أنت الآن تقرأ في قسم: أكوان, حدائق الأسرار

ثيريس وايد: الشامان بداخلنا: توجيه قوة الحياة الكونية لشفاء جسدك

ثيريس وايد: الشامان بداخلنا: توجيه قوة الحياة الكونية لشفاء جسدك

6ce8e9cb30c4e31eca1743b3f76d3153نحن نعيشُ داخل بحرٍ من الطاقات الشفافة. وعيُنا لهذه الطّاقات يُمَكِّنُنا من تعَلُّمِ استخدامها.

 

قد فهِمَت الثقافات القديمة أننا نحيا في بحرٍ شاسع من الطاقة. وأدركَت بأنّ الكواكب والنجوم إنما هي كيانات واعية تتواصل مع بعضها البعض. ووَعَت بأنّ الأشجار تعمل مثل لاقط هوائي يسمحُ للطاقات الشفافة الطبيعية وللمعلومات بالتدفّق صعوداً من الأرض إلى النجوم والكواكب، ومن جميع الأجسام السماوية إلى الأرض. وعلَّموا بأنّ كل شيء وكلّ كيان يملكُ وَعياً وأنه يُوَجِّهُ هذه الطاقة وفقاً لقدراته، من أجل تسهيل إقامة هذا الحوار الكوني الجوهري. في الواقع، لقد أدركوا أنّ المادة جميعها، بما فيها الجسد المادي، ما هي إلّا تكاثف لهذه الطاقة الكونية. كما واكتشفوا بأنّ أفكارنا وعواطفنا هي شكل من الطاقة، وأنها عندما تكون في تناغمٍ وانسجام مع حقل الطاقة الكونيّ الحيّ، فإننا نغدو ممرّات صافية نقية لهذه الطاقة. عندها، تنسابُ قوة حياة الأرض والكون بسلاسة وزخَم أكثر من خلالنا، حيث تقوم بتوجيه تطوُّرنا كلّما تكَشَّفَت لنا رؤى جديدة للحياة واستيقظَت بداخلنا قدرات متطورة. تتضمّن هذه القدرات، الإبداع ذات المستوى العالي، وتلَقّي الموجودات بإحساس فائق للغاية والقدرة على استحضار شفاء قوي جداً للجسد المادي. يتعلَّم الشامانفنّ الإحساس، فنّ استشعار واستخدام هذه الطاقة من دون تصفيتها ولا تشويهها. وغالباً ما يُشيرون إلى هذه العملية بالعظمة المجوّفة“.

 

 

نحن نبثُّ ونتلقّى الطاقة:

إنّ بحر الطاقة الكوني، والذي يُسَمّى بكيفي الصّين وببرانافي الهند، يدور ويتوزّع في إجسادنا، ويتفاعل مع الطيف الإلكترومغناطيسي ويشملُ طاقات شفافة أخرى لم يفهمها العلم الغربي بَعد. إنه أساس ممارسة الوخز بالإبر حيث تُستَخدَم الإبر الرقيقة لأجل دَعم جريان الطاقة الحية عبر المسارات داخل الجسد. لقد استخدم الهوبيون في جنوب غرب أمريكا مُصطَلَح Kachina من أجل وَصف عالَم الطاقات الشفافة إذ يقومون بتأدية طقوس ومناسِك واحتفالات بهدف التفاعل مع Kachina (كاشينا) من أجل جذب المطر حتى تنمو محاصيلهم الزراعية، وحتى يجتذبوا الشفاء وغيرها من المنافع. وتدعو جماعات الDogon (دوغون) في أفريقيا، المسار الذي تقوم الأرض بتوجيه طاقاتها من خلاله عِبرنا بbayuali. كما ويُطلقون على المسار الذي نتلقّى طاقات من الكون عِبره، ب Yenu. ويؤمن ال Dogon بأنّ مسؤوليتنا كبشر هي أن نصبح ممرّات نقيّة صافية يتيسّر من خلالها عبور وتدفُّق وانسياب الطاقات الكونية بدلاً من التدخل فيها أو إعاقة انسيابها.

 

 

وعلى الرغم من أنّ العلاج الغربي يضعُ حَدّاً لنفسه من خلال تركيزه على الطاقات الإلكترومغناطيسية فقط، إلا أنه يعي أنّ الجسد البشري يعملُ كلاقط هوائي متلقّي ومُستقْبِل. يستخدم الأطباء أدوات مثل الصورة البيانية الكهربائية للقلب ECG والرسم الكهربائي للدماغ EEG من أجل تحديد ما إذا كان المريض لا يزال حيّاً وذلك من خلال قياس الطاقة الكهربائية التي تُبَثُّ من داخل جسد المريض. إنهم يُدركون بأنّ أجسادنا تتلقّى معلومات من حقولٍ إلكترومغناطيسية داخل بيئتنا المحيطة بنا من أجل تنظيم الإيقاع اليومي مثل دورات مواعيد النوم والإستيقاظ. تُشير الدراسات العلمية إلى أنّ الحبل الشوكي (بما فيه السائل النخاعي الموصِل) إنما يعمل كلاقِط هوائي طبيعي، وأنّ الحمض النووي يعمل كلاقط هوائي كَسري قادر على التشغيل عند ترددات كثيرة مختلفة في ذات الوقت. من المثير أيضاً معرفة أن الجيش الأمريكي قد برهنَ أنّ الأشجار تعملُ كلاقط هوائي بارع من أجل التواصل اللاسلكي وأنه قد استخدمها لأجل هذا الهدف خلال حرب الفيتنام.

 

 

7.83Hz:الأرض والتبادل الكوني للطاقة والمعلومات:

إكتشفَ نيكولا تسلا Nikola Tesla، عالِم الفيزياء الذي أرسَت اختراعاته أسُس استخدامنا المعاصِر للكهرباء والتكنولوجيا اللاسلكيّة مثل الراديو والتيار المتناوب والأشعة السينية والرادار وجهاز التحكم عن بُعد… إكتشفَ بأنّ الأرض تتلقّى وتختزن وتبثُّ الطاقة. لقد بنى مختبراً في العام 1899 في Colorado Springs على قمة Pikes Peak. وقد اعتُبِرَ الموقعُ مُقدّساً من قِبَل الهوبيين (إحدى قبائل سكان أمريكا الأصليين) والهنود الUte (الأمريكون الأصليون لقبيلة Ute). لقد لاحظَ أثناء إجراء التجارب هناك وجود موجات ترددية متدنية جداً (ELF) للطاقة nikolaالإلكترومغناطيسية تُبَثُّ بطبيعية بداخل التجويف بين سطح الأرض والأيونوسفير (الغلاف الأيوني: غلاف الأرض الذي يحتوي على مركّزٍ عالٍ من الأيونات والإلكترونات)، 80 كيلومتر فوق الأرض. واكتشفَ ضمن موجات الELF هذه، بأنّ تلك التي تذبذبت عند حوالي ال8 دورات في الثاني (8Hz)، قد انسابَت بسلاسةٍ أكثر بين الأرض والأيونوسفير، بمقاومةٍ أقلّ وانطلاقٍ أعظم (قوة). وآمنَ أنه بالإمكان استخدام هذا التردّد الفطري الطبيعي لما يُقارب ال8Hz كموجة ناقلة من أجل بثّ الطاقة والمعلومات بدون أسلاك إلى أيِّ مكانٍ في العالَم. وكان تِسلا مُهتمّاً وبشدّة بالحفاظ على مصادر الأرض الطبيعية من أجل الأجيال القادمة. وقد تحدّثَ بحماس عن الحاجة للتوقف عن استخدام الوقود كمصدَرٍ للطاقة. كان هدفه تسخير عجلة عمل الطبيعة نفسهاعبر ولوج بطارية التخزين الطبيعية القابلة للتجديد الموجودة بين الأرض والأيونوسفير (الغلاف الأيوني). لم يتمكّن من الحصول على التمويل الكافي من أجل استكمال مشاريع تختصُّ ببثِّ الطاقة لاسلكياً، ومع ذلك فإنّ فكرته في البثّ اللاسلكي للمعلومات قادَت إلى اختراع راديو الAM وال FM. كما وقال تِسلا أنه خلال إقامته في Pikes Peak، قام بتسجيل موجات راديو مُنبَعِثة من الكون إلى الأرض. تستخدم المُدُن حول العالَم اليوم موجات الراديو من أجل تحليل تركيبة النجوم والكواكب. وقد قام عالِم فيزياء يُدعى Schumann في العام 1952 بقياس تردُّد رنين تجويف الأرض والأيونوسفير ليكون وبشكلٍ محدّد أكثر 7.83Hz (مُؤكِّداً حسابات تِسلا لما يُقارب ال8Hz). تبثُّ الأرضُ وتتلقّى تردُّداً طاقياً قابلاً للقياس يُحيط بكلّ الحياة على هذا الكوكب. كما واكتُشِفَ بأنّ الدماغ البشري عندما يكونُ في حالِ التأمُّل العميق، يقومُ بتدنّي ذبذبات موجاته الدماغية حتى تتناغم مع تردُّد رنين الأرض.

 

 

نحنُ تنتاغم والحوار الكوني للطاقات من خلال تعديل ترددات موجاتنا الدماغية:

قد تمّ استخدام الطبول في العادات الشامانية لأزمنة بعيدة من أجل إنتاج ذبذبات إيقاعية متناغمة تساعد الشامانفي دَوْزَنَة أو مناغمة عقله/عقلها مع حقل الطاقة الكونيّ الحيّ. في هذه الحالة من الوعي التجاوزي، يتمكّن الشامان من التفاعل مع عالَمٍ غير مادّي. هكذا يقومون بتوجيه وبَثّ طاقات كونية شفافة تساعدهم في شفاءِ أنفسهم والآخرين. كما ويتلقون معلومات على شكلِ صور حيّة، أفكار، وكلمات يتمّ إيصالها لهم بواسطة مرشدين و أسلاف من العالَم الروحي. وقد تمّ دراسة هذه العادة الشامانية باستخدام اختبارات EEG. أظهرت النتائج أنّ نمط الموجة الدماغية الخاصة بمَن خضعوا للدراسة يقومُ بالإبطاء حتى دخوله حال ثيتا Theta State. يتمُّ دخول هذه الحالة عندما تبدأ أغلبية الموجات الدماغية المَبثوثة بالتذبذب على تردُّد من 4-8 دورات في الثانية (Hz4-8). وقد كشفَت دراسات الEEG والتي تمّ إجراؤها على متأملين منتظمين بأنهم يدخلون أيضاً حال الثيتا Theta هذا خلال فترات التأمل العميق. أولئك الذين يمارسون التأمل دوماً وباستمرار يُسِرّون باختبار تحوُّل في وعيهم وإدراكهم للطاقات المحيطة بهم، بتجلِّياتٍ مفاجِئة، برؤى زاهية الألوان، بقدراتٍ جديدة وشفاء على المستويين المادي والعاطفي. كما ويكشفوا بأنهم كلما غاصوا في التأمل أكثر، كلّما أصبح دخول هذه الحالة التجاوزية أسهل.

 

 

وكان تِسلا على عِلم بحقل الطاقة الكوني الحيّ هذا. وقد استخدَمَ في مقالتهِ الإنجاز الأعظم للإنسانمصطلحات فيدية مثل برانا Prana وأكاشا Akasha من أجل وصف هذا الحقل الذي تتولَّدُ منه جميع أشكال المادة المرئية. كما وقال بأنه جمَعَ العديد من أفكاره عندما كان وحده في تأمّلٍ عميق. وأطلقَ على نفسه اسم المُتلَقّي الحسّاسوكشفَ عن أنه رأى رُؤى وتلقّى حدساً داخلياً لما سوف يحدث بما فيها ذاك الذي ساعده على مَنع أصدقائه من صعود قطار تحطَّمَ فيما بعد. وكشفَ عن امتلاكه لذاكرة فوتوغرافية وشرحَ تخيُّله لاختراعاته بتفاصيلٍ دقيقة جداً لدرجة كان بإمكانه تشغيل الآلة في عقله، بعدها كان يقوم بإجراء تعديلاتٍ عليها ويقدّم قياسات دقيقة وصحيحة بدون حتى أن يرسم أيّ رسمٍ تخطيطي.

 

 

وقد شرحَ أحدُ الشّامان لي بأننا جميعاً نتلقّى ونبثُّ الطاقة والمعلومات باستمرار عبر هذا الحقل الكوني الشفاف. إلا أننا نقضي أغلب أوقاتنا في التردد العالي لحالات الموجة الدماغية وهو: بيتا Beta (15 – 30Hz) والذي يعني اليقظة لما هو مادي، المنطق، التفكير الناقد والتوتر. وهذا ما يؤدي إلى إبعادنا عن الطاقات الشفافة ويمنع تدفُّقها عبر أجسادنا. باستطاعتنا مقارنة هذا الأمر لامتلاكنا راديو في سيارتنا مُوَجَّهاً على موجة واحدة أو محطّة إرسال واحدة طوال الوقت من دون أن نعي أنّ بإمكاننا تعديل الاتصال. إنّ تعديل موجاتنا الدماغية حتى تتناغم مع تردد الأرض الطبيعي الذي يُقارب ال8Hz من خلال التأمل المنتظم هو بمثابة تحويل اتصال الراديو إلى محطّة إرسال جديدة. عندما نتّصل بهذا الحال الداخلي نتلقى مزيداً من قوة الحياة والمعلومات الآتية من الكون. وعلى هذا التردد نتمكن من بثّ الطاقة بتداخلٍ بنّاء. هذا المصطلح المُستَخدَم في عِلم الفيزياء يشرح الذروة المتزايدة (القوة أو الطاقة) التي تحدث عندما تلتقي موجتان من ذات التردّد سويّاً. عندما نُناغِم موجاتنا الدماغية مع التردّد الطبيعي للكوكب، تُبَثُّ نوايانا مع قوة الأرض لما هو أبعد منها، ما يمنحها مزيداً من القوة والوُجهة المُحَدّدة.

 

 

قدرات جديدة تصحو بداخلنا:

كتبتُ في مقالٍ سابق تحت عنوان خلاياك تستمع:كيف يساعدك الحديث مع جسدك على الشفاء، عن قدرة مفاجئة استيقظت بداخلي بعد عدة أشهر من التأمل المُستَمرّ المنتظم. إنها قدرة التحدُّث مع جسدي عبر الكلمات وتلقّي تجاوباً جسدياً هائلاً. شعرْتُ فجأة وأنا أتحدث مع قدمي (حيث كنت أختبر ألماً حادّاً وشبه شلل سببه حالة تُدعى الضمور الانعكاسي الودي)، شعرتُ بالنّدب يسترخي تحت جلدي وبالأعصاب تحترق وبالطاقة تجري ضمن ممرات محدّدة عبر ساقي. بدأت عضلات ساقي بتطبيق تمارين الثّني والتمدّد من تلقاء نفسها، مع استمرار ما يُشبه الصّدمات الكهربائية بالتدفق في ذلك المكان. وتمكّنتُ بعد سلسلة من الأحاديث مع قدمي من استعادة العمل والحركة لعضلاتي بشكلٍ تام. لذا نظّمْتُ جرّاء اكتشافي للقدرة الكبيرة لتقنية العقل والجسد هذه، هدفي نحو مخطط أعلِّم الناس فيه، وأسميته Antara (الكلمة السنسكريتية التي تعني العالَم الداخلي).

 

 

تجارب مَرَرْنا بها في حياتنا وكيف تعاملنا معها: كلّ هذا يحدِّد طريقة عمل أجسادنا مع الطاقات الكونية:

من خلال التواصل مع أنسجة مختلفة في جسدي أصبح واضحاً أنّ التغيُّرات الحاصلة في النسيج الضام (لفافة النسيج) المُسَمّى fascia كانت مسؤولة عن استرخاء التوتر والنُّدب وتحرير الأعصاب المتصادمة وفَتح مسارات قنوات أو نقاط الوخز بالإبر والسماح بعودة الاتصال بين أعصابي وعضلي. إنّ الشبكة اللفافية هي شبكة رقيقة، قوية جداً، وهي شبكة ثلاثية الأبعاد من النسيج البيولوجي، تحتوي على العديد من الطبقات التي تغلِّف كل نسيج آخر في الجسد. وتؤمن هذه الشبكة السلامة والمرونة وتحافظ على بقاء الأعضاء في أمكانها كما وتوازي عمودك الفقري والمفاصل بينما تسمح للحركة بالحدوث. كما وتؤمّن مساراتٍ للأوعية الدموية، والأعصاب والأوعية اللمفاوية تمرّ من خلالها المواد الغذائية والهرمونات فتصل إلى كلّ خليّة ويتمّ حمل السموم بعيداً للقضاء عليها. تخدم لفافة الأنسجة أيضاً كمادّة داعمة من أجل مسار الوخز بالإبر. بإمكان الصدمات المادية أن تقود إلى توتر متزايد وإلى تشكُّل ندباً داخل الشبكة اللفافية. الأمر الذي يدفع باللفافة لأن تقصُر وتصبح أشَدّ، ما بإمكانه أن يؤثّر على الأعصاب وأن يُعَطِّل تدفق الدم والنسيج اللمفاوي والطاقة وأن يخلّ بالتوازي الموجود بين العمود الفقري والمفاصل.

 

 

لقد لاحَظْتُ خلال تطبيق وتعليم هذه التقنية بأنّ الصدمة العاطفية تلعبُ أيضاً دوراً في النّدب والتوتر اللفافي. وفقاً لمُعتَقَد الشامان فإنّ الأنسجة الجسدية وعند أعمق مستوى هي تجمُّع أو تمركُز للطاقة العاطفية. جميع أشكال الحياة الجسدية المادية بدأت مع نبضة عاطفية واحدة. إنّ الطاقة العاطفية هي التعريشة التي تنمو عليها الأجساد المادية. تفترضُ تجربتي في تقنية Antara أنّ الشبكة اللفافية النسيجية في الجسد هي تجسيد مادي لما أسمّيه بالتشابك العاطفي. كلُّ فردٍ منّا يقوم ببناء شبكته أو تشبيكته العاطفية الفريدة داخل جسده والتي تتكوّن من طاقة كِلا العواطف السلبية والإيجابية. التوتر، الصدمات التي لم تُحَلّ بعد، والعواطف المكبوتة قادرة على بناء تشبيكة طاقيّة معقّدة تحتوي على تردّدات فاقدة للتناغم تبدو وكأنها تغيِّر تردّد وتر اللفافة وتتدخّل في تدفّق الطاقة وانسيابها. تخيّل اللفافة وكأنها نسيج بيولوجي مصنوع من سلاسل طويلة جداً. كل سلسلة تتذبذب بقوة الحياة تماماً كما يتذبذب وتر الغيتار عندما تسافر موجات الطاقة من خلاله. عندما تقوم بشَدّ وتر الغيتار بعد أن تلوي مفتاح الضّبط، فإنّ هذا الأمر يرفع تردّد ذبذبة أو اهتزاز الوتر. عندما يتغير تردد وتر أو توتر سلاسل اللفافة، فإنّ تردّد الذبذبة يتغيّر أيضاً ويصبح الجسد أداة خارجة عن الضّبط، خارجة عن الإيقاع المتناغم. وهذا يغيّر بدل الرنين الخاص بالجسد أو مجموع الترددات التي يقوم الجسد باستقطابها طبيعياً.

 

 

عندما أقوم بالتواصل مع جسدي، فإني غالباً ما أشعر بأحاسيس استرخاء جليّة في لفافتي، وإني أختبر في كلِّ مرّة أتمكّن فيها من تحرير توتّر ما أو طبقة من النّدب، حُلُماً زاخِماً في ذات الليلة. عادةً ما تتضمّن الأحلام أناس وعلاقات أو أحداث من الماضي (في الأغلب أولئك الذين لم أفكّر بهم منذ زمنٍ طويل). تستندُ أحلامي في بعض الأحيان على مخاوفي البدائية الأساسية (أو تجارب حيوات ماضية) بدلاً ممّا اختبَرته في هذه الحياة.

 

 

كذلك يتحدث زبائني عن التفاجىء بعواطف غير متوقّعة أو بأحلام تطفو أثناء ممارستهم لantara. الأمر صحيح في كِلتا الحالتين التدرجية والمفاجئة التي يصاحبها ألم مزمن. يبدو أنّ طاقة العواطف المكبوتة قادرة على التأثير في توازن تردّد وتر لفافة النسيج، وأن تتدخل في عملية الشفاء الطبيعية بعد الإصابة. تُحاصَر العاطفة عند مرحلة ما داخل النسيج. تقوم تقنية Antara باقتياد اللفافة للإسترخاء وتُحَرِّر الطاقة المحصورة فيتمّ اختبار العاطفة بينما تنساب بسهولة خارج الجسد أو أنها تطفو إلى حيث يمكن إدراكها، اختبارها ثم تحريرها. تقوم سلاسل لفافات النسيج المتحررة حديثاً بالعودة إلى الكلّ إذ تبدأ الشبكة اللفافية النسيجية بالعمل مثل أوركسترا تعزف بتناغمٍ من جديد. تنساب قوة الحياة من الأرض والنجوم بسلاسة أكثر عبر الجسد وتعود عملية التجدد من جديد.

 

 

المرض والإصابة كلاهما فرصة للتطوّر:

غالباً ما يُشير المرض الذي لا يستجيب للعلاج التقليدي (في التعاليم الشامانية) إلى بدء درب روحي يقودُ إلى اضطراب الحياة العادية والإنسحاب من عالم الدّنيا. يمرّ الفرد بمرحلة من تجربة جسدية نفسية وروحية، عليه أن يشعر فيها ويفهم ويمزج أصعب تجارب حياته. ويبلغُ الفرد مستويات جديدة من الوعي من خلال البحث عن إجابات لخفايا الحياة والتوجّه إلى العالَم الداخلي من خلال التأمل. عندها يكتسب الفرد حرية من القيود التي فرضها على نفسه ومن البيئات القمعية (وكلاهما قادر على التجسُّد كتوتر في شبكة اللفافية النسيجية فيقاوم انسياب الطاقة). سوف يكتشف هذا الفرد بأنّ كلّ تحدّي جسدي مادي وكلّ عاطفة وكلّ شخص يعبر طريقه قد كان محفِّزاً لتطوّره ولأجل أن يتابع الحياة بمزيدٍ من السّلام الداخلي والثقة. وكلّما قلّ التدخُّل، يبدأ هؤلاء الأفراد بتوجيه قوة الحياة الكونية بحريّةٍ أكثر كما ويبدأون باكتشاف قدرات مفاجئة بداخلهم. هذا التحوُّل قادر على اقتيادهم لهدفٍ أو قدرٍ أسمى مما تخيّلوه سابقاً. قد مُنِحوا فرصةَ شفاء أنفسهم ومن ثمّ مشاركة ما تعلّموه من خلال تقديم مساهمة دائمة للعالم. إنّ تقنية Antara هي نتاج تجاربي الخاصة مع انتباه مركز خلال التأمل العميق. تنتقل نواياي لأجل التواصل مع جسدي بقوة واتجاه أعظم عندما أكون في حالة موجة دماغ متناغمة مع رنين الأرض الطبيعي. وقد تمكّنتُ بدعمٍ من الأرض والكون وبتعاون جسدي المادي معي، من تجسيد شفاءٍ جسديّ هائل وعميق. نحن نعيش في حقلِ طاقة كونيّ حيّ. أيّ فرد منّا قادر على أن يكون واعياً لهذا الحقل لأجل أن يتعاون معه بشكلٍ أفضل حتى نتجاوز التحديات ونحقق أقدارنا الأسمى في هذه الحياة.

Therese WadeTherese-Wade-324x434_2

antarahealingarts

ترجمة من قلب بشار عبدالله



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech