أنت الآن تقرأ في قسم: أديان, محراب التأمل

تقنية “الحضور الشفاف”: في حَضرة أوشو

تقنية “الحضور الشفاف”: في حَضرة أوشو

قال شيفا:

أشعُر الكون حضوراً شفافاً حيّاً ليس كمِثْلِهِ حُضور.

candle light

عِمادُ هذه التقنية إحساسٌ شفافٌ عميقٌ رقيقٌ كالنّسيم العَليل يهُبُّ طريّاً ناعماً عَذباً عند لحظة المغيب. وَجِّه قارِبَك داخل نهرِ الإحساس الشفاف هذا أولاً. أغلِق أبوابَ غرفتك، أطفِىء الأنوار، وأشعِل شمعةً صغيرة. إجلِس بالقربِ من الشّمعة وإحساس المحبة يجتاحُكَ من داخلك، بل وإحساس الزُّهد الخاشِع الذي يجودُ عليكَ بوَصلٍ ووصالٍ بحَضرة النور وأهله، يملأُ كيانك من داخلك. وكأنك في حالِ صلاة. الشمعة أمامك، ناجِها ومُدَّ جسورَ وَصلٍ زاهِدة خاشعة غامضة معها، ثمّ ناجِها واسألها: “اكشفي نفْسكِ لي“.

خُذْ حمّاماً، واغسِلْ عينيْكَ بماءٍ باردٍ لتجلِس أمام الشّمعة وأجواء الخشوع والصّلاة وحَضرة الوَصل والوصال حاضِرة قائمة في قلبك. أنظُر إليها وانسَ كلّ شيءٍ عداها. أنظُر إلى الشُّعلة المُضاءة والشمعة الصغيرة. إمضِ ناظِراً إليها. سوف تشعُرُ بعد خمسِ دقائق بأشياءٍ كثيرة تتغيّرُ في الشمعةِ وتتبدّل. تذكّر أنْ لا شيء يتغيّر في الشمعة أو يتبدّل، بل هي عيناك التي تتغيّر وتتبدّل.

وأنتَ ماضٍ بالنّظر إليها، والعالَمُ خارجك ومن حولك لا يهمّك، وكأنه اختفى عن الأنظار بل وعن البال وما عاد له وجود… إستمرّ بالنّظرِ إليها وتركيزك الكامل صديقك، وقلبُكَ الحَسَّاس رفيقك… إستمرّ بالنظر إلى الشمعة وإلى شُعلتها. سوف تكتشفُ بعدها ألواناً جديدة تُحيط بشُعلتها… ظلالٌ جديدة سوف تكشفُ عن نفسها وهي ترقصُ حولها. ظلالٌ ما انتبَهْتَ يوماً لوجودها حولها. ولكنها موجودة: قوسُ قزحٍ بأكمله موجود حولها. أينما كان النّور وحَلّ، لحِقَ قوسُ قزحٍ به لأنّ النور يحتضنُ الألوان جميعها. ما تحتاجه هو الإحساس الشّفاف الرقيق. أشعُر بها واستمرّ بالنّظرِ لها. حتّى وإنْ سالَت الدّموع من عينيْك، تابع النّظر لها. دموعك هذه سوف تساعدُ عينيْكَ حتى تجدِّد نفسها. سوف ينتابُكَ في بعض اللحظاتِ شعورٌ بأنّ الشعلة، بأنّ الشمعة أصبحت غامضة تحوي أسراراً وخفايا توَدُّ لو تبوح بها. ما عادت بالشمعة العادية التي معك أحضرتها. روعةٌ خلابة تتراقصُ أطيافها الآن من حولها. قداسةٌ إلهية غمَرَتها بسِرّها. إستمرّ في هذه التقنية التي بإمكانك تطبيقها مع أشياء كثيرة أخرى أيضاً.

على الإحساس الشفاف الرقيق أن ينمو فيك. كلّ حاسّةٍ فيك عليها أن تستيقظُ من رُقادها العتيق عائدةً إلى الحياة. عندها تصبحُ قادراً على تطبيق هذه التقنية.

أشعُر الكون حضوراً شفافاً حيّاً ليس كمِثْلِهِ حُضور“.

النّور في كلِّ مكانٍ موجود. موجودٌ بالكثيرِ والكثير من الأشكال والهيئات. النّور حلولٌ وحدوثٌ يحدثُ ويحُلُّ في كلِّ مكان. أنظُر إليه! النّورُ حقيقة كلّ مكان لأنّ ظاهرة الخَلْق أجمَع ما قامَت وما نهَضَت إلّا على أسُسِ وأعمِدة النور. أنظُر إلى ورقةِ شجرٍ أو إلى زهرةٍ أو إلى صخرة. عاجلاً أم آجلاً سوف تتجلّى لكَ أشعّةُ نورٍ تستشعرُها تُبَثُّ منها. إنتظر بصَبر. لا تكون عجولاً فما من سرٍّ في الوجود يكشفُ لكَ عن نفْسِه وأنت على عجلةٍ من أمرك. العجلة تقود إلى السطحية والتفاهة.

إنتظر والصّبر صديقك في أيِّ أمرٍ من أمور الحياة.

أشعُر الكون حضوراً شفافاً حيّاً ليس كمِثْلِهِ حُضور“.

لحظتها سوف يغدو عقلُكَ صامتاً تماماً وقد غابَت الصّور والأفكار بينما تشعرُ أنتَ حضورَ الوجود الحَيّ الذي ليس كمِثْلِهِ حضور. وأنتَ ابنُ هذا الوجود… وأنتَ نوتة في قلبِ السيمفونية العظيمة. لا حمولة ولا توتر ولا أثقال: أنت النقطة التي عادت إلى المحيط. في بادىء الأمر، سوف تحتاجُ مخيّلةً عظيمة من أجل تطبيق التقنية.

وتطبيقُ التقنية واردٌ على أشياءٍ أخرى.

خُذْ يدَ صديقٍ في حُضنِ يدك. أغمِضْ عينيْكَ واشعُر الحياة تياراً يجري في صديقك. أشعُرها واسمح لها بالتدفُّقِ نحوك. أشعُر حياتك أنت واسمح لها بالتدفُّق نحو صديقك. إجلِس بالقربِ من شجرة والمَسْ قشرتها. أغمِض عينيك واشعُر الحياة تنهض داخل الشجرة، وسوف ينتابكَ تغييرٌ مباشِر.

فإنْ تمكَّنْتَ من تطبيق هذه التقنية لمدة ثلاثة أشهر، لسوف تعيشُ في عالِم مختلفٍ تماماً لأنك ستصبحُ مختلفاً.

أوشو المستنير الحبيب عن تقنيات السيّد المستنير شيفا

احتفال من قلب وحال بشار



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech