أنت الآن تقرأ في قسم: أديان, شاطئ الإستنارة

قداسة الجنس -1- في حَضرة أوشو

قداسة الجنس -1- في حَضرة أوشو

“أوَّلُ حكاية توَحُّدكما الجنسيّ بداية لتوجيه الإنتباه إلى نارٍ مُشتعلة داخلكما. تابِعا توجيه الإنتباه باستمرار لهذه النار من بداية الحكاية، وتفادَيا جَمْر النهاية”.

أسبابٌ كثيرة تلك التي تجعلُ الجنسَ حالاً من الإشباع والإكتفاء العميق الشديد. وتُعيدُ الإنسانَ إلى أصله الكوني الكُلّي، إلى طبيعته الفطرية الأصيلة، إلى جوهر كينونته حيث الهُيام في أثير الوجود بدون الفكر، بدون الأنا، بدون الزمان والمكان، بدون قيود. عليكُم بِفَهْم هذه الأسباب.

أوّلُ هذه الأسباب أنّ الجنس حالٌ كُلِّيّ يقذِفُ بالعقلِ جانباً ولا يُبقي داخل الإنسان توازُناً. لأجل هذا السبب وُلدَ خوفٌ كبيرٌ من الجنس. هويّتكم العقل، هويّة المجتمع ومؤسساته هي العقل، والجنسُ حالٌ من اللا-عقل. الرأس لا مكان له في عالَم الجنس، ولا المنطق ولا أيّ عملية ذهنية. الجنس الصادق الحقيقي والعمليات الفكرية الذهنية لا يلتقيان. فإذا حَضرَ أحدهما غادر الثاني المكان. بحضور العملية الفكرية الذهنية، يُغادر الجنس الصادق الحقيقي المكان. ومعه تُغادر النشوة الحقيقية وترحل. ومعها يُغادِر الإشباع الحقيقي ويرحل. عندها تتحوَّلُ ممارسة الجنس أمراً عادياً سطحياً مَحَليّاً محدوداً بعضوٍ واحدٍ. وهذا ما آلَ حالُ الجنسِ إليه.

حول العالم أجمَع تجدون هرولةً وبحثاً وسَعياً وراء الجنس. كثيرٌ من الشهوةِ للجنس. وسبَبُ كلّ هذا ليس هوساً جنسياً أو انفلاتاً أصابَ البشر. سببُه أنّ البشر عاجزة حتى عن ممارسة الجنس والإستمتاع به بكُليّة ومِصداقية. لقد كان العالَمُ أكثر شغَفاً بالجنسِ مِن قَبْل، لذا ما حدثَ هكذا توتّر وهكذا سعي مجنون وراء الجنس كما يحدث اليوم. هذا السّعي المجنون وراء الجنس والهوَس به يُظهِرُ أنّ الجنس الحقيقي قد اختفى من حياة البشر، وأنّ الجنس المتوفّر بين أيادي الناس إنما هو البديل المُشوّه المزيّف. رحيل الممارسة الكليّة للجنس وغيابها عن مسرح الحياة هي السبب في هوَس العقل المعاصِر بالجنس في كلِّ مكان. حتى ممارسة الجنس سَلَّمنا أمرَها إلى العقل وجَعَلْناها رهينةً له يتصرَّفُ بها كما يشاء. هكذا أصبح الجنسُ مزيّفاً إذ تحوَّل ممارسة ذهنية وبات الإنسان يُفكِّرُ به ويُخَطِّطُ له.

كثيرٌ من الناس تأتي إليّ لتقولَ لي بأنها تستمعُ بالتفكير بالجنس، بتخيُّلِه ورَسْم الكثير من السيناريوهات والإحتمالات. تستمتعُ بالقراءة عنه، بمشاهدة الصُّوَر الجنسية وأفلام البورنو. جميعهم يستمتعون بهذه الأمور، لكن عندما تحين لحظة ممارسة الجنس الحقيقية، يفقدون الحماس والإهتمام. حتى أنهم يشعرون بالعَجز عن ممارسته. طاقةٌ حيّة تستيقظ بداخلهم فتسري في كلِّ اتجاه وهُم بالجنس يفكّرون. طاقةٌ تختفي وتُخفي معها الرغبة عندما تحين لحظة ممارسة الجنس الحقيقية. يشعرون في هذه اللحظة بأنّ الجسد مات.

ما الذي يحدثُ لهم؟ حتى الممارسة الجنسية تحوَّلَت عملية عقلية ذهنية. بإمكانهم التفكير بالجنس وليس ممارسته لأنّ ممارسته تتطَلَّبُ انغماسَ الكيان بجميع حواسّه وسكناته وحركاته وأحواله ومقاماته وأبعاده وتعبيراته. لكن الرأس دوماً ما يشعُر بالضيق حالما ينغمِسُ الكيانُ برُمّته في عملٍ من الأعمال لأنّ هكذا انغماس يُجَرِّدُ العقلَ من صلاحياته، من كَوْنِهِ السيِّد الحاكِم المُطاع.

يستخدمُ عِلمُ التانترا المقدّس الجنس لأجل إعادة الإنسان إلى كيانه الأصليّ، إلى كمالِهِ واكتمالِهِ. إلى كُلِّيَتِه الكونية وتوَحُّدِه مع الإلهي، مع الوجود. وهذا يتطلَّبُ من الإنسان أن يقرَبَ الجنسَ بتأمُّلٍ شديد. هذا يتطلَّبُ من الإنسان دخولَ الجنس ناسياً جميع ما قرأهُ عن الجنسِ قَبْلاً، جميع ما درَسَه عن الجنس، جميع ما أخبرَهُ وعلَّمَهُ إياه المجتمع عن الجنس: جميع ما أخبركَ به دينك وكنيستك ومسجدك ومعلِّمينك وأهلك ورجال دينك. أن ينسى كلَّ هذا ويقفِزُ في الجنس بكُليّته، بكاملِ كيانه وشغَفه. وأنْ ينسى التحَكُّم بالجنس وهو بين أحضانه. محاولات السيطرة على الجنس هي العائق والمانع. بدلاً من التحكُّم به دَعْهُ يتملَّكَك ويسْكُنك ويُوَجِّهَك. أدخُلا الجنس وكأنكما جُنِنْتُما وأصبحتما من المجانين. حالُ اللا-عقل يظهرُ وكأنه حالٌ من الجنون. كونا الجسد، كونا الحيوان الذي بداخلكما لأنّ الحيوان كُلّي كامل ومُكتَمِل. وبالنَّظَرِ إلى حالِ الإنسان اليوم ومدى قوّة عقله وجبروته، يبدو الجنس الطريقة الأسهل لأجل إعادتِهِ كاملاً مُكتَمِلاً لأنّ الجنسَ هو المركز البيولوجي الأعمق في الإنسان. من الجنسِ وُلِدْتُم. كلّ خلية في أجسادكم هي خليّة جنسية. أجسادكم برُمّتها هي طاقة جنسية.

نتابع الحضرة في الجزء المُقبِل.

أوشو المستنير الحبيب عن أسرار وحقيقة وعلوم الجنس المقدّسة

احتفال من قلب وحال بشار



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech