أنت الآن تقرأ في قسم: أكوان, عبير الحياة

ويل ستانتون:لماذا علينا نشر التأمل في المدارس

ويل ستانتون:لماذا علينا نشر التأمل في المدارس

لو تمَّ تعليم التأمل لكلِّ طفل في الثامنة من عمره، فسوف نقضي على العنفِ في العالَم في غضون جيلٍ واحد“.

الدالاي لاما

تخيّل لو كان التأمل جُزءً يومياً مُنتَظماً من حياة الأطفال المدرسية. تخيّل كم سيكون العالَم مختلفاً عندها. لو تمكّنَ كلُّ طفلٍ من التواصلِ مع محيط الوعي الكوني الإلهي الأبدي الذي يحوي ويخترق كلّ موجود، لاختفَت الرغبة في ارتكاب الأخطاء وتلاشت إلى غير رجعة.

يسمحُ لكَ التأمل بأن تكتشف من خلال التجربة حقيقة مَن تكون وجوديا.ً ومشكلة المجتمع اليوم هي أننا نهربُ من أنفسنا باستمرار، وكنتيجة لهربِنا من أنفسنا فنحن نهرب من الحقيقة المُطْلَقة للوجود. جميعنا نملأ حياتنا بالعمل وبالمناسبات الإجتماعية لدرجة لم يتبقَّ معنا وقت حتى نكتشف مَن نحن حقاً، مَن هذا الذي يسكن داخل أجسادنا.

أغلبُنا يتعلَّم كيف يغدو شخصاً لا يريده ولم يُقَدَّر له أن يكونه. نتعلّم كيف نكون على مقاس المجتمع كي يقبَلنا ويتقبّلنا. نتعلّم كيف نتوافَق ونلتزم بالمعايير الإجتماعية. نتعلّم كيف نضع أقنعتنا أمام الآخرين. نتعلّم كيف نصبح عبيداً نتبع الأنا التي تسيِّرُنا. ونصبحُ ماهرين في الهرب من أنفسنا لدرجة يستحيل معها تصوُّر لحظة نخلع فيها القناع الذي استرخينا لحقيقة الإختباء خلفه. هكذا نخون أنفسنا وندَع الأنا تجول وتصول حرّة كما تشاء. هكذا نفقدُ إحساسنا الشفاف بالعالَم وكلّ كائن حيّ فيه. نبيعُ أرواحنا لأجل وَهم شخصياتنا الإجتماعية المزيفة، وعميقاً في دواخلنا يوجَدُ جزءٌ منّا يعرفُ تماماً أننا ضَلَلْنا الطريق. كثيرون فقدوا الأمل في عودة التواصل والتعرّف على ذواتهم الإلهية إذ لا يتوقفون عن الجري خلف المجتمع والإبتعاد عن حقيقتهم أبعد وأبعد….

ماذا لو أننا لم نهرب من أنفسنا في المقام الأول؟ ماذا لو تمّ تعليمنا فنّ السلام داخلنا مع أنفسنا منذ سنٍّ مُبكرة؟

لو بدأت المدارس بتعليم التأمل، فسوف يبدأ الأطفال بإطلاق العنان لشغفهم الذي قُدَّر لهم أن يعبّروا عنه، إطلاق العنان لما يُحبونه حقاً ويرغبون بالقيام به، إطلاق العنان لقدراتهم الإبداعية. لن يهتمّ الأطفال عندها بخوفٍ من الزمان أو بالضّمان، ولسوف يتعلمون العيش في قلب اللحظة بدلاً من الطموح لمستقبل لا مكان لهم فيه.

لقد ساعدني التأمل على إيجاد المعنى في حياتي. لولا التأمل لما اتَّبَعْتُ قلبي ولما حاوَلْتُ أن أغيِّر النظام التعليمي. لقد أعاد التأمل وَصْلي بتَوْقِ واشتياقِ روحي العميق العتيق، ورفعني إلى مستوى يوازي مستوى رسالة حياتي والغاية منها. والأطفال الذين يبدأون التأمل من الصغر سيكونون أقلّ عُرضة بكثير للتوتر والقلق والمرض. سوف يقومون بتطوير اتصال قويّ مع جميع الكيانات والكائنات الحية، ولن تكون لديهم حاجة مُلحّة للتنافس مع أقرانهم.

نحن في أوقاتٍ مُلِحّة لأجل أن نهدي أطفالنا هبة التأمل. أملي أن يصبح التأمل يوماً ما، تطبيقاً يومياً كما تنظيف الأسنان.

فوائد التأمل:

أثبتَت العديد من الدراسات السريرية أن التأمل يزيد من كثافة القشرية الدماغية، ويحمي الجسد من المرض ويُطوِّر مستوى التركيز بطريقة عالية جداً.

لقد لاحظ Schneider, Grim و Rainforth et al، حالات 201 رجل وامرأة يعانون مرض القلب التاجي حيث قُسِّموا إلى مجموعتين: برنامج التأمل التجاوزي أو برنامج التربية الصحية. بعد مرور خمس سنوات ونصف أظهر فريق التأمل التجاوزي تخفيض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية بنسبة 48%.

دراسة أخرى قام بها Pagnoni و Cekic حيث قاما بمقارنة المسالة الرمادية (الأنسجة الداكنة في الدماغ والحبل الشوكي) في أدمغة أهل التأمل والصفاء وتلك التي في أدمغة الغير متأملين، عبر فترة طويلة من الزمن. بالرغم من أنّ المسالة الرمادية تنخفض عادةً مع تقدّم العمر، إلا أنها لدى أهل التأمل والصفاء لم تنخفض بتاتاً.

قام Goyal و Singh et al بدراسة 3515 مشارك في برامج للتأمل ووجدا دليلاً على إنخفاض معدلات القلق والإحباط والألم.

تخيّل فقط كمّ المكاسب التي ستحققها أجيال المستقبل من الأطفال جراء تطبيق التأمل بانتظام. الفوائد غير عادية بحقّ. علينا بذل أقصى ما بإمكاننا لأجل زرع التأمل في المدارس. إنْ أردنا أن نحيا في سلامٍ مع بعضنا، علينا أولاً أن نكتشفَ السلام الموجود بداخلنا.

ويل ستانتون صاحب كتاب Education Revolution

index

ترجمة المقال من قلب بشار



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech