أنت الآن تقرأ في قسم: أديان, شاطئ الإستنارة

محبّة الآخرين-4-أوشو: خطَوات العُروج إلى السرّ المَهيب

محبّة الآخرين-4-أوشو: خطَوات العُروج إلى السرّ المَهيب

لقراءة الجزء الأول هنا

لقراءة الجزء الثاني هنا

لقراءة الجزء الثالث هنا

وثاني الجسور لأجلِ أن يجدَ الكيانُ ملاذَهُ في معبَد السرّ المَهيب، في محراب الحبّ الذي لا يغيب، ماذا يكون؟

قد رأينا أنّ محبّة الذات هي أوّل جسور العبور. أما محبة الآخرين فهي ثاني جسور العبور. مَهما حَلَّقْتَ في سماوات فإنك لن تبلُغَ سماء الفناء ولن تلاقي الله ما لم يكُن زاد قلبك ومحتواه نيَّةً حسَنَةً طَيِّبة، محبّةً لا تعرف قيْداً أو شرطاً، ورحمةً وعَطْفاً وحناناً مع كثيرٍ من التّقوى تشعُرُها فتَبُثُّها سِهاماً من نور تخترقُ قلبَ كلّ كائن حيّ فيسْلَمُ منكَ ويتبارَكُ بكَ ويهْنَأ في حضرتك.

ما لم تفيض محبَّتُك وتمُدّ أياديها مُعانقةً الإنسان، فكيف لها أنْ تمتدّ وتبلُغَ الله حتى تعانقه؟ أيادي لا تطال البشري هي عاجزة عن أن تطولَ الأبدي السّرمدي.

زارَ في أحدِ الأيام طالبَ حقّ، واحداً من الحكماء. وكانت رغبةُ طالب الحقّ أن يعي الله. فسألَ الحكيمَ ما الذي عليه فِعْله. تفَحَّصهُ الحكيمُ من رأسه حتى إصبع قدَمه، ناظراً لما يجولُ في خاطره، ثم قال: “حسناً بُنَيّ، هَل لي أن أسألكَ إنْ كنتَ تُحِبّ أحدهم؟ عندها سوف يُمكنني أنْ أتحدث إليك”.

رَدَّ الطالبُ وفي عقله اعتقاد بأنّ الحبّ عائق يقف بين المُريد ولقاء السرّ الأبدي باعِداً إياه عن الله، فقال بأنه ما أحبَّ أحداً في حياته قَطّ، وأنّ معرفة الله هي الغاية التي يَنشُدها ولا شيء سواها.

قالَ له الحكيم عندها: “فكِّر مَليّاً يا ولدي، وابحث داخل قلبك. ألا تُحبّ زوجتك وأولادك وعائلتك أو أصدقائك؟” أجابَ الطالبُ بحِدّة ووضوح قائلاً: “لا، لستُ أحبُّ أحد. غايتي الوحيدة هي اكتشاف الله.”

سكتَ الحكيمُ عن الكلامِ واجتمَعَت الدّموع في عينيْه.

تفاجأ الطالبُ وسأل الحكيم: “أبونا، لِمَ دمَعَت عيْناكَ وشارَفْتَ على البكاء؟ لمَ سكَتَّ عن الكلام؟”

أجاب الحكيم: “آهٍ يا ولدي، ليتَ شِعري لو أنك أحببتَ أيّ إنسان، لكان ذلك الحبّ نبتةً أرعاها وأرويها حتى تنمو وتكبُر وتتحوّل عشقاً إلهياً. لو أنّ للحبِّ في قلبك وجود. لكنّ السبيل إلى ديار الإلهي الأبدي عندك مفقود. الحبُّ وحده إلى الله يقود. والحبُّ فيك مقتول. وأيُّ السُّبُلِ لدخولِ رياضِ النعيم وواحات السلام وحدائق الجِنان سوى الحب؟”

آلافٌ من البشر حَرَّموا عليكم محبة غيركم وحَرَموكم من الهُيام في عشقِ بعضكم، بإسم الدين. تعاليمُهم قتَلَت الحبَّ في قلوبكم قتلاً وغذَّت استكبار الأنا في نفوسكم فتضخَّمَت جداً. ما عادَ بإمكانهم أن يسيروا بكم ولا أن يُحَلِّقوا بكم في سماء الفناء، في ديار الله إذ أنّ الحبَّ وحده الجناح يطيرُ بكم ليَحُطَّ بأرواحكم في قلب الله.

ونتابع الحَضرة في الجزء المقبل.

أوشو المستنير الحبيب

احتفال من قلب وحال بشارعبدالله



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech