، أنت إذاً سيِّد على سامانا. الآن بإمكانك أن تصبح مُعالجاً شافياً. لمستُك بحدّ ذاتها سوف تغدو معجزة شفاء.

 

 

يُعلِّمونك في التيبت أنك عندما تلمسُ يدَ أو نبضَ المريض، عليك أن تتنفّسَ بطريقةٍ معيّنة. عندها فقط سوف تتمكّنُ من معرفة كيفية عمل تنفُّسِه. وما إن تعلم الطريقة التي يعملُ بها نظام تنفُّسه، فإنك بِتَّ تعرف كلَّ شيءٍ عنه وأصبحت على دراية بطريقة علاجه. يحاولُ الأطباء في العادة مراقبة العوارض لدى المريض دون أن يضعوا أنفسهم في حالِ المتلقّي الواعي. أما في التيبت (وأسلوبهم هذا قائم برمّته على يوغا السيّد المستنير باتانجالي) فإنّ على الطبيب أولاً أن يدخل حالاً معيّناً يتمكن بين أحضانه من استشعار ورؤية مكان المشكلة لدى المريض، من أن يرى أين تشابَكَت برانا المريض وتعقّدت، من أن يرى أين سُدَّت برانا المريض، وأين سيقوم بفَتح هذه السدود.

 

 

الأمر نفسه ينطبقُ على الوخزِ بالإبر. لقد طُوِّرَت هذه التقنية من اليوغا الطاوية. بعد أن شاهدوا عمل الطاقة من داخل الجسد، والبرانا، علموا بوجود سبعمائة نقطة في الجسد هي عبارة عن نقاط للطاقة. وبمجرّد الضّغط على هذه النّقاط يتغيّر حقل الطاقة التابع للجسد بأكمله ويتحوّل. قد لا يقوم أخصّائي العلاج بالوخز بلَمسِ رأسك إذا كنتَ تُعاني من صداع، فلا حاجة. سوف يقوم بلَمْسِ مكانٍ آخر لأنّ الطاقة متواجدة داخل الجسد في شكلِ أقطاب أو بمبدأ القطبية، السّالب والموجِب. فإذا كنتَ تعاني من صداع في الرأس، عندها ومن مكانٍ آخر – عند القطب المعاكس – سوف يجد الأخصائي نقطةً ويضغط الإبرة قليلاً. حتّى هذا الضغط بالإبرة ليس بضروريّ، إذ يكفي الضغط البسيط بواسطة إبهامه فيختفي الصّداع فجأة. وهذا أمرٌ إعجازيّ، فكيف يحدث؟ لقد قامَ بتغيير حقل طاقتك. من خلال الضغط عليه من مكانٍ ما، قامَ بتغيير الحقل بأكمله، وأنت الآن تمتلكُ حقل طاقة آخر، حقل طاقة مختلف.

 

 

يتّخذُ الوخز بالإبر شكلاً علمياً يوماً بعد يوم في الغرب، خاصةً في روسيا السوفياتية بسبب تطوير نوع جديد من التصوير الفوتوغرافي وهو: تصوير Kirlian. أصبح بالإمكان رؤية هذه النقاط السبعمائة من خلال هذا النوع من التصوير الفوتوغرافي عبر الصّور، وبالتحديد تلك السبعمائة نقطة التي عرفها يوغيّو التاو بدون أيّ وسيط، بدون أيّ صور فوتوغرافية، وبدون أيّ كاميرا. لقد عرفوها من اختباراتهم الداخلية.

 

 

الشّكل الرابع هو يودانا، التواصل والخطاب. أنت تستخدم النوع الرابع من البرانا عندما تتكلّم. وإذا تمّ تدريب هذا الشّكل من البرانا فسوف تصبح متكلِّماً بارعاً مُؤثِّراً في السّامعين، أو مغنِّياً عظيماً. سوف يمتلكُ صوتك نبرةً مغناطيسية جذابة. سوف ينجذبُ الناسُ إليك لمجرّد استماعهم لك.

 

 

الناس التي تعاني من مشاكل في التواصل – والكثير من الناس، ملايين الناس يعانون من مشكلة في التواصل مع الآخرين، في علاقات الحب والصداقة والودّ، في كيفية فتح قلوبهم للآخرين وعدم إغلاقها في وجههم – جميع هؤلاء يعانون من بعض المشاكل في يودانا. هؤلاء لا يعرفون كيف يستخدمون طاقة البرانا التي تجعلك في حالِ انسياب وتجعل طاقتك منفتحة فتدخلُ قلبَ الآخر بسهولة بدون أيّ عائق أو انسداد.

 

 

الشّكل الخامس هو فيانا، التكامل والتّنسيق. يُبقيكَ التجسُّد الخامس متكاملاً مُوَحَّداً. وعندما يُغادر التجسُّد الخامس جسدك، تغادرك الحياة وتموت. عندها يبدأ الجسد المادي بالتفكُّك والتحَلُّل. ولكن إذا ظلَّ التجسُّد الخامس ساكناً فيك، فإنك ستبقى على قيد الحياة حتى ولو توقَّفَ النَّفَس وانقطَع. هذا ما يفعلُه اليوغيون. عندما يُظهرُ اليوغيون أنّ بإمكانهم إيقاف القلب، فإنهم يقومون بإيقاف التجسُّدات الأربعة الأولى للبرانا، ويُبقون على التجسُّد الخامس. إلّا أنّ التجسُّد الخامس هو في غاية الشفافية ولا وجود لأيّ آلةٍ بَعد قادرة على التقاطه. من هذا المنطلق سوف تُلاحظ أنّ اليوغي عندما يقومُ بهذا الأمر، يبدو وكأنه ميْت تماماً وسوف يُعلنُ أطبّاؤكَ أنه توفّي، لكنه سوف يعود ويستيقظ من جديد. التجسُّد الخامس هو الأكثر شفافية. إنه السلسلة التي تُبقيكَ وِحدةٍ كُلّية واحدة متماسكة.

 

 

فإذا تعرَّفْتَ على التجسُّد الخامس سوف تكونُ قادراً على معرفة الله، ليس قبل ذلك. لأنّ عمل التجسّد الخامس بداخلك هو نفسه عمل الله في كليّة الوجود. الله هو فيانا. هو مَن يُبقي الكُلَّ مُوَحَّداً مُتماسكاً: النجوم، ملايين النجوم، ولا نهائية الفضاء… كل شيء واحداً متناغماً. فإذا عرفتَ جسدك الذي هو عالَم أصغر، فإنك ستعي الأكبر لأنّ جسدك يُمَثِّلُ العالَم الأكبر برُمّته. يُطلقون على الجسد في السنسكريتية اسم العالَم الأصغر، وعلى الكلّ العالَم الأكبر. يحوي جسدُك جميع ما يحويه الكُلّ في شكلٍ مُصغّر ولا شيء ينقصه. فإن فهِمْتَ كُليّتك فسوف تعي وتفهم كليّة الوجود.

 

 

يقفُ فهمنا على المستوى الذي نقفُ عليه نحن. مَن يقول بأنّ الله غير موجود إنما يَدُلُّ على أنه لم يعرف أيّ وحدة تكاملية داخل كيانه. لا تتقاتل معه ولا تناقشه ولا تجادله، لأنّ الجدل والنقاش لن يمنحه تجربة فيانا. البراهين والدلائل عاجزة عن إعطائه تجربة فيانا. اليوغيون لا يجادلون. بل يقولوا تعالى واختبر معنا. لا حاجة حتى تؤمن بما نقول. حاول فقط أن ترى ما نقول بالتجربة. ما إن تستشعر الفيانا خاصتك، يتجلّى الله لك فجأة ويظهر فيغدو كلّ شيء مُكَلَّلاً بحضرته وحضوره إذ يظهر لك في كلّ مكان.

 

 

تجربتنا مهما كانت، هي النافذة التي ننظر منها إلى الكلّ ونُفَسِّرُه من خلالها. تجربتنا هي حدودنا التي تحدّنا. نعيش من خلالها ونرى عبرها.

 

 

عندما يغدو اليوغي سيِّدَ تيار اليودانا، يصبحُ قادراً على التحليق والعبور دون اتّصال، فوق الماء والطين والأشواك، إلخ…”

 

إذا تناغَمتَ وتوازَيْتَ وأصبحت سيّداً على تجسُّد البرانا المعروف باسم يودانا، سيغدو بإمكانك التحليق بعكس الجاذبية لأنّ يودانا هي التي تربطك وتصلُك بالجاذبية الأرضية.

 

 

أنت ترى الطيور، والطيور الكبيرة تطير. بقيَ هذا السرّ غامضاً بالنسبة للعلماء. سرّ قدرة هكذا طيور ضخمة الحجم بهكذا أوزان على الطيران. تعرفُ هذه الطيور بطبيعتها شيئاً عن يودانا. إنها معرفة تلقائية فطرية، إذ تتنفّس بطريقة معيّنة. فإن استطَعْتَ التنفُّس بهذه الطريقة فسوف تشعرُ فجأةً أنّ الجاذبية انقطَعت عنك. أنت تمتلكُ ارتباطاً واتصالاً معيناً من داخل كيانك من خلال الجاذبية. بالإمكان قطع هذا الاتصال.

 

 

وهذا أمر يحدثُ لكثيرٍ من البشر دون معرفة منهم. أحياناً، وأنت جالس في حال تأمل، تشعرُ وكأنك تحلِّق أعلى من الأرض. إفتح عينيك وسوف تجدُ نفسك جالساً على الأرض. أغمض عينيك وسوف تشعر نفسك تحلق من جديد. قد لا يقوم جسدك المادي بالارتفاع عن الأرض، لكن في عمق أعماقك هناك شيء فقد الاتصال لذا تشعرُ بوجود هُوّة بينك وبين الجاذبية الأرضية. لهذا السبب تشعرُ بالارتفاع. بإمكان هذا الأمر أن يصبح أكثر عمقاً بكثير، حتى تتمكن من الارتفاع عن الأرض فعلاً في أحد الأيام.

 

 

توجَد إمرأة في بوليفيا تمّ فحصها بواسطة جميع أدوات وتقنيات التكنولوجيا العلمية. بإمكان هذه المرأة أن تعلو عن الأرض. بإمكانها الارتفاع أربعة أقدام عن الأرض لبضعة ثوانٍ، بواسطة التأمل فقط. تجلسُ لتتأمل، فتبدأ بالارتفاع.

 

 

أوشو المستنير الحبيب عن أسرار التديّن العظيمة والتحليق خارج هوية الجسد والعقل

احتفال من قلب وحال بشار عبدالله



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech