أنت الآن تقرأ في قسم: أديان, محراب التأمل

الكُلُّ أنت، “تقنية شيفا الهادئة”: شرح أوشو

الكُلُّ أنت، “تقنية شيفا الهادئة”: شرح أوشو

قالَ شيفا: “ألا فانظُر الآن أيُّها الحبيب ودَع العقلَ والنَّفَسَ والعرفان وِحدةً في ذات الكيان“.

 

هذه تقنيةٌ فيها من الصعوبةِ القليل، إلا أنّ جمالها وروعتها إنْ تمَكَّنْتَ من القيام بها، ليس لهما مثيل. وأنت جالسٌ في تأمُّلٍ عميق… في سلامٍ وسكونٍ، في استرخاءٍ واستسلام… إختَر سفينة الأُلفة والتوحيد حتى تُبحِرَ بها داخلك فتجولُ وتصولُ فيك دون فُرقة أو تقسيم. ألفةٌ تُآلِفُ بين جسدك وعقلك ونفَسَك وفكرك ومعرفتك وعرفانك، لتجمَعَ وتُوَحِّدَ كلَّ شيءٍ فيك. لا تصنع بداخلك أيّة مسافات، لا اختلافات، لا انقسامات. لا تقُلْ “هذا الجسدُ ليس بجسدي وأنا لستُ الجسد”…. نعم هناك من التقنيات مَا يستخدمُ تأكيدات أنك لسْتَ بجسدٍ، إلا أنّ هذه التقنية مختلفة بتاتاً. هذه التقنية هي العكس تماماً.

 

لا تخلِق المسافات. لا تقُل “أنا لستُ الجسد”. لا تقُلْ “أنا لستُ النَّفَس”، ولا تقُلْ “أنا لسْتُ العقل”. بل قُل “أنا الكُلُّ” وكُنْ الكُلَّ حقاً. لا تسعَ إلى تقسيم نفْسك من داخلك، بل وَحِّدْها واجمَعها ولَمْلِمها. إحساسٌ شفافٌ لطيفٌ هو. أشعُر بعيْنَيْن مغلَقتيْن أنّك الكُلّ…. الكُلُّ يجتمعُ ويلتقي فيك… أنت للكُلِّ حاويه… الكُلُّ يُختَصَرُ فيك. لا مكان لتجدَ مركزك الداخلي فيه…. لا مراكز في هذه التقنية ولا مكان. يدخُلُ النَّفَسُ ثمّ يخرج، تزورك الأفكارُ ثمّ ترحل…. وشكلُ جسدك مستمرٌّ في التبدُّل والتغيُّر. إلا أنك ما لاحظْتَ كلَّ هذا.

 

لكنك وإنْ جلَسْتَ ساكناً هادئاً بعيْنيْن مغلقتيْن، فسوف تشعرُ جسدك كبيراً واسعاً شاسعاً أحياناً، وسوف تشعرُهُ صغيراً أحياناً… تارة ثقيلاً جداً، وتارة أخرى خفيفاً لا وزن له وكأنك طيْرٌ في الجنان. سيكون بإمكانك أن تشعرَ بازديادٍ في الشّكل أونُقصان. كيف للشكل أن يتغيّر؟  أينَ تُوجِّهُ انتباهك هو الإجابة على هذا السؤال. تغيُّر وُجهة انتباهك يُغيِّر شكل جسدك. فإنْ شعرْتَ أنك الكُلّ، يغدو إحساسك بشكلِ جسدك شاسع كبير. وإنْ اختَصَرْتَ وحذَفْتَ من داخلك الكثير قائلاً “هذا ليس أنا، وهذا ليس لي”، عندها يغدو إحساسك بجسدك جداً ضئيل.

 

كلُّ شيء أنت. قُلْ “أنا” ودَع الكلمة تحوي كلّ موجود. خفايا بديعة وجديدة سوف تتجلى لك إنْ استطَعْتَ الجلوس مُستسلماً بين أحضان هذه التقنية. سوف تشعرُ بأنّ المركز في داخلك ليس له وجود. لا وجود لنقطة أنت تنطلق منها، تظهر منها مُطِلّاً على الحياة، على الوجود. لا نقطة ابتداء أو التقاء ولا بداية ولا نهاية فيك. تلاشي المركز وتبعثُره هو للنفْس، للأنا، للذات بَعثَرة واختفاء. اختفَت جميعُ هذه المستويات وما بقيَ سوى الوعي. وعيٌ كالسّماء يمتدُّ ليَطالَ كلّ موجود، كل شيء. متى ما بسَطَ إحساسك بوعيِكَ هذا، يديْه وفرَدَ جناحَيْه، تجده يعانق ويحوي نَفَسَك وشَكْلك، ويمتدّ ويمتدّ حتى يعانق ويحوي الكونَ أجمع.

 

لا تستبعِد أيّ شيء من داخلك إذاً. أشْمُل كلّ شيء، ودَعكَ تنمو وتتمدَّد وتنبَسِط وتحوي كلّ موجود. دعْكَ تكون وِسعَ المدى.

بعدها قُم بتطبيقِ هذه التقنية على العالم خارجك أيضاً.

وأنت جالسٌ تحت شجرة. أنظُر إلى الشجرة ثمّ أغمِض عيْنيْك واشعُر الشجرة موجودة داخلك. أنظُر إلى السماء ثمّ أغمض عينيْك واشعُر السّماءَ فيك. أنظُر إلى الشّمس عند الفجر تُشرِق، واشعُرها تُشرِقُ داخلك أنت. أشمُل، عانِق كلّ موجود.

تجربةٌ هائلة سوف تزورك. إحساسُ الصِّبا يُهَروِلُ إليكَ زائراً عندما تشعُرُ الشجرة فيك أنت. وهذا ليس بخيال، لأنك والشجرة كلاكما تنتميان إلى الأرض. كلاكما أصوله تمتدّ عميقاً داخل هذه الأرض، بل وداخل الوجود نفْسه. لذا، عندما تشعر الشجرة داخلك فهي بداخلك حقاً. هذا ليس بخيال. سوف يُداعبك إحساسُ صِبا الشجرة وحيويتها وخضارها ونقاؤها فوراً… سوف يمرُّ داخل قلبك ذات النسيم اللطيف الذي يمرُّ بجانبها يُداعبُ أوراقها وأغصانها. عانق ما استطعْتَ من الوجود، ولا تُبقِ خارج دارك واقفاً عند عتبة بابك، خارجك أنت أيّ موجود.

دَع هذه التقنية تغدو أسلوباً لحياتك لا تقنية تأمّل وانتهى. هكذا تنهار جميع حدودك. ويوماً ما، لا يبقى إلا أنت، وهذا ال”أنت” يحوي كلّ الوجود. إنها ذُروة وقمة ونشوة التجربة الدينية.

أوشو المستنير الحبيب، عن تقنية شيفا

احتفال من قلب بشار



المكتبة - تنويه هام
Designed & Hosted by CoolesTech